أطلق قادة اليمين المتطرف والمستوطنات، في إسرائيل والولايات المتحدة، حملة سياسية وشعبية بغية ممارسة الضغوط على الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ليظهر ما سموه «إلغاء سياسة باراك أوباما وإحداث تغيير حقيقي في سياسة البيت الأبيض» تجاه الصراع في الشرق الأوسط، وذلك بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها وفك القيود عن البناء في المستوطنات.
وكشف النقاب، أمس، أن مجلس المستوطنات بعث، قبل نحو أسبوعين، برسالة إلى البيت الأبيض طلب فيها تنظيم لقاء مع الرئيس ترمب خلال زيارته إلى إسرائيل. وكتب رئيس طاقم الخارجية في مجلس المستوطنات، عوديد رفيفي، في رسالته أنه يطلب من الرئيس ترمب التقاء المسؤولين في المجلس لسماع وجهة نظرهم والتعرف على زوايا أخرى للمستوطنات، تختلف عما عرفه من رجاله وقادة آخرين وتنظيمات اليسار ووسائل الإعلام. ورد البيت الأبيض بالقول إن الرئيس لا يستطيع مقابلتهم بسبب ضيق الوقت. وكتب رفيفي لترمب: «أعدك بأن وجهة نظرك حول السياسة في الشرق الأوسط، والتاريخ العالمي، والهوية اليهودية، لن تبقى كما هي». وعلى أثر ذلك، قرر قادة التيار المتطرف في حزب الليكود اليميني الحاكم، الدعوة إلى مؤتمر طارئ قبيل زيارة ترمب بساعات للبحث في «ضرورة تغيير السياسة في المنطقة ووقف القيود على الاستيطان ومطالبة الإدارة الأميركية بتنفيذ وعودها بنقل السفارة والاعتراف بالقدس».
وفي الولايات المتحدة، نشر القس الإنجيلي، جون هايغي، أمس، رسالة قارن فيها الوضع الحالي بالقرار التاريخي الذي اتخذه الرئيس ترومان في 1948 بالاعتراف بإسرائيل، رغم المعارضة الشديدة التي أبداها وزير الخارجية في حينه جورج مارشال. وأشار هايغي في رسالة مفتوحة نشرها في صحيفة «واشنطن تايمز» المحافظة، إلى أن الرئيس ترمب سيضطر قريبا إلى مواجهة لحظة تاريخية مشابهة، لأنه بعد عدة أسابيع سيكون عليه اتخاذ قرار حول ما إذا كان سيوقع على تأجيل نقل السفارة إلى القدس لنصف سنة أخرى. وقال: «لقد وعد ترمب طوال حملته الانتخابية بنقل السفارة، هذا الوعد كان حيويا للحصول على دعم ملايين المسيحيين الصهاينة في البلاد. وكما فعل ترومان، هكذا يجب على ترمب مواجهة الموظفين المعادين لإسرائيل، الذين يتحصنون جيدا داخل وزارة الخارجية، والذين سيحاولون استخدام مكانتهم من أجل تصعيب نقل السفارة. الدولة اليهودية تملك حق تحديد أين تكون عاصمتها، وهي اختارت القدس. قرار المجتمع الدولي الانحناء أمام أعداء إسرائيل مخجل».
من جهته، حاول السفير الأميركي الجديد لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، وهو بنفسه ينتمي إلى اليمين الديني اليهودي في الولايات المتحدة، صد هجمة اليمين برقة وود. فقال في لقاء أجرته معه صحيفة «إسرائيل هيوم» (التي تعد ناطقة بلسان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيصل إلى إسرائيل في الأسبوع المقبل «من دون خطة سياسية عينية أو خريطة طريق» وإنه «لا يوجد أي مطلب من إسرائيل بتجميد البناء في المستوطنات». وحسب أقواله، فقد «أوضح الرئيس بأن ما يريد رؤيته في البداية هو جلوس الأطراف معا من دون شروط مسبقة، والتحاور، على أمل أن يقود ذلك إلى السلام. الولايات المتحدة لن تملي كيف يجب أن تعيشوا معا هنا، هذه مسألة ترجع إلى قراركم وحدكم».
وقال فريدمان إن ضلوع الرئيس ترمب في بداية ولايته في الموضوع الإسرائيلي - الفلسطيني، يدل على اهتمامه بدفعه... «لا شك في أنه انتهت سياسة أوباما، وأنه حدث تغيير دراماتيكي. لن يتم بعد الآن القيادة من الخلف. لقد عانت المنطقة بسبب عدم قيام الولايات المتحدة بالقيادة. والرئيس جاء لتصحيح هذا المسار. أنا لا أريد الحديث باسم الرئيس عما سيفعله أو لن يفعله في مسألة البناء في القدس أو المستوطنات، ولكن إذا نظرت إلى ما قيل عن المستوطنات حتى الآن، فستجد أن موقفه يختلف عن موقف أوباما. فهو لم يقل إن المستوطنات تشكل عقبة أمام السلام، ولم يقل إنه يريد تجميد البناء. لقد قال إنه يريد التوصل إلى تفاهم مع الحكومة في إسرائيل حول كيفية العمل في موضوع المستوطنات».
وتابع: «في سنة 2009 طالبت هيلاري كلينتون بتجميد البناء بشكل مطلق في المستوطنات، وفي نهاية الأمر نجد أن أبو مازن لم يصل بعد إلى طاولة المفاوضات. حاليا لا يوجد لدينا أي مطلب بتجميد المستوطنات، وأبو مازن يريد لقاء نتنياهو من دون شروط مسبقة». وأضاف فريدمان: «على الأطراف نفسها إبداء الرغبة في التوصل إلى اتفاق، وليس الرئيس الأميركي. نحن يمكننا المساعدة فقط. لن نجبر أحدا على عمل ما لا يرغب في عمله أو نطالبه بتبني توجه معين. الرئيس ترمب جيد في إدارة المفاوضات، وأنا أؤمن بأنه يمكنه قيادة الطرفين نحو التفاهم، وأنهما سيرضيان عن النتائج. ترمب قاد نحو توجه عملي يختلف عن التوجه النظري لسابقيه. هذا لا يعني أنه يستطيع القيام بعمل ساحر، لكنه يمكنه فعلا قيادة الأطراف نحو عامل مشترك، على الأقل في المرحلة الأولى».
ولم يرد السفير بشكل قاطع حول ما إذا كان سيتم نقل السفارة إلى القدس، وقال في رده على الموضوع: «أنا أعرف بأن الرئيس يجري مشاورات في هذا الموضوع مع كل الجهات ذات الصلة باتخاذ القرار. هذا قراره، وأنا سأترك له التعبير في هذا الموضوع في الزمن المناسب. لقد عبرت عن رأيي على مسمعه، لكن رأيي هو واحد من كثير من الآراء التي يسمعها. دور الرئيس هو الإصغاء لكل الآراء واتخاذ القرار الصحيح». وقال السفير إنه يرغب في زيارة المستوطنات والتقاء المستوطنين. وحسب أقواله، فإن حقيقة أنه يهودي أميركي ومتدين كانت بمثابة تصريح دعم لإسرائيل أكثر من أي أمر آخر... «نأمل عندما أنهي خدمتي هنا بأن يوافق الناس على أن قرار تعييني دعم إسرائيل».
وفي السياق، قال مسؤولون أميركيون كبار لنظرائهم الإسرائيليين، خلال الأيام الأخيرة، إن الرئيس دونالد ترمب سيبقى ملتزما بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، حتى لو وقّع، في نهاية الشهر الحالي، على الأمر الذي يجمد نقل السفارة. وقال مسؤولون إسرائيليون اطلعوا على الرسالة الأميركية، إن المسؤولين الأميركيين أكدوا أن ترمب يصر على نقل السفارة قبل انتهاء ولايته الرئاسية، وطلبوا من إسرائيل التحلي بالصبر.
قادة اليمين يطلقون حملة للضغط على ترمب لتغيير سياسته في المنطقة
بعد اعتذار الرئيس الأميركي عن عدم لقاء مجلس المستوطنات في إسرائيل
قادة اليمين يطلقون حملة للضغط على ترمب لتغيير سياسته في المنطقة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
