رئيسي المرشح النهائي للمحافظين بعد انسحاب قاليباف

رئيس القضاء يتوعد بملاحقة مرشحين تصرفوا كالمعارضة وانتقدوا أجهزة النظام القانونية

أنصار الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني يرفعون صوره أمس في وسط طهران (إ.ب.أ)
أنصار الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني يرفعون صوره أمس في وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

رئيسي المرشح النهائي للمحافظين بعد انسحاب قاليباف

أنصار الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني يرفعون صوره أمس في وسط طهران (إ.ب.أ)
أنصار الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني يرفعون صوره أمس في وسط طهران (إ.ب.أ)

خرج عمدة طهران محمد باقر قاليباف أمس من المعادلات الانتخابية بإعلان انسحابه لصالح المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في أكبر مفاجأة علی بعد 4 أيام من موعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية، فيما رحب رئيسي بخطوته «الثورية»، معلناً أنه يشارك قاليباف الرأي حول أوضاع البلاد. وبالتزامن مع ذلك، واصل روحاني الدفاع عن إنجازاته، داعياً الإيرانيين إلى الانتخاب بين محامٍ يدافع عن المواطنين وقاضٍ يصدر الأحكام ضدهم، في إشارة إلى منافسه المحافظ رئيسي، في حين هاجم رئيس القضاء صادق لاريجاني ضمنياً تصريحات روحاني، وقال إن الجهاز القضائي «يلتزم الصمت من أجل المصالح القومية»، مشدداً على أن «بعض المرشحين تصرفوا كمعارضين للنظام في تشويه الأجهزة القانونية».
وأصدرت اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية للقوى الثورية «جمنا» أمس بياناً ذكرت فيه انسحاب قاليباف لصالح مرشحها النهائي رئيسي بعد تقارير متباينة في الأيام الأخيرة حول بقائه في المعركة الانتخابية، خصوصاً في ظل تراجع نسبة أصواته بعد المناظرة النهائية التي جرت الجمعة الماضي.
ولعب قاليباف دور المهاجم الصريح ضد المرشحين؛ الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني ونائبه إسحاق جهانغيري عبر تبادل الاتهامات، مؤكداً إصراره على الوصول إلى منصب الرئاسة في ثالث محاولة بعد انتخابات 2005 و2013.
وكانت القوى المحافظة أعلنت تدشين خيمة «جمنا» في ديسمبر (كانون الأول) بهدف الوصول إلى وحدة مرشحين محافظين لتفادي خسارة الانتخابات الرئاسية.
وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت 3 تشكلات رئيسية؛ هي رابطة مدرسي حوزة قم العلمية ورابطة علماء الدين المجاهدين وجبهة بايداري لدى المحافظين تأييدهم لرئيسي. وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة للحرس الثوري نقلاً عن متحدث باسم «جمنا» بأنها «عازمة على تغيير الحكومة العاجزة»، في إشارة إلى ائتلاف المحافظين لإلحاق الهزيمة بروحاني في انتخابات الجمعة المقبل. وبحسب المصدر، فإن المقرات الانتخابية لقاليباف ستواصل توظيف نشاطها دعماً لرئيسي حتى نهاية الانتخابات.
وقال قاليباف إنه «لا طريق أمام الإيرانيين إلا مواجهة 4 في المائة يسيطرون على موارد الحكومة، بينما 96 في المائة من الشعب يعاني من الحرمان»، متهماً الحكومة الحالية بتفضيل المصالح الشخصية بدلاً من مواجهة الأزمات الاقتصادية والبطالة. وذكر قاليباف في بيانه أن «مواجهة من يتظاهرون بالثورة أصبحت مكلفة»، في إشارة ضمنية إلى اتهام إدارة روحاني بالقضاء على «جذور الثورة»، مضيفاً أنها «لا تعادي مبادئ الثورة فسحب، وإنما تعرضت مصالحها المادية للخطر».
وأضاف قاليباف أنه دخل معركة الانتخابات «المليئة بالتهم والتشوه لتغيير الوضع الحالي». وطالب قاليباف مناصريه بتقديم الدعم للمرشح النهائي لائتلاف المحافظين إبراهيم رئيسي، معرباً عن أمله بأن يؤدي التغيير إلى تحسين أوضاع المحرومين والاقتصاد.
وخلال المناظرة الثانية، هاجم قاليباف منافسه جهانغيري ووصف ترشحه بـ«الظاهرة الغربية»، مشككاً بمصداقيته في الترشح للانتخابات بسبب نية الانسحاب لصالح روحاني.
ومنذ بداية الانتخابات، رجحت الأوساط السياسية الإيرانية أن الانتخابات ستنتهي في الخطوات الأخيرة إلى مواجهة خالصة بين المرشح المعتدل روحاني وإبراهيم رئيسي.
في الصدد نفسه، تناقلت مواقع إيرانية أمس أن مفاوضات جرت بين المحافظين بهدف بقاء قاليباف في المعركة الانتخابية، بينما رجحت مصادر أخرى أن تراجع حظوظ قاليباف وفق استطلاعات الرأي بعد المناظرة الأخيرة دفعه لتقديم الانسحاب.
ومن شأن الانسحاب أن يعطي دفعة لحملة رئيسي مقابل روحاني في الأيام المتبقية، وقبل انسحاب قاليباف تردد أن التيار المحافظ يتطلع لجولة ثانية بعدما أظهرت نتائج الاستطلاعات أن نسبة روحاني ارتفعت بشكل ملحوظ بعد المناظرة الأخيرة. ورأى مراقبون أن انسحاب قاليباف «سلاح ذو حدين»؛ بإمكانه أن يرفع نسبة أصوات رئيسي فيما قد يدفع عدد من الناخبين للتراجع نحو روحاني.
في السياق ذاته، أفادت وكالة «إيرنا» نقلاً عن أمين عام حزب «الخضر» المحافظ حسن كنعاني مقدم بأنه «بعد انسحاب قاليباف تحسم النتائج الانتخابية في الجولة الأولى لصالح رئيسي».
ومن المرجح أن يعلن مصطفى هاشمي طبا ونائب روحاني إسحاق جهانغيري انسحابهما في الأيام المقبلة لصالح روحاني. فيما نفت حملة المرشح المحافظ مصطفى ميرسليم أي نية له للانسحاب من الانتخابات.
بدوره، وصف رئيسي خطوة قاليباف في الانسحاب بـ«الثورية»، وقال إنه يتبادل معه وجهة النظر حول وضع البلاد، لافتاً إلى أن «الركود كسر الرقم القياسي»، حسب وكالة «تسنيم». وقلل رئيسي من أهمية الاتفاق النووي خلال خطابه أمس بمدينة شيراز. وقال إن «حصيلة الاستثمار الأجنبي من الاتفاق النووي لم تكن سوى 500 مليون دولار»، كما تفاخر بدور إيران الإقليمي. وقال إن الإيرانيين سبب ابتعاد شبح الحرب.
وعلى خلاف روحاني الذي تحدث في الأيام الأخيرة عن تنشيط دبلوماسية الاستثمار الأجنبي، وظف رئيسي خطاباً سابقاً لخامنئي خلال الشهر الماضي حول ضرورة تركيز الإيرانيين على الداخل من أجل تجاوز المشكلات الداخلية بدلاً من الأجانب، معتبراً أن من أسباب التأخر الجذرية للشعوب.
وهاجم رئيسي دبلوماسية روحاني لتجاهلها سهم التجارة الإيرانية في أسواق دول المحيط مثل العراق وتركيا، والتركيز على السياسة الخارجية والعلاقات التجارية مع أميركا وفرنسا. كذلك انتقد رئيسي وعوداً أطلقها روحاني للقوميات بالسماح لتعلم اللغة الأم، مشدداً على أن الحقوق المدنية هي ألا يكون في إيران فقر وبطالة.
في غضون ذلك، واصل الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس جولاته الانتخابية. وفي ثالث حملة انتخابية واسعة بعد طهران وأصفهان، توجه روحاني إلى تبريز، المدينة الصناعية الأولى في شمال غربي البلاد، لشرح برنامجه أمام الناخبين.
وفي خطابه، حاول روحاني إثارة المشاعر القومية التركية في أذربيجان، وقال إن الإيرانيين «سيختارون الجمعة من لا يعرض حياة ملايين الإيرانيين للخطر فسحب، وإنما من ينقذهم»، حسب «إيلنا».
ووعد روحاني بأن تكون مشكلات إقليم أذربيجان البيئية بما فيها بحيرة أورمية على أولويات الحكومة المقبلة. ودافع روحاني عن خطوات حكومته في مواجهة أزمة جفاف بحيرة أورمية، وزعم أنها أنقذت 14 مليون إنسان، فضلاً عن ذلك، ادعى روحاني أن الاتفاق النووي «سيكون محفزاً» للاستثمار الأجنبي في تبريز.
وواصل روحاني وقوفه بوجه المرشد الإيراني علي خامنئي أمس بقوله إن الحكومة بإبرام الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015 حققت المطالب الشعبية بإبعاد شبح الحرب وتعزيز الأمن في إيران.
وكان خامنئي رفض أن يكون الاتفاق النووي سبباً في إبعاد شبح الحرب. وقال إن «من أبعد شبح الحرب هو الشعب الإيراني»، وقال روحاني رداً على ذلك: «صحيح أن الشعب أبعد شبح الحرب، ولكن من هي الحكومة التي حققت المطلب الشعبي؟».
وفي ثاني خطاب له بمدينة ساري عاصمة إقليم مازندران شمال البلاد، قال روحاني: «على الإيرانيين الانتخاب بين القاضي والمحامي»، مضيفاً أن «القاضي يصدر أحكاماً والمحامي يدافع عن الشعب». وكانت إشارة روحاني إلى منافسه الذي شغل مناصب قضائية رفيعة على مدى 38 عاماً الماضية من عمر النظام.
وكان المتحدث باسم القضاء محسن اجئي والمدعي العام محمد جعفر منتظري توعدا بالرد على تصريحات روحاني الأخيرة عن تجاهل القضاء للفساد في الوقت المناسب، تجنباً للتشنج والبلاد في أيام الانتخابات.
في سياق متصل، قال رئيس القضاء صادق لاريجاني أمس إن القضاء «سيرد في الوقت المناسب على التصريحات التي أدلى بها المرشحون». وأضاف أن «القضاء يلتزم الصمت من أجل المصالح القومية»، مشيراً إلى أن «بعض» المرشحين في الانتخابات الرئاسية «تصرف كأنه معارض للنظام». ومن دون أن يذكر أسماء، قال إن المرشحين «قدموا صورة مشوهة للنظام وعرضوا الأجهزة القانونية للمساءلة على خلاف المصالح القومية».
ونقلت وكالة «ميزان» عن لاريجاني قوله إنه دعا كبار المسؤولين في القضاء إلى التصويت لمرشح «يغضب الأعداء»، وقال: «يجب علينا إحباط العدو. من أجل ذلك عدم رضا الأعداء على أحد المرشحين مؤشر جيد لمعرفة المرشح الأصلح».



ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.


ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.