الصين تفتتح قمة «طرق الحرير الجديدة» وسط قلق أوروبي

الهند قاطعتها بسبب مخاوف تتعلق بالسيادة

الرئيس الصيني في صورة جماعية مع الرؤساء ومديري المنظمات في قمة بكين أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني في صورة جماعية مع الرؤساء ومديري المنظمات في قمة بكين أمس (أ.ف.ب)
TT

الصين تفتتح قمة «طرق الحرير الجديدة» وسط قلق أوروبي

الرئيس الصيني في صورة جماعية مع الرؤساء ومديري المنظمات في قمة بكين أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني في صورة جماعية مع الرؤساء ومديري المنظمات في قمة بكين أمس (أ.ف.ب)

افتتح صباح أمس في العاصمة الصينية بكين قمة «الحزام والطريق» للتعاون الدولي، بمشاركة 29 رئيس دولة وحكومة، وأكثر من 1500 شخصية يمثلون أكثر من 130 دولة، وعشرات المنظمات الدولية، مثل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، والمديرة الإدارية لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد. كما أرسلت الولايات المتحدة وفدا برئاسة مات بوتينغر، المساعد الخاص للرئيس الأميركي وكبير المديرين لآسيا في مجلس الأمن القومي.
وتهدف هذه القمة، التي تطمح إلى تعزيز علاقات بكين التجارية مع أوراسيا وأفريقيا، إلى إحياء طريق الحرير القديمة التي كانت تستخدم لنقل منتجات إمبراطورية الوسط إلى أوروبا والعكس بالعكس، عبر آسيا الوسطى، على ظهور الجمال. وتقضي دورة 2017 التي دعت إليها الصين، إلى مناقشة مجموعة من الاستثمارات في مشاريع للسكك الحديد والطرق السريعة والمرافئ والطاقة.
وقال الرئيس شي جين بينغ في كلمته، التي ألقاها خلال مراسم افتتاح القمة، إن قمة «الحزام والطريق» مشروع القرن الذي سيعود بالنفع على الناس في أنحاء العالم»، مضيفا أن طرق الحرير التي تمتد لآلاف الأميال تجسد روح السلام والتعاون والانفتاح والشمولية والتعلم المتبادل والمنفعة المتبادلة.
وتعهد الرئيس الصيني بتخصيص 124 مليار دولار لخطة طريق الحرير الجديد ليكون طريقا للسلام ولم الشمل والتجارة الحرة، داعيا لنبذ النماذج القديمة للتنافس ودبلوماسية ألعاب القوة. كما أعلن شي جين بينغ عن تقديم الصين مساعدات قيمتها 60 مليار يوان (نحو 8.7 مليار دولار) إلى الدول النامية والمنظمات الدولية المشاركة في مبادرة الحزام والطريق لتنفيذ المزيد من المشاريع المرتبطة بتحسين معيشة الشعوب، بالإضافة إلى مساعدات غذائية عاجلة للدول النامية الواقعة على طول الحزام والطريق، ومساعدة إضافية قيمتها مليار دولار أميركي إلى صندوق المساعدة لتعاون جنوب - جنوب. كما سيقدم بنكان صينيين قروضا خاصة بقيمة 380 مليار يوان (نحو 55.1 مليار دولار) لدعم تعاون الحزام والطريق.
وفي مجال الابتكار أعلن الرئيس الصيني أيضا أن بلاده ستنشئ 50 مختبرا مشتركا مع الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق، بهدف تعزيز التعاون في مجال الابتكار، وستقدم للباحثين الأجانب الشباب خلال السنوات الخمس القادمة 2500 فرصة زيارة بحثية قصيرة المدى إلى الصين، وتدريب 5000 من العلماء والمهندسين والمديرين الأجانب.
وستطلق الصين مائة مشروع باسم «منازل سعيدة» ومائة مشروع آخر لتخفيف الفقر، إلى جانب 100 مشروع للرعاية الصحية وإعادة التأهيل في البلدان الواقعة على طول الحزام والطريق، كما ستقدم إلى المنظمات الدولية ذات الصلة مليار دولار أميركي لتنفيذ مشروعات التعاون التي ستفيد الدول الواقعة على طول الحزام والطريق.
وقال وانغ يي وي، البروفسور في كلية العلاقات الدولية بجامعة رنمين الصينية، في تصريح لوكالة الأبناء الصينية، إنه من خلال ربط البلدان والمناطق التي تمثل نحو 60 في المائة من سكان العالم و30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، تبرز المبادرة كنموذج مثالي تقدم الصين من خلال حكمتها وحلولها الخاصة بها للحوكمة العالمية.
وقبل ساعات من افتتاح القمة أطلقت كوريا الشمالية صاروخا باليستيا اجتاز نحو 700 كلم قبل أن يسقط في بحر اليابان، حسبما أعلن الجيش الكوري الجنوبي، إلا أن ذلك لم يمنع اجتماع الوفد الكوري الجنوبي مع نظيره الكوري الشمالي في منتدى «الحزام والطريق»، حسب ما ذكرته وكالة أنباء كوريا الجنوبية، إذ قال النائب عن الحزب الديمقراطي بارك بيونغ سوك، الذي قاد الوفد الكوري الجنوبي، إنه أجرى محادثة قصيرة مع رئيس الوفد الكوري الشمالي كيم يونغ جيه، وزير العلاقات الاقتصادية الخارجية، في غرفة خاصة داخل قاعة المنتدى، وأوضح «بارك» أنه انتقد بشدة إطلاق كوريا الشمالية لصاروخ باليستي بصفته رئيس الوفد الكوري الجنوبي، لكنه أوضح أن الجانب الكوري الشمالي لديه أمل في إجراء حوار بين الكوريتين، إلا أنه لم يكشف عن تفاصيل. فيما قالت مصادر دبلوماسية في بكين إن الظروف غير مناسبة حاليا لإجراء حوار عميق بين الوفدين الجنوبي والشمالي بسبب إطلاق كوريا الشمالية لصاروخ باليستي، إلا أن هناك إمكانية لإجراء محادثة قصيرة بينهما أثناء فعاليات القمة.
ودعت الصين جميع الأطراف في شبه الجزيرة الكورية إلى الالتزام بضبط النفس وعدم إثارة التوترات، وقالت وكالة الأنباء الصينية إن الرئيس الصيني اجتمع أمس مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، واتفق معه على البحث عن حل سياسي للتسليح النووي لكوريا الشمالية.
لكن هذه القمة لم تلق قبول واستحسان جميع الدول، حيث قاطعتها الهند بشأن خطط الصين لبناء شبكة بنية تحتية وتجارة ضخمة.
وقد أكدت نيودلهي معارضتها للممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، وهو مشروع رئيسي ضمن مبادرة الحزام والطريق الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات، والذي من المقرر أن يمر عبر منطقة كشمير المتنازع عليها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية جوبال باجلاي إن «مشاريع الربط يجب أن تتم بأسلوب يحترم السيادة والوحدة الإقليمية.. ولا توجد دولة يمكن أن تقبل مشروعا يتجاهل مخاوفها الأساسية بشأن السيادة والوحدة الإقليمية»، علما بأن أجزاء من الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني، الذي يبلغ طوله 3000 كيلومتر، سوف يمر عبر منطقتي جيلجيت وبالتيشان في الجزء الذي يخضع لسيطرة باكستان من كشمير المتنازع عليها.
ويشار إلى أن العلاقات بين الهند والصين توترت خلال الأشهر الأخيرة، حيث تقول الهند إن بكين تعرقل محاولتها أن تصبح عضوا في مجموعة موردي المواد النووية.
كما تعارض بكين اتخاذ إجراء أممي ضد مسعود أظهر، زعيم المسلحين المقيم في باكستان المتهم بأنه العقل المدبر وراء شن هجمات بالهند. كما احتجت الصين الشهر الماضي على الهند لسماحها للزعيم الروحي للتبت الدالاي لالما بزيارة ولاية بشمال شرقي البلاد، تزعم بكين أنها منطقة صينية.
وفي بريطانيا، قال وزير المالية البريطاني فيليب هاموند أمس في بكين إن بلاده شريك طبيعي في مبادرة «طريق الحرير» الصينية، مضيفا أن بريطانيا خلال سعيها للخروج من الاتحاد الأوروبي تريد تعزيز تجارتها مع العالم، في إشارة إلى أن الصين واحدة من الدول التي ترغب في بريطانيا في توقيع اتفاق تجارة حرة معها. كما أكد هاموند الدعم القوي لبلاده لهذه المبادرة خلال كلمته في افتتاح القمة.
في غضون ذلك، ذكرت مصادر أوروبية مطلعة لوكالة الأنباء الألمانية أن دول الاتحاد الأوروبي تعتزم رفض التوقيع على بيان مشترك حول التجارة بعد مناقشات رفيعة المستوى حول الترابط التجاري خلال قمة «الحزام والطريق» في بكين، إذ قالت المصادر إن الصين ليست على استعداد لمعالجة المخاوف الأوروبية في وثيقة حول التجارة سيتم توقيعها خلال القمة.
وذكرت المصادر أن ممثلي الاتحاد الأوروبي قلقون بشأن الشفافية والمناقصات العامة والمعايير الدولية بشأن الحماية البيئية والاجتماعية.



بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، في مقابلة بثت اليوم الأحد إن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس في مقابلة على قناة «إن بي سي»: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل.

وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كاف».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينجر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح إيقاف» يتيح للسلطات الاتحادية إيقاف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الإيقاف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.


الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.