توسع النفوذ الاقتصادي للصين في أفريقيا

توسع النفوذ الاقتصادي للصين في أفريقيا

الاستثمارات قفزت 64 % والتبادل التجاري زاد 17 % في عام واحد
الجمعة - 16 شعبان 1438 هـ - 12 مايو 2017 مـ

قالت وزارة التجارة الصينية، أمس (الخميس) إن التبادل التجاري مع الدول الأفريقية ارتفع نحو الخمس في الربع الأول من السنة مقارنة به قبل عام، وإن الاستثمارات الصينية المباشرة في القارة قفزت 64 في المائة.

وقال سون جي وين المتحدث باسم الوزارة إن التعاون التجاري بين الصين وأفريقيا حقق «بداية ناجحة للغاية» في العام الحالي بفضل إطار التعاون الذي جرى الاتفاق عليه في قمة بجنوب أفريقيا عام 2015.

كان الرئيس الصيني شي جين بينغ أعلن عن خطط لضخ 60 مليار دولار في مشروعات تنمية بأفريقيا خلال قمة جوهانسبيرغ عام 2015، موضحاً أنها ستشمل قطاعات الزراعة وبناء الطرق والموانئ والسكك الحديدية وشطب ديون، وقال المتحدث في إفادة صحافية في بكين إن إجمالي التبادل التجاري الصيني مع الدول الأفريقية ارتفع 16.8 في المائة إلى 38.8 مليار دولار، في الربع الأول، وذلك في أول زيادة على أساس سنوي منذ 2015.

وعزا الزيادة إلى قفزة 46 في المائة على أساس سنوي في الواردات من أفريقيا في الربع الأول شملت ارتفاعاً في الواردات الزراعية بنسبة 18 في المائة، لكنه أوضح أن الصادرات الصينية تراجعت واحداً في المائة عنها قبل عام.

وقفزت الاستثمارات الصينية المباشرة غير المالية في القارة 64 في المائة في الربع الأول، وسجلت دول منها جيبوتي والسنغال وجنوب أفريقيا زيادة أكثر من مائة في المائة في الفترة ذاتها.

وتهيمن الاتفاقات الضخمة في الموارد الطبيعية على العلاقات التجارية للصين مع الدول الأفريقية، وهو ما أثار انتقادات من البعض بأن الصين مهتمة فقط بالثروة التعدينية والطاقة في القارة.

وتعتزم الصين وألمانيا التعاون معاً في المستقبل في مشروعات تنموية في قارة أفريقيا، وقال وزير التنمية الألمانية جيرد مولر أمس الخميس بمناسبة تأسيس مركز ألماني - صيني للتنمية المستدامة في بكين إن كلتا الدولتين سوف تتوليان «مسؤولية مشتركة».

وأشار إلى أن الصين تعد المستثمر الأكبر للبنية التحتية في القارة السمراء، ولكنه شدد على ضرورة ضمان فرص عمل وتدريب للأفارقة من خلال اختراعات أيضاً.

وأضاف أنه يمكن دعم التنمية الاقتصادية للقارة الأفريقية بشكل مشترك من خلال المعرفة الألمانية في مجال التدريب المهني وتكنولوجيا البيئة والطاقة.

وإلى جانب مشروعات في أفريقيا، تعتزم ألمانيا والصين المضي قدماً في التبادل في موضوعات مثل حماية المناخ والحد من الانبعاثات من خلال مركز الاستدامة الجديد.

وأكد مولر أن الأمر لا يتعلق بألمانيا والصين فقط حول الأسواق الحرة وتحقيق الحد الأقصى من الأرباح، وإنما تهتم كلتا الدولتين بـ«صياغة مستدامة للعولمة».

ووفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي التي أعلنها الثلاثاء الماضي فإن النمو الاقتصادي في أفريقيا جنوب الصحراء سيتعافى قليلاً إلى 2.6 في المائة هذا العام من أقل مستوى، فيما يزيد على 20 عاماً في 2016، بينما تعاني الدول المصدرة للسلع الأولية من انخفاض الأسعار.

وذكر الصندوق في تقرير النظرة المستقبلية الاقتصادية للمنطقة أن التعافي الطفيف ستقوده زيادة في إنتاج النفط بنيجيريا، وتعزيز الإنفاق العام قبل الانتخابات في أنغولا وتلاشي أثر الجفاف في جنوب أفريقيا.

وأضاف الصندوق أن نيجيريا الغنية بالموارد وأنغولا والدول الست في المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا تواجه صعوبات في التعامل مع الخسائر الناجمة عن أسعار النفط المنخفضة.

وقال ابيبي سيلاسي مدير إدارة أفريقيا بصندوق النقد الدولي «النظرة المستقبلية الكلية الضعيفة تعكس جزئياً عدم كفاية تعديل السياسات»، مضيفاً أن ذلك يحول دون الاستثمار.

ومن الواضح أن تنامي قوة العلاقات الاقتصادية بين الصين وأفريقيا لم تؤدِّ إلى تحسن كبير في حياة المواطنين في أفريقيا، فبالأمس اشتبك محتجون يطالبون بفرص العمل والإسكان مع شرطة جنوب أفريقيا لليوم الثالث على التوالي في أجزاء من جوهانسبيرغ «المركز الاقتصادي للبلاد»، وامتدت المظاهرات إلى العاصمة بريتوريا، مما أهال الضغوط على حكومة تواجه ضعفاً في النمو الاقتصادي.

ويزداد الغضب أيضاً بسبب استمرار الفقر والبطالة بعد 23 عاماً من سقوط نظام الفصل العنصري، ونما اقتصاد جنوب أفريقيا 0.3 في المائة فقط العام الماضي، رغم زيادة الاستثمارات الصينية المباشرة غير المالية في جنوب أفريقيا بأكثر من مائة في المائة في الفترة ذاتها.

كما شهدت تونس احتجاجات، يوم الاثنين الماضي، بسبب نقص الوظائف والتنمية في جنوب ووسط تونس، وفي اليوم نفسه أغلق متمردون سابقون في ساحل العاج منافذ الدخول إلى ثاني أكبر مدن ساحل العاج، مطالبين بمكافآت ووظائف في أحدث موجة اضطرابات بالبلد الواقع في غرب أفريقيا، الذي وُصِف بأنه قصة نجاح اقتصادي نادرة لبلد بعد الحرب.

ورغم أن الهند تأتي متأخرة عن الصين بفارق كبير، من حيث حجم التجارة والاستثمار مع أفريقيا، فإن الهند تعزز جهودها لتعزيز التعاون مع أفريقيا، مستغلة، عن بعد، الجاليات الهندية القوية بالقارة الأفريقية، ولكن الصين بمقدورها التفوق على الهند بسهولة، بفضل استثماراتها الضخمة، وتنظر أفريقيا إلى الهند والصين باعتبارهما شريكين جديدين، فالولايات المتحدة وأوروبا استغلتا موارد القارة منذ أمد بعيد دون أن يقدما إليها عوناً حقيقياً.

كان حجم تجارة الجارة الهندية مع قارة أفريقيا قد وصل إلى 72 مليار دولار سنويا، ومن المتوقع أن يمضي في النمو، خاصة مع اهتمام نيودلهي بالمواد المعدنية الأفريقية، وكذلك الأمن الغذائي والطاقة وتعزيز التجارة لكسب دعم دبلوماسي لمساعيها للفوز بمقعد دائم بمجلس الأمن.

وتعتبر الهند أكبر مشتري للنفط النيجيري، بعد أن تفوقت على الولايات المتحدة على هذا الصعيد، وتستثمر بكثافة في أنغولا وموزمبيق تبعاً للبيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي، ولكن الصين لا تتهاون في استغلال نفوذها السياسي والاقتصادي لزيادة وجدها الأفريقي، فهي لا تنوي خسارة صدارة المستثمرين في أفريقيا.


إفريقيا الصين

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة