«مؤتمر لندن» يتعهد دعم الصومال أمنياً واقتصادياً

الاتحاد الأوروبي يعلن تعزيز مساعداته بـ217 مليون دولار

وزير الخارجية البريطاني يتوسط رئيس الصومال والأمين العام للأمم المتحدة في لندن أمس (أ.ب)
وزير الخارجية البريطاني يتوسط رئيس الصومال والأمين العام للأمم المتحدة في لندن أمس (أ.ب)
TT

«مؤتمر لندن» يتعهد دعم الصومال أمنياً واقتصادياً

وزير الخارجية البريطاني يتوسط رئيس الصومال والأمين العام للأمم المتحدة في لندن أمس (أ.ب)
وزير الخارجية البريطاني يتوسط رئيس الصومال والأمين العام للأمم المتحدة في لندن أمس (أ.ب)

بحث مؤتمر دولي احتضنته العاصمة البريطانية، أمس، سبل دعم الاستقرار في الصومال ودعم جهود الرئيس محمد عبد الله فرماجو في مواجهة التحديات الأمنية والإنسانية الكبيرة.
ودعا الرئيس الصومالي المجتمع الدولي إلى مساعدة بلاده على التصدي «لأعدائها؛ الإرهاب والفساد والفقر». وتعهد باتّخاذ إجراءات «لتحرير طاقات السكان الهائلة» لتمكينهم من المساهمة في تنمية هذا البلد الواقع في القرن الأفريقي، والذي يعتبر أحد أفقر بلدان العالم وأقلها استقرارا.
وأعرب فرماجو، خلال المؤتمر الذي ركز على دعم التنمية الاقتصادية ودعم الحكومة الصومالية في مواجهة التهديدات الأمنية، عن «ثقته» بقدرة البلاد على «التغلب على حركة الشباب في السنوات المقبلة». وأكد أن «إقامة إدارة إقليمية» ستتيح بسط الأمن على الأراضي الصومالية. وسعى المؤتمر لإقامة شراكة جديدة بين المجموعة الدولية والصومال، الذي يواجه تهديد حركة الشباب الإرهابية و«القاعدة» وموجة جفاف جديدة. كما يتوقع أن يؤدي المؤتمر إلى خفض دين الصومال البالغ 5.3 مليار دولار، في مقابل إصلاحات اقتصادية.
وشارك في المؤتمر نحو أربعين وفدا ومؤسسة، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وجامعة الدول العربية، في حضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ووزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، ووزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن المؤتمر يستهدف «بناء مستقبل أكثر ازدهارا واستقرارا وأمانا للشعب الصومالي». ونبّهت رئيسة الوزراء البريطانية إلى مخاطر «عدم الاستقرار على مجمل القارة والعالم»، والناجم عن الإرهاب والمجاعة في هذا البلد وعن القرصنة في المحيط الهندي. واعتبرت تيريزا ماي أن انتخاب الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو مؤخرا، يوفر «فرصة جيدة»، داعية المجموعة الدولية إلى دعم الإصلاحات التي سيجريها.
بدوره، ذكر أنطونيو غوتيريش بأن «نحو نصف سكان» الصومال يحتاج إلى مساعدة، جاعلا من التصدي للجفاف «الأولوية الأكثر إلحاحا». وبحسب تقرير للأمم المتحدة فإن 1.4 مليون طفل صومالي سيعانون سوء التغذية بحلول نهاية 2017 بزيادة بنسبة 50 في المائة مقارنة بـ2016. واعتبر غوتيريش أن الصومال «يطوي صفحة» من تاريخه، مؤكدا أن الأمم المتحدة ستقوم «بكل ما في وسعها» لتأمين «الازدهار وسلام دائم» في البلاد. كما أعلن غوتيريش أن خطّة جديدة بقيمة 900 مليون دولار ستعد قبل نهاية السنة لمعالجة الوضع الإنساني.
من جهته، تعهد الاتحاد الأوروبي توفير مائتي مليون يورو (217 مليون دولار) إضافية، ما يرفع قيمة التزاماته الإنسانية والعسكرية في الصومال إلى 3.4 مليار يورو (3.7 مليار دولار) للفترة من 2015 إلى 2020.
من جانبه، دعا الدكتور يوسف العثيمين الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي المجتمع الدولي، بما في ذلك منظمات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني، إلى زيادة المساعدات المقدمة للصومال لمكافحة المجاعة التي تهددها، حيث تتصدر الأزمة الإنسانية قائمة التحديات التي يواجهها الصومال.
وحث الأمين العام في كلمته أمام مؤتمر لندن لدعم الصومال، المنعقد في العاصمة البريطانية أول من أمس المجتمع الدولي على الاستثمار في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية، وفي مجال البنية التحتية خصوصاً الطاقة، إضافة إلى إعفاء الصومال من الديون المترتبة عليه، والمساعدة في إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية الصومالية وتوفير المتطلبات اللازمة لتحقيق هذا الهدف.
وقال الدكتور العثيمين إن «الصومال على حافة مجاعة وشيكة بدأت تداعياتها في الظهور نتيجة الجفاف الشديد الناجم عن قلة الأمطار على مدى عدة سنوات، والأمر لا يقتصر على الصومال حيث تعاني منطقة القرن الأفريقي من مخاطر مجاعة وشيكة تهدد حياة أكثر من 17 مليون شخص، وفي الصومال وحدها هناك ما يزيد على ستة ملايين شخص، أي ما يقارب نصف سكان الصومال، بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة».
وأضاف الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أن الأزمة الإنسانية في الصومال لن تبقى محصورة في تداعياتها الإنسانية بل يمكن أن يكون لها تداعيات على الاستقرار الذي كان قد شهد تقدماً ملموساً في الفترة الأخيرة، فالنزوح الداخلي والتراجع الاقتصادي يهددان بزعزعة الاستقرار وارتفاع وتيرة التطرف، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات وخيمة، حيث تحتل الصومال موقعاً استراتيجياً مؤثراً في القارة الأفريقية.
وفي مارس (آذار)، دعا الرئيس الصومالي المجموعة الدولية إلى زيادة مساعدتها، مؤكدا أن حكومته تسلك طريق «الحوكمة الجيدة» والتجدد الاقتصادي. وقد حصدت المجاعة الأخيرة في الصومال، والتي نجمت في 2011 عن موجة جفاف حادة في القرن الأفريقي، وزادت من خطورتها الحرب وحركة الشباب الإسلامية، 260 ألف قتيل.
وفي الوقت الراهن، يتصدى لحركة الشباب، 22 ألف عنصر من القوة الدولية للاتحاد الأفريقي (أميصوم) التي انتشرت في الصومال في 2007، وبحسب وزارة الدفاع الأميركية، فإن «مئات» من الجنود الأميركيين موجودون في الصومال لتدريب نحو ثلاثة آلاف ضابط محلي على التصدي للعمليات الإرهابية. وأبعد عناصر حركة الشباب الذين واجهوا القوة الدولية للاتحاد الأفريقي، من مقديشو في أغسطس (آب) 2011، وخسروا القسم الأكبر من معاقلهم. لكنهم ما زالوا يسيطرون على مساحات ريفية شاسعة، يشنّون منها عمليات حرب عصابات واعتداءات انتحارية، حتى العاصمة مقديشو. وفي منتصف فبراير (شباط)، هدّدت حركة الشباب بشن حرب «لا هوادة فيها» ضد الرئيس الذي كان انتخب لتوه.
على صعيد آخر، أعلنت الحكومة الصومالية التي يترأسها حسن علي خيري، أمس، جملة من القرارات الأمنية في العاصمة مقديشو، أبرزها إنشاء قوات مشتركة من الجيش والشرطة وأجهزة الأمن والمخابرات الوطنية للقيام بعليمات أمنية في مقديشو بقيادة موحدة.
وجاء القرار بعد التصاعد الملحوظ الذي شهدته العاصمة في وتيرة الهجمات الإرهابية التي تشنها حركة الشباب المتطرفة على مدى الأسابيع لقليلة الماضية، بالإضافة إلى هجومها على معسكرات لقوات حفظ السلام الأفريقية.
وأقرت الحكومة في اجتماع لها إدراج مدينة أفجوي ضمن العملية العسكرية المتوقعة، تنفيذا لما سمته بأوامر الرئيس محمد عبد الله فرماجو. كما قررت الحكومة، منع الأسلحة والمركبات العسكرية داخل العاصمة من غير الحصول على تصاريح رسمية، وطلبت من جميع مسؤولي الحكومة الفيدرالية إعادة السيارات والأسلحة التابعة للجيش الوطني إلى القيادة اعتبارا من يوم أمس. كما أمهلت الحكومة فترة عشرة أيام فقط لاستعادة المركبات والأسلحة، وقررت منع مرافقة أكثر من أربعة حراس لكل مسؤول في محاولة لتجنب تعرض المواكب الرسمية لإطلاق نار من القوات الأمنية والعسكرية على غرار ما حدث مع وزير الأشغال العامة وإعادة الإعمار الصومالي، عباس سيراجي، الذي لقي مصرعه جراء إطلاق النار عليه، في مقديشو، في حادث عرضي خلال الأسبوع الماضي.
وقال بيان أصدره مكتب خيري إن حكومته ناقشت في الاجتماع الذي حضرته كل قيادات الأمن كيفية تسريع تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد بشكل عام والعاصمة مقديشو بشكل خاص، مشيرا إلى أن خيري استمع إلى تقارير مختلفة من قادة الجيش الوطني حول مجريات الوضع الأمني في البلاد.
وحث خيري القيادات الأمنية على تعزيز أنشطة الأمن والاستقرار في البلاد، معتبرا أن الأمن يمثل الأولوية الأولى للحكومة، داعيا إلى الحفاظ على المكاسب المحققة في هذا الإطار.



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.