النظام السوري يتفرّغ للغوطة الشرقية... والمعارضة تواصل اقتتالها

النظام السوري يتفرّغ للغوطة الشرقية... والمعارضة تواصل اقتتالها

إغلاق الأنفاق التي تصلها بدمشق فرض حصاراً محكماً عليها
الأربعاء - 20 شعبان 1438 هـ - 17 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14050]
طبيب سوري يحمل طفلاً مصابا بقذائف من قبل قوات النظام في منطقة حامورية شرق دمشق (أ.ب)

بعد سيطرة قوات النظام السوري والميليشيات الحليفة على معظم أحياء العاصمة دمشق خلال الأسابيع الماضية وإكمالها عمليات تهجير المعارضين وعائلاتهم من أحياء القابون وبرزة وتشرين، بدا أنّها تعد حالياً لمهاجمة بلدات الغوطة الشرقية التي ترزح أصلا تحت وطأة اقتتال عنيف بين الفصائل المعارضة داخلها، وهو اقتتال تجدد قبل يومين بالتزامن مع تجديد قوات النظام هجومها على المنطقة المُدرجة بإطار «مناطق تخفيف التصعيد».

«المرصد السوري لحقوق الإنسان» أفاد أمس الثلاثاء بمقتل 6 أشخاص، بينهم طفلان، في قصف صاروخي نفذته قوات النظام على بلدة حمورية في الغوطة الشرقية، مشيرا إلى أن عدد القتلى مرشح للارتفاع بسبب وجود أكثر من 11 جريحا بعضهم بحالات خطرة. ووفق «المرصد»، تُعد هذه أول عملية تنفذها قوات النظام في مناطق «تخفيف التصعيد» التي أقرها «اتفاق آستانة» وتشمل محافظة إدلب وريفي محافظتي حماة وحمص الشماليين، وغوطة دمشق الشرقية بمحافظة ريف دمشق والجنوب السوري. وتزامن القصف الصاروخي مع اشتباكات عنيفة في محور بلدة بيت نايم الذي يشهد أيضا اقتتالا بين عناصر «جيش الإسلام» من جهة، وعناصر «جبهة النصرة» و«فيلق الرحمن» من جهة أخرى.

أبو علي عبد الوهاب، القيادي في «جيش الإسلام»، قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المعارك بين الفصائل كان تجددت يوم الاثنين واستمرت (أمس) الثلاثاء على محوري الأشعري وبيت نايم. ولفت إلى أن «(فيلق الرحمن) وما تبقى من فلول (النصرة) يحاولان التقدم والسيطرة على مواقع (جيش الإسلام) في المنطقتين المذكورتين». وأوضح عبد الوهاب أن «جيش الإسلام» يواجه في بيت نايم قوات النظام «فيما تسعى عناصر الفصائل السابق ذكرها لطعنه من الخلف بعدما ساهموا بسقوط القابون وتشرين وبرزة ومنعوا المقاتلين الموجودين في تلك الأحياء من التوجه إلى الغوطة عبر الأنفاق التي يسيطرون عليها». وأردف عبد الوهاب أن «الغوطة باتت محاصرة بالكامل، فبعدما كانت الأنفاق التي تصلها بالعاصمة متنفسها الوحيد على مدار 3 سنوات ونصف، فإنها حاليا تخضع لخناق تام يفرضه النظام وسيؤثر تلقائيا على مئات آلاف المدنيين الموجودين فيها، وبالتحديد على المواد».

يذكر هنا أن مقاتلي المعارضة كانوا يعتمدون بشكل رئيسي طوال السنوات الأربع الماضية على مجموعة أنفاق حفروها، تمتد من أحياء دمشق الشرقية في القابون وبرزة وتشرين وتتصل بالغوطة الشرقية، بعضها يعد استراتيجيا وحيويا يتجاوز طوله الثلاثة كيلومترات. وبعد سقوط هذه الأحياء في قبضة قوات النظام، جرى إحكام الخناق على الجيب الرئيسي للمعارضة المسلحة في المنطقة المحيطة بدمشق.

في هذه الأثناء، يرجح معارضون أن يكون هدف حملة النظام على الأحياء الشرقية لدمشق فرض تسويات قسرية تفضي إلى وقف إطلاق النار على أن يصفى أي وجود لـ«جبهة النصرة» في الغوطة وإبقاء المنطقة تحت سيطرة «جيش الإسلام» مع قبول نشر شرطة عسكرية روسية مع استبعاد خيار التهجير باعتبار أن عدد السكان فيها يتجاوز 400 ألف نسمة. إلا أن سمير نشار، رئيس «إعلان دمشق» المعارض يرى أن «الهدف الرئيسي من كل ما يقوم به النظام، بالشراكة مع طهران في العاصمة ومحيطها، هو السعي لجعلها هادئة وخالية من الثوار الذين كانوا يهددون دمشق كثيراً، بخاصة بعد الهجوم الأخير على منطقة العباسين». ولفت نشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «إحكام قوات النظام سيطرتها على أحياء تشرين وبرزة والقابون، وتركيز الحملة حاليا على الغوطة، يندرجان أيضا في إطار العمل على التخفيف من تعدد الجبهات ومحاولة حصرها في إدلب لجعلها أمام المجتمع الدولي أشبه بـ(قندهار سوريا)، وموطنا للإرهاب، يجب على المجتمع الدولي التعاون للانقضاض عليها، مع الإشارة إلى أن الأكثرية الساحقة من سكانها من العوائل». وأضاف نشار: «ولعل السؤال المشروع في هذه المرحلة الحرجة؛ لماذا باغت (جيش الإسلام) الفيلق وحلفاءه وهم في حالة اشتباك شديد مع النظام في أحياء برزة وتشرين والقابون وجوبر وهم يحاولون الوصل الجغرافي بين هذه الأحياء وبين الغوطة؟». وأضاف: «هذا الاقتتال ساهم في تسهيل مهمة النظام في زيادة تشديد حصاره على تلك المناطق، ما أدى إلى اتفاق جديد للمصالحة والتهجير»، مرجحا فرضية «اختراقات أمنية للنظام في صفوف (جيش الإسلام)».

في المقابل، يرد أبو علي عبد الوهاب، القيادي في «جيش الإسلام» على هذه الاتهامات، نافيا تماما وجود أي اتفاق مع أي دولة للقضاء على «جبهة النصرة» تمهيدا لتسلّم المنطقة بوجود عسكري روسي، قائلا إنها «رواية يحاول البعض تسويقها خدمة لـ(النصرة) التي ما كنّا لنتقاتل معها لولا بغيها وتجاوزاتها بحق السكان». واستطرد: «أما الحديث عن تهجير مقبل على الغوطة على غرار ما حصل في أحياء دمشق، فهو أمر مستبعد تماما من منطلق العدد الكبير للسكان، كما أن طبيعة المنطقة ترجّح ورقة المعارضة، بخاصة أن مقاتليها هناك أشداء، إلا إذا استمر (فيلق الرحمن) وما تبقى من (النصرة) بإضعافهم جراء الاقتتال الداخلي المتواصل».

أخيراً، أدّت المعارك بين فصائل المعارضة يوم الاثنين إلى مقتل وجرح 80 شخصا، وفق «المرصد»، الذي وثّق في شهر أبريل (نيسان) الماضي مقتل 159 مقاتلا في تلك الجولة من الاقتتال الداخلي.


سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة