الجزائر: بن فليس يتهم السلطات بتزوير استحقاق البرلمان

الجزائر: بن فليس يتهم السلطات بتزوير استحقاق البرلمان

في حين تدعو أحزاب «الموالاة» المعارضة إلى تقديم أدلة تؤكد حدوث تجاوزات
الأحد - 18 شعبان 1438 هـ - 14 مايو 2017 مـ

قال علي بن فليس، رئيس الوزراء الجزائري السابق: إن نسبة عزوف الناخبين عن الاستحقاق التشريعي الذي جرى في 4 من مايو (أيار) الماضي «أفقد النظام السياسي القائم وكل الذين تحدثوا باسمه رصانتهم وتوازنهم»، بعد أن غاب عن الموعد أكثر من 15 مليون ناخب، في حين تضم اللائحة الانتخابية 23 مليون ناخب.
وذكر بن فليس، وهو رئيس الحزب المعارض: «طلائع الحريات» أمس في مؤتمر صحافي بالعاصمة، أن «ثلاثة أرباع الناخبين تقريبا لم يدلوا بأصواتهم، يضاف إليهم عدد الأصوات اللاغية (نحو مليونين)، وقد كان لهم مفعول الصاعقة في سماء الجزائر، المثقل بالسحب الجَشاء؛ فماذا بقي للنظام السياسي أن يقوله اليوم؟ هل له من الجرأة ما يكفي لمواجهة هذه الأغلبية الساحقة من الشعب الجزائري، ومواصلة إلصاق التهم بها واعتبارها أنها مكونة من عملاء للخارج؟»، في إشارة إلى تصريحات مسؤولين حكوميين، مفادها أن المعارضة التي دعت إلى العزوف عن الانتخابات «تحركها أياد أجنبية».
وقال بن فليس: إن «النظام السياسي كان يريد شبه منافسة انتخابية، وكان له ذلك؛ وأراد اقتراعا محرفا، وكان له ذلك أيضا؛ وأراد انتخابات على المقاس وكان له ذلك أخيرا». وأفرز الاستحقاق أغلبية متكونة من حزبين مواليين للرئيس بوتفليقة أكبرهما «جبهة التحرير الوطني»، التي كان بن فليس أمينها العام قبل أن يتم إبعاده منها عام 2003 بسبب ترشحه للرئاسة ضد منافسه آنذاك بوتفليقة.
وبحسب بن فليس، فإن النظام «لم يفلح في دفع الشعب الجزائري ليكون شريكا في التزوير، أو أن يضم يده إلى يده لوضع أختام الشرعية والمشروعية على مسرحية انتخابية، يصعب على أي كان أن يشتم فيها رائحة المنافسة السياسية الشريفة والاقتراع النزيه والطاهر والنقي؛ لقد كتب النظام السياسي القائم سيناريو انتخابيا لتمجيد ذاته. كتبه وحده من فاتحته إلى خاتمته، غير أن الشعب الجزائري رفض رفضا باتا أن يكون له فيه حظ الممثل الصامت، كما أبى أن يكون عنصرا من عناصر الديكور في تمثيلية تدنى الذوق وضعف الإلهام فيها».
وأضاف بن فليس، موضحا، إن «قرابة ثلاثة أرباع الكتلة الناخبة لم تعتبر نفسها معنية لا من قريب ولا من بعيد باقتراع سيترك لا محالة بصمات عار في التاريخ السياسي الوطني؛ فمن سيضفي يا ترى الشرعية ولو مشبوهة ومطعونة، ولو مبتورة على الهيئة التشريعية الجديدة؟ وعلى أي أساس يمكنها التباهي بالطابع التمثيلي؟ ومن أي منبع ستستمد المصداقية التي من المفروض أن تتوفر فيها؟».
يشار إلى أن الولاية البرلمانية المنقضية، (2012 - 2012) جرت معها خلال خمس سنوات كاملة، وصف «البرلمان غير الشرعي»، بسبب نسبة التصويت المتدنية (38 في المائة). وسيتكرر الشيء نفسه مع البرلمان الجديد، بحسب مراقبين؛ لأن نسبة التصويت لم تتعد 35 في المائة.
وعلى عكس بن فليس الذي قاطع الانتخابات، لا ترى الأحزاب التي تصدرت نتائجها، وجود أي شبهة تزوير، وقال قادتها إنهم يتحدون المعارضة تقديم الأدلة المادية على وجود تلاعب بالأصوات.
ولاحظ بن فليس، أن عدد الأصوات اللاغية «يشكل وحده حزبا، ولو كان بإمكان حزب الأصوات اللاغية انتداب ممثلين عنه في الهيئة التشريعية الجديدة لوصل عددهم إلى مائتي نائب، ولحقّ له الطموح في قيادة الحكومة»، مشيرا إلى أن وزارة الداخلية أحصت أكثر من مليونين ومائة ألف صوت لاغٍ؛ وأن المحكمة الدستورية اعتبرت أن أكثر من 350 ألف صوت، من هذا العدد صالح، محددة بذلك عدد الأصوات اللاغية بأكثر من مليون و57 ألف صوت.
وأضاف بن فليس: «هنا تطرح بعض الأسئلة المحيرة؛ لأن خطأ بحجم أكثر من 350 ألف صوت ليس بالأمر الهين وغير اللافت؛ فكيف غابت هذه الأعداد عن يقظة وزارة الداخلية؟ وما الذي فعلته بها المحكمة الدستورية المتفطنة واليقظة؟ وبأي طريقة أعجوبية تم تقويم هذه الأعداد دون أن تتأثر بها نتائج الاستحقاق الانتخابي بأي صفة من الصفات، أو بأي رقم من الأرقام الأخرى؟ وهل من المعقول أن يعاد الاعتبار لهذا العدد الكبير من الأصوات، دون أن يكون له أدنى تأثير على توزيع المقاعد في الهيئة التشريعية الجديدة؟».


الجزائر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة