دراسة: الهند تشهد مولد ملياردير جديد كل 33 يوماً

تحولت لمزرعة أغنياء

دراسة: الهند تشهد مولد ملياردير جديد كل 33 يوماً
TT

دراسة: الهند تشهد مولد ملياردير جديد كل 33 يوماً

دراسة: الهند تشهد مولد ملياردير جديد كل 33 يوماً

تحتل الهند المرتبة الرابعة عالمياً من حيث عدد المليارديرات بها. إذ يبلغ عدد الهنود في قائمة «فوربس» لأثرى أثرياء العالم 101. بإجمالي ثروة تبلغ 325.5 مليار دولار.
وتبعًا لتقديرات «فوربس»، كان في الهند 36 مليارديرا عام 2005. وبين أعوام 2005 و2016، حقق الاقتصاد الهندي نمواً هائلاً بنسبة 170 في المائة، في الوقت الذي نما فيه الاقتصاد العالمي بنسبة تقارب 30 في المائة.
ومع ذلك، تراجعت الهند مركزًا واحدًا - من الثالث إلى الرابع - من حيث عدد المليارديرات من أبنائها نتيجة حملة سحب العملة من التداول التي أطلقها رئيس الوزراء ناريندرا مودي في قرار صادم في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، ليلغي 86 في المائة من العملة الهندية المتداولة في محاولة لمحاربة الفساد.
وتبعًا لـ«قائمة هورون لأثرياء العالم» الصينية، فإن قرار سحب العملة من التداول قلص ثروة 11 شخصا لأقل من مليار دولار.
ومع ذلك، ارتفع نصيب الهنود بوجه عام داخل النادي العالمي للمليارديرات من 1 في المائة إلى 6 في المائة على امتداد السنوات الـ20 الماضية. وطبقًا لما توصل إليه تحليل حديث لقوائم المليارديرات الصادرة عن «فوربس» أجرته شركة «أحمدوف آند كمباني» الاستشارية المعنية بشؤون الإدارة، فإن الهند تشهد مولد ملياردير جديد كل 33 يوما.
ويفوق عدد المليارديرات داخل الهند عددهم داخل أي دولة أخرى بالعالم، فيما عدا الولايات المتحدة (565) والصين (319) وألمانيا (114). وعلى مدار الأعوام الـ10 الماضية، قفز عدد المليارديرات داخل الهند (بإجمالي قيمة ثروة يعادل مليار دولار أو أكثر) بنسبة 333 في المائة، مقابل نمو عالمي في عدد المليارديرات خلال الفترة ذاتها بلغ 68 في المائة.
من ناحية أخرى، تراجعت نسبة ثروة أغنى 50 مليارديرا بالنسبة لإجمالي الناتج الداخلي إلى 11.7 في المائة بدلاً من 13.4 في المائة ما بين أعوام 2010 و2017.
في هذا الصدد، قال أنس رحمن جنيد، المدير الإداري وكبير الباحثين في «تقرير هورون حول الهند»: «مرت الهند بظروف عصيبة خلال عام 2016 بسبب سياسات حكومية مثل سحب العملة من التداول».
واستطرد بأنه: «مع ذلك، فإنه على المدى الطويل، نعتقد أن مثل هذه السياسات الاقتصادية الشفافة المتعلقة بالعملة ستترك تأثيرًا إيجابيًا على أصحاب الأعمال».
* كبار أثرياء الهند
زاد ثراء مليارديرات الهند، بقيادة رئيس شركة «ريليانس إندستريز»، موكيش أمباني، بإجمالي 20 مليار دولار خلال السنة المالية 2017. تبعًا لما ورد في مؤشر بلومبيرغ للمليارديرات.
وموكيش أمباني البالغ 59 عامًا يتولى رئاسة شركة «ريليانس إندستريز» العملاقة متعددة الأنشطة، ويعتبر أكثر أبناء الهند ثراءً ويحتل المركز الـ33 عالميًا بين أغنى أغنياء العالم. ونجح موكيش في إضافة 6 مليارات دولار إلى ثروته الشخصية، الأمر الذي ساعده على الاحتفاظ بلقب أغنى رجل في الهند بإجمالي ثروة يبلغ 28.7 مليار دولار.
ويليه في قائمة أكثر الهنود ثراءً بارون صناعة الصلب لاكسمي نيفاس ميتال، بثروة شخصية تبلغ 15.9 مليار دولار. وقد أضاف ميتال 1.5 مليار دولار إلى مجمل ثروته التي حققت معدل نمو بلغ 10.4 في المائة على امتداد العام الماضي، مع معاودة أسعار الصلب الصعود خلال السنة المالية 2017 بعد فترة انحسار تعرضت لها.
أما زعيم صناعة المستحضرات الدوائية، ديليب شانغهفي، فيأتي في المرتبة الثالثة بين أثرياء الهند بثروة شخصية تبلغ 14.7 مليار دولار. ونجح في إضافة 1.9 مليار دولار إليها خلال السنة المالية 2017، بمعدل نمو بلغ 14.8 في المائة.
أما عظيم بريمجي، من شركة «ويبرو» فقد أضاف 1.9 مليار دولار لثروته الشخصية لترتفع إلى 14.1 مليار دولار خلال السنة المالية 2017 وتحقق معدل نمو متواضع يبلغ 15.3 في المائة.
ومن جانبه، تمكن شيف نادار من إضافة 1.1 مليار دولار إلى مجمل ثروته الشخصية ليحقق معدل نمو بنسبة 9.3 في المائة ويرتفع مجمل ثروته إلى 13.3 مليار دولار، ليحتل المركز السادس بين أغنى أغنياء الهند. وشهد إمبراطور اللقاحات، سايرس بوناوالا تناميا في ثروته الشخصية بنسبة 12.2 في المائة خلال السنة المالية 2017 لتصل إلى 9 مليارات دولار.
أيضًا، زادت ثروة المصرفي عدي كوتاك بنسبة 25.7 في المائة، ليضيف بذلك 1.8 مليار دولار إلى ثروته البالغة 8.9 مليار دولار في السنة المالية 2017. وبالمثل، ارتفعت ثروة كومار مانغالام بيرلا، رئيس شركة «أديتيا بيرلا غروب»، بمعدل ضخم بلغ 32.1 في المائة لتصل إلى 8 مليارات دولار. وخلال السنة المالية 2017، تمكن بيرلا من إضافة 1.9 مليار دولار إلى ثروته. أما غواتام أداني، فقد تميز بكونه الملياردير صاحب الثروة الأسرع نموا في الهند خلال السنة المالية 2017، مع تنامي ثروته بمعدل سحري بلغ 40.5 في المائة ليضيف بذلك 1.9 مليار دولار إلى ثروته لتستقر عند مستوى 6.5 مليار دولار.
ورغم تصدر الرجال لقائمة مليارديرات الهند، تضم القائمة أيضًا أربع سيدات. وتتمثل المليارديرة الوحيدة العصامية في الهند في كيران مازومدار شو، بثروة تقدر بـ2.1 مليار دولار، وهي المدير الإداري لشركة «بيوكون» المتخصصة في مجال المستحضرات الدوائية الحيوية.
أما الثلاثة الآخرين، سافيتري جيندال (5.2 مليار دولار) وسميتا كريشنا غودريج (2.5 مليار دولار) ولينا تيواري (2 مليار دولار)، فقد ورثن الثروة عن أزواجهن.
على جانب آخر، تصدرت مومباي المدن الهندية من حيث عدد المليارديرات المقيمين بها، تلتها نيودلهي. من جانبه، أعرب سامنتاك داس، الخبير الاقتصادي البارز لدى «نايت فرانك»، عن اعتقاده بأنه: «خلال الفترة المقبلة، ستحتفظ مومباي بالمركز الأول، وإن كان النمو في أعداد المليارديرات داخل نيودلهي سيأتي أعلى قليلاً عن نظيره في مومباي».
عالميًا، فإنه من بين 97 مدينة تحتل مومباي ونيودلهي حاليًا المركزين الـ21 والـ33 على الترتيب. ومن المتوقع، انتقالهما إلى المركزين 14 و29 بحلول عام 2025.
* عوامل تعزيز الثروة
ثمة أقاويل حول أن تنامي أعداد المليارديرات تعود إلى ضخامة الاقتصاد المحلي وعولمة الشركات الهندية. جدير بالذكر أن الاقتصاد الهندي، ثالث أكبر اقتصاديات آسيا، ينمو بمعدل 7.8 في المائة. وهذا العام فقط، شاركت صناديق أجنبية بنحو 14 في المائة من إجمالي سوق الأسهم بالبلاد.
وأوضح راكيش راوال، رئيس شؤون إدارة الثروات الخاصة في شركة «أناند راتهي للخدمات المالية»، أن: «اقتصاد السوق الحرة يشجع العمل الحر والإبداع، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى جني مزيد من الثروة».
وكان قطاع السلع أحد المصادر الكبرى للثروة بالنسبة لأثرياء الهند، ذلك أنه شكل 17 في المائة من الإجمالي، بينما شكلت صناعات متنوعة 18.4 في المائة من إجمالي الثروات الواردة بقائمة أثرياء الهند.
بوجه عام، ضمت قائمة «فوربس» 101 ملياردير هندي، جرت إضافة 22 اسما جديدا منها خلال العامين الماضيين.
ومن الواضح أن النمو المرتفع للاقتصاد خلق طلبا على خدمات وسلع جديدة، خاصة في مجال الصناعات الدوائية والرعاية الصحية والبناء. وتخلق جهود القضاء على الفقر فرصا أمام أصحاب الأعمال الحرة الذين يملكون تفهمًا عميقًا للحاجات الأساسية لمجتمعهم وقادرين على تنفيذ نشاطات تجارية في ظل أوضاع اقتصادية معينة.
على سبيل المثال، دفعت صناعة الرعاية الصحية والمستحضرات الدوائية بـ10 أصحاب أعمال إلى قائمة مليارديرات «فوربس» خلال السنوات السبع الماضية، لتتفوق بذلك على جميع الصناعات الأخرى داخل الهند. وجاء في أعقابهما صناعة تجارة التجزئة التي أفرزت 7 مليارديرات خلال الفترة ذاتها.
وأشار «تقرير هورون» الصادر عن مجموعة نشر مقرها الصين إلى أن الهنود الأكثر ثراءً استفادوا من ازدهار سوق الأسهم، وكان من شأن تراجع معدلات الثروة في صفوف الروس والبريطانيين دفع الهند إلى مركز متقدم عالميًا للمرة الأولى في تاريخ قوائم تصنيف أثرياء العالم.
* تنامي أعداد المليارديرات العصاميين
تاريخيًا، انتمى أغنى أغنياء الهند إلى عائلات تجارية بارزة، مثل تاتا وبيرلا وأمباني. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعا هائلاً في أعداد المليارديرات العصاميين داخل البلاد. والآن، أصبحت هذه الفئة تشكل أكثر من ثلثي مليارديرات البلاد، ذلك أن هناك 70 مليارديرا عصاميًا مقابل 30 ورثوا ثرواتهم عن عائلاتهم. وتصف بعض التقديرات 5 في المائة من الأفراد الأكثر ثراءً على مستوى البلاد بأنهم «بنوا أنفسهم بأنفسهم، لكن بمعاونة من آبائهم»، بينما ورث 9 في المائة منهم «شركات صغيرة نجحوا بمرور الوقت في تحويلها إلى مؤسسات ضخمة».
من ناحية أخرى، يعتبر فيجاي شيكار شارما، 38 عامًا، بثروة تقدر بـ1.3 مليار دولار، الملياردير الأصغر داخل الهند، بينما يعتبر فارما فيتيران سامبرادا سنغ، 91 عامًا، بثروة تبلغ 1.1 مليار دولار، الأكبر سنًا بين أغنى أغنياء البلاد.
من جانبه، قال فخري أحمدوف، المدير الإداري لشركة أحمدوف: «دائمًا ما تصورنا أن رؤوس الأموال الخاصة الهندية في أيدي الأغنياء القدامى وليس أصحاب أعمال حرة عصاميين، لكن الأبحاث التي أجريناها توضح أن العصاميين يشكلون قرابة 65 في المائة من إجمالي ثروة مليارديرات الهند، وأن الأمر استقر عند هذا المعدل منذ عام 2010. والواضح أن الأثرياء الجدد يستفيدون من معدلات النمو المرتفعة للاقتصاد وتراجع مستويات التفاوت بين السكان داخل البلاد».
يذكر أنه على مدار العقد الماضي، ارتفع إجمالي الناتج المحلي الهندي لأكثر من الضعف، في الوقت الذي انتشرت الثروة بين عدد أكبر من الأفراد عما كان عليه الحال تاريخيًا. وذكر أحمدوف أن متوسط ثروة أغنى خمسة أفراد في الهند تراجع من 20.3 مليار دولار عام 2010 إلى 16.5 مليار دولار عام 2017.



الناتج المحلي لدول الخليج يقفز إلى 2.3 تريليون دولار

واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
TT

الناتج المحلي لدول الخليج يقفز إلى 2.3 تريليون دولار

واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)

أظهر تقرير إحصائي خليجي، نشر الأحد، أن اقتصادات دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» حققت نمواً في الناتج المحلي؛ بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية، فقد بلغ الناتج المحلي 2.3 تريليون دولار، مسجلاً المرتبة الـ9 عالميّاً، ونموّاً بنسبة 2.2 في المائة.

وكشف التقرير عن أن دول الخليج العربية حققت خلال عام 2024 قفزات نوعية في مجالات التنافسية والطاقة والتجارة والرقمنة؛ مدفوعة بنمو القطاعات غير النفطية، وتحسن جودة الحياة، وتطور البنية الأساسية الرقمية، وتعاظم الحضور الإقليمي والدولي.

وفي تقرير «مجلس التعاون في أرقام» الصادر عن «المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، جرى التأكيد على استمرار دول المجلس في تحقيق نمو حقيقي بالناتج المحلي؛ «بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية، حيث بلغ الناتج المحلي 2.3 تريليون دولار، مسجلاً المرتبة الـ9 عالميّاً، ونموّاً بنسبة 2.2 في المائة».

وأظهر التقرير تحسنّاً في المؤشرات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك القدرة التنافسية، والمرونة، والديناميكية الاقتصادية... وقد جاءت دول مجلس التعاون في المركز الأول عالميّاً في احتياطي النفط بـ511.9 مليار برميل، وفي المرتبة الثالثة عالميّاً في إنتاج الغاز الطبيعي بـ442 مليار متر مكعب، وفي المرتبة الثانية في احتياطي الغاز الطبيعي بـ44.3 مليار متر مكعب.

كما جاءت دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» بالمرتبة الـ10 عالميّاً في إجمالي الصادرات بما قيمته 849.6 مليار دولار، وبالمرتبة الـ11 عالميّاً في الواردات بما قيمته 739.0 مليار دولار، وبالمرتبة الـ10 عالميّاً في التبادل التجاري بتريليون و589.5 مليار دولار، وبالمرتبة الـ6 عالميّاً في فائض الميزان التجاري بـ109.7 مليار دولار.


عضو بالبرلمان الأوروبي يقترح تعليق العمل التشريعي الخاص بالاتفاق التجاري مع أميركا

جلسة سابقة للبرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)
جلسة سابقة للبرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)
TT

عضو بالبرلمان الأوروبي يقترح تعليق العمل التشريعي الخاص بالاتفاق التجاري مع أميركا

جلسة سابقة للبرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)
جلسة سابقة للبرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)

قال بيرند لانغ، العضو في البرلمان الأوروبي، إنه سيتقدم باقتراح إلى فريق التفاوض بالبرلمان الأوروبي، بأن يعلَّق العمل التشريعي الخاص بالاتفاق التجاري مع أميركا، وذلك بعد قرار المحكمة الأميركية العليا إلغاء رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأوضح لانغ، الذي يمثل ألمانيا في البرلمان الأوروبي، عبر منصة «إكس»، أن هناك «فوضى جمركية عارمة من الإدارة الأميركية لم يعد أحد يفهمها، بل باتت مجرد أسئلة مفتوحة وحالة من عدم اليقين المتصاعد بالنسبة إلى (الاتحاد الأوروبي) وشركاء الولايات المتحدة التجاريين الآخرين».

وأضاف: «لقد تغيرت بنود الاتفاقية والأساس القانوني الذي بُنيت عليه... ألا تشكل الرسوم الجمركية الجديدة المستندة إلى (المادة122) خرقاً للاتفاقية؟... على أي حال، لا أحد يعلم ما إذا كانت الولايات المتحدة ستلتزم بها، أم حتى ما إذا كانت قادرة على ذلك».

وأكد لانغ على أن «الوضوح واليقين القانوني ضروريان قبل اتخاذ أي خطوات أخرى. لذلك؛ فسأقترح على فريق التفاوض في البرلمان الأوروبي، خلال اجتماعنا الاستثنائي، يوم الاثنين، تعليق العمل التشريعي لحين الحصول على تقييم قانوني دقيق والتزامات واضحة من الجانب الأميركي».

وكان من المقرر أن يتم التصويت على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا هذا الأسبوع.وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اتفقا في ملعب «غولف تيرنبيري» التابع لترمب في اسكتلندا بيوليو (تموز) الماضي، على اتفاقية لتجنب حرب تجارية، بموجبها يلغي الاتحاد الأوروبي رسوم الاستيراد على العديد من المنتجات الأميركية مقابل فرض الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات السلع الأوروبية.وتحتاج الرسوم الجمركية المخفضة للاتحاد الأوروبي إلى موافقة حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي.وعلّق البرلمان الأوروبي الشهر الماضي أعماله بشأن الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته، لكنه قرر لاحقا طرح الاتفاقية للتصويت في نهاية فبراير (شباط).

كانت المحكمة العليا الأميركية قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي اختُبر قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، إلا إنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة؛ إذ تستند الرسوم الجديدة إلى قانون منفصل، يُعرَف باسم «المادة122»، يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 15 في المائة، ولكنه يشترط موافقة الكونغرس لتمديده ‌بعد 150 يوماً.


«إنفيديا» وتقارير البرمجيات... اختبارات جديدة لسوق أسهم الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)
شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)
TT

«إنفيديا» وتقارير البرمجيات... اختبارات جديدة لسوق أسهم الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)
شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)

يتطلع المستثمرون إلى النتائج المالية لشركة «إنفيديا»، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، خلال الأسبوع المقبل، في محاولة لتهدئة سوق الأسهم الأميركية التي اهتزت بسبب المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وتستوعب في الوقت نفسه قرار المحكمة العليا بإلغاء التعريفات التجارية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وكان قرار المحكمة العليا، يوم الجمعة، بإلغاء تعريفات ترمب الجمركية أدَّى إلى ارتفاع أسعار الأسهم وعوائد سندات الخزانة في البداية، لكنه ترك المستثمرين في حيرة من أمرهم بشأن أنواع الرسوم التجارية الأخرى التي قد يلجأ إليها ترمب، وكيف ستتعامل الحكومة الأميركية مع الدعاوى القضائية واسترداد الأموال.

إلى جانب هذا الضغط على الأسواق ونتائج شركة «إنفيديا»، ستركز «وول ستريت» على التقارير الفصلية الأخرى لقطاع التكنولوجيا. وتشمل هذه التقارير شركات برمجيات رئيسية تواجه مخاوف من أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تغييراً جذرياً في أعمالها.

يأتي تقرير يوم الأربعاء من عملاق أشباه الموصلات «إنفيديا»، أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية، في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا الضخم وأسهم الشركات العملاقة الأخرى بداية متعثرة في عام 2026، مما يؤثر سلباً على المؤشرات الرئيسية التي قادتها نحو الارتفاع، خلال السنوات القليلة الماضية.

وأعلنت شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة عن خطط لزيادة الإنفاق الرأسمالي لتوسيع مراكز البيانات وغيرها من البنى التحتية، التي غالباً ما تستخدم معدات إنفيديا، مما يمهد الطريق أمام الشركة لتحقيق نتائج قوية، وفقاً لما ذكرته مارتا نورتون، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «إمباور»، المزودة لخدمات التقاعد وإدارة الثروات.

وقالت نورتون: «كان التوقُّع بتحقيق (إنفيديا) نتائج استثنائية سمة بارزة خلال السنوات القليلة الماضية. ولذلك، يصعب على (إنفيديا) أن تفاجئ الجميع عندما يتوقعون منها ذلك».

وقد ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة متواضعة بلغت 0.2 في المائة لهذا العام، إلا أن هناك تقلبات كبيرة غير ظاهرة. فقد تراجعت أسهم قطاعات مثل البرمجيات وإدارة الثروات والخدمات العقارية بشدة بسبب المخاوف من تأثرها باضطرابات الذكاء الاصطناعي.

تركز شركة «إنفيديا» على التوقُّعات وتعليقات الرئيس التنفيذي. وقد ارتفعت أسهم «إنفيديا» بأكثر من 1500 في المائة من أواخر عام 2022 وحتى نهاية العام الماضي. هذا العام، ارتفع سهمها بنحو 0.8 في المائة في عام 2026 حتى يوم الخميس. أما أسهم الشركات السبع الكبرى الأخرى، التي ساهمت في ازدهار السوق الحالية، فقد كان أداؤها أسوأ هذا العام؛ انخفضت أسهم «مايكروسوفت» بأكثر من 17 في المائة في عام 2026، بينما انخفضت أسهم «أمازون» بنسبة 11 في المائة.

ويُمكن لسهم «إنفيديا» وحده التأثير على المؤشرات الرئيسية؛ فعلى سبيل المثال، يُمثل السهم 7.8 في المائة من مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

ووفقاً لمجموعة بورصة لندن، من المتوقع أن تُحقق الشركة ارتفاعاً بنسبة 71 في المائة في ربحية السهم الواحد خلال الربع الرابع من سنتها المالية، بإيرادات تبلغ 65.9 مليار دولار. ويتوقع المحللون أن تحقق الشركة أرباحاً للسهم الواحد خلال السنة المالية المقبلة، بمتوسط ​​7.76 دولار، أي بزيادة قدرها 66 في المائة. لكن ميليسا أوتو، رئيسة قسم الأبحاث في «S&P Global Visible Alpha»، أشارت إلى أن نطاق التوقعات بين المحللين «كبير». وتشير التوقعات الدنيا إلى ربحية للسهم الواحد تبلغ 6.28 دولار، بينما تصل التوقعات العليا إلى 9.68 دولار، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وقالت أوتو: «إذا كان المتفائلون على حق، فإن السهم يبدو سعره معقولاً. أما إذا كان المتشائمون على حق، فهو ليس رخيصاً». وقد يكون لتصريحات الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، خلال المؤتمر الهاتفي الفصلي للشركة، تداعيات أوسع على قطاع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك شركات الحوسبة السحابية العملاقة التي تأثرت أسهمها سلباً بسبب المخاوف من انخفاض العائد على الإنفاق الرأسمالي.

وقال نيك جيورجي، كبير استراتيجيي الأسهم في «ألباين ماكرو»: «على جنسن أن يُظهر ثقته بعملائه. إن حقيقة أن شركة (إنفيديا) كانت حتى الآن داعمةً لعملائها الكبار هي ما يجب أن يرغب به أي مستثمر في هذا النظام البيئي برمته».

تقارير البرمجيات وخطاب حالة الاتحاد على الأبواب:

ستكون تقارير شركتي البرمجيات الرائدتين «سيلز فورس» و«إنتويت» أكثر أهمية من المعتاد، نظراً لتداعيات الذكاء الاصطناعي في القطاع. وقد انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز» للبرمجيات والخدمات بنحو 20 في المائة حتى الآن هذا العام.

«سيكون الأسبوع المقبل بالغ الأهمية بالنسبة للبرمجيات»، كما صرّح كينغ ليب، كبير الاستراتيجيين في «بايكر أفينيو» لإدارة الثروات. وأضاف أنه على الرغم من أن عمليات البيع في هذا القطاع تبدو «مبالغاً فيها»، فإن «بعض شركات البرمجيات ستضطر إلى إيجاد طريقة للتكيف والابتكار».

كما ستعلن شركتا «ديل» و«كور ويف»، المتخصصتان في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، عن أرباحهما في الأسبوع المقبل. وبعيداً عن قطاع التكنولوجيا، من المقرَّر أن تُعلن شركتا التجزئة «Home Depot» و«Lowe's» عن نتائجهما، مع اقتراب موسم أرباح الربع الرابع من نهايته. سيُقيّم المستثمرون أيضاً خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه الرئيس دونالد ترمب يوم الثلاثاء.

وبينما يُعاني قطاع التكنولوجيا، تلقت المؤشرات دعماً من تحوّل السوق نحو قطاعات مثل الطاقة والصناعات والسلع الاستهلاكية الأساسية.

وقال نورتون: «إنها سوق محيرة نوعاً ما. كل ما كان ناجحاً في عام 2025 يواجه الآن صعوبات في عام 2026. وما لم يكن كذلك في عام 2025 أصبح ناجحاً في عام 2026».