السلطات الصومالية تعدم عنصراً من «حركة الشباب»

السجن 15 عاماً على اثنين آخرين من المتطرفين

السلطات الصومالية تعدم عنصراً من «حركة الشباب»
TT

السلطات الصومالية تعدم عنصراً من «حركة الشباب»

السلطات الصومالية تعدم عنصراً من «حركة الشباب»

أعدمت السلطات الصومالية أمس أحد عناصر ميليشيات حركة الشباب الذي أدين بالتورط في تفجير إرهابي استهدف سوق بيرتا العام الماضي بالعاصمة مقديشو، وأسفر عن مصرع 30 شخصاً وإصابة آخرين. وقالت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية إنه تم أمس تنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص بحق عبد القادر عبدي حسن (41 عاماً)، الذي اعترف بالتهم الموجهة إليه. وقضت محكمة الجيش الصومالي بإعدام عبدي في جلسة عقدت خلال شهر مارس (آذار) الماضي، كما قضت بالسجن لمدة 15 عاما على اثنين آخرين من المتهمين في القضية.
في المقابل، أعلنت «حركة الشباب» أنها نفذت أمس في العلن حد قطع اليد اليمنى لرجلين بعد أن أدانتهما محكمة شرعية باقتحام متجر وسرقة نحو 500 دولار أميركي.
ونقلت وكالة «رويترز» عن معلم جيدو حاكم منطقة باكول التي تسيطر عليها الحركة أن الرجلين اعترفا بالسرقة في بلدة تيجلو جنوب باكول وصدر لهما أمر بإعادة المبلغ المسروق، فيما قال ساكن من تيجلو يدعى عبد الله مادي إن سيارة إسعاف تابعة للحركة نقلت الرجلين إلى أحد المستشفيات.
وتنفذ «حركة الشباب» عمليات إعدام وجلد وقطع للأطراف بعد محاكمات سريعة في مجموعة واسعة من القضايا تتراوح من التجسس إلى السرقة، علما بأنها تقاتل منذ أعوام للإطاحة بالحكومة المركزية وفرض تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية.
وكانت الحركة أعلنت مسؤوليتها عن مقتل ثلاثة جنود أثناء محاولة إبطال مفعول عبوة ناسفة في سيارة ملغومة أول من أمس في مقديشو.
وفي حين تقول السلطات الصومالية إن القتلى خبراء أمن محليون، أوردت «حركة الشباب» ذات الصلة بتنظيم القاعدة التي أعلنت مسؤوليتها، تفاصيل مختلفة، إذ قال عبد العزيز أبو مصعب المتحدث باسم الحركة، إن خمسة من خبراء المفرقعات منهم مسؤولو أمن وأجانب قتلوا في انفجار مقديشو.
ومنذ أن فقدت الحركة مساحات كبيرة من الأراضي التي كانت تسيطر عليها مع تقدم قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي التي تدعم الحكومة لجأت لشن هجمات دامية في مقديشو ومناطق أخرى تسيطر عليها الحكومة.
من جانبه، دعا مرصد الأزهر مجدّداً إلى تكثيف جهود محاصرة «حركة الشباب» وبحث سبل القضاء عليها، مجدّداً تحذيره من استغلال عناصر هذه الحركة لضعف الخدمات الأمنية على الحدود ليتسللوا من خلالها إلى داخل الأراضي الكينية لتنفيذ هجمات عادة ما تتسبب في مقتل العشرات بل المئات، وربما الآلاف.
كما دعا المرصد لمضاعفة جهود تقويض الجماعات المتطرّفة وتجفيف منابع تمويلها بالمال أو بالأفراد، الأمر الذي يتطلب من العالم أجمع أن يقوم بدوره لوقف نزف الدماء التي تراق بغير حق، وتجنيب البلاد خرابا ودمارا يعودان بها للوراء بدلا من العمل على تقدمها وتنميتها وتعزيز استقرارها.
ولفت إلى عودة «حركة الشباب» على الأراضي الكينية من خلال هجوم وحشي استهدف منزل عمدة مقاطعة عمر جيلو الواقعة على بعد نحو 16 كيلومتراً شرق محافظة مانديرا الكينية؛ حيث قام مسلحو الشباب خلال ذلك الهجوم باغتيال عمدة المقاطعة، كما اختطفوا عسكريين اثنين من القوات الكينية.
وأطلق مسلحو الحركة الرصاص على عمدة المقاطعة فأردوه قتيلاً بعد قيامهم باقتحام منزله، قبل أن يلوذوا بالفرار باتجاه الحدود الكينية - الصومالية، حيث تعتبر المقاطعة إحدى المقاطعات الكينية التي فرضت فيها الحكومة الكينية حالة الطوارئ تحسّباً لهجمات من قبل عناصر «حركة الشباب».
إلى ذلك، اعتبر محمد يوسف، القائم بأعمال بعثة الصومال لدى الأمم المتحدة، أن قضية الأمن لا تزال مسألة ملحة بالنسبة للصومال، مؤكدا أن الحكومة ستستمر في العمل على هزيمة «حركة الشباب» في السنوات المقبلة في سبيل استقرار وضع البلد.
ولفت يوسف، في بيان ألقاه خلال جلسة عقدها أول من أمس مجلس الأمن الدولي حول الصومال، إلى أنه من دون بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم) التي توفر الأسلحة الثقيلة لن تستطيع الحكومة مواجهة تهديد «حركة الشباب».
وقال وفقا لما نقلته إذاعة الأمم المتحدة إن «حظر الأسلحة الذي طال أمده على الصومال يقيد بشدة قدرتنا على ذلك»، مضيفا: «ما زلنا بحاجة ماسة لمساهماتكم المستمرة المبكرة والتزاماتكم لإنقاذ أرواح الأطفال الأكثر عرضة للخطر والنساء والمسنين الذين يشكلون سبعين في المائة من ضحايا هذا الجفاف». من جهته، حث عمرو أبو العطا سفير مصر لدى الأمم المتحدة، خلال الجلسة، على أهمية الإسراع في تنفيذ ما توافقت الأطراف الصومالية عليه يوم 16 أبريل (نيسان) الماضي، من استراتيجية محددة لبناء جيش صومالي موحد وقوى أمنية محترفة يمكنها الاضطلاع بمسؤولية حماية أمن الصومال، آخذا في الاعتبار التخفيض التدريجي المقرر لقوة البعثة ابتداء من عام 2018 تمهيدا لانسحابها الكامل في عام 2020.
وأشار نائب الممثل الخاص للأمين العام في الصومال، رايسدون زيننغا، الذي تحدث إلى مجلس الأمن الدولي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، إلى أن ما وصفه باستمرار انعدام الأمن النابع في المقام الأول من «حركة الشباب» يبقى التحدي الأكبر.
وأضاف: «لا تزال لدى حركة الشباب القدرة الكافية على تعطيل وعرقلة عملية بناء السلام وعملية بناء الدولة»، معتبرا أن «محاربة حركة الشباب تتطلب نهجا متعدد الجوانب، يجمع بين العمليات الهجومية التي تقوم بها بعثة الاتحاد الأفريقي والجيش الوطني الصومالي وعمليات مكافحة الإرهاب الخاصة التي يقوم بها شركاء الصومال، فضلا عن تعزيز توسيع سلطة الدولة، ومعالجة العجز في الحكم وحل النزاعات المحلية». وأوضح أن الصومال يحتاج إلى مساعدات بقيمة 832 مليون دولار لمواجهة الأزمة الإنسانية التي يعانيها لمواجهة آثار الجفاف الشديد وانعدام الأمن والفقر في الصومال. ويشهد الصومال حربا منذ عام 1991 عندما أطاح أمراء حرب قبليون بالرئيس محمد سياد بري ثم انقلبوا على بعضهم بعد ذلك.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.