«الجبهة الإسلامية» تفجر فندق {كارلتون} أبرز معاقل النظام بحلب القديمة

«الجبهة الإسلامية» تفجر فندق {كارلتون} أبرز معاقل النظام بحلب القديمة

حمص خالية من المعارضة بعد إجلاء آخر المقاتلين منها و«داعش» يعزز وجوده بريف دير الزور وفرار الآلاف
الجمعة - 10 رجب 1435 هـ - 09 مايو 2014 مـ رقم العدد [ 12946]
أعمدة الدخان تتصاعد في تسلسل زمني لتفجير فندق {كارلتون} في قلب حلب أمس (أ.ف.ب)

فجر مقاتلون معارضون من ألوية «صقور الشام»، التابعة لـ«الجبهة الإسلامية» أمس، مبنى فندق الكارلتون الأثري في مدينة حلب، وهو يعد من أهم مواقع القوات النظامية ومركز عملياتها في المدينة القديمة، تزامنا مع خروج آخر دفعة من مقاتلي المعارضة من أحياء حمص المحاصرة باتجاه الريف الشمالي، لتنتهي بذلك المرحلة الأخيرة من الاتفاق الذي أشرفت الأمم المتحدة على تطبيقه بين النظام والمعارضة.
وأشار مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «500 مقاتل معارض خرجوا أمس من مدينة حمص القديمة نحو الريف الشمالي»، معلنا «نهاية تطبيق الاتفاق تزامنا مع إدخال آخر شحنة من المساعدات الغذائية إلى بلدتي نبل الزهراء الشيعيتين»، بريف حلب والمحاصرتين من قبل كتائب المعارضة.
وبث ناشطون معارضون شريط فيديو يظهر وصول الحافلات التي تقل عناصر المعارضة الخارجين من حمص إلى بلدة الدار الكبيرة بريف حمص الشمالي. وفي حين نشرت مواقع موالية للنظام صور الجنود النظاميين وهم يرفعون العلم السوري في منتصف ساحة في حمص القديمة، نفى عبد الرحمن أن «تكون القوات النظامية قد دخلت إلى أحياء حمص التي خرج منها مقاتلو المعارضة»، موضحا أن «هذه الصور جرى التقاطها في حي القوتلي الذي يقع على خطوط التماس». وأفاد بأن «القوات النظامية تخشى حاليا الدخول إلى المناطق التي أخلتها المعارضة خوفا من وجود ألغام أو مفخخات».
من جهتها، نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن محافظ حمص طلال البرازي قوله إن «ورشات الصيانة بدأت أعمال التأهيل في وسط المدينة ووضعت خطة إسعافية لتحسين واقع الخدمات فيها». وكان البرازي قد أشار أول من أمس إلى أن «نحو 300 من مقاتلي المعارضة لا يزالون في المدينة بانتظار عمليات الإجلاء»، مثنيا على «الاتفاق الذي حقق نتائج إيجابية عبر إخلاء سبيل العشرات من المخطوفين»، مشيرا إلى أن «عدد هؤلاء قارب السبعين وتمت عودتهم إلى ذويهم في حلب واللاذقية وفي مناطق أخرى».
ومع استكمال خروج المقاتلين المعارضين من أحياء وسط حمص، يكون النظام السوري قد استعاد غالبية أحياء المدينة التي تمتلك موقعا استراتيجيا بسبب ربطها العاصمة دمشق بمناطق الساحل السوري.
ميدانيا، أعلنت «الجبهة الإسلامية»، أكبر تكتل عسكري معارض، مسؤوليتها عن «نسف» فندق الكارلتون ومحيطه في مدينة حلب، والذي تستخدمه قوات الرئيس بشار الأسد، ما تسبب بتدمير المبنى الأثري ومحيطه ووقوع أضرار جسيمة. وقالت الجبهة، على حسابها على «تويتر» إن «50 جنديا قتلوا في الانفجار»، من دون أي تفاصيل أخرى، فيما أحصى المرصد السوري «مقتل 14 من عناصر القوات النظامية والمسلحين الموالين لها». ويقع فندق الكارلتون قرب قلعة حلب في مبنى المعهد الصحي سابقا، وحولته القوات النظامية إلى ثكنة عسكرية منذ أكثر من عام.
وأظهرت لقطات فيديو تداولها ناشطون معارضون على موقع التواصل الاجتماعي سحابة ضخمة من الدخان وحطاما يتصاعد بعد التفجير مباشرة. وأفاد المرصد السوري بأن «عناصر الكتائب الإسلامية وضعوا كمية كبيرة من المتفجرات في نفق حفروه أسفل فندق الكارلتون الأثري»، لافتا إلى «اندلاع معارك إثر التفجير الذي أدى إلى تدمير ما تبقى من الفندق، إضافة إلى انهيار مبان عدة في محيط الفندق».
في المقابل، اتهم التلفزيون الرسمي السوري، في شريط عاجل، «إرهابيون» باستهداف فندق الكارلتون بتفجير ضخم في المدينة القديمة ما أدى إلى تدميره بالكامل وتدمير عدد من الأبنية الأثرية المجاورة.
من جهته، أوضح القيادي المعارض الميداني بحلب منذر صلال لـ«الشرق الأوسط» أن «تفجير فندق الكارلتون سيساعد مقاتلي المعارضة على التقدم باتجاه قلعة حلب المحاذية للفندق وطرد العناصر النظامية التي تتمركز فيها»، مشيرا إلى أن «هذه الخطوة ستمهد كذلك لإحكام السيطرة على كامل منطقة حلب القديمة».
ولجأ مقاتلو المعارضة مرارا خلال النزاع المستمر منذ ثلاثة أعوام، إلى تكتيك حفر الإنفاق في المعارك ضد القوات النظامية، لا سيما في ريف دمشق وحمص (وسط) وحلب (شمال). ويعمد المقاتلون إلى حفر أنفاق بدءا من مناطق يسيطرون عليها، وصولا إلى مواقع تابعة للنظام. ويقومون عادة بتفخيخها وتفجيرها، على غرار ما جرى في معرة النعمان بريف إدلب قبل 3 أيام، أو يتسللون منها لشن هجمات.
في موازاة ذلك، سيطرت كتائب معارضة على بلدة القحطانية بريف محافظة القنيطرة، ضمن معركة أطلقت عليها تسمية «اقترب الوصول يا شام الرسول». وأعلنت كل من جبهة «ثوار سوريا» وجماعة «بيت المقدس» وحركة «مجاهدين الشام» أن «المعركة تهدف إلى فك الحصار الذي تطبقه القوات النظامية على قريتي جباتا وطرنجة بريف القنيطرة الغربي، وذلك من خلال السيطرة على كلٍّ من بلدة القحطانية وحاجز الرواضي العسكري وقرية الحميدية في ريف القنيطرة».
ونقلت مواقع المعارضة عن مصدر عسكري معارض من غرفة عمليات ريف القنيطرة قوله إن أهمية المعركة تتجلى في «كون جبهاتها قريبة من الطريق الرئيسة المؤدية إلى الغوطة الغربية بريف دمشق»، وذلك من جهة بلدة جباتا، حيث إن القوات النظامية تعتبر هذه الطريق «خط إمداد رئيسا» لمواقعها العسكرية في ريف القنيطرة.
في غضون ذلك، لا يزال الصراع مستمرا بين مقاتلي «جبهة النصرة» ومقاتلي «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروفة بـ«داعش» في ريف دير الزور الغربي، حيث سيطر مقاتلو «داعش» أمس على بلدة الكسرة وقرية حمار العلي، عقب قصف واشتباكات عنيفة. كما سيطر تنظيم «داعش» على قرية طابية جزيرة بالريف الشرقي لدير الزور، عقب انسحاب مفاجئ لمقاتلي «النصرة» والكتائب الإسلامية من القرية، ومعلومات عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين، وفق المرصد السوري. وفر آلاف من المواطنين من المنطقة نتيجة للقتال فيها.
وفي ريف دمشق، لا تزال الاشتباكات العنيفة مستمرة في بلدة المليحة ومحيطها، بين قوات النظام مدعمة بقوات حزب الله اللبناني ومسلحين من جنسيات عربية وقوات الدفاع الوطني الموالية لها من جهة ومقاتلي جبهة النصرة ومقاتلي الكتائب الإسلامية من جهة أخرى. وأفاد المرصد السوري بقصف نظامي على أنحاء عدة في البلدة، في موازاة استمرار الاشتباكات بين مقاتلي الكتائب الإسلامية والقوات النظامية والمسلحين الموالين لها في حي جوبر، وسط قصف من قوات النظام على مناطق في الحي بقذائف الهاون والمدفعية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة