دعوات لإيجاد أرضية مشتركة للقانون الدولي تواجه هجمات الإرهاب الإلكتروني

مؤتمر في أبوظبي يشدد على ضرورة العمل الجماعي المشترك من أجل بيئة أكثر أماناً في العالم

الدكتور أنور قرقاش خلال إلقاء الكلمة الافتتاحية للمؤتمر أمس في العاصمة أبوظبي (وام)
الدكتور أنور قرقاش خلال إلقاء الكلمة الافتتاحية للمؤتمر أمس في العاصمة أبوظبي (وام)
TT

دعوات لإيجاد أرضية مشتركة للقانون الدولي تواجه هجمات الإرهاب الإلكتروني

الدكتور أنور قرقاش خلال إلقاء الكلمة الافتتاحية للمؤتمر أمس في العاصمة أبوظبي (وام)
الدكتور أنور قرقاش خلال إلقاء الكلمة الافتتاحية للمؤتمر أمس في العاصمة أبوظبي (وام)

دعا تجمع دولي في العاصمة الإماراتية أبوظبي إلى ضرورة التصدي للإرهاب الإلكتروني، وذلك من خلال إطار عمل دولي والوصول إلى أرضية مشتركة للقانون الدولي والتشريعات، خصوصا في قت باتت المؤسسات الدولية الحيوية هدفاً من قبل الإرهاب الإلكتروني. وقال الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات إن الإرهاب الإلكتروني يستهدف البنى التحتية لجميع الدول ما يستوجب البحث عن حلول عملية لمكافحة التحديات ووضع إطار قانوني يجرم الإرهاب الإلكتروني وبالتالي نشر السلام في العالم.
وأضاف: «المؤسسات الحيوية تمثل هدفا للإرهاب الإلكتروني، ما يعني الاعتماد على البيانات لمواجهة التحديات ضمن إطار عمل دولي فاعل لحماية مجتمعاتنا لمواجهة هذا الهجوم العابر للحدود، وذلك عبر التعاون الدولي والوصول لأرضية مشتركة للقانون الدولي والتشريعات وهذا ما يهدف إليه المؤتمر».
ويبحث المؤتمر الدولي لتجريم الإرهاب الإلكتروني الذي انطلق أمس تحت رعاية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، إيجاد أرضية مشتركة لصياغة منظومة قوانين وتشريعات دولية تتصدى لجذور وامتدادات الظاهرة الإرهابية في الفضاء الرقمي. وبالعودة إلى قرقاش الذي أكد في كلمته الافتتاحية للمؤتمر أهمية المؤتمر والقضية التي يطرحها والمعنية بمكافحة الإرهاب الإلكتروني وضرورة العمل الجماعي المشترك من أجل بيئة إلكترونية أكثر أمانا في العالم، مشيراً إلى أهمية المؤتمر وحساسيته نتيجة الأفعال الإرهابية وتمددها في العالم، موضحا أن الإمارات عانت من الإرهاب الإلكتروني كغيرها من الدول.
من جانبه توجه أنطونيو غوتيريش أمين عام الأمم المتحدة في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الدكتور جهانجير خان مدير فرقة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب ومركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في إدارة الشؤون السياسية إلى أن التعاون الدولي سيتمكن من تحديد نقاط لمواجهة هذا التهديد، منوهاً إلى أنه لا يمكن لدولة واحدة أن تكافح الإرهاب الإلكتروني، وذلك عطفاً على أن كل دولة لها أنظمة سياسية وقانونية مختلفة.
من جهته قال جييل بارنيو عضو البرلمان الأوروبي إن المؤتمر يعتبر بالغ الأهمية للمضي قدما في مرحلة أبعد لمكافحة الإرهاب العالمي، لافتا إلى خطورة تجنيد الأطفال عبر الفضاء الإلكتروني، حيث تم رصد أكثر من 20 ألف حالة خلال 2016 والعدد نفسه منتصف 2017، مؤكدا ضرورة العمل الجماعي في هذا الشأن.
من جهته أكد الدكتور مفيد الدستوري الخبير القانوني المصري أن شبكة الإنترنت باتت خلال السنوات الأخيرة منطقة ينصهر فيها العالم، مشيراً إلى أن الإرهاب الإلكتروني أصبح هاجسا للدول لعدة أسباب، منها ضعف الشبكات المعلوماتية وعدم خصوصيتها، وغياب الرقابة الذاتية عن طريق التربية وسهولة الاستخدام التقني وقلة التكلفة المادية، إضافة إلى صعوبة اكتشاف الجريمة الإلكترونية وغياب دور المنزل والمدرسة في الرقابة على الأطفال والشباب.
وشدد شهاب على ضرورة العمل مع جميع الدول من خلال اتفاقيات دولية لضبط وتسليم المجرمين والتعاون والتنسيق الدائم مع الإنتربول لرصد ومتابعة جميع الأنظمة الإجرامية، وسبل الحماية لنظم المعلومات ووضع تشريع خاص ينص على عقوبات لمن يمارس الإرهاب الإلكتروني.
إلى ذلك قال جورج سلامة رئيس قسم السياسات العامة والعلاقات الحكومية في شركة «تويتر الشرق الأوسط» إن الموقع أغلق 600 ألف حساب تابع لتنظيم داعش الإرهابي، مؤكدا ترحيب «تويتر» بالتعاون مع الدول والجهات المعنية بمكافحة الإرهاب.
وأشار سلامة إلى أن 62 في المائة من مستخدمي «تويتر» في مرحلة الشباب أي من عمر 14 إلى 34 عاما، و80 في المائة من المستخدمين خارج الولايات المتحدة وهناك زيادة في عدد المستخدمين تصل إلى 9 ملايين شهريا.
من جانبه قال العميد القاضي العسكري زيد توفيق العدوان النائب العام لمحاكم أمن الدولة في الأردن إن العالم بحاجة إلى إطار تشريعي شامل لتجريم الإرهاب الإلكتروني، معتبرا أن هذا النوع من الإرهاب هو أخطرها في الوقت الحاضر.
وبالعودة إلى الدكتور جهانجير خان مدير مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب الذي أكد وجود فجوة متنامية بين الحكومات والقطاع الخاص تتسبب في جانب منها في تزايد ظاهرة الإرهاب الإلكتروني، والتي يشهدها العالم وتنجم عنها خسائر اقتصادية تصيب شرائح المجتمع كافة، مشيرا إلى الهجمات التي وقعت خلال اليومين الماضيين واستهدفت دولا وقطاعات كثيرة من بينها عدد كبير من المستشفيات.
وأكد ممثل أمين عام الأمم المتحدة في المؤتمر الدولي لتجريم الإرهاب الإلكتروني على الحاجة المتنامية إلى بناء جسور من التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص، مشيراً إلى أن الهجمات المتزايدة للقراصنة على البنية التحتية للدول، باتت تحتم تطوير القانون الدولي بشكل يواكب الوتيرة السريعة التي تتطور خلالها التقنيات الإلكترونية، وهو الأمر الذي لم يعد يكفي معه إطلاق حوارات متقطعة من آن إلى آخر لمناقشة الظاهرة فحسب، داعيا إلى إطلاق شراكة قوية وعملية من خلال حوار مستدام بين الطرفين الحكومات والقطاع الخاص.
وأوضح أن القطاع الخاص هو من يدير شركات التواصل الاجتماعي ولديه الأدوات والتكنولوجيا اللازمة لاحتواء الظاهرة والحكومات بدورها هي التي تسن التشريعات والقوانين، وقال: «يجب علينا - أكثر من أي وقت مضى - الوصول إلى أرضية مشتركة من شأنها أن توجد هذا التوازن بين حماية الأمن العالمي من تلك الهجمات، وفي الوقت ذاته تضمن احترام حرية التعبير والرأي»، وأضاف: «إنه أمر ليس هينا لكنه يحتاج إلى مثل هذه الحوارات والمؤتمرات لأنه من دون هذه الشراكة سنظل معرضين لتهديد الإرهاب الإلكتروني».
وقال المسؤول الأممي - على مستوى التشريعات - فإن الأمر يعود لكل دولة كي تقرر ما يناسبها من تشريعات ولا شك أنه يجب الإشادة في هذا الصدد بالمبادرات التشريعية التي تطلقها الإمارات، موضحا أن الظاهرة ــ في ضوء كونها تمثل تحديا ليس للحكومات والقطاع الخاص والخبراء فحسب، وإنما تشكل خطرا على كل فئات المجتمع ــ أصبحت بحاجة إلى إدخال تعديلات قوية وفي الوقت ذاته مرنة في القانون الدولي لمواكبة الوتيرة السريعة للتكنولوجيا الرقمية.
وحول إمكانية دعوة الأمم المتحدة إلى قمة عالمية على مستوى رؤساء الدول للنظر في كيفية مواجهة الظاهرة على أعلى المستويات، قال الدكتور جهانجير خان إن الجمعية العامة في الأمم المتحدة تجتمع خلال شهر سبتمبر (أيلول) من كل عام مع الدول الأعضاء وفي حال أن قررت الدول الأعضاء الدعوة إلى مثل هذا التجمع الدولي ستتخذ الإجراءات اللازمة في هذا الصدد.



«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
TT

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، تطورات حركة الملاحة البحرية في مضيق «هرمز»، مؤكداً ضمن هذا السياق أنَّ استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة، عزَّزت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف التي فرضتها الأحداث والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة وتداعياتها على سلاسل الإمداد العالمية.

ورحَّب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس في جدة، باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بضيوف الرحمن الذين بدأوا التوافد من مختلف أنحاء العالم إلى السعودية لأداء مناسك الحج، مؤكداً اعتزاز بلاده بخدمة بيت الله العتيق ومسجد رسوله الكريم، والعناية بقاصديهما.

ووجَّه الأمير محمد بن سلمان بتسخير كل الإمكانات والقدرات لإنجاح الخطط التنظيمية والأمنية والوقائية المعتمدة في موسم حج هذا العام، ومواصلة تقديم أجود الخدمات وأفضل التسهيلات لضيوف الرحمن في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمشاعر المقدسة، والمنافذ الجوية والبرية والبحرية.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وأطلع ولي العهد السعودي، مجلسَ الوزراء على فحوى الاتصال الهاتفي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وعلى مضامين لقاءاته مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

وتناول المجلس، إثر ذلك، نتائج مشاركات السعودية في الاجتماعات الدولية ضمن دعمها المتواصل للعمل متعدد الأطراف الذي يعزِّز التشاور والتنسيق تجاه التطورات والتحديات في المنطقة والعالم؛ بما يسهم في مساندة الجهود الرامية إلى ترسيخ الحوار والحلول الدبلوماسية وتحقيق الأمن والسلام إقليمياً ودولياً.

وبارك مجلس الوزراء إطلاق الاستراتيجية الخمسية لـ«صندوق الاستثمارات العامة» التي تواكب المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030» بالتركيز على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية؛ تعزِّز الريادة الدولية وتدعم الأصول واستدامة العوائد، وترفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في مناحي التنمية.

مجلس الوزراء السعودي وافق على الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة وتنظيم مركز الإيرادات غير النفطية (واس)

ونوه المجلس بالأداء التاريخي الذي سجَّلته الصادرات غير النفطية في عام 2025، محققة نمواً سنوياً قدره 15 في المائة مقارنة بعام 2024؛ مما يجسِّد نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى تنمية الصادرات، وتوسُّع القاعدة التصديرية للمملكة وتعزيز موقعها ضمن الاقتصادات الأعلى نمواً عالمياً.

وعدَّ المجلس تحقيق السعودية المرتبة الأولى عالمياً في «مؤشر الجاهزية الرقمية»، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، تأكيداً على مكانتها بوصفها مركزاً دولياً رائداً في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار مدعومة بخطوات متسارعة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسَي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وفوَّض المجلس، وزير الخارجية - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الإندونيسي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للمشاورات السياسية بين وزارتَي الخارجية السعودية والإندونيسية، والتوقيع عليه، ووافق على اتفاقية بين حكومتَي السعودية والصين بشأن الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة أو الخدمة.

مجلس الوزراء أقرَّ استمرار تحمُّل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم الحج (واس)

كذلك فوَّض المجلس، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الفلبيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال الشؤون الإسلامية، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس، على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال القانوني والعدلي بين وزارة العدل في السعودية ووزارة العدل في قطر. وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطرق بين الهيئة العامة للطرق في السعودية والمعهد القومي للنقل بمصر، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة السياحة والشباب والرياضة وشؤون المغتربين في بيليز.

كما وافق المجلس، على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة التخطيط والتعاون الدولي في غينيا للتعاون في المجال الاقتصادي. وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ومجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر. وعلى اتفاقية بين حكومتَي السعودية والبحرين لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل، ولمنع التهرب والتجنب الضريبي. كذلك وافق المجلس، على اتفاقات في مجال خدمات النقل الجوي بين حكومة السعودية وحكومات كل من أنتيغوا وباربودا وجمهوريتَي الرأس الأخضر وكوستاريكا، وعلى الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة، وعلى تنظيم مركز الإيرادات غير النفطية.

وقرَّر المجلس، الموافقة على تعديل بداية السنة المالية للدولة؛ لتكون من اليوم الحادي عشر من برج «الجدي»، الموافق 1 من شهر يناير (كانون الثاني)، وتنتهي في اليوم العاشر من برج «الجدي»، الموافق 31 من شهر ديسمبر (كانون الأول). واستمرار تحمل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت لخدمات الحج والعمرة» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم حج هذا العام.

ووجَّه المجلس، بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ومكتبة الملك فهد الوطنية. ووافق على ترقيات إلى المرتبتين الـ15 والـ14، ووظيفة وزير مفوض.


تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
TT

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ويحقِّق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية.

وشدَّد البديوي خلال حضوره ورعايته ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» تحت عنوان «التحديات والمُحفِّزات» في الرياض، على متانة العلاقات التاريخية بين الجانبين التي ترسَّخت على أسس وروابط عدة، أهمها رابط الأخوة الذي لم يتغيَّر رغم كل المتغيرات والظروف، مشيراً إلى أنَّ دول الخليج تنظر إلى لبنان بوصفه جزءاً أصيلاً من محيطه العربي، وركيزةً مهمةً في استقرار المنطقة.

وقال الأمين العام، في كلمته، إنَّ جميع بيانات المجلس الأعلى لقادة دول الخليج أكدت ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701، والدعم الكامل لمؤسسات الدولة اللبنانية، والترحيب بالخطوات التي تتخذها الحكومة لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها، بوصف ذلك أساساً لا غنى عنه، لاستعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعَين العربي والدولي.

وأضاف البديوي: «لقد حرصت خلال زياراتنا إلى بيروت ولقاءاتنا مع القيادات اللبنانية، على إيصال رسالة واضحة مفادها بأنَّ دول مجلس التعاون ستظلُّ شريكاً فاعلاً في دعم لبنان وتعافيه».

ولفت إلى أنَّ ما يمرُّ به لبنان اليوم من تحديات معقَّدة، يستدعي تضافر الجهود الدولية لدعمه ومساندته، فالتصعيد العسكري الأخير وما نتج عنه من نزوح واسع تجاوز المليون مواطن وأسفر عن سقوط ضحايا تجاوزوا 2000 شخص ونحو 7 آلاف شخص من المصابين، وكذلك الدمار الذي طال البنية التحتية، يضع لبنان أمام تحدٍّ إنساني وأمني كبير، مبيِّناً أنَّ الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات، والتي أدت إلى مشكلات مالية وتراجع في مستوى المعيشة، تتطلب دعماً دولياً عاجلاً، لدفع مسار الاستقرار والتنمية في لبنان.

