آن الأوان للتصدي لغرور ريـال مدريد وسطوته

آن الأوان للتصدي لغرور ريـال مدريد وسطوته

«النادي الملكي» مستمر في خطف كبار النجوم... وسياسته تتواصل مع دي خيا وهازارد
الخميس - 21 شعبان 1438 هـ - 18 مايو 2017 مـ

على ما يبدو، فإن النادي الذي سبق وأن وصفه مدرب مانشستر يونايتد السابق أليكس فيرغسون بـ«الغوغاء» في وقت كان مسؤولوه يطاردون كريستيانو رونالدو، يضع نصب عينيه حالياً ديفيد دي خيا، حارس مرمى مانشستر يونايتد وإدين هازارد، نجم تشيلسي. إلا أنه يتعين على هذا الثنائي المشارك بالدوري الإنجليزي الممتاز الصمود في وجه محاولات النادي الإسباني استقطابهما.

في الواقع، ليس من الصعب تفهم السبب وراء مرور فترات يثير خلالها ريـال مدريد - بكل ما يحمله من تقدير مبالغ فيه لأهميته وشعور واضح بأن ما يرغبه سيناله حتماً - الخوف في جنبات بعض الأندية الكبرى الأخرى. ومع أن ثمة الكثير من الأندية الكبرى الأخرى تنظر إلى الهيمنة الكروية على القارة الأوروبية كطموح مشروع، فإن أياً منها - ربما ولا حتى برشلونة - يحمل ذات القدرة الجاذبة المغناطيسية للنجوم الكبار من لاعبي كرة القدم. ولا يبدو أي من الأندية الأخرى على ذات المستوى من الثقة بالذات على نحو يضع ريـال مدريد على شفا الإصابة بعقدة استعلاء، فيما يتعلق بقدرته على اجتذاب اللاعبين الذين يسعى لضمهم. ولا يشعر أي ناد آخر بهذا القدر من السعادة من وراء استعراض عضلاته وتذكير الجميع بأنه الأفضل من بين الأندية الكبيرة الأخرى.

خلال سيرته الذاتية الأخيرة، كتب سير أليكس فيرغسون عن كريستيانو رونالدو أن «ريـال مدريد دفع 80 مليون جنيه إسترليني نقداً، هل تعلمون السبب؟ لقد كانت هذه وسيلة يقول بها فلورنتينو بيريز، رئيس النادي، للعالم أجمع: نحن ريـال مدريد، إننا أكبر ناد في العالم». ويصف فيرغسون ما فعله ريـال مدريد: «كانت تلك خطوة ذكية بالفعل».

في ذلك الوقت، بدا فيرغسون غاضباً للغاية إزاء مساعي ريـال مدريد لضم رونالدو على امتداد العام السابق لرحيله لدرجة دفعته للإشارة إلى النظام الديكتاتوري للجنرال فرانكو - الجنرال الديكتاتوري الدموي الذي كان يحكم إسبانيا - لدعم وجهة نظره حول أن إحدى أكبر المؤسسات الرياضية عالمياً تعاني واقع الأمر من إفلاس أخلاقي. وخلال المؤتمرات الصحافية التي كان يعقدها تلك الفترة، عمد فيرغسون إلى الظهور بمظهر الرجل الذي يرفض الانصياع، وخلال أحد المؤتمرات مال قليلاً نحو الأمام وتوعد بأنه «لن يبيع ولا حتى فيروس» إلى «هؤلاء الغوغاء».

في الواقع، ربما يكون فيرغسون أعظم الممثلين الذين أنجبتهم كرة القدم على مر تاريخها، وفي ذلك اليوم تحديداً بدت على وجهه تعبيرات تمثيلية بارعة تليق بقامة فنية بحجم الممثل الأسطورة آل باتشينو!

بيد أن كل ما سبق كان مجرد تمثيل، ذلك أنه على أرض الواقع كان ثمة اتفاق شفهي سري مع رونالدو قائماً بالفعل لم يعترف به فيرغسون سوى منذ سنوات قلائل ماضية. وعن ذلك، قال: «كنت مدركاً تماماً لأنهم إذا ما قدموا مبلغ الـ80 مليون جنيه إسترليني، فسيصبح رحيله أمراً حتمياً. لم يكن باستطاعتنا الوقوف في وجه رغبته المحمومة في العود إلى أيبيريا وارتداء القميص الأبيض الشهير الذي كان ذات يوم من نصيب دي ستيفانو وزيدان». ومن جديد، نجح ريـال مدريد في الوصول إلى الهدف المنشود.

اليوم، تكمن مشكلة ريـال مدريد في أن أنظار المسؤولين داخل ريـال مدريد تحولت باتجاه ديفيد دي خيا. ويأتي ذلك رغم أن حارس مرمى مانشستر يونايتد قضى السنوات الأولى من مسيرته الكروية داخل استاد فيسنتي كالديرون، مقر أتلتيكو مدريد، الذي رفعت جماهيره خلال المواجهة الأخيرة أمام ريـال مدريد لافتة ضخمة مفعمة بروح التحدي تقول: فخورون بأننا لسنا مثلكم. ومع ذلك، في نهاية الأمر كانت اليد العليا خلال المواجهة من نصيب لاعبي ريـال مدريد بقيادة المدرب زين الدين زيدان، رغم الأمطار الغزيرة التي حولت أرض الملعب إلى وحل.

جدير بالذكر أن النادي الإسباني الذي وصفه الأرجنتيني خورخي فالدانو، المدير الرياضي السابق في ريـال مدريد، ذات مرة بأنه يعج بالنجوم الكبرى، بل ويدربه حالياً واحد من هذه النجوم، نجح في اقتناص الكأس الأوروبية 11 مرة، أي أربع مرات أكثر عن ميلان وست مرات أكثر عن كل من برشلونة وبايرن ميونيخ وليفربول.

ومن الممكن أن يضيف ريـال مدريد لقباً جديداً عندما يواجه يوفنتوس في كارديف في الثالث من يونيو (حزيران). وحال نجاحه في ذلك، ستكون تلك المرة الثالثة في غضون أربع سنوات التي يحصد فيها ريـال مدريد لقب دوري أبطال أوروبا، وعليه، من الطبيعي أن يشعر دي خيا في مواجهة ذلك بإغراء شديد. وكيف يمكن لأحد أن يقاوم مثل هذا الأغراء.

من جانبه، لا بد أن هذا الأمر يثير قلق مانشستر يونايتد في خضم مساعيه لإعادة التأكيد على مكانته كعضو في نادي الصفوة من أندية كرة القدم. وبالمثل، ربما يساور تشيلسي القلق أيضاً حيال تحول أنظار مسؤولي ريـال مدريد نحو إدين هازارد.

ورغم أن ريـال مدريد أحياناً يبدو مكاناً فوضوياً - مع تعاقب ستة مدربين عليه وتعرضه لعدد لا يحصى من الأزمات خلال فترة السنوات الأربع التي قضاها ديفيد بيكام داخل النادي - فإنه يظل الكيان الأقرب لأحلام الكثيرين من اللاعبين الكبار.

ومن الصعب إيجاد لاعب يرفض عرضا من ريـال مدريد. ومع ذلك، فإنه ليست هناك قاعدة تفرض على باقي الأندية الانصياع أمام ريـال مدريد، وسيكون من المؤسف حقاً إذا لم يبد مانشستر يونايتد وتشيلسي العزيمة اللازمة للصمود في وجه إغراءات ريـال مدريد في وقت الدوري الممتاز بحاجة ماسة إلى هذا النمط من اللاعبين. وإحقاقاً للحق، فقد أعلن تشيلسي بالفعل عن نواياه بهذا الخصوص. وإذا كان هازارد أتى في مرتبة متأخرة عن نغولو كانتي فيما يتعلق بجائزة أفضل اللاعبين هذا الموسم والتي فاز بها كانتي، تظل الحقيقة أن اللاعب البلجيكي كان جديراً بالحصول على جائزة أفضل لاعب هذا العام.

والمؤكد أنه سيكون عنصراً مثالياً في صفوف ريـال مدريد. وعليه، يبدو من المنطقي تماماً أن تشيلسي، الذي يضع نصب عينيه طموحات كبرى، قد بدأ بالفعل في محادثات لإبرام تعاقد جديد مع اللاعب ليحل محل التعاقد الحالي المستمر حتى عام 2020، من شأنه تعزيز مكانة اللاعب داخل النادي كأعلى اللاعبين أجراً.

في المقابل، يفتقر وضع دي خيا داخل مانشستر يونايتد إلى الدرجة ذاتها من الوضوح في وقت يتعين فيه على مسؤولي النادي التحرك لقطع الطريق على ريـال مدريد إذا كانت لديهم رغبة حقيقية لدفع النادي نحو استعادة مكانة رفيعة تتجاوز فكرة الفوز بالدوري الأوروبي.

جدير بالذكر أن دي خيا فاز بلقب أفضل لاعب للموسم في مانشستر يونايتد على مدار السنوات الثلاث السابقة. ويبلغ دي خيا 26 عاماً، ما يعني أنه صغير السن نسبياً من حيث حراسة المرمى، ويقترب من الفترة التي يفترض أنها ذروة تألقه. الأهم من ذلك أنه يرتبط مع النادي بعقد يستمر حتى 2019، وثمة خيار من المؤكد أن النادي سيلجأ إليه يتيح له تمديد التعاقد حتى عام 2020، اللافت أن مسؤولي مانشستر يونايتد انتظروا وقتاً طويلاً قبل أن يعثروا على لاعب جعلهم يتوقفون عن الحنين إلى بيتر شمايكل. والآن، مع عثورهم على ضالتهم المنشودة، فإنه يبدو متنافياً مع المنطق أن يتقبلوا بسهولة فكرة خسارته.

ومن الواضح أن الوقوف بوجه رغبة ريـال مدريد ضم دي خيا لن يكون بالأمر اليسير حال إبداء اللاعب رغبته في الرحيل. ومن سوء حظ مانشستر يونايتد، أن اللاعب يحق له تماماً التساؤل حول المغامرات الكبرى المثيرة التي كان ربما ليخوضها لو أن مفاوضات انتقاله إلى ريـال مدريد عام 2015 لم تنهر في اللحظة الأخيرة.

في المقابل، نجد أن هازارد ربما ترعرع وهو يتطلع نحو زيدان باعتباره بطله بمجال كرة القدم، وربما أعلن أنه يوماً ما سيرغب في اللعب داخل إسبانيا. بيد أنه في الوقت ذاته، نال ناديه للتو بطولة الدوري الممتاز وربما يجعل إنجازه مزدوجاً حال فوزه على آرسنال بنهائي كأس الاتحاد الإنجليزي السبت 27 مايو (أيار).

ويعتبر هازارد أكثر لاعبي تشيلسي الذين يثيرون قلق الخصوم، ويتهيأ ناديه الآن للمشاركة بدوري أبطال أوروبا. وحتى إذا فرضنا أنه رغم كل هذا طلب الرحيل عن النادي، فإنه يجدر بحاملي لقب الدوري الإنجليزي الممتاز فعل كل ما بوسعهم للحيلولة دون حدوث ذلك.


المملكة المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة