تونس: مسيرات حاشدة ضد قانون المصالحة مع رموز بن علي

تونس: مسيرات حاشدة ضد قانون المصالحة مع رموز بن علي

البرلمان يلغي قانوناً لمنع سفر المشتبه بهم
الأحد - 18 شعبان 1438 هـ - 14 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14047]

شاركت أحزاب سياسية تونسية في مسيرة احتجاجية ضد قانون المصالحة الاقتصادية والمالية مع رموز النظام السابق. وانضمت نحو 35 منظمة حقوقية وحركات اجتماعية إلى هذه المسيرة، التي دعت إليها حملة «مانيش مسامح» (لن أسامح)، أمس، في شارع بورقيبة وسط العاصمة التونسية، تحت شعار «لا لقانون تبييض الفساد». كما شاركت قيادات من حزب التيار الديمقراطي والحزب الجمهوري، والتحالف الديمقراطي وحركة الشعب، وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، وتحالف الجبهة الشعبية اليساري وحراك تونس الإرادة، في المسيرة الرافضة لقانون المصالحة الاقتصادية والمالية مع رموز النظام السابق.
وكان الرئيس الباجي قائد السبسي قد تقدم في شهر يوليو (تموز) 2015 بمقترح إلى البرلمان حول ملف المصالحة الاقتصادية والمالية مع رموز النظام السابق، ودافع شق من أحزاب الائتلاف الحاكم عن هذا المقترح، بحجة أنه سيدفع قدما بعملية التنمية في الجهات الفقيرة، ويبعد شبح المحاسبة عن الإدارة نتيجة أخطاء الماضي.
لكن في المقابل، واجهت المعارضة هذا القانون بشراسة، واعتبرته تطبيعا مع الفساد نتيجة تجاوز قانون العدالة الانتقالية الذي يقضي بالمحاسبة والمحاكمة قبل المصالحة، ولمحت إلى أن هذا القانون يعد بمثابة رد جميل لرجال الأعمال التونسيين الذين مولوا الحملة الانتخابية للرئيس الباجي في انتخابات 2014.
من جهة ثانية، صادقت لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بالبرلمان على مشروع القانون المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر برمته، ومن المنتظر عرضه على أعضاء البرلمان في جلسة عامة.
وأكدت وزارة العدل، صاحبة مشروع القانون، أن هذا الإجراء سيدخل حيز التنفيذ فور المصادقة عليه من قبل البرلمان، وهو يشمل كل الأشخاص الذين هم في منع من السفر في الوقت الحالي. وتضمن مشروع القانون الجديد ضمانات قانونية مهمة، من بينها التنصيص على تحديد الآجال القصوى لمنع السفر بـ14 شهرا، وفي حال عدم صدور حكم قضائي خلال هذه المدة يرفع المنع بصفة آلية. كما حذف القانون الجديد الصلاحيات المزدوجة الممنوحة للسلطات القضائية والمتمثلة خاصة في منع السفر وسحب جواز السفر، ومنح هذه الصلاحية حصريا لوزير الداخلية.
كما نص مشروع القانون على وجوب تعليل قرار المنع مثلما يجري به العمل في كل القرارات القضائية، وعلى مبدأ التقاضي على درجتين وإمكانية التظلم لدى المحاكم.
واستمعت اللجنة إلى وزير العدل، غازي الجريبي، حول مشروع القانون، الذي أقر بوجود اختلالات عدة على المستوى القانوني والحقوقي في قانون 1975 المتعلق بجوازات ووثائق السفر، وبين أن القانون الجديد جاء انسجاما مع الفصل 24 من الدستور، الذي ينص على مبدأ حرية التنقل، وكذلك احتراما للمواثيق والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس.
وأوصت منظمات حقوقية دولية عدة، وفي مقدمتها منظّمة العفو الدولية ومنظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقاريرها حول وضع الحقوق والحريات في تونس بإلغائه، أو تعديله لتعارضه مع مبادئ حقوق الإنسان وحرية التنقل.
وأوضح وزير العدل، أن قانون 1975 منع السفر على المشتبه فيهم، وأن الحكم القضائي يستغرق سنوات لإصداره؛ مما يجعل المتهمين في حالات احتجاز، سواء أكانوا تونسيين أم أجانب.
من جانبه، اعتبر عماد الخميري، من لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بالبرلمان، أن القانون الجديد يمثل ضمانة مهمة لحقوق الإنسان في تونس؛ لأنه يحترم حرية التنقل والسفر، ويجعل الخلافات مطروحة على أنظار القضاء، وليست وليدة اجتهادات فردية، سواء من وزارة الداخلية أو القضاء التونسي.
وأوضح مرصد الحقوق والحريات في تونس (منظمة حقوقية مستقلة) إلى تضرر نحو 500 شخص من هذا القانون، بعد أن تم منعهم من حرية التنقل والسفر دون تقديم حجج، أو أدلة على ارتباطهم بتنظيمات إرهابية أو تبنيهم أفكارا إرهابية. في حين أشارت وزارة الداخلية إلى أنها منعت أكثر من 27 ألف شاب من السفر بسبب شبهة الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية في بؤر التوتر في الخارج.


تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة