طالب البرلمان الأوروبي مؤسسات الاتحاد بلعب دور أكثر فاعلية ونشاطاً في إطار العمل الدولي للبحث عن تسوية للأزمة السورية. وأشار البرلمان الأوروبي في قرار تبناه أمس بأغلبية مريحة، إلى أن الطريق الوحيدة لوضع حد للصراع في هذا البلد، تمر عبر عملية سياسية بقيادة مختلف المجموعات السورية، وتحت راية الأمم المتحدة.
وتركز القرار على ثلاثة محاور، تتمثل في ضرورة تمكين السوريين من قيادة مفاوضاتهم بأنفسهم تحت رعاية الأمم المتحدة، وإنشاء محكمة خاصة لجرائم الحرب في سوريا، والتشديد على دور أوروبي خلاق في هذا الملف.
وأشار النواب في قرارهم إلى أن «دور الاتحاد الأوروبي السياسي يجب أن يرقى إلى مكانته بوصفه أكبر مانح دولي للمساعدات المقدمة للسوريين، حيث يتعين علينا تسهيل عملية الانتقال السياسي في سوريا، وتقريب وجهات نظر الأطراف كافة ودعم عملية إعادة البناء والمصالحة»، حسب النص.
ولفت القرار إلى أن إجراءات مثل تأمين ممرات آمنة لدخول المساعدات الإنسانية إلى كل أنحاء سوريا وإنهاء الحصار وتحرير الرهائن، من شأنها تعزيز الثقة بين الأطراف السورية وتسريع التقدم نحو مفاوضات معمقة.
ووجّه النواب إدانة شديدة إلى كل الأطراف التي ارتكبت فظائع وانتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الدولي: «بانتظار إنشاء محكمة خاصة بسوريا، يتعين تقديم المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية»، وفق القرار.
وعبر البرلمانيون الأوروبيون عن تمسكهم بوحدة سوريا وسيادتها واستقلالها.
وأيد النواب الاستراتيجية الأوروبية الخاصة بسوريا التي عرضتها الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد فيديريكا موغيريني أمامهم، يوم أول من أمس، وذلك رغم الانتقادات الشديدة التي تعرضت لها.
وقال بيان البرلمان الأوروبي: إن العملية السياسية التي تقودها مجموعات سوريا مختلفة، وبدعم من الأمم المتحدة، وحدها القادرة على إنهاء الحرب في سوريا وبناء دستور جديد، يمكن أن تؤدي إلى انتخابات حرة نزيهة. واعتبر القرار أن «هذه هي الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب التي أدت إلى مقتل ما يقرب من نصف مليون شخص وتشريد ما يقرب من 14 مليون آخرين»، كما دعا أعضاء البرلمان الأوروبي إلى دولة سورية موحدة ومستقلة.
وشدد نص القرار على أن الاتحاد الأوروبي بصفته أكبر داعم ومانح، يحتاج إلى إشراك نفسه أكثر في عمليه السلام السورية، وتسهيل عملية الانتقال السياسي وتقريب الأطراف معا، ودعم السكان السوريين والاستعداد لمرحلة إعادة الأعمار.
وحث النواب في البرلمان الأوروبي على إنشاء محكمة لجرائم الحرب في سوريا حتى لو كان ذلك مؤقتا إلى حين يتسنى إحالة كل هذه الجرائم والمتورطين فيها إلى المحكمة الجنائية الدولية، في انتظار قرار حول هذا الصدد من الأمم المتحدة. يذكر أنه خلال نقاشات سبقت التصويت تعرضت موغيريني لانتقادات عنيفة من قبل النواب البرلمانيين لدى عرضها للاستراتيجية العامة الأوروبية تجاه سوريا.
وترتكز الاستراتيجية التي أعلنتها موغيريني في 3 أبريل (نيسان) الماضي أمام جلسة عامة في البرلمان الأوروبي، على ضرورة دعم مفاوضات السلام تحت راية الأمم المتحدة، والاستمرار في تأمين المساعدات الإنسانية والتحضير للمشاركة في إعادة البناء والمصالحة بعد انتهاء الصراع. وفي هذا الإطار، وصف البرلماني الأوروبي إدوار دانجان (مجموعة الديمقراطيين المسيحيين – فرنسا)، استراتيجية موغيريني بـ«الضعيفة والمنفصلة عن الواقع». أما البرلمانية ماريتيه شاك، (المجموعة الليبرالية – هولندا)، فقد انتقدت قول موغيريني بأن الاتحاد الأوروبي ليس طرفاً عسكرياً في الصراع السوري، حيث نوهت «نحن طرف عسكري غير مباشر، يجب علينا وقف بيع السلاح لأطراف تغذي الصراع».
وطالبت باربارا لاشيبه (مجموعة الخضر - ألمانيا) الاتحاد الأوروبي بالعمل لدى الأمم المتحدة للدفع باتجاه إرسال قوات حفظ سلام إلى سوريا لمراقبة وقف إطلاق النار. وجاء الكثير من مداخلات النواب لتؤكد على ضرورة إنشاء محكمة دولية خاصة بجرائم الحرب في سوريا، من أجل ضمان عدم إفلات أي طرف ارتكب فظائع خلال هذا الصراع من العقاب.
وشدد النواب على أن «فشل» سياسة الاتحاد الأوروبي فتحت الباب أمام باقي القوى بتحويل سوريا «أرضا للحرب بالوكالة وعلى مستويات مختلفة». كما انتقد النواب موغيريني بسبب «عدم استخدامها، بالشكل الأمثل، لعلاقاتها مع إيران من أجل دفع العمل من أجل السلام في سوريا»، وكذلك «تعطيل» بلادها، إيطاليا، لأي عمل أوروبي يفرض عقوبات إضافية على روسيا بسبب تورطها في سوريا.
في سياق آخر حول الشأن السوري، أيدت المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي، أمس، العقوبات المفروضة على ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد، رامي مخلوف، رجل الأعمال الذي يعتبر ممولا رئيسيا للنظام.
وفرض المجلس الأوروبي في عام 2011 إجراءات لمنع مخلوف من دخول أراضي الاتحاد الأوروبي أو المرور عبرها، بالإضافة إلى تجميد أمواله وموارده الاقتصادية.
وطعن مخلوف على العقوبات التي فرضت عليه في المحكمة، بحجة أنه تقاعد من عالم الأعمال، وأنه يهب نفسه للأنشطة الخيرية، كما أنه زعم أنه لم يعد مرتبطا بنظام الأسد في سوريا.
ونقلت وكالة الأخبار الألمانية، أن «المحكمة خلصت إلى أن مخلوف ما زال رئيسا لـ(سيرياتيل)، شركة الهواتف المحمولة الرائدة في سوريا، وأنه بالتالي، رجل أعمال بارز».
كما ذكرت المحكمة أنها حصلت من المجلس الأوروبي على أدلة كافية تُظهر أن مخلوف ما زال مرتبطا ارتباطا وثيقا بالنظام السوري، ويوفر له الدعم الاقتصادي.
قرار للبرلمان الأوروبي حول سوريا "بصفته أكبر مانح دولي"
محكمة أوروبية تؤيد العقوبات المفروضة على ابن خال بشار الأسد
قرار للبرلمان الأوروبي حول سوريا "بصفته أكبر مانح دولي"
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


