مصر تحصد «شهادة ثقة» صندوق النقد... وتواجه «وحش التضخم»

«ستاندرد آند بورز» تبقي على تصنيفها الائتماني وتحذر من «تحديات»

يعد التضخم المتصاعد أحد أبرز المشكلات التي تواجه الاقتصاد المصري ويعاني منه على وجه الخصوص محدودو الدخل (رويترز)
يعد التضخم المتصاعد أحد أبرز المشكلات التي تواجه الاقتصاد المصري ويعاني منه على وجه الخصوص محدودو الدخل (رويترز)
TT

مصر تحصد «شهادة ثقة» صندوق النقد... وتواجه «وحش التضخم»

يعد التضخم المتصاعد أحد أبرز المشكلات التي تواجه الاقتصاد المصري ويعاني منه على وجه الخصوص محدودو الدخل (رويترز)
يعد التضخم المتصاعد أحد أبرز المشكلات التي تواجه الاقتصاد المصري ويعاني منه على وجه الخصوص محدودو الدخل (رويترز)

تزامنا مع إعلان بعثة صندوق النقد الدولي في ختام زيارتها إلى مصر عن إتاحة الشريحة الثانية من القرض البالغ 12 مليار دولار الذي تم الاتفاق عليه في نهاية العام الماضي، موضحة ثقتها في الاقتصاد المصري ومسار برنامج الإصلاح الاقتصادي، وامتلاك البنك المركزي الآليات اللازمة لخفض التضخم، أصدرت وكالة التصنيف الدولي ستاندرد آند بورز بيان أبقت فيه على تصنيفها الائتماني لمصر، موضحة توقعاتها بأن يبقى التضخم عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة، مع نمو معتدل، وتوقعات بتحسن التدفقات الاستثمارية الخارجية وانخفاض عجز الموازنة.
وبحسب كثير من المؤسسات الدولية والمراقبين، فإن التضخم المرتفع يعد إحدى أبرز المشكلات التي تواجه الاقتصاد المصري، وعدم السيطرة عليه تعتبر من المخاطر الشديدة التي يمتد أثرها إلى ما هو أبعد من الغليان الاجتماعي؛ خاصة في حالة ما فشلت الدولة في جذب مزيد من الاستثمارات، مع اختلال القدرة على حماية الشرائح الدنيا وانخفاض مستويات الدخل.
لكن الإدارة المصرية وعددا من المؤسسات المالية الدولية أيضا تبدي كثيرا من الثقة في تقدم الاقتصاد المصري، وبالأمس قال طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري إن موافقة الصندوق على مستوى الخبراء على إتاحة الشريحة الثانية من القرض الذي تم الاتفاق عليه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، يعد بمثابة شهادة ثقة دولية في الاقتصاد المصري، استحقتها مصر بجدارة في ضوء الإجراءات الإصلاحية التي اتخذت خلال الشهور القليلة الماضية.
وقال عامر، في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية، إن هذه الشهادة ستؤدي إلى زيادة تدفق الاستثمار الأجنبي والدولي إلى الاقتصاد المصري، مما سيساعد على انطلاق عمليات التنمية. وأكد أن انتهاج سياسات مالية ونقدية رشيدة، واتباع إجراءات علمية وواقعية سوف يؤمن الوطن من أي صدمات، وسيضع الاقتصاد المصري على الطريق الصحيح نحو الانطلاق والنمو، مشيرا إلى أن البيان الصادر عن صندوق النقد الدولي مهم، ويؤكد أن مصر على الطريق الصحيح، وسيشكل عامل جذب للاستثمار الأجنبي.
وكان الصندوق أكد في بيان له مساء الجمعة أنه يثق في أن البنك المركزي المصري يمتلك الأدوات اللازمة لخفض التضخم إلى أرقام في خانة الآحاد على المدى المتوسط وأن الموازنة التي أعدتها مصر للسنة المالية الجديدة ستضع الدين العام على مسار نزولي واضح. وقال كريس جارفيس رئيس البعثة إن السلطات في القاهرة تعتبر تخفيض التضخم من أهم الأولويات للحفاظ على مستويات المعيشة للمواطنين في جميع أنحاء البلاد. وأظهرت بيانات من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء هذا الأسبوع أن معدل التضخم السنوي في مدن مصر واصل مساره الصعودي للشهر السادس على التوالي ليسجل 31.5 في المائة في أبريل (نيسان).
وأضاف جارفيس «ندعم هدف البنك المركزي لخفض معدل التضخم إلى أرقام أحادية على المدى المتوسط، تمشيا مع المهمة المنوط بها في تحقيق استقرار الأسعار... ونحن على ثقة من أن البنك المركزي يمتلك الأدوات اللازمة لتحقيق هذا الهدف»، مشيدا بالبنك المركزي لحفاظه على نظام سعر الصرف الحر وتكوين احتياطيات كافية من النقد الأجنبي.
وانتهى فريق من الصندوق بقيادة جارفيس يوم الخميس من المراجعة الأولى لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري الذي يدعمه الصندوق، قبل إتاحة شريحة قدرها 1.25 مليار دولار من قرض قيمته الإجمالية 12 مليار دولار. وكان الصندوق اتفق مع مصر على برنامج لمدة ثلاث سنوات في نوفمبر الماضي وأفرج عن شريحة أولى بقيمة 2.75 مليار دولار، من القرض الذي يهدف إلى إعطاء دفعة للاقتصاد.
ونقل البيان عن جارفيس قوله «توصل فريق خبراء الصندوق والسلطات المصرية إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الأولى لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي وضعته مصر ويدعمه الصندوق... ويخضع هذا الاتفاق لموافقة المجلس التنفيذي للصندوق».
وأضاف جارفيس أنه مع صرف الشريحة الجديدة سيصل مجموع المبالغ المنصرفة في ظل البرنامج إلى نحو أربعة مليارات دولار. وقال إن وزارة المالية المصرية «أعدت موازنة عامة بالغة القوة. وإذا أقرها مجلس النواب، ستضع الدين العام على مسار تنازلي واضح نحو مستويات يمكن الاستمرار في تحملها».
وكان وزير المالية المصري عمرو الجارحي قال في مارس (آذار) الماضي إن مجلس الوزراء وافق على مشروع ميزانية 2017 - 2018 تمهيدا لإرساله إلى الرئاسة ثم مجلس النواب للموافقة النهائية مستهدفا تراجع عجز الموازنة إلى 9.1 في المائة وزيادة النمو الاقتصادي إلى 4.6 في المائة. ويتراوح العجز المتوقع في موازنة السنة المالية الحالية 2016 - 2017 التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) بين 10.5 و10.7 في المائة والنمو بين 3.8 و4 في المائة.
وكشفت بيانات البنك المركزي المصري في أبريل عن ارتفاع إجمالي الدين الخارجي للبلاد 40.8 في المائة على أساس سنوي في النصف الأول من السنة المالية 2016 - 2017 إلى 67.322 مليار دولار، بينما زاد الدين العام الداخلي 28.9 في المائة في الفترة ذاتها إلى 3.052 تريليون جنيه (169.56 ‬مليار دولار).
كما قال جارفيس إن «إجراءات الحماية الاجتماعية تمثل عنصرا ضروريا يتوازى مع جهود الإصلاح الاقتصادي، وستوفر هذه الإجراءات الحماية لمحدودي الدخل في مصر بينما تستمر جهود الإصلاح». وأضاف: «نرحب على وجه الخصوص بالخطط الرامية إلى رفع سعر ضريبة القيمة المضافة، ومواصلة عملية إصلاح دعم الطاقة طوال سنوات البرنامج الثلاث... وكذلك نرحب بالتقدم الجيد جدا في مسيرة الإصلاحات الهيكلية، وخاصة موافقة مجلس النواب على القانونين الجديدين للاستثمار ومنح تراخيص المنشآت الصناعية، فكلاهما سيساعد على إطلاق إمكانيات النمو للاقتصاد المصري وجذب المستثمرين وزيادة الصادرات والإنتاج الصناعي».
وتعكف حكومة رئيس الوزراء شريف إسماعيل على تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي شمل فرض ضريبة القيمة المضافة وتحرير سعر الصرف وخفض الدعم الموجه للكهرباء والمواد البترولية، سعيا لإنعاش الاقتصاد وإعادته إلى مسار النمو وخفض واردات السلع غير الأساسية.
وأقر مجلس النواب المصري قبل أيام قانون الاستثمار الجديد الذي يهدف إلى تيسير عمل المستثمرين في مصر والقضاء على البيروقراطية وتسهيل الحصول على تراخيص المشروعات وتوفير مناخ جاذب للاستثمارات الأجنبية.
من جانبها، توقعت وكالة «ستاندرد أند بورز» للتصنيف الائتماني، مساء الجمعة أيضا، أن يظل التضخم في مصر بمستويات مرتفعة في الأشهر المقبلة، ما يعكس الضغوط الناجمة عن انخفاض قيمة العملة، والزيادة المخططة بنسبة 1 في المائة في ضريبة القيمة المضافة لتصل إلى 14 في المائة، وإجراء خفض إضافي للدعم.
وأبقت الوكالة، في بيانها على التصنيف الائتماني لمصر على المديين الطويل والقصير بالعملتين الأجنبية والمحلية عند «بي بي -» (B - -B)، وتعني درجة مخاطرة، ونظرة مستقبلية مستقرة.
وقالت الوكالة إن تصنيف مصر لا يزال يواجه قيوداً تشمل ارتفاع عجز الموازنة والدين العام، وانخفاض مستويات الدخل، وضعف المؤسسات والوضع الاجتماعي، وتوقعت أن يساعد الاتفاق مع صندوق النقد مصر على تمويل احتياجاتها من النقد الأجنبي واستعادة استقرار الاقتصاد الكلي من خلال تنفيذ إصلاحات تدريجية خلال الفترة من 2017 - 2020. وأشارت «ستاندرد آند بورز» إلى أن تنفيذ الإصلاحات سيواجه تحديات بسبب العوائق السائدة في الاقتصاد الكلي، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وخفضت الوكالة، توقعها لنمو الاقتصاد المصري إلى 3.8 في المائة في العام المالي الجاري 2016 - 2017. مقابل 4.3 في المائة في العام المالي السابق عليه. وتوقعت «ستاندرد آند بورز» أن ينمو الاقتصاد المصري بمعدل معتدل يقل عن 4 في المائة في المتوسط خلال الفترة 2017 - 2020، مدفوعاً إلى حد كبير بالاستثمارات وصافي الصادرات.
وأوضحت وكالة التصنيف الائتماني أن النمو الاقتصادي في مصر خلال الفترة 2017 - 2020، سوف يحظى بدعم من خلال استعادة البيئة الأمنية، وتحسين القدرة التنافسية الخارجية بعد تعويم الجنيه المصري، وتدفقات رأس المال بشكل قوي، والتحويلات المرنة للمصريين العاملين بالخارج، وتدفق بعض الاستثمارات الأجنبية الوافدة، وتحسن إمدادات الطاقة، وتوقعت «ستاندرد أند بورز»، أن ينخفض عجز الموازنة بمصر من نحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط خلال الفترة 2012 - 2016. إلى متوسط 8.6 في المائة في الفترة 2017 - 2020.
وتوقعت وكالة التصنيف، أن يبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير أو يخفضها قليلاً بسبب تباطؤ نمو الاستهلاك الخاص وارتفاع عبء الدين الحكومي. كما قالت إن البيئة الأمنية والاجتماعية والسياسية في مصر لا تزال هشة، ويشكل الفقراء نحو 26 في المائة من عدد السكان، بسبب ارتفاع معدل البطالة بنسبة 13 في المائة، مشيرة إلى أن الاستياء العام، ولا سيما من الفئات الضعيفة نتيجة لارتفاع تكاليف المعيشة، هو الخطر الرئيسي الذي يواجه برنامج الإصلاح الاقتصادي.
وفي سياق ذي صلة، قال روبرت ناشيما، مدير تحرير مجموعة أكسفورد الأميركية، إن مصر أصبحت مستقرة اقتصاديا، وتسير بخطوات ثابتة وناجحة، مضيفا أن 80 في المائة من المستثمرين لديهم نظرة إيجابية تجاه الاقتصاد المصري. وأضاف في تصريحات إعلامية بقناة «دي إم سي» الفضائية المصرية، أن زيادة الاستثمار وزيادة الصادرات وتقليل الواردات والاكتشافات البترولية ستخفض أسعار السلع والمنتجات. وقال: «أعتقد أن أثر الإصلاحات التي أجرتها الحكومة المصرية من الممكن أن يحدث بعض التخفيضات خاصة في أسعار الطاقة». وشدد على أن الحكومة الحالية كانت واضحة ومصممة على الإصلاحات الاقتصادية، ولن يظهر أثرها خلال شهر أو أثنين.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».