جانب من ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» التي عُقدت الثلاثاء (واس)

وبيَّن الأمين العام أنَّ مجلس التعاون يؤمن بأنَّ دعم لبنان لا يمكن أن يكون أحادي الجانب، بل هو مسؤولية مشتركة، مؤكداً أنَّ استقرار لبنان يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن سيادة الدولة ويمنع الانزلاق إلى صراعات إقليمية.

وشدَّد البديوي على أهمية تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية، لدعم قدرات الجيش اللبناني، وضبط الحدود، ومكافحة التهريب والأنشطة غير المشروعة، بما يعيد للبنان مكانته شريكاً موثوقاً في محيطيه العربي والدولي.

وأكد الأمين العام أنَّ دول الخليج ستبقى إلى جانب لبنان، متطلعاً لأن تخرج هذه الندوة برؤى وتوصيات تدعم لبنان سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، ومشيراً إلى أنَّ مستقبل لبنان يبدأ من داخله، من إرادة أبنائه، ومن قدرتهم على بناء دولة قوية، مستقرة.

وأضاف: «إننا على ثقة بأنَّ لبنان قادر على تجاوز أزماته، والعودة إلى دوره الطبيعي في محيطه العربي، بدعم أشقائه وأصدقائه، وبعزيمة شعبه، وبحكمة قيادته».

يُشار إلى أنَّ الندوة التي عُقدت بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض، شهدت مشاركة عدد من السفراء المعتمدين في السعودية ومسؤولين وخبراء.


قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
TT

قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)

أكدت قطر، الثلاثاء، أهمية العمل على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، محذرة من تحويل هذا الممر الحيوي إلى أزمة عالمية.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم الخارجية القطرية، في إفادة صحافية، الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز من شأنه أن «يحول الأزمة من إقليمية إلى أزمة دولية».

وأكد الأنصاري أن مضيق هرمز، ممر ملاحي حيوي للمنطقة وللعالم أجمع، وقال إن المضيق «يرتبط بقطاع الطاقة وبسلاسل الإمداد والتوريد كما يرتبط بعمليات التصدير وإعادة التصدير».

وأغلقت إيران مضيق هرمز للمرة الثانية السبت رداً على الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئها.

وأكد الأنصاري على أن قطر تدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق سلمي ينهي حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عبر القنوات الدبلوماسية المفتوحة، مشيراً إلى أن بلاده تجري اتصالات مستمرة مع الأطراف المعنية كافة، بما في ذلك الولايات المتحدة والجانب الباكستاني، وذلك عشية عقد جولة ثانية من المباحثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، إن إغلاق مضيق هرمز يمسّ بمختلف نواحي الحياة في دول العالم، وأضاف: «أثر هذا الإغلاق محسوس، خاصة في قطاع الكهرباء والتدفئة التي تصل لمنازل في دول تبعد آلاف الكيلومترات عن هذه المنطقة».

وأكد أن تأمين حرية الملاحة في المضيق ليس مسؤولية دولة واحدة، «بل هو مسؤولية عامة لجميع دول العالم بأن تعمل معاً في إطار الوصول لحل نهائي لهذه الأزمة».

وأكد «التزام قطر تجاه شركائها في مختلف دول العالم، سواء الشركاء الذين يعتمدون على مصادر الطاقة أو منتجات الطاقة القطرية، وعلى رأسها الغاز المسال، أو شركائنا الاقتصاديين».

وفيما يتعلق بلبنان، أعرب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية عن دعم بلاده «وحدة وسيادة لبنان»، وإدانة «جميع الانتهاكات الإسرائيلية لسيادته».

ورحب بوقف إطلاق النار باعتباره خطوة أولى نحو جهود خفض التصعيد، ودعم الجهود الإقليمية والدولية للوصول إلى اتفاق مستدام.

وقال الأنصاري: «نؤكد أن لا حلّ لجميع الأزمات في المنطقة إلا عبر طاولة المفاوضات، وهذا ما ينطبق على لبنان أيضاً».