النظام يصعّد حملته على القابون لفرض التهجير على المعارضة

النظام يصعّد حملته على القابون لفرض التهجير على المعارضة

قواته حققت تقدماً في الضاحية الدمشقية... وخرقه الهدنة أوقف المفاوضات
الجمعة - 15 شعبان 1438 هـ - 12 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14045]

كثف النظام السوري حملته العسكرية العنيفة على حي القابون، الضاحية الواقعة عند الأطراف الشرقية للعاصمة دمشق، حيث تمكنت قواته من تحقيق تقدم ميداني، بينما توقّفت فيه «المفاوضات» التي كانت قد بدأت بداية الأسبوع الحالي تمهيدا لخروج المعارضة على غرار الاتفاق القسري الذي طبّق على حي برزة المجاور.

«المرصد السوري لحقوق الإنسان» أفاد أمس، بأن النظام يحاول عبر استهداف القابون فرض شروطه لتضييق الخناق على الفصائل المعارضة، مشيرا إلى أن قواته تمكنت من السيطرة على كتلة سكنية في محيط مسجد التقوى وعلى محطة الكهرباء الواقعة عند الأطراف الشمالية الشرقية للحي.

ومن جهة ثانية، ذكر وائل علوان، المتحدث الرسمي باسم «فيلق الرحمن»، أن «المواجهات عنيفة بين الفصائل وقوات النظام الذي لم يتوقف عن قصف الحي ويعمد في الوقت عينه إلى استقدام مزيد من ترسانته العسكرية حاشدا للمعركة، في محاولة منه لاستنزاف الفصائل التي لا تزال متمسكة بقرار الصمود». وتابع علوان في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في وقت كان يفترض أن يكون الحي ضمن اتفاق آستانة حول مناطق تخفيف التصعيد يبدو واضحا أن هناك مراوغة فيما يتعلق بتحديد الخرائط». وأكد أن الفصائل الموجودة في الحي، وهي «أحرار الشام» و«فيلق الرحمن» و«جيش الإسلام» تقاتل معا في مواجهة النظام، بالإضافة إلى مؤازرة تم استقدامها من الغوطة الشرقية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الفصائل نفسها التي تقاتل في جبهة واحدة ضد «داعش» في منطقة القلمون (شمال وشمال غربي دمشق) وضد النظام في القابون، كانت تخوض معارك فيما بينها في مناطق الغوطة الشرقية، ودخلت قبل أيام في هدنة لم يستبعد علوان أن تسقط، انطلاقا مما قال: «استعدادات يقوم بها (جيش الإسلام) لهجوم جديد».

وحول مفاوضات «المصالحة القسرية» في حي القابون، شدد علوان على أن الفصائل لم تكن طرفا في المفاوضات. وأوضح أن «عددا من وجهاء القابون كانوا قد تولوا المهمة، لكن إصرار النظام على التهجير أفشل كل إمكانية للتوصل إلى حل»، وأضاف في الوقت عينه: «لا نعرف عما إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد هدنة أو اتفاقيات في ظل محاولات النظام المستمرة لتوصيل المعارضة إلى مرحلة اليأس، وبالتالي الخضوع للتسوية والتهجير».

من جانبه، لفت «المرصد» إلى أن «المفاوضات» كانت قد بدأت بين المعارضة والنظام لوقف إطلاق النار في القابون، تمهيدا لإخراج المسلحين والراغبين من الأهالي إلى الشمال السوري ومناطق أخرى، أسوة بما جرى من تهجير في أماكن أخرى في سوريا. وأوضح مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط»، أن عددا من وجهاء الحي «يقومون بمساع لاستئناف المفاوضات التي توقفت مؤقتاً، بينما يحاول النظام تصعيد حملته للضغط على الفصائل وفرض شروطه للقبول بالاتفاق».

وحول الموضوع نفسه، أوضح الناشط في الغوطة الشرقية، عبد الملك، لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، أنه «تم الاتفاق يوم الثلاثاء بين ممثلين من قوات النظام ولجنة وساطة من أهالي المنطقة على هدنة لفسح المجال أمام التفاوض، لكن النظام لم يبد أي حسن نية في هذا الإطار... بل بدأ بتصعيد الحملة العسكرية وقصف الحي، ما أفشل أي فرصة أمام أي اتفاق على غرار ما حصل في حي برزة، بحسب المعلومات التي تم التداول بها».

هذا، وكانت دمشق وضواحيها قد شهدت خلال الأشهر الماضية تصعيدا عسكريا في محيط الأحياء والضواحي التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة إلى أن تمكنت قوات النظام في بداية أبريل (نيسان)، من محاصرة حي برزة وعزله عن باقي الأحياء الشرقية، وصولا إلى فرض اتفاق «المصالحة» القسرية على أهله أدى إلى خروج ألف و22 شخصا يوم الاثنين، بينهم 568 مقاتلا معارضا، بالإضافة إلى أفراد من عائلاتهم في إطار الدفعة الأولى من عملية الإجلاء إلى محافظة إدلب التي تخضع لسيطرة المعارضة على أن تستكمل العملية على مراحل متتالية.

ويشيد النظام دائما بما يسميه «اتفاقات المصالحة» التي عادة ما تأتي بعد تصعيد عسكري، وتنتهي بخروج للمقاتلين المعارضين من مناطق كانوا يسيطرون عليها قبل أن تدخلها قوات النظام، خصوصا قرب دمشق، في حين تنتقد الأمم المتحدة عمليات الإجلاء التي تعتبرها المعارضة السورية «تهجيرا قسريا»، وتتهم النظام بالسعي لأحداث «تغيير ديموغرافي» في البلاد.


سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة