الصناديق السيادية تسحب 18 مليار دولار من الأسواق خلال 3 أشهر

رغم المكاسب القوية للأسهم

سوق الأسهم والسندات العالمية في نيويورك (رويترز)
سوق الأسهم والسندات العالمية في نيويورك (رويترز)
TT

الصناديق السيادية تسحب 18 مليار دولار من الأسواق خلال 3 أشهر

سوق الأسهم والسندات العالمية في نيويورك (رويترز)
سوق الأسهم والسندات العالمية في نيويورك (رويترز)

سحبت صناديق الثروة السيادية، 18.4 مليار دولار من أسواق الأسهم والسندات العالمية، في الربع الأول من العام الحالي، رغم المكاسب القوية للأسهم في تلك الفترة، بحسب بيانات من «إي فستمنت» للأبحاث أمس الخميس.
وتتعرض صناديق الثروة السيادية المدعومة بالنفط لضغوط منذ تهاوي أسعار الخام عن مستويات الذروة لمنتصف 2014 عندما كانت عند 115 دولارا إلى نحو 52 دولارا للبرميل مع قيام الحكومات بالسحب من الصناديق لسد عجز الميزانيات.
وبحسب بيانات من «بريكين» للأبحاث في أبريل (نيسان)، فقد استقرت أصول الصناديق السيادية العالمية عند 6.59 تريليون دولار في الاثنى عشر شهرا حتى مارس (آذار) 2017، بسبب مزيج من الأداء الضعيف للأسواق وأسعار النفط المنخفضة وتحولات السياسات الحكومية.
وتفيد أحدث الأرقام الصادرة عن «إي فيستمنت»، التي تجمع البيانات من نحو 4 آلاف و400 شركة تدير الأموال لصالح المستثمرين من المؤسسات، بأن مبيعات الصناديق السيادية تجددت في الربع الأول بعد صافي مشتريات متواضع بلغ 382.3 مليون دولار في الربع الأخير من 2016. وسحبت الصناديق نحو 16.9 مليار دولار من صناديق الأسهم، وسط بيع كثيف للأسهم الأميركية التي فقدت 9.5 مليار دولار، في حين فقدت صناديق الأسهم العالمية 490.6 مليون دولار فقط، واجتذبت صناديق الأسهم العالمية الخاملة 1.7 مليار دولار.
وسحبت الصناديق 1.6 مليار دولار من صناديق أدوات الدخل الثابتة مع تركز البيع في السندات الأميركية التي شهدت نزوح 2.5 مليار دولار.
وجذبت صناديق السندات العالمية نحو مليار دولار تدفقات صافية وصناديق ديون الأسواق الناشئة 123 مليون دولار بعد استردادات لثلاثة أرباع متتالية.
لكن صناديق أسهم الأسواق الناشئة واصلت المعاناة، حيث شهدت استردادات بنحو 2.1 مليار دولار في الربع الأول.
وبلغت سحوبات صناديق الثروة السيادية العالمية خلال العام الماضي، 38 مليار دولار من استثماراتها في أسواق الأسهم والسندات العالمية، لكن تدفقات الربع الأخير من العام الماضي أظهرت تباطؤا في وتيرة تسييل هذه الاستثمارات.
لكن عمليات تسييل الصناديق السيادية استثماراتها في الأسهم والسندات عبر مديري الصناديق تباطأت على أساس سنوي لتنخفض من مستواها المسجل في 2015 البالغ 45.7 مليار دولار. وقالت «إي فستمنت»، إن معدل البيع انخفض بوتيرة مطردة على مدى عام 2016 مع وصول عمليات البيع في الربع الأخير من العام الماضي إلى 4.9 مليار دولار انخفاضا من قراءة معدلة بلغت 7.2 مليار دولار في الربع الثالث.
وسلط بيتر لوريلي، رئيس الأبحاث لدى «إي فستمنت»، الضوء على الارتباط بين أسعار النفط والتدفقات. وقال: «إذا تطلعت إلى الوقت الذي بدأت فيه أسعار النفط في الهبوط في 2014 بجانب الزيادة في قوة الدولار الأميركي، هذه اللحظة تتزامن بشكل وثيق للغاية مع تحول تدفقات صناديق الثروة السيادية إلى مديري المؤسسات الخارجية من الأداء الإيجابي إلى السلبي».
وارتفعت عمليات تسييل استثمارات الأسهم والسندات إلى مستوى ذروة في الربع الثالث من 2015، لتبلغ 20.1 مليار دولار، لكن لم تُسجل أي تدفقات صافية داخلة منذ الربع الثاني من 2014، وفقدت صناديق الاستثمار في أسهم الأسواق الناشئة 1.4 مليار دولار.
وحاليا تضخ الصناديق السيادية مزيدا من الأموال في شركات التكنولوجيا الجديدة، ويفتحون مكاتب في وادي السيليكون، أملا في اقتناص الفرصة النادرة لشركة خاصة جديدة تنمو بسرعة لتتجاوز قيمتها المليار دولار.
وتأمل صناديق الثروة السيادية، في أن تدر تلك الاستثمارات، التي لا تزال في مراحلها المبكرة، عائدات ضخمة إذا حققت الشركات الجديدة نموا مذهلا.
وأجرت الصناديق السيادية 12 استثمارا العام الماضي في شركات جديدة في الولايات المتحدة بقيمة 12.4 مليار دولار ارتفاعا من أربعة استثمارات في 2012 بقيمة 202 مليون دولار بحسب بيانات جمعتها «بتش بوك» للبحوث.
وعلى مستوى العالم شهد العام الماضي 42 صفقة بين صناديق الثروة السيادية والشركات الجديدة بلغت قيمتها نحو 16.2 مليار دولار، بحسب مركز بحوث الثروة السيادية بكلية الأعمال في مدريد.
ويأتي تأسيس صندوق «رؤية سوفت بنك»، الذي يركز على المشروعات التكنولوجية برأسمال قدره 100 مليار دولار، وهو مشروع مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي ومجموعة سوفت بنك اليابانية، ليشير إلى أن تلك الاستثمارات الجديدة ستشهد نموا، وبخاصة بعدما تفتحت شهية الصندوق السعودي عليها، إثر استثمار 3.5 مليار دولار في أوبر.
وفي العام الماضي، شملت الصفقات التي شاركت فيها صناديق سيادية ضخ مليارات الدولارات في شركات مثل «تشاينا إنترنت بلس» و«آنت فاينانشيال سيرفيسيز»، وهي إحدى شركات «علي بابا» الصينية.



«مؤشر ثقة الأعمال» في السعودية يظهر حالة من التفاؤل رغم الضغوط الجيوسياسية

أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض... ويبرز برج «الفيصلية» (رويترز)
أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض... ويبرز برج «الفيصلية» (رويترز)
TT

«مؤشر ثقة الأعمال» في السعودية يظهر حالة من التفاؤل رغم الضغوط الجيوسياسية

أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض... ويبرز برج «الفيصلية» (رويترز)
أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض... ويبرز برج «الفيصلية» (رويترز)

أظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» تراجع «مؤشر ثقة الأعمال» في السعودية خلال شهر مارس (آذار) الماضي إلى أدنى مستوى له، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية المرتبطة بحرب إيران، إلا إنه واصل الإشارة إلى حالة من التفاؤل لدى قطاع الأعمال المحلي.

وهبط المؤشر خلال مارس الماضي بأقوى وتيرة شهرية بلغت 14.2 في المائة، وفق البيانات الصادرة، ليسجل 52.1 نقطة مقارنة مع 60.7 نقطة في فبراير (شباط) الذي سبقه.

ورغم هذا التراجع، فإن المؤشر بقي ضمن نطاق النمو، محافظاً على مستواه فوق الحد المحايد البالغ 50 نقطة؛ مما يعكس استمرار النظرة الإيجابية للقطاع الخاص.

وقالت «الهيئة»، في بيان، إن المؤشر لا يزال يعكس تفاؤلاً لدى قطاع الأعمال في المملكة، مدعوماً بثقة المنشآت في استقرار النشاط الاقتصادي محلياً، واستمرار وتيرة النمو عبر مختلف القطاعات.

وحافظت المؤشرات الفرعية الثلاثة؛ وهي: الصناعة، والتشييد، والخدمات، على مستويات تفاؤلية؛ إذ بقيت جميعها فوق المستوى المحايد، رغم تراجعها بنسب بلغت 15.8 و12.6 و14.9 في المائة على التوالي.


«ستاندرد تشارترد»: الأسواق العالمية تتعامل مع التحديات الراهنة بمرونة عالية

شعار بنك «ستاندرد تشارترد» في مقره الرئيسي بلندن (رويترز)
شعار بنك «ستاندرد تشارترد» في مقره الرئيسي بلندن (رويترز)
TT

«ستاندرد تشارترد»: الأسواق العالمية تتعامل مع التحديات الراهنة بمرونة عالية

شعار بنك «ستاندرد تشارترد» في مقره الرئيسي بلندن (رويترز)
شعار بنك «ستاندرد تشارترد» في مقره الرئيسي بلندن (رويترز)

أشارت أحدث قراءة لآفاق الأسواق العالمية الصادرة عن بنك «ستاندرد تشارترد» إلى أن الاقتصاد العالمي يواصل إظهار قدر من التماسك والمرونة، رغم تصاعد التحديات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما تفرضه من ضغوط على ديناميكيات الأسواق وتوجهات المستثمرين.

وأوضح التقرير أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تواجه هذه التطورات من موقع قوة وتنافسية، مدعومةً بأوضاع مالية سيادية مستقرة، حيث تسهم أصول صناديق الثروة السيادية واحتياطيات النقد الأجنبي في تعزيز القدرة على امتصاص الصدمات ودعم الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.

وفي الوقت الذي لا تزال فيه مخاطر التصعيد قائمة، لا سيما فيما يتعلق بإمدادات الطاقة وطرق التجارة الحيوية مثل مضيق هرمز، أظهر النمو العالمي درجة ملحوظة من الثبات، مدفوعاً باستقرار النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة وتحسن الأداء في عدد من الاقتصادات الآسيوية.

كما لفت التقرير إلى استمرار ضغوط التضخم عند مستويات مرتفعة، خصوصاً في أوروبا، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما انعكس على توجهات البنوك المركزية التي تتبنى نهجاً أكثر حذراً لتحقيق التوازن بين دعم النمو والسيطرة على التضخم.

وفي تعليقها، شددت المديرة العامة ورئيسة حلول الثروة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا والإمارات في «ستاندرد تشارترد»، عائشة عباس، على أهمية اتباع نهج استثماري منضبط ومتنوع، مع التركيز على الأصول ذات القيمة النوعية والرؤية طويلة المدى، معتبرة أن الحفاظ على مراكز استثمارية مدروسة يمكّن المستثمرين من تحويل التقلبات إلى فرص مجزية.

وأوصى البنك بخمس ركائز أساسية للمستثمرين، تشمل تعزيز التنويع في المحافظ الاستثمارية، والتحوط ضد التضخم عبر أدوات مثل السندات الأميركية المحمية من التضخم والذهب، والاستفادة من العوائد المرتفعة على السندات عالية الجودة، إلى جانب البحث عن فرص في الأسواق الآسيوية، والاستعداد لاحتمالات ضعف الدولار الأميركي على المدى الطويل.

واختتم التقرير بالتأكيد أن فترات التقلب المرتفعة غالباً ما تسبق مراحل تعافٍ قوية، مما يعزز أهمية الاستمرار في الاستثمار لتحقيق العوائد المستهدفة.


ثقة المستهلكين في اليابان تتآكل وسط ضغوط حرب إيران

سفن حاويات في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)
سفن حاويات في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)
TT

ثقة المستهلكين في اليابان تتآكل وسط ضغوط حرب إيران

سفن حاويات في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)
سفن حاويات في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)

أظهر مسح حكومي تراجع ثقة المستهلكين في اليابان في مارس (آذار) الماضي بوتيرة غير مسبوقة منذ جائحة «كوفيد - 19» في عام 2020، مما زاد من وطأة ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط على اقتصاد هش. وتؤكد هذه النتائج البيانات الحديثة التي توضح الأثر الاقتصادي المحتمل للحرب مع إيران، مما يعقد قرار بنك اليابان بشأن رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أبريل (نيسان) الحالي. وأكد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، أن تكاليف الاقتراض الحقيقية لا تزال سلبية، لكن المحللين يرون أن حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران قد تُبقي الأسواق متقلبة وتضر بالنشاط الاقتصادي. وقال يوشيكي شينكي، الخبير الاقتصادي في معهد داي - إيتشي لأبحاث الحياة: «عندما تتدهور المعنويات إلى هذا الحد، ينبغي التحقق مما إذا كان التراجع الاقتصادي مؤقتاً»، مضيفاً أن ذلك يتطلب انتظار بيانات الأشهر القليلة المقبلة. وأضاف: «أشك في أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في أبريل. ستكون خطوة محفوفة بالمخاطر في ظل هذه الظروف بالغة الخطورة». وأظهر مسح نُشر، الخميس، أن مؤشراً لقياس معنويات المستهلكين سجل أدنى مستوى له منذ نحو عام، حيث بلغ 33.3 نقطة في مارس، بانخفاض قدره 6.4 نقطة عن فبراير (شباط)، مسجلاً بذلك أكبر انخفاض شهري منذ أبريل عام 2020، عندما كانت جائحة «كوفيد - 19» تُزعزع استقرار العالم. وقالت الحكومة، مُعدّلةً تقييمها بالخفض، إن «معنويات المستهلكين تتراجع». وكانت قد أشارت في مسح فبراير إلى أن الثقة تُظهر بوادر تحسن. وأوضح مسؤول حكومي في إحاطة صحافية أن مخاوف الأسر من ارتفاع التضخم وأسعار الوقود ربما تكون قد أثرت سلباً على المعنويات.

• توقعات التضخم

كما أظهر المسح أن 93.1 في المائة من الأسر تتوقع ارتفاع الأسعار خلال عام من الآن، بزيادة قدرها 7.5 نقطة عن فبراير، مع توقع 53.4 في المائة من هذه الأسر ارتفاعاً بنسبة 5 في المائة أو أكثر. وأُجري الاستطلاع في الفترة من 6 إلى 23 مارس، عندما ارتفعت أسعار النفط الخام بشكل حاد نتيجة لتصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أشعل فتيله الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير.

واهتزت الأسواق بعد أن أدت الحرب الإيرانية إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وأظهر استطلاع آخر أجراه مركز الأبحاث الخاص «طوكيو شوكو ريسيرش» أن 78.7 في المائة من الشركات تتوقع تأثيراً سلبياً للصراع على أعمالها. وأشار كثير من المشاركين في الاستطلاع، الذي أُجري بين 31 مارس و7 أبريل، إلى ارتفاع تكاليف المواد الخام وأسعار البنزين بصفته العامل الأكبر المؤثر على الأرباح. وستكون هذه الاستطلاعات من بين العوامل التي سيدقق فيها بنك اليابان المركزي خلال اجتماع السياسة النقدية هذا الشهر، حيث سيجري مجلس إدارته مراجعة ربع سنوية لتوقعات النمو والأسعار، وهي عوامل أساسية لتحديد وتيرة وتوقيت رفع أسعار الفائدة مستقبلاً. وبرزت النزعة المتشددة في استعدادات بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة على المدى القريب، حيث يُفاقم ضعف الين والحرب الإيرانية الضغوط التضخمية على الاقتصاد.

وقد أوضح المحافظ أويدا أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام مزيد من رفع أسعار الفائدة، ما دام أن الانتعاش الاقتصادي المعتدل يُبقي التضخم على المسار الصحيح لتحقيق هدف البنك البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. ويتوقع كثير من المتعاملين في السوق أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في أبريل أو يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز)، وذلك تبعاً لمدى استمرار النزاع.

وقد أنهى بنك اليابان برنامج تحفيز اقتصادي ضخماً استمر لعقد من الزمان في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة عدة مرات، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، عندما وصل سعر الفائدة قصير الأجل إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة.