أنقرة تمهّد لـ«معركة إدلب» ضد «النصرة»... وفتاوى تشرّع التدخّل التركي

أنقرة تمهّد لـ«معركة إدلب» ضد «النصرة»... وفتاوى تشرّع التدخّل التركي

توتّر بين الفصائل ومعلومات عن مباحثات غير رسمية مع المعارضة السورية
السبت - 17 شعبان 1438 هـ - 13 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14046]
سوري مع حنطوره في أحد شوارع معرة النعمان شمال إدلب (أ.ف.ب)

رفعت «هيئة تحرير الشام» التي تشكل «جبهة النصرة» عمودها الفقري من منسوب استنفارها العسكري في محافظة إدلب السورية ترقبا لأي عملية قد تستهدفها انطلاقا من «اتفاق آستانة»، وما رافقه من معلومات حول تدخّل تركي لإنهاء وجود «جبهة النصرة» في هذه المنطقة. ومن جهة ثانية، أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن تركيا بدأت التحضير لـ«درع إدلب» على خطى «درع الفرات».

«المرصد» ذكر أن مجموعة من المشايخ بدأوا بتوزيع بيان على علماء دين سوريين موجودين في تركيا ومقربين من السلطات التركية وعلماء دين موجودين داخل الأراضي السورية، للعمل على إصدار «فتوى شرعية» لدخول القوات التركية، والمشاركة مع فصائل معارضة من أجل السيطرة على محافظة إدلب، وإنهاء تواجد «هيئة تحرير الشام» وفصائل متحالفة معها.

لم ينف مصدر قيادي في «الجيش الحر» هذا الأمر نهائيا، موضحا لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن الحديث عن خطوات أو مباحثات رسمية في هذا الإطار إنما يتم التداول بهذا الأمر مع بعض فصائل المعارضة لكنها لم تصل إلى مرحلة حاسمة». كذلك، قال العميد في «الجيش الحر» فاتح حسون إنه «لا يوجد شيء رسمي لغاية الآن كما أنه لم يتم التواصل رسميا لا معنا ولا مع غيرنا في هذا الإطار». وأشار حسون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك فتوى صدرت عن أحد رجال الدين في حمص هو الدكتور علي شحود، ترحّب بالتدخل التركي ضمن شروط معينة ولاقت تجاوبا من عدد كبير من التشكيلات العسكرية في المعارضة. وجاء في الفتوى «إذا كان يهدف إلى حماية المناطق المحررة من القصف الهمجي والتدمير الشامل الذي يقوم به النظام أو لمساعدة الفصائل على التوحد والاجتماع وعمل جيش وطني موحد، بأهداف الثورة الأولى، يشرفون عليه من أجل التحرير، سواء أكان على النظام الخبيث، أو على الخوارج والغلاة والبغاة، أو الفصائل العميلة الانفصالية ونحوها، ممن يريد تقسيم سوريا، فدخولهم مشروع وممدوح ومشكور».

في المقابل، قال مصدر في «الجيش الحر» في محافظة إدلب، لـ«الشرق الأوسط» إنه «منذ نحو أسبوعين وتحديدا بعد الإعلان عن (اتفاق آستانة) نسمع معلومات عن تحضير لعملية تركية في إدلب، وتجهيز أنقرة لفصيل من عناصر سابقين في (الجيش الحر) هربوا إلى تركيا بعدما تعرضوا لمضايقات من تنظيم داعش و(جبهة النصرة). لكن لغاية اليوم، ليس هناك أي إشارات ملموسة تدل على خطة كهذه، الحدود هادئة ولا وجود لأي تحركات تثير الشكوك».

وفي خطوة مرتبطة بالعملية التركية المرتقبة، ساد التوتّر في ريف إدلب الشمالي بين كل من «حركة أحرار الشام» و«تجمع فاستقم كما أمرت» الذي هو أحد فصائل الحركة، إثر قيام الأخيرة باعتقال قائد في «التجمع» وتطويقها لمقراته والاستيلاء على الأسلحة والعتاد الموجود لديها في بابسقا بريف إدلب الشمالي. ونقل «المرصد» عن مصادر موثوقة قولها «إن هذا التحرك من قبل (الحركة) جاء كتصرف استباقي لاحتمال قيام (هيئة تحرير الشام) بمصادرة أسلحة (تجمع فاستقم كما أمرت) وتجمعات وفصائل أخرى عاملة في ريف إدلب، ضمن إطار المعلومات التي حصلت عليها (الهيئة) عن تحضير من قبل فصائل حُلَّت سابقاً بالتحضير لعملية عسكرية ضدها بدعم إقليمي».

من جهته، قال محمد أبو زيد، الناطق باسم «حركة أحرار الشام»، إن اشتباكات وقعت بين قوة من «الحركة» و«التجمع» المنضوي فيها، إثر خلافات تتعلق بشروط الانضمام، وبدأت بعدما طلب من مقاتلي «التجمع» الموجودين في بابسقا بريف إدلب تسليم المقرات ونقلهم إلى معسكر قريب. وتابع في تصريح لـ«موقع عنب بلدي» المعارض، أن هناك تهديدات حقيقية من «هيئة تحرير الشام» للهجوم على بابسقا، والتي تحوي مقرات «تجمع فاستقم» و«جيش الإسلام» المنضويين في «أحرار الشام».

وكانت «هيئة تحرير الشام» قد قامت قبل يومين باعتقال عدد من المقاتلين من «جيش إدلب الحر» في مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي وذلك بتهمة «القتال ضمن عملية درع الفرات»، بحسب المرصد، إضافة لاعتقال مقاتلين من فصيل «أبناء الشام الذي شارك في معارك ريف محافظة حماة الشمالي الأخيرة». وفي بيان لها كانت «الهيئة» وصفت اتفاق آستانة بـ«الخيانة والمؤامرة»، وأصدرت فتوى بقتال أي قوة عسكرية تقدم على محاولة دخول محافظة إدلب واعتبرت في بيان لها مضيفة أن الاتفاق هو «تسليم البلاد والعباد للمحتلين الكفار».

ويذكر أن تركيا كانت قد دعمت فصائل في المعارضة في عملية أطلقت عليها «درع الفرات» في حلب يوم 24 أغسطس (آب) من العام 2016 وسيطرت على مساحة ممتدة من جرابلس إلى الباب، ومن الباب إلى منطقة الراعي التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم داعش.


تركيا سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة