صراعات الفصائل وتقاسم النفوذ وراء التهجير من دمشق

صراعات الفصائل وتقاسم النفوذ وراء التهجير من دمشق

الدفعة الثانية من حي برزة والأولى من حي تشرين تغادران إلى إدلب
السبت - 16 شعبان 1438 هـ - 13 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14046]
قادة «قوات سوريا الديمقراطية» خلال مؤتمر صحافي في الطبقة قرب الرقة (أ.ف.ب)

تتواصل عمليات التهجير القسري من أحياء دمشق الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة المسلّحة، إذ شهد حي برزة خروج الدفعة الثانية من المقاتلين والمدنيين باتجاه محافظة إدلب، بالتزامن مع خروج مئات المسلحين والمدنيين من حي تشرين، تنفيذاً لاتفاقات بقيت بنودها غامضة.

وتباينت التفسيرات في شأن إبعاد تسليم الفصائل للأحياء التي بقيت تدافع عنها منذ خمس سنوات، وعزا خبراء السبب إلى الصراعات المسلّحة القائمة بين فصائل المعارضة، سواء في الأحياء المذكورة أو في الغوطة الشرقية، في حين رأى بعضهم أنها تأتي ترجمة لتقاسم النفوذ داخل سوريا الذي أرساه الاتفاق الروسي - التركي - الإيراني.

وخرجت الدفعة الثانية من مهجّري حي برزة، أمس، وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن «12 حافلة انطلقت ظهراً من حي برزة في الطرف الشرقي من دمشق، تقلّ نحو 700 شخص بينهم 150 مقاتلاً، واتجهت نحو الشمال السوري». وكان مقرراً لهذه الدفعة أن تغادر الحي، أول من أمس، إلا أنها تعرقلت نتيجة تمنع قوات النظام عن الإفراج عن نحو 15 معتقلاً من سجونه غالبيتهم من النساء.

ويأتي إفراغ حي برزة من سكانه، بالتزامن مع دخول حافلات إلى حي تشرين، ونقلها مئات المقاتلين والمدنيين الراغبين بالخروج من الحي. وانطلقت في الموكب نفسه الذي سارت فيه حافلات حي برزة، تنفيذاً لاتفاق يقضي بإفراغ الجزء الخارج عن سيطرة النظام من حي تشرين. ونقل المرصد عن مصادر وصفها بـ«الموثوقة»، أن «اتفاقاً جرى بين لواء يتبع جيش الإسلام وبين سلطات النظام بوساطة أعيان من المنطقة، قضى بخروج المقاتلين والجرحى ومن يرغب نحو الشمال السوري، لكن الغموض ظلّ يلف بنود الاتفاق وتفاصيله».

وتتعدد الأسباب التي حملت الفصائل المسلحة على الموافقة على اتفاق كهذا. وعزا الخبير العسكري عبد الناصر العايد ما جرى إلى «الصراعات الداخلية القائمة بين فصائل المعارضة، أكثر مما هي إنجاز عسكري للنظام على الأرض». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «محاولات الفصائل الكبيرة ابتلاع التشكيلات الأصغر منها، حمل مقاتلي هذه التشكيلات على التخلي عن المعركة، والتوجه إلى الشمال السوري بدل ابتلاعهم». وقال إن «ما نشهده هو عمليات انتقام داخلية، أدت إلى الانهيارات والتخلي عن المعركة، وجعلت النظام يقطف ثمارها».

وأشار إلى أن «مناخ الشقاق القائم حالياً لن يمكن الفصائل من تحقيق إنجازات عسكرية، بدليل أن ما حققته في المعركة الأخيرة التي وصلت إلى السيطرة على مناطق للنظام أبرزها حي العباسيين، جعلها تخسر سريعاً هذه المناطق، لأن الصراع لن يمكنها من الاحتفاظ بالمكاسب».

وتحدثت مصادر عن مفاوضات قائمة حول مصير حي القابون. وأشارت إلى أن «التأخر في التوصل إلى اتفاق حول حي القابون، على غرار اتفاقي برزة وتشرين، جاء بسبب انقسام بين المقاتلين في حي القابون، إذ أصر قسم منهم على البقاء في الحي والقتال حتى النهاية، فيما فضّل آخرون الانسحاب والقبول بشرط التهجير إلى الشمال».

وأوضح مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن «عمليات التهجير من أحياء دمشق، تأتي في إطار الاتفاق الروسي - التركي - الإيراني الذي يقضي بتقاسم النفوذ في سوريا». وقال إن «اتفاق التهجير من حي القابون، بدأ التحضير له قبل هجوم المعارضة على حي العباسيين»، لافتاً إلى أن موسكو «أبلغت كل اللاعبين في سوريا، بأنها لن تسمح بأي تقدم داخل العاصمة، وأنها عازمة على استعادة السيطرة على الأحياء الواقعة تحت نفوذ الفصائل إما بمصالحات وتهجير كما يحصل الآن، أو بالحل العسكري».

ولا يزال الغموض يلفّ مصير حي جوبر الذي يشهد هدوءاً حذراً منذ 24 أبريل (نيسان) الماضي، ولم تتبلور أي صيغة حتى الآن لاتفاق مماثل، علماً بأن هذا الحي كان منطلقاً للهجوم الذي شنته المعارضة وتمكنت عبره من التقدم نحو مناطق النظام، والوصول إلى منطقة العباسيين وجراجاتها.


سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة