زيادة الإقبال على شراء الأراضي الزراعية في تركيا

الخليجيون احتلوا المراتب الأولى في استثمارات الزراعة والثروة الحيوانية

زيادة الإقبال على شراء الأراضي الزراعية في تركيا
TT

زيادة الإقبال على شراء الأراضي الزراعية في تركيا

زيادة الإقبال على شراء الأراضي الزراعية في تركيا

حققت الاستثمارات الأجنبية في قطاع الزراعة وشراء الأراضي الزراعية في تركيا ارتفاعا خلال الفترة الأخيرة. وقال فاروق تشيليك، وزير الأغذية والثروة الحيوانية والزراعة التركي، إن 85 مواطنا من 23 دولة مختلفة اشتروا ما يقرب من 534 فدانا من الأراضي الزراعية في 20 محافظة تركية.
وكشفت إحصاءات رسمية عن أن حجم الاستثمارات في قطاع الزراعة والثرة الحيوانية وصلت إلى 26 مليون دولار خلال العام 2016. وأوضح تشيليك، في تصريحات أمس، أن الأجانب بإمكانهم شراء الأراضي الزراعية في تركيا، والحصول على رخصة شراء من الوزارة منذ مايو (أيار) عام 2012، مشيرا إلى أنه يشترط على المواطنين الأجانب الراغبين في شراء الأراضي الزراعية تنفيذ مشروعات زراعية، ولكن بحدود 30 هكتارا (74 فدانا)، على أساس عدم تجاوز 10 في المائة من الممتلكات الخاصة في المحافظة، وفي حال لم يتم استخدام هذه الأراضي في مشروعات زراعية، أو استخدمت لأغراض غير مشروعة يتم سحبها.
وبحسب الإحصاءات الرسمية تركزت مبيعات الأراضي الزراعية للأجانب في كل من محافظات موغلا، ونيفيشهير، وإسطنبول، وجناق قلعة، وبورصة، وبوردور، وبولو، وبيلاجيك، وأنقرة، وأنطاليا، وآيدين، وسكاريا، وطرابزون، ويالوفا، ويوزغات.
واحتل مواطنو دول الخليج مكانا بارزا بين المستثمرين الأجانب في القطاع الزراعي التركي، حيث زادت الاستثمارات في هذا المجال من جانب مواطني السعودية وقطر والبحرين.
وقال تشيليك، إن الحكومة تهدف إلى تقليل الاعتماد الخارجي على الواردات الزراعية، مثل الأسمدة، والبذور، والأدوية، والأعلاف، ولذلك رفعت الحكومة ضريبة القيمة المضافة على الأسمدة بنسبة 18 في المائة، وضريبة القيمة المُضافة على الأعلاف بنسبة 8 في المائة، حسب ما أضاف شيليك.
كما زادت المبالغ المخصصة للبحث والتطوير من 300 ألف ليرة تركية (84.447 دولار)، إلى 3 ملايين ليرة تركية على أساس المشروع.
في سياق مواز، كشفت إحصاءات رسمية عن زيادة الاستثمارات الآسيوية المباشرة في تركيا في 2016، لتصل إلى مليارين و6 ملايين دولار من إجمالي الاستثمارات الأجنبية التي وصلت قيمتها إلى 6 مليارات و714 مليون دولار. وتمثلت الاستثمارات الآسيوية في التشارك مع كثير من الشركات التركية وشراء عدد آخر بشكل كامل.
على صعيد آخر، اعتبر وزير الجمارك والتجارة التركي، بولنت توفنكجي، أن الآثار الإيجابية للإصلاحات التي طبقتها الحكومة في الفترة الأخيرة بدأت تنعكس على قطاع التوظيف وزيادة فرص العمل.
ووصف توفنكجي، في بيان، المعطيات التي نشرها معهد الإحصاء التركي حول القوى العاملة لشهر فبراير (شباط) بـ«الواعدة»، قائلا إن التعبئة الاقتصادية لن تزيد من حجم فرص العمل فقط، بل سوف تزيد الإنتاج وكذلك قوة البيع والشراء.
ولفت إلى أن معدل البطالة لشهر فبراير بلغ 12.6 في المائة، نزولا من 13 في المائة في الشهر السابق عليه، وأن الحكومة تولي اهتماما كبيرا للاقتصاد، وتضع مصالح البلاد في مقدمة أولوياتها.
وشدد توفنكجي على أن «الحكومة لا تربط الاقتصاد بالمصالح السياسية أبدا عند وضعها لسياساتها الاقتصادية»، وأنها «لن تتخلى في ظل أي ظرف من الظروف عن الانضباط المالي».
وقال إنه «بالنظر إلى إحصاءات القوى العاملة لشهر فبراير، نرى أن الآثار الإيجابية الأولى للإصلاحات بدأت تظهر بوضوح وجلاء من خلال قطاع التوظيف وزيادة فرص العمل».
وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء التركية الصادرة الاثنين الماضي، أن عدد العاملين في أنحاء البلاد زاد خلال فبراير بواقع 500 ألف شخص، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.
كما أظهرت بيانات لوزارة المالية التركية أن إجمالي عدد العاملين في القطاع العام، خلال الربع الأول من العام الجاري، انخفض بنسبة 1.2 في المائة، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، لتصبح 3 ملايين و558 ألف شخص.
وقال توفنكجي، إن الحكومة التركية تعمل على تقليل ثقل الدولة في الاقتصاد، وتشجع على نمو بقيادة القطاع الخاص، وأنها سوف تواصل سياساتها الاقتصادية استنادا إلى النهج نفسه.
وأشار الوزير التركي، إلى أن شهر يناير (كانون الثاني) الماضي شهد أعلى معدل للبطالة على مدى 7 سنوات ليصل إلى 13 في المائة، وقال: «نحن نثق بالشعب ورجال الأعمال، كما أننا لم نترك أحدا من رجال الأعمال الذين وثقوا بتركيا وأقاموا استثمارات فيها يصاب بخيبة أمل. سوف تشهد الفترة المقبلة تدفقا لرؤوس الأموال الأجنبية إلى تركيا، والحكومة اتخذت خطواتٍ مهمة في هذه المرحلة على صعيد إجراء إصلاحات مهمة في القضاء، وتحديث قوانين العمل».
وأشار إلى انخفاض معدل البطالة بمعدل 1.2 نقطة مئوية بين فئة الشباب، معتبرا أن ذلك يؤكد مصداقية الجهود التي تبذلها الحكومة على صعيد تحقيق نمو ثابت ومستدام في تركيا رغم الأزمات العالمية والإقليمية.
وكان ناجي أغبال، وزير المالية التركي، أعلن، الإثنين الماضي، ارتفاع إيرادات الحكومة التركية خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 197.8 مليار ليرة تركية (نحو 55.6 مليار دولار).
وقال أغبال، إن العجز في الميزانية بلغ 17.9 مليار ليرة تركية (نحو 5 مليارات دولار) خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل (نيسان)، وقرابة 3 مليارات ليرة تركية (843.5 مليون دولار) في أبريل. وبلغت نفقات الميزانية 215.7 مليار ليرة تركية (60.6 مليار دولار)، أي بزيادة قدرها 22.5 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي 2016.
وقال أغبال، إن الإيرادات الضريبية الحكومية زادت بنسبة 14.3 في المائة خلال أبريل (نيسان) مقارنة بالعام الماضي، مشيرا إلى أن الزيادة تدل على انتعاش الإنتاج والاستهلاك والنشاط الاقتصادي.
وأظهرت البيانات الرسمية، أن الإيرادات الضريبية ارتفعت بنسبة 12.6 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، لتصل إلى 158.7 مليار ليرة تركية (نحو 44.6 مليار دولار).
وارتفعت نفقات الحكومة على الصحة، والمعاشات، والرعاية بنسبة 45 في المائة تقريبا خلال الفترة ما بين يناير وأبريل، لتصل إلى 51.3 مليار ليرة تركية (14.4 مليار دولار)، في حين ارتفعت نفقات الموظفين بنسبة 8 في المائة، لتصل إلى نحو 55.2 مليار ليرة تركية (15.5 مليار دولار).
وبلغت نفقات الفوائد 22.5 مليار ليرة تركية (نحو 6.3 مليار دولار) خلال نفس الفترة، أي بزيادة قدرها 15.1 في المائة.
وفي شهر أبريل (نيسان) وحده بلغت إيرادات الميزانية 53 مليار ليرة تركية (قرابة 14.9 مليار دولار)، بزيادة قدرها 6.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين ارتفعت نفقات الميزانية بنسبة 26.3 في المائة، لتصل إلى 56 مليار ليرة تركية (15.7 مليار دولار).



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».