السعودية تكافح عمليات غسل الأموال... وتتطلع لعضوية دائمة في «الفاتف»

أكدت أهمية دعم المجتمع الدولي لمحاربة تلك الجرائم

السعودية تكافح عمليات غسل الأموال... وتتطلع لعضوية دائمة في «الفاتف»
TT

السعودية تكافح عمليات غسل الأموال... وتتطلع لعضوية دائمة في «الفاتف»

السعودية تكافح عمليات غسل الأموال... وتتطلع لعضوية دائمة في «الفاتف»

أكدت السعودية أنها تعمل بشكل جاد على تعزيز الأدوات اللازمة لمكافحة غسل الأموال، مما جعل المملكة واحدة من أكثر دول العالم صرامة في مواجهة هذه الآفة، ويؤهلها للحصول على عضوية دائمة في منظمة «الفاتف».
وفي هذا الشأن، قال الدكتور أحمد الخليفي، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي رئيس اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال: «نسعد بتطور واستمرارية إقامة هذا الملتقى السنوي الذي اكتسبت موضوعاته أهمية بالغة لدى الجهات الرقابية والمؤسسات المالية وغير المالية من داخل المملكة وخارجها، خصوصا في ظل الاتجاه المتزايد لاستخدام تقنية الاتصالات والمعلومات وآثارها الملموسة على طبيعة الأسواق المالية، لا سيما آلية انتقال رؤوس الأموال بين الدول».
وأضاف الخليفي، خلال كلمته في الملتقى السنوي التاسع للالتزام ومكافحة غسل الأموال المنعقد في الرياض أمس: «يستضيف ملتقى هذا العام نخبة من الخبراء في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من القطاعين العام والخاص والمنظمات الإقليمية والدولية، وبمشاركة عددٍ من ذوي الاختصاص من الجهات المعنية في المملكة، وتأكيدا على الدور الرئيس والمهم للجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال في المملكة، فقد حرصت أن تكون شريكا رسميا ودائما في هذا الملتقى السنوي، ونتطلع إلى استمرارية إقامته بالتعاون مع المعهد المالي وشركة (تومسون رويترز)، لتقديم ما يساهم في تعزيز مفاهيم الالتزام ومكافحة غسل الأموال».
وتابع الخليفي حديثه قائلاً: «تعلمون أن مكافحة غسل الأموال تمثل أحد التحديات الكبيرة التي تواجه المجتمع الدولي، خصوصا أنها شهدت في السنوات الأخيرة تطورا سريعا في تنوع وتعدد الأساليب والطرق المستخدمة في تنفيذها، وقد زاد من التحديات والخطورة، تطور مستوى التخطيط والتنظيم لدى منفذيها، ويُدرك الجميع الآثار الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المترتبة على هذه الجريمة التي لا تقتصر على الدولة التي وقعت فيها، وإنما تتعداها لتؤثر على اقتصاديات وأمن كثير من الدول».
وأضاف محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي: «من أجل مكافحة ظاهرة غسل الأموال، تحرص الدول على تطبيق المعايير والمتطلبات الدولية الصادرة في هذا الشأن، ومع ذلك تجد هذه الجريمة ملاذا آمنا في الأماكن التي يضعف فيها الأمن والرقابة، وتنتشر فيها معدلات الفساد والجريمة بشتى أنواعها، ويستغل مرتكبو هذه الجرائم ضعف القيود والاشتراطات على الأموال المتدفقة إليها، مما ينعكس سلبا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فيها، ويُفقد الثقة بالنظام الاقتصادي والتشريعات المُنظمة له، ويخلق بيئة طاردة للاستثمار».
وأكد الخليفي، أن اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال تتولى تمثيل المملكة وتعزيز دورها في المحافل الإقليمية والدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال المشاركة في الفعاليات وأوراق العمل التي تقام على مستوى المنظمات الدولية والإقليمية، وكذلك من خلال عضويتها الدائمة في مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (المينافاتف)، أو من خلال عضويتها بصفتها مراقبا في مجموعة العمل المالي (الفاتف)، مما يفتح لها قنوات مهمة لنقل تجارب وخبرات المملكة إلى الدول الأخرى، إضافة إلى ما تقوم به المملكة من دعم ومساهمة لتلك المنظمات من الناحية المالية والبشرية.
وشدد الخليفي، خلال حديثه، على أن بلاده تحرص على تطبيق المتطلبات والمعايير الدولية، والسعي نحو تعزيز الجهود والإجراءات التي تقوم بها في دعم المجتمع الدولي لمحاربة جرائم غسل الأموال.
وقال: «إيمانا من مؤسسة النقد العربي السعودي بخطورة عمليات غسل الأموال على الاقتصاد، تقوم المؤسسة بين فترة وأخرى بإصدار تعليمات وإجراء تعديلات على بعض الأنظمة واللوائح والقواعد الخاصة بها، لتتوافق مع المعايير والمتطلبات الدولية المحدثة، وفي هذا المقام، أودُ التأكيد على ضرورة قيام الجهات المعنية في المملكة بالالتزام بالأنظمة والمعايير والتعليمات ذات الصلة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتطبيق السياسات والإجراءات... والعمل على تعزيز النهج القائم على المخاطر الذي يهدف إلى فهمٍ أكثر للتهديدات ونقاط الضعف ووسائل معالجتها، والاستفادة بشكل أكبر من الموارد البشرية والمالية، لتكون أكثر فاعلية في اكتشاف ومنع ومراقبة العمليات والتبليغ عن الأنشطة المشبوهة، وبالتالي تلافي استغلال المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية العاملة بالمملكة كقنوات ومعابر لتمرير العمليات غير المشروعة».
وأضاف الخليفي: «حصلت المملكة على عضوية مراقب في مجموعة العمل المالي (الفاتف) في يونيو (حزيران) من عام 2015، نظرا للالتزام رفيع المستوى تجاه عمليات المكافحة، وسلامة الإجراءات التي تقوم بها الجهات المعنية بمكافحة غسل الأموال في المملكة، وفي هذا الإطار وسعيا من المملكة للانتقال من مرحلة عضوية المراقب في المجموعة إلى العضوية الدائمة، أعدت اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال - التي تضم في عضويتها عددا من الجهات المعنية - خطة عمل تتضمن خطوات مهمة من شأنها تحسين البيئة التشريعية التي تدعم تعزيز فاعلية التدابير المتخذة، حيث عملت اللجنة على إعادة صياغة بعض مواد نظام مكافحة غسل الأموال التي يتوقع صدورها قريباً، وبادرت الجهات المعنية في المملكة ومنها مؤسسة النقد بإدخال عدد من التدابير، سواء كانت على مستوى اللوائح أو على مستوى الإجراءات، لكي تتوافق مع متطلبات المجتمع الدولي والمعاهدات الدولية وقرارات مجلس الأمن والتوصيات الأربعين المُعدلة الصادرة من قبل مجموعة العمل المالي (الفاتف) في عام 2012. مع الأخذ في الاعتبار تجارب وخبرات بعض الدول المتقدمة في هذا المجال».



الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.


«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن أربع سفن من أصل ست كانت موجودة في الخليج لا تزال هناك، بعد انتهاء عقد استئجار إحدى السفن، ما يعني أنها لم تعد تابعة لأسطول «هاباغ-لويد».

وأوضح أن سفن «هاباغ» الأربع المتبقية في الخليج مُجهزة بطاقم من 100 فرد، ومُزوّدة بكميات كافية من الطعام والماء.

ولا تزال عشرات ناقلات النفط وغيرها من السفن عالقة في الخليج العربي، في ظل سعي الولايات المتحدة الحثيث للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وتوقفت الحرب الإيرانية، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان). واجتمعت الولايات المتحدة وإيران في باكستان في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، ولم تُعقد جولة ثانية حتى الآن.

وتؤكد طهران أنها لن تنظر في فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الملاحة الإيرانية، والذي فرضته واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار، وتعتبره طهران انتهاكاً له.

وهذا الأسبوع، استعرضت إيران سيطرتها على المضيق بنشرها مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز على متن زورق سريع تقتحم سفينة شحن ضخمة.

• النفط يرتفع

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مغلقة فعلياً. وقد أبرز احتجاز إيران لسفينتي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار، أو 1.8 في المائة، لتصل إلى 107 دولارات للبرميل عند الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 96.61 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 18 في المائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المائة، مسجلاً ثاني أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.

واستقرت العقود على ارتفاع يزيد على 3 في المائة يوم الخميس بعد ورود تقارير تفيد بأن الدفاعات الجوية استهدفت مواقع فوق طهران، ووجود صراع على السلطة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. وقال تاماس فارغا، من شركة الوساطة النفطية «بي في إم»، إنه «لا يوجد أي مؤشر على خفض التصعيد».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما تكون قد عززت ترسانتها «قليلاً» خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على تدميرها في يوم واحد. وأعلن يوم الأربعاء أنه سيُمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير لها إلى أن وقف إطلاق النار يبدو بشكل متزايد وكأنه مرحلة تمهيدية لجولة أخرى من الحرب. وأضافت أنه في حال فشلت محادثات السلام في إحراز تقدم بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ويلث كلوب» البريطانية للاستثمار: «من المتوقع أن نشهد أزمة مالية جديدة في المستقبل، حيث لا تزال الشحنات الرئيسية من المنطقة متوقفة. ومن شأن ذلك أن يُبقي أسعار مجموعة واسعة من السلع مرتفعة».

وبينما يتطلع المستثمرون والحكومات حول العالم إلى سلام دائم، صرّح ترمب بأنه لن يحدد «جدولاً زمنياً» لإنهاء الصراع، وأنه يرغب في إبرام «صفقة كبيرة». وقال رداً على سؤال حول المدة التي يرغب في انتظارها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد: «لا تستعجلوني».


نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية، مشيرة إلى أنَّ الأسعار الحالية لا تعكس بشكل كامل المخاطر المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وأضافت بريدن، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هناك كثير من المخاطر، ومع ذلك فإن أسعار الأصول عند مستويات مرتفعة للغاية»، محذّرة من احتمال حدوث تصحيح في الأسواق في مرحلة ما، دون أن تحدِّد توقيته أو حجمه.

وأكدت أنَّ دورها يتمثل في ضمان جاهزية النظام المالي للتعامل مع أي تصحيح محتمل في الأسواق.

وتأتي هذه التصريحات في سياق المخاوف التي عبَّر عنها «بنك إنجلترا» في وقت سابق من الشهر الحالي، حين أشار إلى أنَّ التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قد تسببت في صدمة للاقتصاد العالمي، عبر مزيج من ضعف النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة تكاليف الاقتراض، ما يرفع مخاطر حدوث ضغوط متزامنة في أسواق الدين الحكومي والائتمان الخاص وأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وقالت بريدن: «ما يثير قلقي حقاً هو احتمال تزامن عدد من المخاطر في الوقت نفسه، بما في ذلك صدمة اقتصادية كلية كبيرة، وتراجع الثقة في الائتمان الخاص، وإعادة تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأصول عالية المخاطر. السؤال هو: ماذا سيحدث في هذه الحالة، وهل نحن مستعدون له؟».

وأشارت أيضاً إلى مخاوف متزايدة بشأن سوق الائتمان الخاص، وليس بشأن أزمة ائتمانية تقودها البنوك التقليدية.

وأوضحت أن حجم سوق الائتمان الخاص ارتفع من مستويات شبه معدومة إلى نحو 2.5 تريليون دولار خلال 15 إلى 20 عاماً الماضية، مضيفة أن هذا النوع من الائتمان لم يخضع لاختبار حقيقي واسع النطاق بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد والترابط مع النظام المالي العالمي حتى الآن.

ارتفاع مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية أولية أن مبيعات التجزئة في بريطانيا ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة في مارس (آذار)، وذلك في أول قراءة لأداء القطاع عقب اندلاع الحرب الإيرانية، التي أسهمت في دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع. ومن المرجح أن تزيد الضغوط التضخمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.

وكانت توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى ارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات، صادرة يوم الخميس، أن مؤشر ثقة المستهلك البريطاني، الذي تصدره شركة الأبحاث «جي إف كيه» ويُعدُّ من أقدم المؤشرات في هذا المجال، تراجع في مارس إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلاً أكبر انخفاض شهري خلال عام.

وقالت كبرى شركات التجزئة في المملكة المتحدة إن حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية على المستهلكين بدأت تؤثر على توقعات الأعمال، مع احتمال انعكاس ذلك سلباً على الأرباح خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضحت متاجر التجزئة الغذائية الكبرى، بما في ذلك «تيسكو» و«سينسبري»، أنها لم ترصد حتى الآن تغيرات جوهرية في سلوك المستهلكين. أما سلسلة «بريمارك» للملابس، فأشارت إلى أن أداء المبيعات في مارس كان إيجابياً، في حين شهد شهر أبريل (نيسان) حتى الآن تباطؤاً في الأداء.