آن الأوان للتصدي لغرور ريـال مدريد وسطوته

«النادي الملكي» مستمر في خطف كبار النجوم... وسياسته تتواصل مع دي خيا وهازارد

دي خيا فاز بلقب أفضل لاعب  في مانشستر يونايتد على مدار السنوات الثلاث السابقة («الشرق الأوسط»)
دي خيا فاز بلقب أفضل لاعب في مانشستر يونايتد على مدار السنوات الثلاث السابقة («الشرق الأوسط»)
TT

آن الأوان للتصدي لغرور ريـال مدريد وسطوته

دي خيا فاز بلقب أفضل لاعب  في مانشستر يونايتد على مدار السنوات الثلاث السابقة («الشرق الأوسط»)
دي خيا فاز بلقب أفضل لاعب في مانشستر يونايتد على مدار السنوات الثلاث السابقة («الشرق الأوسط»)

على ما يبدو، فإن النادي الذي سبق وأن وصفه مدرب مانشستر يونايتد السابق أليكس فيرغسون بـ«الغوغاء» في وقت كان مسؤولوه يطاردون كريستيانو رونالدو، يضع نصب عينيه حالياً ديفيد دي خيا، حارس مرمى مانشستر يونايتد وإدين هازارد، نجم تشيلسي. إلا أنه يتعين على هذا الثنائي المشارك بالدوري الإنجليزي الممتاز الصمود في وجه محاولات النادي الإسباني استقطابهما.
في الواقع، ليس من الصعب تفهم السبب وراء مرور فترات يثير خلالها ريـال مدريد - بكل ما يحمله من تقدير مبالغ فيه لأهميته وشعور واضح بأن ما يرغبه سيناله حتماً - الخوف في جنبات بعض الأندية الكبرى الأخرى. ومع أن ثمة الكثير من الأندية الكبرى الأخرى تنظر إلى الهيمنة الكروية على القارة الأوروبية كطموح مشروع، فإن أياً منها - ربما ولا حتى برشلونة - يحمل ذات القدرة الجاذبة المغناطيسية للنجوم الكبار من لاعبي كرة القدم. ولا يبدو أي من الأندية الأخرى على ذات المستوى من الثقة بالذات على نحو يضع ريـال مدريد على شفا الإصابة بعقدة استعلاء، فيما يتعلق بقدرته على اجتذاب اللاعبين الذين يسعى لضمهم. ولا يشعر أي ناد آخر بهذا القدر من السعادة من وراء استعراض عضلاته وتذكير الجميع بأنه الأفضل من بين الأندية الكبيرة الأخرى.
خلال سيرته الذاتية الأخيرة، كتب سير أليكس فيرغسون عن كريستيانو رونالدو أن «ريـال مدريد دفع 80 مليون جنيه إسترليني نقداً، هل تعلمون السبب؟ لقد كانت هذه وسيلة يقول بها فلورنتينو بيريز، رئيس النادي، للعالم أجمع: نحن ريـال مدريد، إننا أكبر ناد في العالم». ويصف فيرغسون ما فعله ريـال مدريد: «كانت تلك خطوة ذكية بالفعل».
في ذلك الوقت، بدا فيرغسون غاضباً للغاية إزاء مساعي ريـال مدريد لضم رونالدو على امتداد العام السابق لرحيله لدرجة دفعته للإشارة إلى النظام الديكتاتوري للجنرال فرانكو - الجنرال الديكتاتوري الدموي الذي كان يحكم إسبانيا - لدعم وجهة نظره حول أن إحدى أكبر المؤسسات الرياضية عالمياً تعاني واقع الأمر من إفلاس أخلاقي. وخلال المؤتمرات الصحافية التي كان يعقدها تلك الفترة، عمد فيرغسون إلى الظهور بمظهر الرجل الذي يرفض الانصياع، وخلال أحد المؤتمرات مال قليلاً نحو الأمام وتوعد بأنه «لن يبيع ولا حتى فيروس» إلى «هؤلاء الغوغاء».
في الواقع، ربما يكون فيرغسون أعظم الممثلين الذين أنجبتهم كرة القدم على مر تاريخها، وفي ذلك اليوم تحديداً بدت على وجهه تعبيرات تمثيلية بارعة تليق بقامة فنية بحجم الممثل الأسطورة آل باتشينو!
بيد أن كل ما سبق كان مجرد تمثيل، ذلك أنه على أرض الواقع كان ثمة اتفاق شفهي سري مع رونالدو قائماً بالفعل لم يعترف به فيرغسون سوى منذ سنوات قلائل ماضية. وعن ذلك، قال: «كنت مدركاً تماماً لأنهم إذا ما قدموا مبلغ الـ80 مليون جنيه إسترليني، فسيصبح رحيله أمراً حتمياً. لم يكن باستطاعتنا الوقوف في وجه رغبته المحمومة في العود إلى أيبيريا وارتداء القميص الأبيض الشهير الذي كان ذات يوم من نصيب دي ستيفانو وزيدان». ومن جديد، نجح ريـال مدريد في الوصول إلى الهدف المنشود.
اليوم، تكمن مشكلة ريـال مدريد في أن أنظار المسؤولين داخل ريـال مدريد تحولت باتجاه ديفيد دي خيا. ويأتي ذلك رغم أن حارس مرمى مانشستر يونايتد قضى السنوات الأولى من مسيرته الكروية داخل استاد فيسنتي كالديرون، مقر أتلتيكو مدريد، الذي رفعت جماهيره خلال المواجهة الأخيرة أمام ريـال مدريد لافتة ضخمة مفعمة بروح التحدي تقول: فخورون بأننا لسنا مثلكم. ومع ذلك، في نهاية الأمر كانت اليد العليا خلال المواجهة من نصيب لاعبي ريـال مدريد بقيادة المدرب زين الدين زيدان، رغم الأمطار الغزيرة التي حولت أرض الملعب إلى وحل.
جدير بالذكر أن النادي الإسباني الذي وصفه الأرجنتيني خورخي فالدانو، المدير الرياضي السابق في ريـال مدريد، ذات مرة بأنه يعج بالنجوم الكبرى، بل ويدربه حالياً واحد من هذه النجوم، نجح في اقتناص الكأس الأوروبية 11 مرة، أي أربع مرات أكثر عن ميلان وست مرات أكثر عن كل من برشلونة وبايرن ميونيخ وليفربول.
ومن الممكن أن يضيف ريـال مدريد لقباً جديداً عندما يواجه يوفنتوس في كارديف في الثالث من يونيو (حزيران). وحال نجاحه في ذلك، ستكون تلك المرة الثالثة في غضون أربع سنوات التي يحصد فيها ريـال مدريد لقب دوري أبطال أوروبا، وعليه، من الطبيعي أن يشعر دي خيا في مواجهة ذلك بإغراء شديد. وكيف يمكن لأحد أن يقاوم مثل هذا الأغراء.
من جانبه، لا بد أن هذا الأمر يثير قلق مانشستر يونايتد في خضم مساعيه لإعادة التأكيد على مكانته كعضو في نادي الصفوة من أندية كرة القدم. وبالمثل، ربما يساور تشيلسي القلق أيضاً حيال تحول أنظار مسؤولي ريـال مدريد نحو إدين هازارد.
ورغم أن ريـال مدريد أحياناً يبدو مكاناً فوضوياً - مع تعاقب ستة مدربين عليه وتعرضه لعدد لا يحصى من الأزمات خلال فترة السنوات الأربع التي قضاها ديفيد بيكام داخل النادي - فإنه يظل الكيان الأقرب لأحلام الكثيرين من اللاعبين الكبار.
ومن الصعب إيجاد لاعب يرفض عرضا من ريـال مدريد. ومع ذلك، فإنه ليست هناك قاعدة تفرض على باقي الأندية الانصياع أمام ريـال مدريد، وسيكون من المؤسف حقاً إذا لم يبد مانشستر يونايتد وتشيلسي العزيمة اللازمة للصمود في وجه إغراءات ريـال مدريد في وقت الدوري الممتاز بحاجة ماسة إلى هذا النمط من اللاعبين. وإحقاقاً للحق، فقد أعلن تشيلسي بالفعل عن نواياه بهذا الخصوص. وإذا كان هازارد أتى في مرتبة متأخرة عن نغولو كانتي فيما يتعلق بجائزة أفضل اللاعبين هذا الموسم والتي فاز بها كانتي، تظل الحقيقة أن اللاعب البلجيكي كان جديراً بالحصول على جائزة أفضل لاعب هذا العام.
والمؤكد أنه سيكون عنصراً مثالياً في صفوف ريـال مدريد. وعليه، يبدو من المنطقي تماماً أن تشيلسي، الذي يضع نصب عينيه طموحات كبرى، قد بدأ بالفعل في محادثات لإبرام تعاقد جديد مع اللاعب ليحل محل التعاقد الحالي المستمر حتى عام 2020، من شأنه تعزيز مكانة اللاعب داخل النادي كأعلى اللاعبين أجراً.
في المقابل، يفتقر وضع دي خيا داخل مانشستر يونايتد إلى الدرجة ذاتها من الوضوح في وقت يتعين فيه على مسؤولي النادي التحرك لقطع الطريق على ريـال مدريد إذا كانت لديهم رغبة حقيقية لدفع النادي نحو استعادة مكانة رفيعة تتجاوز فكرة الفوز بالدوري الأوروبي.
جدير بالذكر أن دي خيا فاز بلقب أفضل لاعب للموسم في مانشستر يونايتد على مدار السنوات الثلاث السابقة. ويبلغ دي خيا 26 عاماً، ما يعني أنه صغير السن نسبياً من حيث حراسة المرمى، ويقترب من الفترة التي يفترض أنها ذروة تألقه. الأهم من ذلك أنه يرتبط مع النادي بعقد يستمر حتى 2019، وثمة خيار من المؤكد أن النادي سيلجأ إليه يتيح له تمديد التعاقد حتى عام 2020، اللافت أن مسؤولي مانشستر يونايتد انتظروا وقتاً طويلاً قبل أن يعثروا على لاعب جعلهم يتوقفون عن الحنين إلى بيتر شمايكل. والآن، مع عثورهم على ضالتهم المنشودة، فإنه يبدو متنافياً مع المنطق أن يتقبلوا بسهولة فكرة خسارته.
ومن الواضح أن الوقوف بوجه رغبة ريـال مدريد ضم دي خيا لن يكون بالأمر اليسير حال إبداء اللاعب رغبته في الرحيل. ومن سوء حظ مانشستر يونايتد، أن اللاعب يحق له تماماً التساؤل حول المغامرات الكبرى المثيرة التي كان ربما ليخوضها لو أن مفاوضات انتقاله إلى ريـال مدريد عام 2015 لم تنهر في اللحظة الأخيرة.
في المقابل، نجد أن هازارد ربما ترعرع وهو يتطلع نحو زيدان باعتباره بطله بمجال كرة القدم، وربما أعلن أنه يوماً ما سيرغب في اللعب داخل إسبانيا. بيد أنه في الوقت ذاته، نال ناديه للتو بطولة الدوري الممتاز وربما يجعل إنجازه مزدوجاً حال فوزه على آرسنال بنهائي كأس الاتحاد الإنجليزي السبت 27 مايو (أيار).
ويعتبر هازارد أكثر لاعبي تشيلسي الذين يثيرون قلق الخصوم، ويتهيأ ناديه الآن للمشاركة بدوري أبطال أوروبا. وحتى إذا فرضنا أنه رغم كل هذا طلب الرحيل عن النادي، فإنه يجدر بحاملي لقب الدوري الإنجليزي الممتاز فعل كل ما بوسعهم للحيلولة دون حدوث ذلك.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.