الصين تستطيع الحفاظ على استقرار أسواقها المالية

الصين تستطيع الحفاظ على استقرار أسواقها المالية

رسالة من بكين إلى الاقتصاد العالمي
الاثنين - 18 شعبان 1438 هـ - 15 مايو 2017 مـ

قال رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ أمس الأحد، إن الصين قادرة على الحفاظ على استقرار أسواقها المالية.
وأضاف لي أن الصين ستوازن أيضا بين الاستقرار المالي والتقليص التدريجي للمديونية والنمو الاقتصادي المطرد بحسب بيان أصدرته وزارة الخارجية الصينية، ونقلته رويترز.
وتابع أن الصين ستبقي على اليوان مستقرا بشكل أساسي. يأتي هذا بعد أن التقى لي، أمس مع مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد على هامش منتدى الحزام والطريق في بكين.
وخفضت الصين مؤخرا هدفها للنمو الاقتصادي عام 2017. آخذة بالارتفاع الهائل في ديونها وتباطؤ الاقتصاد العالمي، لكنها عازمة على امتلاك الوسائل لإرساء الاستقرار في النشاط الاقتصادي قبل تعديلات جوهرية في القيادة السياسية الصينية في الخريف.
وأعلن رئيس الوزراء لي كي تشيانغ في كلمة ألقاها أمام ثلاثة آلاف عضو في البرلمان لدى افتتاح دورته السنوية في مارس (آذار) الماضي «ننتظر نموا بنحو 6,5 في المائة، ولو أننا سنبذل جهودا لتحقيق مستوى أفضل».
وتعمد بكين إلى مراجعة طموحاتها، بعدما حددت هدفها للنمو عام 2016 «ما بين 6,5 و7 في المائة»، في حين سجل ثاني اقتصاد في العالم في نهاية المطاف نموا بنسبة 6,7 في المائة كان أسوأ أداء له منذ 26 عاما.
وبكين في وضع حرج، إذ تدعو إلى عملية أليمة لتحويل اقتصادها بحيث يرتكز على الخدمات والاستهلاك الداخلي، غير أنها تحرص في الوقت ذاته على الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والوظائف.
وهذا يحتم عليها الاستمرار في دعم الشركات العامة التي تعاني عجزا هيكليا، وزيادة الإنفاق العام في مشاريع بنى تحتية ضخمة.
وأسف لي لـ«انكماش الاقتصاد العالمي»، وأقر بالتحديات التي يواجهها النظام المالي الصيني، من دين يتخطى 270 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي، والزيادة الكبيرة في ديون الشركات المشكوك في تحصيلها، وانتشار «مالية ظل» غير خاضعة للضوابط.
وخفضت بكين إلى حد كبير كلفة القروض منذ 2014 سعيا إلى تحفيز النشاط الاقتصادي، لكن هذا الكم الطائل من السيولة عزز خصوصا المضاربة وآثار فورة عقارية هائلة تسعى السلطات جاهدة منذ ذلك الحين لتبديدها.
إلا أن رئيس الوزراء سارع إلى الطمأنة قائلا: «إن الأسس الاقتصادية متينة. لدينا القدرة على ضبط المخاطر الشاملة»، مذكرا بأن خفض ديون الشركات ولا سيما مجموعات الدولة يشكل «أولوية». ودعا المصارف التي تغلق أبوابها بوجه الشركات الخاصة إلى أن تعطي الأولوية لمجموعات الدولة وللاستثمارات القائمة على المضاربة و«تركز جهودها» على تمويل «الاقتصاد الفعلي».
وأكد في هذا الصدد أن الصين ستخفض بـ150 مليون طن القدرات الإنتاجية السنوية في قطاع الفحم، مع تحديد هدف يقضي بتخفيض قدره 800 مليون طن بحلول 2020. متعهدا بشن «حرب بلا هوادة» من أجل إعادة إحلال «سماء صافية» في الصين.
في المقابل، لا تعتزم بكين التخلي عن دعمها التوجيهي للاقتصاد، ولو أدى ذلك إلى زيادة العجز، وستستثمر هذه السنة 355 مليار يورو في مشاريع سكك الحديد والطرقات العامة والمجاري المائية.
ويبدو أن بكين تميل إلى الاعتماد على الموارد التقليدية لإبقاء الاقتصاد بمستوى مقبول، مع العمل على ضبط تجاوزات النظام المالي بشكل أفضل. والهدف هو الحفاظ على الاستقرار قبل استحقاق مرتقب في الخريف، مع انعقاد المؤتمر الخمسي للحزب الشيوعي الذي سيتقاعد خلاله غالبية الأعضاء السبعة في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب، الهيئة العليا للنظام.
من جانبه قال ليو شيو رئيس لجنة الرقابة على الأوراق المالية الصينية، إن الصين ستركز على تحقيق الاستقرار في أسواق المال خلال العام الحالي ولكنها ستمضي في فتح الأسواق بشكل أكبر أمام الشركات الأجنبية.
وتابع: «لن نكل من الإصلاحات (لنجعل أسواق رأس المال) أكثر توافقا مع قواعد السوق واحتراما للقانون و(المعايير) الدولية».
وتحول اهتمام الجهات التنظيمية في الصين لكبح المخاطر في أسواق المال مع تنامي أنشطة المضاربة والاستدانة وتعهدت اللجنة بالقضاء على الظواهر غير الطبيعية في أسواق المال.
وفي وقت سابق قال ليو إن اللجنة ستتصدى لأباطرة قطاع الأعمال الذين وصفهم «بالتماسيح العملاقة» وأضاف أن اللجنة لن تسمح لهم باستغلال المستثمرين الأفراد.
وكثفت الصين الحملة التي تستهدف الأنشطة غير المشروعة في السوق منذ انهيار البورصة في منتصف 2015 لتفقد الأسهم نحو ثلاثة تريليونات من قيمتها. وأضاف ليو الذي تولي منصبه في أوائل عام 2016 أن تحقيق التوازن بين متطلبات تحقيق الاستقرار والتقدم ضرورية لا سيما في السوق الرئيسية.
وفي منتصف أبريل (نيسان) الماضي، خفف البنك المركزي الصيني بعض القيود المفروضة على خروج رؤوس الأموال والتي كان فرضها قبل شهور لدعم اليوان.
يأتي هذا الإجراء التيسيري الأول في وقت يشعر فيه زعماء الصين والأسواق المالية بثقة أكبر في أن الضغوط على اليوان واحتياطيات النقد الأجنبي الصينية تتلاشى ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى تراجع الدولار.
وانخفض اليوان نحو 6.5 في المائة مقابل الدولار في العام الماضي، لكنه ارتفع نحو واحد في المائة في 2017 مخالفا بذلك توقعات الكثير من المحللين لمزيد من الانخفاض.
ويملك ثاني أكبر اقتصاد في العالم أكبر احتياطي للنقد الأجنبي لكنه أنفق أكثر من نصف تريليون دولار منذ أغسطس (آب) 2015 لدعم اليوان. وفي مواجهة ذلك كثفت الحكومة القيود على حركة رؤوس الأموال في نهاية العام الماضي مما صعب على الأفراد والشركات نقل المال خارج الصين.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة