«مؤتمر لندن» يتعهد دعم الصومال أمنياً واقتصادياً

«مؤتمر لندن» يتعهد دعم الصومال أمنياً واقتصادياً

الاتحاد الأوروبي يعلن تعزيز مساعداته بـ217 مليون دولار
الجمعة - 15 شعبان 1438 هـ - 12 مايو 2017 مـ
وزير الخارجية البريطاني يتوسط رئيس الصومال والأمين العام للأمم المتحدة في لندن أمس (أ.ب)

بحث مؤتمر دولي احتضنته العاصمة البريطانية، أمس، سبل دعم الاستقرار في الصومال ودعم جهود الرئيس محمد عبد الله فرماجو في مواجهة التحديات الأمنية والإنسانية الكبيرة.

ودعا الرئيس الصومالي المجتمع الدولي إلى مساعدة بلاده على التصدي «لأعدائها؛ الإرهاب والفساد والفقر». وتعهد باتّخاذ إجراءات «لتحرير طاقات السكان الهائلة» لتمكينهم من المساهمة في تنمية هذا البلد الواقع في القرن الأفريقي، والذي يعتبر أحد أفقر بلدان العالم وأقلها استقرارا.

وأعرب فرماجو، خلال المؤتمر الذي ركز على دعم التنمية الاقتصادية ودعم الحكومة الصومالية في مواجهة التهديدات الأمنية، عن «ثقته» بقدرة البلاد على «التغلب على حركة الشباب في السنوات المقبلة». وأكد أن «إقامة إدارة إقليمية» ستتيح بسط الأمن على الأراضي الصومالية. وسعى المؤتمر لإقامة شراكة جديدة بين المجموعة الدولية والصومال، الذي يواجه تهديد حركة الشباب الإرهابية و«القاعدة» وموجة جفاف جديدة. كما يتوقع أن يؤدي المؤتمر إلى خفض دين الصومال البالغ 5.3 مليار دولار، في مقابل إصلاحات اقتصادية.

وشارك في المؤتمر نحو أربعين وفدا ومؤسسة، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وجامعة الدول العربية، في حضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ووزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، ووزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن المؤتمر يستهدف «بناء مستقبل أكثر ازدهارا واستقرارا وأمانا للشعب الصومالي». ونبّهت رئيسة الوزراء البريطانية إلى مخاطر «عدم الاستقرار على مجمل القارة والعالم»، والناجم عن الإرهاب والمجاعة في هذا البلد وعن القرصنة في المحيط الهندي. واعتبرت تيريزا ماي أن انتخاب الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو مؤخرا، يوفر «فرصة جيدة»، داعية المجموعة الدولية إلى دعم الإصلاحات التي سيجريها.

بدوره، ذكر أنطونيو غوتيريش بأن «نحو نصف سكان» الصومال يحتاج إلى مساعدة، جاعلا من التصدي للجفاف «الأولوية الأكثر إلحاحا». وبحسب تقرير للأمم المتحدة فإن 1.4 مليون طفل صومالي سيعانون سوء التغذية بحلول نهاية 2017 بزيادة بنسبة 50 في المائة مقارنة بـ2016. واعتبر غوتيريش أن الصومال «يطوي صفحة» من تاريخه، مؤكدا أن الأمم المتحدة ستقوم «بكل ما في وسعها» لتأمين «الازدهار وسلام دائم» في البلاد. كما أعلن غوتيريش أن خطّة جديدة بقيمة 900 مليون دولار ستعد قبل نهاية السنة لمعالجة الوضع الإنساني.

من جهته، تعهد الاتحاد الأوروبي توفير مائتي مليون يورو (217 مليون دولار) إضافية، ما يرفع قيمة التزاماته الإنسانية والعسكرية في الصومال إلى 3.4 مليار يورو (3.7 مليار دولار) للفترة من 2015 إلى 2020.

من جانبه، دعا الدكتور يوسف العثيمين الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي المجتمع الدولي، بما في ذلك منظمات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني، إلى زيادة المساعدات المقدمة للصومال لمكافحة المجاعة التي تهددها، حيث تتصدر الأزمة الإنسانية قائمة التحديات التي يواجهها الصومال.

وحث الأمين العام في كلمته أمام مؤتمر لندن لدعم الصومال، المنعقد في العاصمة البريطانية أول من أمس المجتمع الدولي على الاستثمار في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية، وفي مجال البنية التحتية خصوصاً الطاقة، إضافة إلى إعفاء الصومال من الديون المترتبة عليه، والمساعدة في إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية الصومالية وتوفير المتطلبات اللازمة لتحقيق هذا الهدف.

وقال الدكتور العثيمين إن «الصومال على حافة مجاعة وشيكة بدأت تداعياتها في الظهور نتيجة الجفاف الشديد الناجم عن قلة الأمطار على مدى عدة سنوات، والأمر لا يقتصر على الصومال حيث تعاني منطقة القرن الأفريقي من مخاطر مجاعة وشيكة تهدد حياة أكثر من 17 مليون شخص، وفي الصومال وحدها هناك ما يزيد على ستة ملايين شخص، أي ما يقارب نصف سكان الصومال، بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة».

وأضاف الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أن الأزمة الإنسانية في الصومال لن تبقى محصورة في تداعياتها الإنسانية بل يمكن أن يكون لها تداعيات على الاستقرار الذي كان قد شهد تقدماً ملموساً في الفترة الأخيرة، فالنزوح الداخلي والتراجع الاقتصادي يهددان بزعزعة الاستقرار وارتفاع وتيرة التطرف، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات وخيمة، حيث تحتل الصومال موقعاً استراتيجياً مؤثراً في القارة الأفريقية.

وفي مارس (آذار)، دعا الرئيس الصومالي المجموعة الدولية إلى زيادة مساعدتها، مؤكدا أن حكومته تسلك طريق «الحوكمة الجيدة» والتجدد الاقتصادي. وقد حصدت المجاعة الأخيرة في الصومال، والتي نجمت في 2011 عن موجة جفاف حادة في القرن الأفريقي، وزادت من خطورتها الحرب وحركة الشباب الإسلامية، 260 ألف قتيل.

وفي الوقت الراهن، يتصدى لحركة الشباب، 22 ألف عنصر من القوة الدولية للاتحاد الأفريقي (أميصوم) التي انتشرت في الصومال في 2007، وبحسب وزارة الدفاع الأميركية، فإن «مئات» من الجنود الأميركيين موجودون في الصومال لتدريب نحو ثلاثة آلاف ضابط محلي على التصدي للعمليات الإرهابية. وأبعد عناصر حركة الشباب الذين واجهوا القوة الدولية للاتحاد الأفريقي، من مقديشو في أغسطس (آب) 2011، وخسروا القسم الأكبر من معاقلهم. لكنهم ما زالوا يسيطرون على مساحات ريفية شاسعة، يشنّون منها عمليات حرب عصابات واعتداءات انتحارية، حتى العاصمة مقديشو. وفي منتصف فبراير (شباط)، هدّدت حركة الشباب بشن حرب «لا هوادة فيها» ضد الرئيس الذي كان انتخب لتوه.

على صعيد آخر، أعلنت الحكومة الصومالية التي يترأسها حسن علي خيري، أمس، جملة من القرارات الأمنية في العاصمة مقديشو، أبرزها إنشاء قوات مشتركة من الجيش والشرطة وأجهزة الأمن والمخابرات الوطنية للقيام بعليمات أمنية في مقديشو بقيادة موحدة.

وجاء القرار بعد التصاعد الملحوظ الذي شهدته العاصمة في وتيرة الهجمات الإرهابية التي تشنها حركة الشباب المتطرفة على مدى الأسابيع لقليلة الماضية، بالإضافة إلى هجومها على معسكرات لقوات حفظ السلام الأفريقية.

وأقرت الحكومة في اجتماع لها إدراج مدينة أفجوي ضمن العملية العسكرية المتوقعة، تنفيذا لما سمته بأوامر الرئيس محمد عبد الله فرماجو. كما قررت الحكومة، منع الأسلحة والمركبات العسكرية داخل العاصمة من غير الحصول على تصاريح رسمية، وطلبت من جميع مسؤولي الحكومة الفيدرالية إعادة السيارات والأسلحة التابعة للجيش الوطني إلى القيادة اعتبارا من يوم أمس. كما أمهلت الحكومة فترة عشرة أيام فقط لاستعادة المركبات والأسلحة، وقررت منع مرافقة أكثر من أربعة حراس لكل مسؤول في محاولة لتجنب تعرض المواكب الرسمية لإطلاق نار من القوات الأمنية والعسكرية على غرار ما حدث مع وزير الأشغال العامة وإعادة الإعمار الصومالي، عباس سيراجي، الذي لقي مصرعه جراء إطلاق النار عليه، في مقديشو، في حادث عرضي خلال الأسبوع الماضي.

وقال بيان أصدره مكتب خيري إن حكومته ناقشت في الاجتماع الذي حضرته كل قيادات الأمن كيفية تسريع تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد بشكل عام والعاصمة مقديشو بشكل خاص، مشيرا إلى أن خيري استمع إلى تقارير مختلفة من قادة الجيش الوطني حول مجريات الوضع الأمني في البلاد.

وحث خيري القيادات الأمنية على تعزيز أنشطة الأمن والاستقرار في البلاد، معتبرا أن الأمن يمثل الأولوية الأولى للحكومة، داعيا إلى الحفاظ على المكاسب المحققة في هذا الإطار.


الصومال المملكة المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة