مصر تحصد «شهادة ثقة» صندوق النقد... وتواجه «وحش التضخم»

«ستاندرد آند بورز» تبقي على تصنيفها الائتماني وتحذر من «تحديات»

يعد التضخم المتصاعد أحد أبرز المشكلات التي تواجه الاقتصاد المصري ويعاني منه على وجه الخصوص محدودو الدخل (رويترز)
يعد التضخم المتصاعد أحد أبرز المشكلات التي تواجه الاقتصاد المصري ويعاني منه على وجه الخصوص محدودو الدخل (رويترز)
TT

مصر تحصد «شهادة ثقة» صندوق النقد... وتواجه «وحش التضخم»

يعد التضخم المتصاعد أحد أبرز المشكلات التي تواجه الاقتصاد المصري ويعاني منه على وجه الخصوص محدودو الدخل (رويترز)
يعد التضخم المتصاعد أحد أبرز المشكلات التي تواجه الاقتصاد المصري ويعاني منه على وجه الخصوص محدودو الدخل (رويترز)

تزامنا مع إعلان بعثة صندوق النقد الدولي في ختام زيارتها إلى مصر عن إتاحة الشريحة الثانية من القرض البالغ 12 مليار دولار الذي تم الاتفاق عليه في نهاية العام الماضي، موضحة ثقتها في الاقتصاد المصري ومسار برنامج الإصلاح الاقتصادي، وامتلاك البنك المركزي الآليات اللازمة لخفض التضخم، أصدرت وكالة التصنيف الدولي ستاندرد آند بورز بيان أبقت فيه على تصنيفها الائتماني لمصر، موضحة توقعاتها بأن يبقى التضخم عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة، مع نمو معتدل، وتوقعات بتحسن التدفقات الاستثمارية الخارجية وانخفاض عجز الموازنة.
وبحسب كثير من المؤسسات الدولية والمراقبين، فإن التضخم المرتفع يعد إحدى أبرز المشكلات التي تواجه الاقتصاد المصري، وعدم السيطرة عليه تعتبر من المخاطر الشديدة التي يمتد أثرها إلى ما هو أبعد من الغليان الاجتماعي؛ خاصة في حالة ما فشلت الدولة في جذب مزيد من الاستثمارات، مع اختلال القدرة على حماية الشرائح الدنيا وانخفاض مستويات الدخل.
لكن الإدارة المصرية وعددا من المؤسسات المالية الدولية أيضا تبدي كثيرا من الثقة في تقدم الاقتصاد المصري، وبالأمس قال طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري إن موافقة الصندوق على مستوى الخبراء على إتاحة الشريحة الثانية من القرض الذي تم الاتفاق عليه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، يعد بمثابة شهادة ثقة دولية في الاقتصاد المصري، استحقتها مصر بجدارة في ضوء الإجراءات الإصلاحية التي اتخذت خلال الشهور القليلة الماضية.
وقال عامر، في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية، إن هذه الشهادة ستؤدي إلى زيادة تدفق الاستثمار الأجنبي والدولي إلى الاقتصاد المصري، مما سيساعد على انطلاق عمليات التنمية. وأكد أن انتهاج سياسات مالية ونقدية رشيدة، واتباع إجراءات علمية وواقعية سوف يؤمن الوطن من أي صدمات، وسيضع الاقتصاد المصري على الطريق الصحيح نحو الانطلاق والنمو، مشيرا إلى أن البيان الصادر عن صندوق النقد الدولي مهم، ويؤكد أن مصر على الطريق الصحيح، وسيشكل عامل جذب للاستثمار الأجنبي.
وكان الصندوق أكد في بيان له مساء الجمعة أنه يثق في أن البنك المركزي المصري يمتلك الأدوات اللازمة لخفض التضخم إلى أرقام في خانة الآحاد على المدى المتوسط وأن الموازنة التي أعدتها مصر للسنة المالية الجديدة ستضع الدين العام على مسار نزولي واضح. وقال كريس جارفيس رئيس البعثة إن السلطات في القاهرة تعتبر تخفيض التضخم من أهم الأولويات للحفاظ على مستويات المعيشة للمواطنين في جميع أنحاء البلاد. وأظهرت بيانات من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء هذا الأسبوع أن معدل التضخم السنوي في مدن مصر واصل مساره الصعودي للشهر السادس على التوالي ليسجل 31.5 في المائة في أبريل (نيسان).
وأضاف جارفيس «ندعم هدف البنك المركزي لخفض معدل التضخم إلى أرقام أحادية على المدى المتوسط، تمشيا مع المهمة المنوط بها في تحقيق استقرار الأسعار... ونحن على ثقة من أن البنك المركزي يمتلك الأدوات اللازمة لتحقيق هذا الهدف»، مشيدا بالبنك المركزي لحفاظه على نظام سعر الصرف الحر وتكوين احتياطيات كافية من النقد الأجنبي.
وانتهى فريق من الصندوق بقيادة جارفيس يوم الخميس من المراجعة الأولى لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري الذي يدعمه الصندوق، قبل إتاحة شريحة قدرها 1.25 مليار دولار من قرض قيمته الإجمالية 12 مليار دولار. وكان الصندوق اتفق مع مصر على برنامج لمدة ثلاث سنوات في نوفمبر الماضي وأفرج عن شريحة أولى بقيمة 2.75 مليار دولار، من القرض الذي يهدف إلى إعطاء دفعة للاقتصاد.
ونقل البيان عن جارفيس قوله «توصل فريق خبراء الصندوق والسلطات المصرية إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الأولى لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي وضعته مصر ويدعمه الصندوق... ويخضع هذا الاتفاق لموافقة المجلس التنفيذي للصندوق».
وأضاف جارفيس أنه مع صرف الشريحة الجديدة سيصل مجموع المبالغ المنصرفة في ظل البرنامج إلى نحو أربعة مليارات دولار. وقال إن وزارة المالية المصرية «أعدت موازنة عامة بالغة القوة. وإذا أقرها مجلس النواب، ستضع الدين العام على مسار تنازلي واضح نحو مستويات يمكن الاستمرار في تحملها».
وكان وزير المالية المصري عمرو الجارحي قال في مارس (آذار) الماضي إن مجلس الوزراء وافق على مشروع ميزانية 2017 - 2018 تمهيدا لإرساله إلى الرئاسة ثم مجلس النواب للموافقة النهائية مستهدفا تراجع عجز الموازنة إلى 9.1 في المائة وزيادة النمو الاقتصادي إلى 4.6 في المائة. ويتراوح العجز المتوقع في موازنة السنة المالية الحالية 2016 - 2017 التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) بين 10.5 و10.7 في المائة والنمو بين 3.8 و4 في المائة.
وكشفت بيانات البنك المركزي المصري في أبريل عن ارتفاع إجمالي الدين الخارجي للبلاد 40.8 في المائة على أساس سنوي في النصف الأول من السنة المالية 2016 - 2017 إلى 67.322 مليار دولار، بينما زاد الدين العام الداخلي 28.9 في المائة في الفترة ذاتها إلى 3.052 تريليون جنيه (169.56 ‬مليار دولار).
كما قال جارفيس إن «إجراءات الحماية الاجتماعية تمثل عنصرا ضروريا يتوازى مع جهود الإصلاح الاقتصادي، وستوفر هذه الإجراءات الحماية لمحدودي الدخل في مصر بينما تستمر جهود الإصلاح». وأضاف: «نرحب على وجه الخصوص بالخطط الرامية إلى رفع سعر ضريبة القيمة المضافة، ومواصلة عملية إصلاح دعم الطاقة طوال سنوات البرنامج الثلاث... وكذلك نرحب بالتقدم الجيد جدا في مسيرة الإصلاحات الهيكلية، وخاصة موافقة مجلس النواب على القانونين الجديدين للاستثمار ومنح تراخيص المنشآت الصناعية، فكلاهما سيساعد على إطلاق إمكانيات النمو للاقتصاد المصري وجذب المستثمرين وزيادة الصادرات والإنتاج الصناعي».
وتعكف حكومة رئيس الوزراء شريف إسماعيل على تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي شمل فرض ضريبة القيمة المضافة وتحرير سعر الصرف وخفض الدعم الموجه للكهرباء والمواد البترولية، سعيا لإنعاش الاقتصاد وإعادته إلى مسار النمو وخفض واردات السلع غير الأساسية.
وأقر مجلس النواب المصري قبل أيام قانون الاستثمار الجديد الذي يهدف إلى تيسير عمل المستثمرين في مصر والقضاء على البيروقراطية وتسهيل الحصول على تراخيص المشروعات وتوفير مناخ جاذب للاستثمارات الأجنبية.
من جانبها، توقعت وكالة «ستاندرد أند بورز» للتصنيف الائتماني، مساء الجمعة أيضا، أن يظل التضخم في مصر بمستويات مرتفعة في الأشهر المقبلة، ما يعكس الضغوط الناجمة عن انخفاض قيمة العملة، والزيادة المخططة بنسبة 1 في المائة في ضريبة القيمة المضافة لتصل إلى 14 في المائة، وإجراء خفض إضافي للدعم.
وأبقت الوكالة، في بيانها على التصنيف الائتماني لمصر على المديين الطويل والقصير بالعملتين الأجنبية والمحلية عند «بي بي -» (B - -B)، وتعني درجة مخاطرة، ونظرة مستقبلية مستقرة.
وقالت الوكالة إن تصنيف مصر لا يزال يواجه قيوداً تشمل ارتفاع عجز الموازنة والدين العام، وانخفاض مستويات الدخل، وضعف المؤسسات والوضع الاجتماعي، وتوقعت أن يساعد الاتفاق مع صندوق النقد مصر على تمويل احتياجاتها من النقد الأجنبي واستعادة استقرار الاقتصاد الكلي من خلال تنفيذ إصلاحات تدريجية خلال الفترة من 2017 - 2020. وأشارت «ستاندرد آند بورز» إلى أن تنفيذ الإصلاحات سيواجه تحديات بسبب العوائق السائدة في الاقتصاد الكلي، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وخفضت الوكالة، توقعها لنمو الاقتصاد المصري إلى 3.8 في المائة في العام المالي الجاري 2016 - 2017. مقابل 4.3 في المائة في العام المالي السابق عليه. وتوقعت «ستاندرد آند بورز» أن ينمو الاقتصاد المصري بمعدل معتدل يقل عن 4 في المائة في المتوسط خلال الفترة 2017 - 2020، مدفوعاً إلى حد كبير بالاستثمارات وصافي الصادرات.
وأوضحت وكالة التصنيف الائتماني أن النمو الاقتصادي في مصر خلال الفترة 2017 - 2020، سوف يحظى بدعم من خلال استعادة البيئة الأمنية، وتحسين القدرة التنافسية الخارجية بعد تعويم الجنيه المصري، وتدفقات رأس المال بشكل قوي، والتحويلات المرنة للمصريين العاملين بالخارج، وتدفق بعض الاستثمارات الأجنبية الوافدة، وتحسن إمدادات الطاقة، وتوقعت «ستاندرد أند بورز»، أن ينخفض عجز الموازنة بمصر من نحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط خلال الفترة 2012 - 2016. إلى متوسط 8.6 في المائة في الفترة 2017 - 2020.
وتوقعت وكالة التصنيف، أن يبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير أو يخفضها قليلاً بسبب تباطؤ نمو الاستهلاك الخاص وارتفاع عبء الدين الحكومي. كما قالت إن البيئة الأمنية والاجتماعية والسياسية في مصر لا تزال هشة، ويشكل الفقراء نحو 26 في المائة من عدد السكان، بسبب ارتفاع معدل البطالة بنسبة 13 في المائة، مشيرة إلى أن الاستياء العام، ولا سيما من الفئات الضعيفة نتيجة لارتفاع تكاليف المعيشة، هو الخطر الرئيسي الذي يواجه برنامج الإصلاح الاقتصادي.
وفي سياق ذي صلة، قال روبرت ناشيما، مدير تحرير مجموعة أكسفورد الأميركية، إن مصر أصبحت مستقرة اقتصاديا، وتسير بخطوات ثابتة وناجحة، مضيفا أن 80 في المائة من المستثمرين لديهم نظرة إيجابية تجاه الاقتصاد المصري. وأضاف في تصريحات إعلامية بقناة «دي إم سي» الفضائية المصرية، أن زيادة الاستثمار وزيادة الصادرات وتقليل الواردات والاكتشافات البترولية ستخفض أسعار السلع والمنتجات. وقال: «أعتقد أن أثر الإصلاحات التي أجرتها الحكومة المصرية من الممكن أن يحدث بعض التخفيضات خاصة في أسعار الطاقة». وشدد على أن الحكومة الحالية كانت واضحة ومصممة على الإصلاحات الاقتصادية، ولن يظهر أثرها خلال شهر أو أثنين.



«ميتلن» اليونانية توقع اتفاقية تعاون في تجارة الغاز الطبيعي مع «شل»

تسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في أميركا (أ.ف.ب)
تسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في أميركا (أ.ف.ب)
TT

«ميتلن» اليونانية توقع اتفاقية تعاون في تجارة الغاز الطبيعي مع «شل»

تسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في أميركا (أ.ف.ب)
تسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في أميركا (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «ميتلن (Metlen)» اليونانية، الأربعاء، أنها وقعت مذكرة تفاهم مع شركة «شل»، للتعاون في مجال توريد وتجارة الغاز الطبيعي المسال.

وتسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في الولايات المتحدة، في ظل سعي أميركا لتحل محل روسيا في توريد الغاز إلى أوروبا.

وقالت «ميتلن»، وهي مجموعة طاقة ومعادن مدرجة في بورصتي لندن وأثينا، إن الاتفاقية ستتيح لها تأمين وتجارة ما بين نصف مليار ومليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال سنوياً خلال الفترة من 2027 إلى 2031، على أن يجري التسليم عبر محطتي «ريفيثوسا» و«ألكسندروبوليس» اليونانيتين.

تتضمن الاتفاقية أيضاً استخدام «ممر الغاز العمودي»، وهو طريق لنقل الغاز من اليونان عبر أوروبا الوسطى وأوكرانيا؛ مما يتيح الوصول إلى أسواق أوروبية إضافية تتجاوز جنوب شرقي أوروبا، حيث تسعى اليونان إلى تعزيز دورها بوصفها دولة عبور للغاز.

ووقع تحالف بقيادة شركة النفط الأميركية «شيفرون» اتفاقيات تأجير حصرية في وقت سابق من هذا الشهر للتنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة سواحل جنوب اليونان؛ مما يوسع الوجود الأميركي في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وانضمت «إكسون موبيل» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى «إنرجين» و«هيلينيك» لاستكشاف منطقة بحرية أخرى في غرب اليونان.


السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
TT

السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)

بعد قرار مجلس الوزراء دمج المركز الوطني للتنافسية والمركز السعودي للأعمال الاقتصادية تحت مظلة المركز السعودي للتنافسية والأعمال، تمضي المملكة في إعادة هندسة منظومتها المؤسسية بما يواكب سرعة التحول الاقتصادي، وهي خطوة تعيد تشكيل البيئة وتسريع الإصلاحات وحوكمة تعزز لاقتصاد أكثر جاذبية.

قرار الدمج هو خطوة تنظيمية محورية تعكس توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز تكامل الجهود المؤسسية، وتحسين كفاءة رصد تحديات بيئة الأعمال، وتسريع تنفيذ إصلاحات تسهيل ممارسة الأعمال، بما يدعم تمكين القطاع الخاص ويسهم في رفع تنافسية المملكة، وفق ما قاله وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، عقب قرار مجلس الوزراء.

وبحسب تأكيدات عدد من المختصين، فإن القرار ليس تغييراً شكلياً، بل توحيدٌ للمسار وتكثيفٌ للجهود نحو هدف واحد: بيئة استثمارية عالمية أكثر كفاءة وسرعة وتنافسية، وأن هذا الدمج يعيد تشكيل بيئة الأعمال وتسريع الإصلاحات في المملكة.

توحيد المسار

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه المملكة إعادة هيكلة مؤسساتها لتواكب سرعة التحول، آخرها دمج المركزين لخدمة رائد الأعمال والمستثمر الأجنبي في آن واحد، من حيث الكفاءة والسرعة والتنافسية.

ويؤكد المختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه خطوة استراتيجية بامتياز وتعكس فلسفة «الحوكمة الرشيقة» التي تتبناها المملكة، موضحين أن دمج «المركز الوطني للتنافسية» مع «المركز السعودي للأعمال الاقتصادية» ليس مجرد تغيير في الاسم، بل هو توحيد للمسار وتكثيف للجهود لخدمة هدف واحد: بيئة استثمارية عالمية.

هذه خطوة استراتيجية بامتياز وتعكس فلسفة «الحوكمة الرشيقة» التي تتبناها المملكة. دمج «المركز الوطني للتنافسية» مع «المركز السعودي للأعمال الاقتصادية» ليس مجرد تغيير في الاسم، بل هو توحيد للمسار وتكثيف للجهود لخدمة المناخ الاستثماري.

التكامل المؤسسي

وأفاد عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعينين لـ«الشرق الأوسط»، بأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين التنافسية والأعمال الاقتصادية، وأن مخرجات التنافسية تصب في مصلحة الأعمال الاقتصادية دعماً وتحفيزاً وتيسيراً ومعالجة للتحديات.

ويعتقد البوعينين أن قرار دمج المركز الوطني للتنافسية والمركز السعودي للأعمال الاقتصادية تحت اسم المركز السعودي للتنافسية والأعمال، يهدف إلى تعزيز التكامل المؤسسي من خلال إعادة التنظيم لمؤسستين مستقلتين ودمجهما ببعض.

وبين أن هذه الخطوة تعزز جودة المخرجات ومواءمتها وتحقيق مستهدفات التنافسية ودعم قطاع الأعمال في آن، وتحسين كفاءة العمل، واكتشاف التحديات الواجب معالجتها مباشرة دون الحاجة لرفعها إلى جهة أخرى، إضافة إلى سرعة الإنجاز وهذا بحد ذاته هدف استراتيجي مؤثر في تحقيق الكفاءة المؤسسية التي تسهم في رفع تنافسية المملكة وتسهم أيضاً في دعم قطاع الأعمال.

القرارات التصحيحية

وذكر أن عملية الدمج، تنظيمية صحية، تسهم في خفض التكاليف وتركيز الجهود وضمان جودة المخرجات المتوافقة مع المستهدفات الاستراتيجية. و«من المهم الإشارة إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد فترة معتبرة من العمل المستقل وقياس المخرجات ثم اتخاذ قرار الدمج بناء على المصلحة الإدارية والتنفيذية».

وأكمل أن أهم ما يميز العمل الحكومي، هو المراجعة الدائمة، ما يسهم في اتخاذ قرارات استراتيجية تصحيحية محققة للمنفعة الكلية، وربما تكون هذه الخطوة بداية لدمج بعض المؤسسات الحكومية المترابطة قطاعياً وخدمياً»، مما يسهم في تحقيق ديناميكية العمل وسرعة الإنجاز وجودة المخرجات ومعالجة التحديات.

العوامل المشتركة

من ناحيته، أوضح المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار يأتي في توقيت مثالي لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، وتوحيد الجهود مع إجراءات أسهل، وبيئة أعمال أكثر كفاءة وتنافسية عالمياً.

‏وأضاف العبيدي أن هناك عدة عوامل مشتركة بين المركزين، وهو ما جعل دمجهما خطوة منطقية، ومن أبرزها، تحسين بيئة الأعمال، ودعم القطاع الخاص، والعمل مع الجهات الحكومية لتطوير الأنظمة، وكذلك الارتباط بمؤشرات التنافسية، ودعم التحول الاقتصادي وتنفيذ الإصلاحات، وأيضاً الاعتماد على الدراسات والتحليل الاقتصادي.

وواصل بن غانم، أن العامل المشترك الأساسي هو أن الجهتين كانتا تعملان على محور واحد تقريباً وهو رفع تنافسية الاقتصاد السعودي وتسهيل ممارسة الأعمال، لكن من زوايا مختلفة تكمل بعضها، وهو ما يفسر دمجهما في كيان واحد.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لنتائج «إنفيديا»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لنتائج «إنفيديا»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف صباح الأربعاء، بعد جلسات متقلبة شهدتها الأسواق في مطلع الأسبوع، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج أعمال شركة «إنفيديا» ويقيّمون في الوقت ذاته المخاطر المحيطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد الضبابية بشأن الرسوم الجمركية.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي ارتفاعاً بنحو 0.12 في المائة، في حين صعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.14 في المائة، و«ناسداك 100» بنحو 0.19 في المائة، في إشارة إلى محاولة السوق استعادة قدر من الاستقرار بعد موجة تذبذب حادة خلال فبراير (شباط).

وكان الشهر الحالي قد اتسم بتقلبات ملحوظة في «وول ستريت»، مع تنامي تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة التي ضختها شركات التكنولوجيا العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي بدأت تنعكس فعلياً على الأرباح والنمو، أم أن التقييمات السوقية سبقت الأساسيات المالية. وزادت حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية والرسوم الجمركية من حدة التذبذب؛ ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر عبر قطاعات عدة.

وشهدت قطاعات مثل العقارات التجارية والنقل بالشاحنات والخدمات اللوجيستية تراجعات حادة في الآونة الأخيرة، في ظل مخاوف من أن تؤدي التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى اضطرابات هيكلية واسعة في نماذج الأعمال التقليدية.

في هذا السياق، أشار محللو «غولدمان ساكس» إلى أن المستثمرين يركزون حالياً على الشركات القادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية وتحقيق مكاسب طويلة الأجل، غير أن عدداً محدوداً فقط من الشركات تمكن حتى الآن من تقديم تقديرات واضحة حول الأثر المالي المباشر لهذه التقنيات على أرباحها. وأضافوا أن استقرار الأرباح يمثل عنصراً أساسياً لدعم استقرار أسعار الأسهم، إلا أن حالة عدم اليقين بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي من غير المرجح أن تتبدد في المدى القريب.

وعلى الصعيد السياسي، تفاخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأداء سوق الأسهم خلال خطابه عن حالة الاتحاد، مؤكداً أن معظم الدول والشركات تسعى للالتزام باتفاقيات الرسوم الجمركية والاستثمار المبرمة مع الولايات المتحدة. وكانت التعريفة الجمركية العالمية المؤقتة بنسبة 10 في المائة قد دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء، عقب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي، قبل أن يشير ترمب لاحقاً إلى احتمال رفعها إلى 15 في المائة، من دون توضيح موعد أو آلية التطبيق.

وشهدت جلسة الثلاثاء تحسناً ملحوظاً في المعنويات، لا سيما تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي؛ ما دفع مؤشر «ناسداك»، الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، إلى الإغلاق على ارتفاع تجاوز 1 في المائة.

وتتجه الأنظار اليوم إلى نتائج «إنفيديا» المرتقبة بعد إغلاق السوق؛ إذ يسعى المستثمرون إلى مؤشرات تؤكد استمرار نمو أرباح الشركة الرائدة في صناعة الرقائق، في ظل خطط إنفاق رأسمالي ضخمة متوقعة أن تبلغ نحو 630 مليار دولار بحلول عام 2026. وارتفع سهم الشركة بنحو 0.5 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، في حين تباين أداء بقية أسهم التكنولوجيا الكبرى وأسهم النمو.

على صعيد الشركات، قفز سهم «أكسون إنتربرايز» بنسبة تقارب 16 في المائة بعد أن فاقت الشركة المصنّعة لأجهزة الصعق الكهربائي توقعات أرباح الربع الرابع، في حين هبط سهم «وورك داي» بنحو 9 في المائة بعدما توقعت الشركة أن تأتي إيرادات اشتراكات السنة المالية 2027 دون تقديرات السوق.

كما تراجع سهم «فيرست سولار» بأكثر من 15 في المائة بعد أن أشارت الشركة إلى توقعات مبيعات سنوية أقل من المنتظر، في حين انخفض «سهم إتش بي» بأكثر من 5 في المائة إثر تحذير من تراجع شحنات أجهزة الكمبيوتر الشخصية. ومن المنتظر أن تعلن كل من «تي جيه إكس» و«لويز» نتائج أعمالهما قبل افتتاح السوق.

وفي وقت لاحق من الأسبوع، تتركز الأنظار على نتائج شركات البرمجيات الكبرى، بما في ذلك «سيلزفورس» و«إنتويت» و«سنو فليك»، في ظل تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز» لقطاع البرمجيات والخدمات بنحو 23 في المائة منذ بداية العام، متأثراً بمخاوف متزايدة من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية.

كما يترقب المستثمرون كلمات عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اليوم؛ بحثاً عن إشارات بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، خاصة بعد أن أشار مسؤولان في البنك المركزي إلى عدم وجود توجه وشيك لتعديل أسعار الفائدة في الأمد القريب.