مصر تستعرض تجربتها في دعم المشروعات الصغيرة بالأمم المتحدة

الحكومة تستهدف نمو القطاع بمعدل 9 % سنوياً

نصر تتحدث خلال الجلسة في نيويورك («الشرق الأوسط»)
نصر تتحدث خلال الجلسة في نيويورك («الشرق الأوسط»)
TT

مصر تستعرض تجربتها في دعم المشروعات الصغيرة بالأمم المتحدة

نصر تتحدث خلال الجلسة في نيويورك («الشرق الأوسط»)
نصر تتحدث خلال الجلسة في نيويورك («الشرق الأوسط»)

شارك محمد عرفان، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، والدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، في جلسة حول أثر الشركات الصغيرة والمتوسطة في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، والتي نظمتها الأمم المتحدة، بمناسبة اليوم العالمي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك خلال زيارتهما إلى مدينة نيويورك الأميركية.
وأكد محمد عرفان أنه من الضروري العمل على تنمية الموارد المحلية، بهدف أن تكون القاهرة مركزا لجذب الشركات الصغيرة والمتوسطة بالشرق الأوسط، مما يستدعي تكاتف المجتمع الدولي مع مصر لفتح باب الأمل للشباب في المنطقة، خاصة بما يحيط بها من ظروف وأحداث.
وذكر عرفان أن الإدارة المصرية أصرت أن تتضمن الرؤية الاستراتيجية لقطاع المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر أهدافا طموحة بحلول عام 2020 لتحقيق معدل نمو سنوي لهذا القطاع قدره 9 في المائة وزيادة حصته من الناتج المحلى الإجمالي إلى 25 في المائة وتوفير 3 ملايين فرصة عمل على الأقل، وهو ما يتناغم مع أهداف التنمية المستدامة، مشيرا إلى أن الدولة المصرية كانت سباقة في دعم المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر عبر عقود طويلة بتنفيذ مشروع رعاية الأسر المنتجة بهدف الحد من الفقر والمساهمة في حل مشكلة البطالة.
وعرض رئيس الرقابة الإدارية أمثلة من جهود الدولة لرعاية محدودي الدخل والأسر الفقيرة، ومنها جهود الصندوق الاجتماعي للتنمية، حيث مول الصندوق المشروعات الصغيرة من خلال الإقراض المباشر بقيمة إجمالية 30 مليار جنيه (1.7 مليار دولار)، كما مول بقيمة 9 مليارات جنيه (نصف مليار دولار) من خلال البنوك والجمعيات الأهلية نحو 2.3 مليون مشروع من المشروعات متناهية الصغر والتي وفرت 2.4 مليون فرصة عمل، إضافة إلى تقديم الخدمات غير المالية للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر من خلال خدمات الشباك الواحد، وإصدار 328 ألف رخصة تشغيل دائمة ومؤقتة، كما أطلقت وزارة التنمية المحلية مبادرة مشروعك لإنشاء 46 ألف مشروع يوفر 280 ألف فرصة عمل.
وأشار عرفان إلى مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي بدعم المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر من خلال البنك المركزي المصري ليتم تنفيذها على مدار ثلاث سنوات لتمويل تلك المشروعات بقروض ميسرة وخصص لها 200 مليار جنيه (نحو 11 مليار دولار)، مؤكدا على تضافر جهود مؤسسات الدولة لخلق فرص جديدة للشباب الذي يمثل 60 في المائة من المجتمع المصري، مشيرا إلى الدعم المقدم من البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمجلس الدولي للأعمال التجارية الصغيرة، والخدمات الاستشارية والتدريب والدعم الفني لإعداد اللوائح وتعزيز قدرة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر في الحصول على التمويل وتمكين المرأة.
وأكد الوزير محمد عرفان، أن مصر تعد سوقا واعدة للاستثمار في كافة المجالات وعلى كل المستويات، «ولعل نجاح الأشقاء السوريين في تأسيس وتشغيل ما يزيد عن 4100 شركة في مصر بلغ رأس مالها نحو 1.9 مليار دولار، والتي اخترقت منتجاتها السوق المحلى والأسواق العالمية تحت شعار صنع في مصر بأيدي سورية لهو أقوى دليل على صحة مناخ ممارسة الأعمال والاستثمار في مصر»، متقدما بالشكر إلى دولة الإمارات على إطلاق مبادرة مشتركة مع مصر تحت اسم «بإيدك» لتدريب وتعليم الحرف اليدوية للشباب.
من جانبها، أكدت الدكتورة سحر نصر أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة لها دور كبير في تعزيز النمو الشامل ودعم مستوى المعيشة، وتطلعات الشعوب في المنطقة وخارجها، مشيرة إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعد العمود الفقري لاقتصاد السوق، موضحة أنه في مصر أنشئت الوزارة صندوق لريادة الأعمال، هدفه أن يصل رأس ماله إلى مليار جنيه (55 مليون دولار).
وأوضحت الوزيرة، أنه وفقا لدراسة أجرتها مجموعة البنك الدولي عن 50 ألف شركة في 104 دول، فالشركات الصغيرة والمتوسطة وفرت ثلثي العمالة، والشركات الصغيرة تسهم بقدر أكبر في توفير العمالة في الدول منخفضة الدخل عن الدول ذات الدخل المرتفع، مشيرة إلى أن في مصر تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة أكثر من 98 في المائة من عدد الشركات، وأكثر من 85 في المائة من العمالة في القطاعات غير الزراعية الخاصة، و40 في المائة من مجموع العمالة.
وذكرت الوزيرة أن قانون الاستثمار الجديد أحد القوانين التي تدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث تعمل الوزارة على عدد من التشريعات بهدف دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأكدت الوزيرة أن حصول الشرائح الفقيرة على الخدمات المالية تمكنهم من استخدام إمكاناتهم في مجال ريادة الأعمال وتحسين حياتهم على المدى الطويل.
وأوضحت الوزيرة أن الكثير من الجوانب المتعلقة بتعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشمول المالي ترتبط بأهداف التنمية المستدامة، مؤكدة أنه يمكن دعم الجهود لتحقيق الأمن الغذائي وزيادة الإنتاجية الزراعية من خلال دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فعلى سبيل المثال توفر القروض الصغيرة للمزارعين رؤوس أموال للاستثمار في الزراعة مثل البذور والأسمدة، والتي تمكنهم من تحسين إنتاجيتهم وزيادة دخلهم وبالتالي تحسين مستويات معيشتهم.
وأكدت الوزيرة أن مصر تؤيد تماما دعوة المجلس الدولي للمشروعات الصغيرة، لجعل يوم 16 يونيو (حزيران) مخصصا للشركات الصغيرة والمتوسطة في جميع أنحاء العالم.
وأوضحت الوزيرة أن هناك الكثير من القضايا الهامة التي يجب معالجتها للاستفادة الكاملة من الشركات الصغيرة والمتوسطة في مصر، فهناك الكثير من التحديات التي تعرقل تنمية قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة فيما يتعلق بقدرة المؤسسات المالية على الإقراض، والمشاكل المتعلقة بالحصول على التمويل من الأسواق المالية، ورفض البنوك إقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة نتيجة للمخاطر المتعلقة بها.
وذكرت الوزيرة أن الحكومة المصرية اتخذت بالفعل خطوات رئيسية لتعزيز ريادة الأعمال لدى الشباب من حيث تشجيع المنافسة وإصدار قانون التمويل متناهي الصغر، وتحديث نظام المدفوعات.
وأشارت الوزيرة إلى أن وزارة الاستثمار والتعاون الدولي، ساهمت بالتنسيق مع مؤسسات التمويل الدولية في الحصول على تمويلات ومنح لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث حصلت على 600 مليون دولار من البنك الدولي، و76 مليون دولار من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، و200 مليون دولار من الصندوق السعودي للتنمية.



أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
TT

أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)

انخفضت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكر مصدران، وفقاً لـ«رويترز»، أن إنتاج الإمارات العربية المتحدة اليومي من النفط انخفض بأكثر من النصف؛ حيث أجبر الصراع الإيراني والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز شركة النفط الحكومية العملاقة أدنوك على تنفيذ عمليات إيقاف واسعة النطاق للإنتاج.

وأفاد مصدران آخران باستئناف بعض عمليات الشحن في ميناء الفجيرة، وأشار أحدهما إلى أن اثنين من مراسي الميناء الثلاثة ذات النقطة الواحدة، التي ترسو فيها السفن، يعملان بكامل طاقتهما.

وذلك بعد تعليق «أدنوك» عمليات تحميل النفط الخام في ميناء الفجيرة بالإمارات، بعد أن تسبب هجوم بطائرة مسيرة في اندلاع حرائق في محطة التصدير الرئيسية.

وتعد الفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، منفذاً لنحو مليون برميل يومياً من خام مربان، وهو النفط الرئيسي للإمارات، أي ما يعادل نحو 1 في المائة من الطلب العالمي.

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، يوم الاثنين، بأن الرئيس دونالد ترمب يجري محادثات مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين أيضاً، إن بريطانيا لن تنجر إلى حرب أوسع نطاقاً مع إيران، لكنها ستعمل مع الحلفاء على خطة «قابلة للتطبيق» لإعادة فتح مضيق هرمز.

وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي» بأن وزارة الخزانة لم تتدخل في أسواق النفط، وأن أي إجراء أميركي للحد من ارتفاع الأسعار سيعتمد على مدة الحرب.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، إن الحرب في الشرق الأوسط تتسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ؛ حيث خفضت دول منتجة رئيسية للنفط، مثل السعودية والعراق والإمارات، إنتاجها.

ويوم الأحد، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط ستبدأ بالتدفق إلى السوق قريباً من دول مجموعة السبع بالتنسيق، في سحب قياسي يهدف إلى مكافحة ارتفاع الأسعار الناجم عن حرب الشرق الأوسط.

ويرى المحلل تاماس فارغا من شركة «بي في إم» أن المستثمرين يدركون أن عواقب نزاع مطوّل ستكون وخيمة، لا سيما مع استنزاف المخزونات بشكل مطرد، في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالإنتاج والصادرات والتكرير جراء أسبوعين فقط من الاضطرابات في مضيق هرمز.


الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

بدأ الاقتصاد الصيني العام على أسس أكثر صلابة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي، وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، مما وفر ارتياحاً مبكراً لصناع السياسات، في ظل ما تُضفيه الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران من حالة عدم يقين جديدة بشأن النمو.

وجاءت هذه المرونة في أعقاب طفرة في الصادرات مدفوعة بالطلب المتزايد على التكنولوجيا المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والذي دعم أيضاً قطاع التصنيع، على الرغم من تحذير المحللين من مخاطر التوترات الجيوسياسية، وهشاشة ثقة المستهلك، والضغوط في أسواق التجارة والطاقة العالمية على التوقعات.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، الصادرة يوم الاثنين، ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 6.3 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً نسبة النمو المسجلة في ديسمبر (كانون الأول)، والبالغة 5.2 في المائة. وقد تجاوز هذا النمو توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى نمو بنسبة 5 في المائة، مسجلاً بذلك أسرع نمو منذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

وقال هاو تشو، كبير الاقتصاديين في شركة «غوتاي جونان» الدولية: «على الرغم من ازدياد المخاطر التي تهدد التوقعات، وسط التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التي تشهدها أسواق التجارة والطاقة العالمية، تشير أحدث الأرقام إلى أن الصين دخلت العام بقاعدة نمو أقوى مما كان يُعتقد سابقاً».

وقفزت مبيعات التجزئة -وهي مؤشر على الاستهلاك- بنسبة 2.8 في المائة، متسارعة من وتيرة 0.9 في المائة المسجلة في ديسمبر، محققة بذلك أكبر زيادة لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وكان المحللون قد توقعوا نمواً بنسبة 2.5 في المائة. ويعود هذا الزخم القوي جزئياً إلى طول عطلة رأس السنة القمرية في البلاد خلال شهر فبراير، وساهمت الاحتفالات في رفع إجمالي الإنفاق السياحي بنسبة تقارب 19 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي كانت أقصر بيوم واحد.

ولكن الإنفاق السياحي الداخلي لكل رحلة انخفض بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى استمرار حذر المستهلكين. وعلى سبيل المثال، أظهرت بيانات صدرت مطلع الأسبوع الماضي انخفاض مبيعات سيارات الركاب محلياً بنسبة 26 في المائة خلال الشهرين الأولين.

وتجمع الصين بيانات شهرَي يناير وفبراير لتخفيف حدة التشوهات الناتجة عن عطلات الأعياد التي قد تقع في أي من الشهرين.

انتعاش غير متوقع للاستثمار

وقدمت بيانات يوم الاثنين مؤشراً مشجعاً آخر لصناع السياسات؛ حيث خفف الانتعاش غير المتوقع في الاستثمار من حدة التحدي المتمثل في التراجع المطول في قطاع العقارات الحيوي.

وارتفع الاستثمار في الأصول الثابتة الذي يشمل الاستثمار في العقارات والبنية التحتية، بنسبة 1.8 في المائة خلال الشهرين الأولين، متجاوزاً التوقعات بانخفاض قدره 2.1 في المائة بعد انكماشه بنسبة 3.8 في المائة في عام 2025، وهو أول انخفاض سنوي له منذ نحو 3 عقود.

وقاد الاستثمار في البنية التحتية هذا الانتعاش، مسجلاً نمواً بنسبة 11.4 في المائة، مع بدء تأثير الدعم الحكومي، بما في ذلك أداة تمويل جديدة من البنوك لتمويل المشاريع الرئيسية. ورغم أن البيانات الإجمالية تُظهر بعض الزخم الإيجابي، فإنها لا تزال تشير إلى فجوة واسعة بين الطلب الخارجي القوي وضعف استهلاك الأسر، وهو ما يحذر المحللون من أنه قد يعيق آفاق النمو الصيني على المدى الطويل.

وقال تشاوبينغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد»: «لا يمكن استبعاد استمرار تعرض بيانات الطلب المحلي في مارس (آذار) لضغوط نزولية»، مضيفاً أن البيانات الإجمالية لا تدعم خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وأشارت بيانات الإقراض الصادرة الأسبوع الماضي إلى استمرار تراجع اقتراض الأسر. كما أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن معدل البطالة على مستوى البلاد -وفقاً للمسح- ارتفع إلى 5.3 في المائة في أول شهرين من العام، مقارنة بـ5.1 في المائة في ديسمبر، وهو ما يثير القلق بشأن توليد الدخل.

وقال خريج جامعي يُدعى باي، متخصص في التعليم، في أثناء حضوره معرضاً للتوظيف في بكين: «لا تزال سوق العمل الحالية مليئة بالتحديات، ويصعب العثور على وظائف».

وفي الاجتماع السنوي للبرلمان الذي اختُتم الأسبوع الماضي، حدد صناع السياسات هدف النمو الاقتصادي لهذا العام بنسبة تتراوح بين 4.5 في المائة و5 في المائة، بانخفاض عن هدف العام الماضي الذي كان نحو 5 في المائة. وقد تحقق هذا الهدف في عام 2025 بفضل فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار، مما زاد من قلق شركاء الصين التجاريين.

ويقول المحللون إن الصين تواجه تحديات كبيرة في سعيها لتحقيق نمو مستدام طويل الأجل. وبينما تعهدت الحكومة بارتفاع «ملحوظ» في استهلاك الأسر، فقد أوضحت إجراءات محدودة تشير إلى توجه نحو إصلاحات جذرية في جانب الطلب.

ويُضيف الصراع في الشرق الأوسط مزيداً من عدم اليقين؛ إذ يُؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية، مما يزيد من أهمية زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين في أواخر مارس الجاري للقاء الرئيس شي جينبينغ.

وصرَّح فو لينغ هوي، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين، بأن حرب الشرق الأوسط قد فاقمت تقلبات أسعار النفط واضطرابات السوق، ولكن إمدادات الطاقة الإجمالية للصين من شأنها أن تُساعد في تخفيف الصدمات الخارجية. وأضاف أن تأثير الصراع على الأسعار المحلية سيتطلب مزيداً من التدقيق.

وعلَّق تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، بالقول: «من المتوقع أن تظهر آثار الاضطرابات في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة... وأتوقع أن يستجيب صناع السياسات من خلال السياسة المالية إذا لزم الأمر».


اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية حول مضيق هرمز، برزت محاولات إيران لربط عبور شحنات الطاقة بالدفع بعملات غير الدولار خطوةً تكتيكية تهدف إلى الضغط على مراكز القوى الدولية. وعلى الرغم من أن هذا التوجه لا يمثل حتى الآن «حرب عملات» معلنة، فإنه يسلط الضوء على تزايد المساعي الدولية لتقليل الاعتماد على العملة الأميركية في أسواق الطاقة.

يأتي ذلك في وقت يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتحالف دولي لتأمين مضيق هرمز، مشككاً في استعداد إيران للتفاوض، في حين يبدو باب الدبلوماسية حتى الآن مغلقاً، مع بداية اليوم السابع عشر من الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

وبينما نفى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أي تحركات حول طلب التفاوض أو وقف إطلاق النار، حذر ترمب من أن حلف شمال ‌الأطلسي (ناتو) يواجه مستقبلاً «سيئاً ‌للغاية» إذا ‌تقاعس ⁠حلفاء الولايات المتحدة ⁠في مد يد العون بشأن فتح مضيق هرمز، على الرغم من استمرار تل أبيب في ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية حتى كتابة هذه السطور.

إزاحة الدولار

يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن التحولات في أسواق الطاقة تعكس توجهاً عالمياً أوسع نحو «تنوع العملات» في المعاملات الدولية. وفي تعليقه لـ«الشرق الأوسط» على المقترح الإيراني، يشير بن صقر إلى أن هذا التحرك يعبر عن رغبة متزايدة في استكشاف بدائل نقدية في ظل المتغيرات الجيوسياسية؛ ما يسرع من وتيرة النقاش العالمي حول استقرار العملات المستخدمة في تجارة الطاقة.

ويؤكد بن صقر أن هذا التوجه يندرج ضمن مسار «إعادة هيكلة» تدريجية لنظام المعاملات العالمي، خاصة مع زيادة اعتماد القوى الاقتصادية الكبرى، مثل الصين وروسيا، على عملاتها الوطنية في اتفاقياتها التجارية الثنائية.

ويرى أن انخفاض حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية خلال العقد الأخير - من 65.3 في المائة في 2016 إلى 59.3 في المائة في 2024 - يشير إلى تحول تدريجي، ويعكس توجه الدول نحو إدارة المخاطر الجيوسياسية والبحث عن خيارات اقتصادية أكثر مرونة، وهو ما يُعدّ تطوراً طبيعياً في هيكل النظام المالي العالمي المتجه نحو التعددية النقدية.

وفي قراءته لدور الصين وروسيا في ذلك، يرى بن صقر أن كلا البلدين يروج لعملته، حيث تعمل الصين على ذلك، من خلال مبادرة الحزام والطريق، بينما تعمل روسيا على ذلك، من خلال اتفاقيات التجارة الثنائية.

مضخة نفط في حقل نفط مهجور في سارجينتيس دي لا لورا بالقرب من بورغوس شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

تأثير رمزي

على الجانب الآخر، يرى مدير مركز «فيجن» الدولي للدراسات الاستراتيجية، الدكتور سعيد سلّام، أن تأثير المطالبة الإيرانية محدود «عملياً» على المدى القريب، لكنه يحمل ثقلاً «رمزياً» استراتيجياً طويل الأمد.

وقال سلّام، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن التأثير على أسواق الطاقة يزيد التقلبات وعدم اليقين، مع تعقيد الصفقات بسبب نقص سيولة اليوان، إضافة إلى ارتفاع التأمين البحري، وتكاليف النقل بنسبة 20 - 30 في المائة عبر طرق بديلة.

وأوضح أن هذه الخطوة تزيد من حالة عدم اليقين والتقلبات في الأسواق؛ فبدلاً من الاستقرار، قد تنشأ سوق نفط منقسمة، حيث تُدفع كميات محدودة باليوان للصين عبر هرمز، في حين تُعاد توجيه الكميات المتبقية عبر طرق بديلة باهظة التكلفة؛ ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الغاز والأسمدة والمواد الغذائية، وهو ما قد يهدد بدفع الاقتصاديات الآسيوية والأوروبية نحو الركود.

استراتيجية الصين

ويوضح سلّام أن بكين، رغم طموحها لتعزيز اليوان، تتبنى استراتيجية «الموازنة الدقيقة»؛ فهي تقبل صفقات محدودة لتأمين وارداتها النفطية، لكنها ترفض أي تصعيد يهدد استقرار المضيق الذي تعبر منه 40 في المائة من وارداتها.

في المقابل، توظف موسكو المقترح الإيراني «رمزياً» ضمن إطار «بريكس» لإحراج واشنطن وتمويل أجندتها الدفاعية، رغم أن استقرار أسواق الطاقة يظل مصلحة روسية عليا لضمان عوائدها التصديرية.

تاجر عملات يمر أمام شاشة إلكترونية تعرض أسعار خام برنت وخام دبي في غرفة تداول العملات الأجنبية ببنك هانا (أ.ف.ب)

ارتدادات الأزمة

ويرى سلّام أن هذه الضغوط الإيرانية – بين المتوسطة والقوية – تتجاوز حدود المنطقة لتطول مراكز القوى العالمية. أميركياً، يؤدي الربط باليوان إلى إذكاء التضخم ورفع تكاليف الطاقة؛ ما يضع الاقتصاد الأميركي أمام «خطر الركود» في توقيت سياسي حساس، ويُضعف فاعلية سلاسل العقوبات.

أما دولياً، فإن «صدمة الأسعار» الناتجة من اضطراب الإمدادات تهدد الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، كأوروبا واليابان، وتخلق واقعاً نقديّاً منقسماً يزيد من تكاليف التجارة العالمية؛ ما يعزز في المحصلة شعوراً عاماً بتآكل الهيمنة النقدية الأميركية.

ويخلص سلّام إلى أن المطالبة الإيرانية تسرّع رمزياً من وتيرة التحول عن الدولار (De-dollarization)، وتخلق صدمات سعرية واضحة في الأسواق العالمية، إلا أن تأثيرها الفعلي يظل مقيداً بعوائق دبلوماسية وعملية جمّة. ويشدد على أن «جوهر الأزمة» يظل في الإغلاق الفعلي للمضيق وليس في شرط العملة بحد ذاته. ومع ذلك، يظل الدولار يحتفظ بهيمنته الراسخة على تجارة الطاقة العالمية، رغم أن هذا المشهد يبقى رهناً بالتطورات العسكرية والدبلوماسية المتسارعة التي قد تغير موازين القوى في الأيام المقبلة.