آن الأوان للتصدي لغرور ريـال مدريد وسطوته

«النادي الملكي» مستمر في خطف كبار النجوم... وسياسته تتواصل مع دي خيا وهازارد

دي خيا فاز بلقب أفضل لاعب  في مانشستر يونايتد على مدار السنوات الثلاث السابقة («الشرق الأوسط»)
دي خيا فاز بلقب أفضل لاعب في مانشستر يونايتد على مدار السنوات الثلاث السابقة («الشرق الأوسط»)
TT

آن الأوان للتصدي لغرور ريـال مدريد وسطوته

دي خيا فاز بلقب أفضل لاعب  في مانشستر يونايتد على مدار السنوات الثلاث السابقة («الشرق الأوسط»)
دي خيا فاز بلقب أفضل لاعب في مانشستر يونايتد على مدار السنوات الثلاث السابقة («الشرق الأوسط»)

على ما يبدو، فإن النادي الذي سبق وأن وصفه مدرب مانشستر يونايتد السابق أليكس فيرغسون بـ«الغوغاء» في وقت كان مسؤولوه يطاردون كريستيانو رونالدو، يضع نصب عينيه حالياً ديفيد دي خيا، حارس مرمى مانشستر يونايتد وإدين هازارد، نجم تشيلسي. إلا أنه يتعين على هذا الثنائي المشارك بالدوري الإنجليزي الممتاز الصمود في وجه محاولات النادي الإسباني استقطابهما.
في الواقع، ليس من الصعب تفهم السبب وراء مرور فترات يثير خلالها ريـال مدريد - بكل ما يحمله من تقدير مبالغ فيه لأهميته وشعور واضح بأن ما يرغبه سيناله حتماً - الخوف في جنبات بعض الأندية الكبرى الأخرى. ومع أن ثمة الكثير من الأندية الكبرى الأخرى تنظر إلى الهيمنة الكروية على القارة الأوروبية كطموح مشروع، فإن أياً منها - ربما ولا حتى برشلونة - يحمل ذات القدرة الجاذبة المغناطيسية للنجوم الكبار من لاعبي كرة القدم. ولا يبدو أي من الأندية الأخرى على ذات المستوى من الثقة بالذات على نحو يضع ريـال مدريد على شفا الإصابة بعقدة استعلاء، فيما يتعلق بقدرته على اجتذاب اللاعبين الذين يسعى لضمهم. ولا يشعر أي ناد آخر بهذا القدر من السعادة من وراء استعراض عضلاته وتذكير الجميع بأنه الأفضل من بين الأندية الكبيرة الأخرى.
خلال سيرته الذاتية الأخيرة، كتب سير أليكس فيرغسون عن كريستيانو رونالدو أن «ريـال مدريد دفع 80 مليون جنيه إسترليني نقداً، هل تعلمون السبب؟ لقد كانت هذه وسيلة يقول بها فلورنتينو بيريز، رئيس النادي، للعالم أجمع: نحن ريـال مدريد، إننا أكبر ناد في العالم». ويصف فيرغسون ما فعله ريـال مدريد: «كانت تلك خطوة ذكية بالفعل».
في ذلك الوقت، بدا فيرغسون غاضباً للغاية إزاء مساعي ريـال مدريد لضم رونالدو على امتداد العام السابق لرحيله لدرجة دفعته للإشارة إلى النظام الديكتاتوري للجنرال فرانكو - الجنرال الديكتاتوري الدموي الذي كان يحكم إسبانيا - لدعم وجهة نظره حول أن إحدى أكبر المؤسسات الرياضية عالمياً تعاني واقع الأمر من إفلاس أخلاقي. وخلال المؤتمرات الصحافية التي كان يعقدها تلك الفترة، عمد فيرغسون إلى الظهور بمظهر الرجل الذي يرفض الانصياع، وخلال أحد المؤتمرات مال قليلاً نحو الأمام وتوعد بأنه «لن يبيع ولا حتى فيروس» إلى «هؤلاء الغوغاء».
في الواقع، ربما يكون فيرغسون أعظم الممثلين الذين أنجبتهم كرة القدم على مر تاريخها، وفي ذلك اليوم تحديداً بدت على وجهه تعبيرات تمثيلية بارعة تليق بقامة فنية بحجم الممثل الأسطورة آل باتشينو!
بيد أن كل ما سبق كان مجرد تمثيل، ذلك أنه على أرض الواقع كان ثمة اتفاق شفهي سري مع رونالدو قائماً بالفعل لم يعترف به فيرغسون سوى منذ سنوات قلائل ماضية. وعن ذلك، قال: «كنت مدركاً تماماً لأنهم إذا ما قدموا مبلغ الـ80 مليون جنيه إسترليني، فسيصبح رحيله أمراً حتمياً. لم يكن باستطاعتنا الوقوف في وجه رغبته المحمومة في العود إلى أيبيريا وارتداء القميص الأبيض الشهير الذي كان ذات يوم من نصيب دي ستيفانو وزيدان». ومن جديد، نجح ريـال مدريد في الوصول إلى الهدف المنشود.
اليوم، تكمن مشكلة ريـال مدريد في أن أنظار المسؤولين داخل ريـال مدريد تحولت باتجاه ديفيد دي خيا. ويأتي ذلك رغم أن حارس مرمى مانشستر يونايتد قضى السنوات الأولى من مسيرته الكروية داخل استاد فيسنتي كالديرون، مقر أتلتيكو مدريد، الذي رفعت جماهيره خلال المواجهة الأخيرة أمام ريـال مدريد لافتة ضخمة مفعمة بروح التحدي تقول: فخورون بأننا لسنا مثلكم. ومع ذلك، في نهاية الأمر كانت اليد العليا خلال المواجهة من نصيب لاعبي ريـال مدريد بقيادة المدرب زين الدين زيدان، رغم الأمطار الغزيرة التي حولت أرض الملعب إلى وحل.
جدير بالذكر أن النادي الإسباني الذي وصفه الأرجنتيني خورخي فالدانو، المدير الرياضي السابق في ريـال مدريد، ذات مرة بأنه يعج بالنجوم الكبرى، بل ويدربه حالياً واحد من هذه النجوم، نجح في اقتناص الكأس الأوروبية 11 مرة، أي أربع مرات أكثر عن ميلان وست مرات أكثر عن كل من برشلونة وبايرن ميونيخ وليفربول.
ومن الممكن أن يضيف ريـال مدريد لقباً جديداً عندما يواجه يوفنتوس في كارديف في الثالث من يونيو (حزيران). وحال نجاحه في ذلك، ستكون تلك المرة الثالثة في غضون أربع سنوات التي يحصد فيها ريـال مدريد لقب دوري أبطال أوروبا، وعليه، من الطبيعي أن يشعر دي خيا في مواجهة ذلك بإغراء شديد. وكيف يمكن لأحد أن يقاوم مثل هذا الأغراء.
من جانبه، لا بد أن هذا الأمر يثير قلق مانشستر يونايتد في خضم مساعيه لإعادة التأكيد على مكانته كعضو في نادي الصفوة من أندية كرة القدم. وبالمثل، ربما يساور تشيلسي القلق أيضاً حيال تحول أنظار مسؤولي ريـال مدريد نحو إدين هازارد.
ورغم أن ريـال مدريد أحياناً يبدو مكاناً فوضوياً - مع تعاقب ستة مدربين عليه وتعرضه لعدد لا يحصى من الأزمات خلال فترة السنوات الأربع التي قضاها ديفيد بيكام داخل النادي - فإنه يظل الكيان الأقرب لأحلام الكثيرين من اللاعبين الكبار.
ومن الصعب إيجاد لاعب يرفض عرضا من ريـال مدريد. ومع ذلك، فإنه ليست هناك قاعدة تفرض على باقي الأندية الانصياع أمام ريـال مدريد، وسيكون من المؤسف حقاً إذا لم يبد مانشستر يونايتد وتشيلسي العزيمة اللازمة للصمود في وجه إغراءات ريـال مدريد في وقت الدوري الممتاز بحاجة ماسة إلى هذا النمط من اللاعبين. وإحقاقاً للحق، فقد أعلن تشيلسي بالفعل عن نواياه بهذا الخصوص. وإذا كان هازارد أتى في مرتبة متأخرة عن نغولو كانتي فيما يتعلق بجائزة أفضل اللاعبين هذا الموسم والتي فاز بها كانتي، تظل الحقيقة أن اللاعب البلجيكي كان جديراً بالحصول على جائزة أفضل لاعب هذا العام.
والمؤكد أنه سيكون عنصراً مثالياً في صفوف ريـال مدريد. وعليه، يبدو من المنطقي تماماً أن تشيلسي، الذي يضع نصب عينيه طموحات كبرى، قد بدأ بالفعل في محادثات لإبرام تعاقد جديد مع اللاعب ليحل محل التعاقد الحالي المستمر حتى عام 2020، من شأنه تعزيز مكانة اللاعب داخل النادي كأعلى اللاعبين أجراً.
في المقابل، يفتقر وضع دي خيا داخل مانشستر يونايتد إلى الدرجة ذاتها من الوضوح في وقت يتعين فيه على مسؤولي النادي التحرك لقطع الطريق على ريـال مدريد إذا كانت لديهم رغبة حقيقية لدفع النادي نحو استعادة مكانة رفيعة تتجاوز فكرة الفوز بالدوري الأوروبي.
جدير بالذكر أن دي خيا فاز بلقب أفضل لاعب للموسم في مانشستر يونايتد على مدار السنوات الثلاث السابقة. ويبلغ دي خيا 26 عاماً، ما يعني أنه صغير السن نسبياً من حيث حراسة المرمى، ويقترب من الفترة التي يفترض أنها ذروة تألقه. الأهم من ذلك أنه يرتبط مع النادي بعقد يستمر حتى 2019، وثمة خيار من المؤكد أن النادي سيلجأ إليه يتيح له تمديد التعاقد حتى عام 2020، اللافت أن مسؤولي مانشستر يونايتد انتظروا وقتاً طويلاً قبل أن يعثروا على لاعب جعلهم يتوقفون عن الحنين إلى بيتر شمايكل. والآن، مع عثورهم على ضالتهم المنشودة، فإنه يبدو متنافياً مع المنطق أن يتقبلوا بسهولة فكرة خسارته.
ومن الواضح أن الوقوف بوجه رغبة ريـال مدريد ضم دي خيا لن يكون بالأمر اليسير حال إبداء اللاعب رغبته في الرحيل. ومن سوء حظ مانشستر يونايتد، أن اللاعب يحق له تماماً التساؤل حول المغامرات الكبرى المثيرة التي كان ربما ليخوضها لو أن مفاوضات انتقاله إلى ريـال مدريد عام 2015 لم تنهر في اللحظة الأخيرة.
في المقابل، نجد أن هازارد ربما ترعرع وهو يتطلع نحو زيدان باعتباره بطله بمجال كرة القدم، وربما أعلن أنه يوماً ما سيرغب في اللعب داخل إسبانيا. بيد أنه في الوقت ذاته، نال ناديه للتو بطولة الدوري الممتاز وربما يجعل إنجازه مزدوجاً حال فوزه على آرسنال بنهائي كأس الاتحاد الإنجليزي السبت 27 مايو (أيار).
ويعتبر هازارد أكثر لاعبي تشيلسي الذين يثيرون قلق الخصوم، ويتهيأ ناديه الآن للمشاركة بدوري أبطال أوروبا. وحتى إذا فرضنا أنه رغم كل هذا طلب الرحيل عن النادي، فإنه يجدر بحاملي لقب الدوري الإنجليزي الممتاز فعل كل ما بوسعهم للحيلولة دون حدوث ذلك.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.