مستشار الرئيس المصري يتحرك لتفعيل مبادرة «الجيش الإلكتروني» لمحاربة «داعش»

مستشار الرئيس المصري يتحرك لتفعيل مبادرة «الجيش الإلكتروني» لمحاربة «داعش»

تدشين آلاف الصفحات على «فيسبوك» و«تويتر» وخبراء لملاحقة أفكار التنظيم
السبت - 16 شعبان 1438 هـ - 13 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14046]

قالت مصادر مصرية، إن مستشار الرئيس للشؤون الدينية الدكتور أسامة الأزهري، بدأ في اتخاذ خطوات فعلية لمُبادرته «الجيش الإلكتروني» التي دعا لها لمُحاربة تنظيم داعش الإرهابي على مواقع التواصل الاجتماعي. وأضافت المصادر أنه سيتم تدشين آلاف الصفحات على موقعي «فيسبوك» و«تويتر» باللغة العربية والإنجليزية، والعمل على زيادة المُتابعات لتلك الصفحات لتصل إلى عشرات الملايين، فضلا عن تخصيص فريق عمل من الخبراء لملاحقة ورصد جميع الصفحات المؤيدة للتنظيم، والتي تنتشر على مواقع التواصل.

وتعتمد التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها «داعش» بشكل مباشر على مواقع التواصل الاجتماعي لاستقطاب الشباب وصغار السن، عبر الترويج لمفاهيم خاطئة عن الإسلام، بحيث يروج التنظيم لهم أفكاره لإقناعهم بالانضمام إليه. فـ«داعش» يمتلك جيشا إلكترونيا لنشر الفيديوهات المصورة عبر دول العالم لزيادة شعبيته، خاصة في الدول الأوروبية.

وأطلق مستشار الرئيس مبادرة قبل أيام لمحاربة تنظيم داعش عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كاشفا عن أن التيارات الإرهابية حققت نجاحا مبهرا بقدرتها على التواصل مع المجتمع، وتسبق مؤسسات الدولة المصرية في الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد دعا المؤسسات الدينية في مصر لتجديد الخطاب الديني لمواجهة التطرف والطائفية؛ وذلك في وقت تعاني فيه مصر والمنطقة العربية من تصاعد هجمات المتشددين.

وقالت المصادر إن «هذه الصفحات التي من المقرر أن تطلقها المؤسسات الدينية في مصر سيعمل عليها فريق من الخبراء والمتخصصين، كما أنه سيتم الإنفاق علي هذا الجيش الإلكتروني بسخاء، بحيث لا يقل متابعو تلك الصفحات عن 20 مليون متابع».

وقال الدكتور الأزهري، إن سبب إطلاق مبادرته هو أن تنظيم داعش الإرهابي يمتلك 60 ألف صفحة باللغة العربية على صفحات التواصل الاجتماعي، و40 ألف صفحة أخرى بلغات مختلفة، وهذه الصفحات تضع مخططات للوصول إلى أكبر عدد من الشباب لإقناعهم بالأفكار المتطرفة.

وأكد باحثون أن «داعش» ينشر يوميا ما يزيد عن 250 ألف تغريدة على «تويتر» و«فيسبوك» لتوصيل رسالة بأن عدد الداعمين لأفكار التنظيم في ازدياد مستمر، لافتين إلى أن «داعش» يعتمد اعتمادا كليا على من يطلق عليهم «الهاكرز» لاختراق حسابات رواد التواصل الاجتماعي لجذب مزيد من المتابعين، متجاهلين الخسائر اليومية التي يتلقاها التنظيم في سوريا والعراق.

وأكد الدكتور الأزهري أنه لو استطاعت كل صفحة (أي من التي يمتلكها الدواعش) أن تختطف عقلا واحدا فهذه كارثة، لافتا إلى أن المنصات الجديدة للمؤسسات الدينية في مصر سوف تتحول من الدفاع للهجوم، موضحا أن «(داعش) كلما صنع مصيبة، نخرج ونرد، لذلك فلسفة الرد دائما ضعيفة، وأفضل الطرق الهجوم».

المصادر نفسها التي تحدثت وفضلت عدم تعريفها لحساسية موقعها، قالت إن مستشار الرئيس أكد أن «داعش» قادر على تجنيد الشاب خلال 8 ساعات على «فيسبوك»، وأنه يمتلك أغاني تحث على الحماس والاندفاع، فضلا عن أساليب أخرى للتسلل إلى عقول الأطفال من خلال الألعاب، التي تشحن عقلية الطفل بالتفجير لنسف الطرف الآخر.

وأكدت المصادر أهمية اعتماد المؤسسات الدينية الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي بمصر، بحيث تضمن الوصول للشباب وتصحيح مفاهيمهم الخاطئة، وتصبح حصنا منيعا ضد استقطابهم من قبل تلك التنظيمات الإرهابية، لافتة إلى أن وجود صفحات رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي سيكون له تأثير كبير على تصحيح المفاهيم عن الدين الإسلامي، وهو شكل جديد من أشكال تجديد الخطاب الديني.

ويقول مراقبون إن «داعش» يصوغ استراتيجيته ليخاطب ثلاثة مستويات مختلفة تماما؛ فهناك خطاب للأتباع والمتعاطفين والمؤيدين، وهناك خطاب يستهدف المتابعين الذين يقفون على الحياد، أما الخطاب الثالث فيستهدف ما يعتبرهم التنظيم أعداءه.

وقالت المصادر إن «مبادرة مستشار الرئيس سوف تتصدى لأنشطة (داعش) الاتصالية التي يوفر لها طاقات كبيرة ويحشد لها موارد ضخمة، وتتمتع بدرجة عالية من الاحترافية والجودة»، لافتة إلى أن «البرلمان المصري يدعمها بشكل كبير، وكذا جميع المؤسسات الدينية التي أعلنت إطلاقها هذه الصفحات».


مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة