هولاند يعود إلى قواعده الاشتراكية بعد مغادرة الإليزيه

هولاند يعود إلى قواعده الاشتراكية بعد مغادرة الإليزيه

الاثنين - 19 شعبان 1438 هـ - 15 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14048]

انتهى أمس فصل من حياة هولاند السياسية، وبعكس كل الرؤساء الذين تعاقبوا على قصر الإليزيه، باستثناء الرئيس جورج بومبيدو، والذين سعوا إلى ولاية ثانية، فإن هولاند هو الوحيد الذي أعلن عزوفه عن الترشح، ليس كرهاً بالرئاسة، بل لأن «الظروف» الضرورية التي كان يحتاج إليها «لم تتوافر» كما قال في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
والمعروف أن هولاند وقع ضحية «طموحات» ماكرون و«مناورات» مانويل فالس، رئيس حكومته وقتها. وفي أي حال، فإنه من الأفضل أن هولاند لم يترشح لأن مرشح الحزب الاشتراكي بونوا هامون حصل على أقل من 7 في المائة من الأصوات، وهي أقل نسبة حصل عليها مرشح اشتراكي في تاريخ الانتخابات الرئاسية الفرنسية، فضلاً عن ذلك، فإن هولاند ضرب رقماً قياسياً في انهيار الشعبية من بين كل الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم فرنسا.
والسؤال المطروح اليوم: ما الذي سيفعله هولاند؟ هل سيتخلى عن السياسة؟ وما مشاريعه؟
هولاند خرج أمس من قصر الإليزيه وسط تصفيق معاونيه الذين اصطفوا في باحة القصر، واستقبل بالتصفيق عند وصوله إلى مقر الحزب الاشتراكي. وعملياً ومادياً يستطيع هولاند، البالغ اليوم 62 عاماً، أن يستريح ويتنعم بما تقدم له الجمهورية من مسكن ومكاتب وخدم ومعاونين وأجر. لكنه يبدو راغباً في البقاء في المشهد السياسي رغم أنه لن يحتذي بالرئيس السابق نيكولا ساركوزي، الذي حاول الترشح مجدداً للرئاسة ولم يفلح، أو بالرئيس الأسبق فاليري جيسكار ديستان الذي عاد إلى البرلمان نائباً عادياً. كما لا يريد أن يلقي محاضرات تدر عليه مالاً وفيراً، أو أن يكون عضو مجلس إدارة في شركة كبرى، أو غير ذلك من الوظائف المربحة التي لا تتطلب جهداً. وجل ما كشف عنه هولاند هو أنه يريد أن يؤلف كتاباً يعرض فيه ما تحقق خلال عهده. وفي جميع مداخلاته، يركز هولاند على نقطة رئيسية كررها أمس في الكلمة التي ألقاها في مقر الحزب الاشتراكي، وهي أنه «يترك فرنسا في حالة أفضل من تلك التي وجدها فيها» عندما تولى الرئاسة.
يقول بعض المقربين من هولاند إن الأمر الوحيد الذي يجيده الرئيس السابق هو السياسة. وبعكس ساركوزي، فإنه لم يقل إنه سيترك ميادينها. لكن ما يريده بالدرجة الأولى هو «إعادة تأهيل عهده» من خلال شرح ما تحقق، والتركيز على سعيه الدائم للدفاع عن الفرنسيين في مرحلة عرفت أخطر العمليات الإرهابية في زمن السلم. لكن يؤخذ على هولاند إخفاقه في تحقيق الوعود التي أغدقها على الفرنسيين في موضوع محاربة البطالة وتحقيق النمو الاقتصادي. كما يتهم بأنه أنهك الفرنسيين، وتحديداً الطبقة الوسطى، بالضرائب التي فرضها، كما أن خططه الاقتصادية لم تعطِ النتائج المرجوة، واتهم بـ«الثرثرة» وبأنه كان يمضي كثيراً من الأوقات مع الصحافيين.
ولعل أحد أسباب عزوفه عن الرئاسة صدور كتاب لصحافيين يعملان في جريدة «لوموند» المستقلة، تضمن أحاديث خاصة وتعليقات على معاونيه وتفاصيل ما كانت فرنسا تنوي القيام به في سوريا بعد عمليات استخدام النظام السلاح الكيماوي في صيف 2013. أما سياسياً، فإن عهد هولاند كاد ينتهي بوصول مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان إلى السلطة. ورغم إخفاقها، فإن حزب الجبهة الوطنية حقق اختراقاً لا مثيل له في المجتمع الفرنسي ينسبه الخبراء إلى ازدياد تهميش الطبقات الدنيا، وارتفاع معدلات البطالة، والخوف من العولمة والمهاجرين والإسلام السياسي. ولا بد من الإشارة إلى أن «الحزب الحاكم» أي الحزب الاشتراكي تحول إلى حالة من الإنهاك والضعف والانقسام يرثى لها. وقد برز ذلك في الانتخابات الرئاسية، وسيبرز أكثر في الانتخابات التشريعية يومي 11 و18 يونيو (حزيران) المقبل.
إزاء هذه المعطيات، يبدو المستقبل السياسي للرئيس السابق مكفهراً. وفي هذا السياق ذكر مساعدوه أنه سيغتنم الأسابيع المقبلة للراحة والسفر والتفكير بما يمكن أن يقوم به. أما الشيء الوحيد الثابت فهو أنه أطلق «مؤسسة» تحت اسم «فرنسا تنخرط»، هدفها تشجيع المبادرات الخاصة المجددة في ميادين الاقتصاد والثقافة والبيئة، وهي المؤسسة التي كرس لها اليوم الأخير من رئاسته.


فرنسا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة