أميركا اللاتينية... وجهة سياحة «مشاهدة الطيور»

أميركا اللاتينية... وجهة سياحة «مشاهدة الطيور»

كولومبيا وكوستاريكا من بين أفضل البلدان لهذه الهواية
الأربعاء - 21 شعبان 1438 هـ - 17 مايو 2017 مـ
لندن: لويزا بوليدو
عندما نتحدث عن أميركا اللاتينية، عادة ما يسافر العقل إلى أماكن غريبة، وإلى مناظر طبيعية خلابة بأشجارها الخضراء وبلداتها ومدنها زاهية الألوان، وطقسها الاستوائي أو طقسها البارد، وما تحويه من تنوع كبير في الحيوانات والنباتات التي تتميز بها تلك المنطقة من العالم.

فتلك القارة تملك الكثير لتقدمه للسياح بفضل فن الطهي الذي يجيده سكانها، وجمال شواطئها ومدنها، لكن الجديد هنا هو مشاهدة الطيور. فهذا النشاط الجديد بات يجتذب الكثير والكثير من السياح من جميع أنحاء العالم، وتعاظمت شعبيته، فضلاً عن استمتاع الزوار بسحر وجمال وغرابة ما تحويه تلك القارة من طيور نادرة وغير معروفة تراها تحلق في سماء هذه الدول.

تعد مشاهدة الطيور صناعة ناشئة، لكن مستقبلها في المنطقة واعد ومبشر. فدول مثل كولومبيا في أميركا الجنوبية، وكوستاريكا في وسط أميركا، تعتبر الأفضل لهذا النوع من السياحة. فالحكومات، تحديداً قطاع السياحة، تعمل على تطوير وخلق محميات للطيور لحماية الحياة البرية، وجعل الزوار يستمتعون بتجربة فريدة.

الأسعار ليست مرتفعة بالنظر إلى الاستمتاع بالجمال واختلاف أنواع الطيور. ففي كوستاريكا، تتراوح الميزانية اليومية المطلوبة من الزائر ما بين 80 و150 دولاراً أميركياً، لكن السائح بمقدوره سداد المبلغ دفعة واحدة للحصول على خدمة شاملة لمدة 10 أيام مقابل 2000 دولار.

تعتبر كولومبيا موطنا لنحو 1921 نوعا من الطيور، وهو ما يعادل 20 في المائة من عدد أنواع الطيور في العالم. بالإضافة إلى ذلك، تحوي كولومبيا 79 نوعاً من الطيور لا تراها سوى في هذه الدولة، و193 نوعا شبه مستوطن، و139 نوعا مهددا بالانقراض. كل ذلك يمثل التجربة الحقيقية، فالرحلة تعد نشاطاً ثرياً يأخذك للتواصل مع الطبيعة.

وفي كوستاريكا أكثر من 900 نوع من الطيور تنتمي إلى 82 عائلة طيور مختلفة، أكثر من 200 نوع من هذه الطيور جاءت مهاجرة من أميركا الشمالية.

تشمل الرحلة عروضاً للاستمتاع بمراقبة الطيور في أماكن محددة أو استكمال الدورة لمعرفة أماكن استيطان وتنقل الطيور من مكان لآخر. الرحلات مصممة للمبتدئين والمحترفين الذين يتطلعون إلى دراسة سلوك الطيور وألوانها وغنائها وهجرات بعضها.

وفي حوار خاص مع صحيفة «الشرق الأوسط»، شرح وزير التجارة والصناعة والسياحة، ماريا كلاوديا، أن المناطق التي تقدم أفضل تجارب مشاهدة الطيور تعد جزءا من منطقة زراعة القهوة بالبلاد. وأضاف أن «المناطق التي تعد جزءاً من الممرات السياحية تقع في منطقة تسمى كافيتريو للمناظر الطبيعية والثقافية المركزية، وهي منطقة تنتشر فيها زراعة القهوة. والمنطقة بها 589 مركزا للجذب السياحي، و2413 فندقاً». ووفق خطة الحكومة الكولومبية، فإن العائد المستهدف تحقيقه من خطة الحكومة لهذا النوع من السياحة العام الجاري هو 46.4 مليون دولار أميركي.

وأفاد مدير إدارة مسار الطيور بكوستاريكا، رفائيل سوتو، بأن المسار يتكون من 12 موقعا أساسيا لمراقبة الطيور، منها 7 متنزهات وطنية، ومحمية للحيوانات البرية، ومحميات خاصة وبعض المناطق المحيطة التي تحوي عدداً كبيراً ومتنوعاً من الطيور. هذه الأماكن موزعة على جميع أنحاء كولومبيا، وتقسم إلى 4 أقسام رئيسية: «الغابات الاستوائية الجافة»، «المرتفعات»، «الغابات الكاريبية الاستوائية المطيرة» و«الغابات الرطبة الاستوائية».

يكمن سر هذا النوع من السياحة في تنوعها وغناها، ومن ضمن أجمل أنواع الطيور في كولومبيا ذلك النوع الذي يطلق عليه الطائر الطنان الذي يتميز بجمال ألوانه، بينما في كوستاريكا فإن أكثر الطيور جذباً للسياح هو ذلك النوع الذي يطلق عليه «طائر المظلة».

تعتبر مشاهدة الطيور سياحة مطلوبة؛ نظراً لإحساس الاسترخاء الذي تبعثه في النفس، حيث يتعين عليك أن تبدأ يومك في الصباح الباكر لمشاهدة الطيور وقت الفجر، ثم تقضي اليوم تسجل سلوكها وغنائها وسط بيئتها الطبيعية.

غير أن التجربة التي ستستمتع بها هنا لا تقتصر على مشاهدة الطيور فقط، حيث تعتبر تلك الرحلة فرصة للسفر إلى جهات مجهولة لأغلب الناس. فهي توفر فرصة للسير واستنشاق الهواء النقي، والاستمتاع بجمال الطبيعة في أماكن مفتوحة. كذلك يستطيع الزوار التواصل مع السكان المحليين والاستمتاع بفن الطهي الذي يجيدونه.

فكولومبيا وكوستاريكا كلاهما تتمتعان بمناظر طبيعية خلابة ومتنوعة، ولذلك فهذه المناطق لا غنى عنها، وتعتبر إجبارية للراغبين في مشاهدة الطيور إن كنت سائحاً، ولمراقبة سلوكها وحياتها إن كنت دارساً لعالمها وأردت استكشاف موطن جديد لها.

لا تنسَ اصطحاب تليسكوب وكاميرا ومفكرة لتدون بها ملاحظاتك ومشاعرك، ومن تلك الملاحظات غناء الطيور، وألوانها، وريشها، وأشكالها، وأحجامها المختلفة.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة