السلطات الصومالية تعدم عنصراً من «حركة الشباب»

السجن 15 عاماً على اثنين آخرين من المتطرفين

السلطات الصومالية تعدم عنصراً من «حركة الشباب»
TT

السلطات الصومالية تعدم عنصراً من «حركة الشباب»

السلطات الصومالية تعدم عنصراً من «حركة الشباب»

أعدمت السلطات الصومالية أمس أحد عناصر ميليشيات حركة الشباب الذي أدين بالتورط في تفجير إرهابي استهدف سوق بيرتا العام الماضي بالعاصمة مقديشو، وأسفر عن مصرع 30 شخصاً وإصابة آخرين. وقالت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية إنه تم أمس تنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص بحق عبد القادر عبدي حسن (41 عاماً)، الذي اعترف بالتهم الموجهة إليه. وقضت محكمة الجيش الصومالي بإعدام عبدي في جلسة عقدت خلال شهر مارس (آذار) الماضي، كما قضت بالسجن لمدة 15 عاما على اثنين آخرين من المتهمين في القضية.
في المقابل، أعلنت «حركة الشباب» أنها نفذت أمس في العلن حد قطع اليد اليمنى لرجلين بعد أن أدانتهما محكمة شرعية باقتحام متجر وسرقة نحو 500 دولار أميركي.
ونقلت وكالة «رويترز» عن معلم جيدو حاكم منطقة باكول التي تسيطر عليها الحركة أن الرجلين اعترفا بالسرقة في بلدة تيجلو جنوب باكول وصدر لهما أمر بإعادة المبلغ المسروق، فيما قال ساكن من تيجلو يدعى عبد الله مادي إن سيارة إسعاف تابعة للحركة نقلت الرجلين إلى أحد المستشفيات.
وتنفذ «حركة الشباب» عمليات إعدام وجلد وقطع للأطراف بعد محاكمات سريعة في مجموعة واسعة من القضايا تتراوح من التجسس إلى السرقة، علما بأنها تقاتل منذ أعوام للإطاحة بالحكومة المركزية وفرض تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية.
وكانت الحركة أعلنت مسؤوليتها عن مقتل ثلاثة جنود أثناء محاولة إبطال مفعول عبوة ناسفة في سيارة ملغومة أول من أمس في مقديشو.
وفي حين تقول السلطات الصومالية إن القتلى خبراء أمن محليون، أوردت «حركة الشباب» ذات الصلة بتنظيم القاعدة التي أعلنت مسؤوليتها، تفاصيل مختلفة، إذ قال عبد العزيز أبو مصعب المتحدث باسم الحركة، إن خمسة من خبراء المفرقعات منهم مسؤولو أمن وأجانب قتلوا في انفجار مقديشو.
ومنذ أن فقدت الحركة مساحات كبيرة من الأراضي التي كانت تسيطر عليها مع تقدم قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي التي تدعم الحكومة لجأت لشن هجمات دامية في مقديشو ومناطق أخرى تسيطر عليها الحكومة.
من جانبه، دعا مرصد الأزهر مجدّداً إلى تكثيف جهود محاصرة «حركة الشباب» وبحث سبل القضاء عليها، مجدّداً تحذيره من استغلال عناصر هذه الحركة لضعف الخدمات الأمنية على الحدود ليتسللوا من خلالها إلى داخل الأراضي الكينية لتنفيذ هجمات عادة ما تتسبب في مقتل العشرات بل المئات، وربما الآلاف.
كما دعا المرصد لمضاعفة جهود تقويض الجماعات المتطرّفة وتجفيف منابع تمويلها بالمال أو بالأفراد، الأمر الذي يتطلب من العالم أجمع أن يقوم بدوره لوقف نزف الدماء التي تراق بغير حق، وتجنيب البلاد خرابا ودمارا يعودان بها للوراء بدلا من العمل على تقدمها وتنميتها وتعزيز استقرارها.
ولفت إلى عودة «حركة الشباب» على الأراضي الكينية من خلال هجوم وحشي استهدف منزل عمدة مقاطعة عمر جيلو الواقعة على بعد نحو 16 كيلومتراً شرق محافظة مانديرا الكينية؛ حيث قام مسلحو الشباب خلال ذلك الهجوم باغتيال عمدة المقاطعة، كما اختطفوا عسكريين اثنين من القوات الكينية.
وأطلق مسلحو الحركة الرصاص على عمدة المقاطعة فأردوه قتيلاً بعد قيامهم باقتحام منزله، قبل أن يلوذوا بالفرار باتجاه الحدود الكينية - الصومالية، حيث تعتبر المقاطعة إحدى المقاطعات الكينية التي فرضت فيها الحكومة الكينية حالة الطوارئ تحسّباً لهجمات من قبل عناصر «حركة الشباب».
إلى ذلك، اعتبر محمد يوسف، القائم بأعمال بعثة الصومال لدى الأمم المتحدة، أن قضية الأمن لا تزال مسألة ملحة بالنسبة للصومال، مؤكدا أن الحكومة ستستمر في العمل على هزيمة «حركة الشباب» في السنوات المقبلة في سبيل استقرار وضع البلد.
ولفت يوسف، في بيان ألقاه خلال جلسة عقدها أول من أمس مجلس الأمن الدولي حول الصومال، إلى أنه من دون بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم) التي توفر الأسلحة الثقيلة لن تستطيع الحكومة مواجهة تهديد «حركة الشباب».
وقال وفقا لما نقلته إذاعة الأمم المتحدة إن «حظر الأسلحة الذي طال أمده على الصومال يقيد بشدة قدرتنا على ذلك»، مضيفا: «ما زلنا بحاجة ماسة لمساهماتكم المستمرة المبكرة والتزاماتكم لإنقاذ أرواح الأطفال الأكثر عرضة للخطر والنساء والمسنين الذين يشكلون سبعين في المائة من ضحايا هذا الجفاف». من جهته، حث عمرو أبو العطا سفير مصر لدى الأمم المتحدة، خلال الجلسة، على أهمية الإسراع في تنفيذ ما توافقت الأطراف الصومالية عليه يوم 16 أبريل (نيسان) الماضي، من استراتيجية محددة لبناء جيش صومالي موحد وقوى أمنية محترفة يمكنها الاضطلاع بمسؤولية حماية أمن الصومال، آخذا في الاعتبار التخفيض التدريجي المقرر لقوة البعثة ابتداء من عام 2018 تمهيدا لانسحابها الكامل في عام 2020.
وأشار نائب الممثل الخاص للأمين العام في الصومال، رايسدون زيننغا، الذي تحدث إلى مجلس الأمن الدولي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، إلى أن ما وصفه باستمرار انعدام الأمن النابع في المقام الأول من «حركة الشباب» يبقى التحدي الأكبر.
وأضاف: «لا تزال لدى حركة الشباب القدرة الكافية على تعطيل وعرقلة عملية بناء السلام وعملية بناء الدولة»، معتبرا أن «محاربة حركة الشباب تتطلب نهجا متعدد الجوانب، يجمع بين العمليات الهجومية التي تقوم بها بعثة الاتحاد الأفريقي والجيش الوطني الصومالي وعمليات مكافحة الإرهاب الخاصة التي يقوم بها شركاء الصومال، فضلا عن تعزيز توسيع سلطة الدولة، ومعالجة العجز في الحكم وحل النزاعات المحلية». وأوضح أن الصومال يحتاج إلى مساعدات بقيمة 832 مليون دولار لمواجهة الأزمة الإنسانية التي يعانيها لمواجهة آثار الجفاف الشديد وانعدام الأمن والفقر في الصومال. ويشهد الصومال حربا منذ عام 1991 عندما أطاح أمراء حرب قبليون بالرئيس محمد سياد بري ثم انقلبوا على بعضهم بعد ذلك.



احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.