لآلئ «شانيل» تزين صيف دبي

مجموعة راقية مستوحاة من عشق قديم لصفائه ورغبة في {دمقرطته}

خاتم بتصميم مستوحى من فن الـ«باروك» من مجموعة «أنفوليه سولير»
خاتم بتصميم مستوحى من فن الـ«باروك» من مجموعة «أنفوليه سولير»
TT

لآلئ «شانيل» تزين صيف دبي

خاتم بتصميم مستوحى من فن الـ«باروك» من مجموعة «أنفوليه سولير»
خاتم بتصميم مستوحى من فن الـ«باروك» من مجموعة «أنفوليه سولير»

ما إن يذكر اسم كوكو شانيل حتى يتبادر إلى الذهن ذلك الفستان الأسود الناعم، والتايور المصنوع من التويد، وزهرة الكاميليا، وعقود إما طويلة جدا، أو بصفوف متعددة، من اللؤلؤ تحضن العنق أو تتدلى على الصدر. اللؤلؤ كان تعويذتها التي ترافقها في كل المناسبات حسبما تظهر الصور، إلى حد القول إن النوم وحده كان يفرق بينهما. بدأت قصة حبها، حسبما ترويه بعض الروايات، عندما اكتشفت لوحات فنية من عصر النهضة، رسخت في ذهنها جمالياته وما يجمعه من ميزات تجمع الأناقة بالبراءة والضوء بالصفاء. وهكذا بدأت قصة التحامها به، تنسقه مع كل شيء، بما في ذلك الأزياء المستوحاة من الأزياء الرجالية التي كانت تميل إلى ارتدائها، مثل سترة التويد والبنطلون العريض. ربما يكون السبب رغبتها في التخفيف من صرامة المظهر وإضفاء بعض الأنوثة عليه، وهو ما نجحت فيه بدليل النعومة التي كان يضفيها عليها. كانت تعرف بحسها الإبداعي أنه يتناغم مع كل الألوان وأنواع الأقمشة، من الحرير إلى التويد، والأهم أنه يعكس الضوء على البشرة فيزيدها إشراقا، لهذا استعملته بسخاء. عشقها هذا، جعلها متحدية وغير مبالية بأنها تخض التابوهات في زمن كان فيه هذا الحجر لصيقا بالطبقات المخملية والأرستقراطية فقط، قبل أن تحوله إلى إكسسوار للجميع.
ما قامت به كوكو شانيل أنها «دمقرطته» بأن مزجت كل أنواعه، الغالي والرخيص، الأمر الذي لم يكن معهودا من قبل، مدفوعة بحبها له من جهة، وحبها لتكسير القوالب والتابوهات من جهة ثانية، حيث لا ننسى أنها المصممة التي حررت المرأة من قيود الكورسيهات التي كبلتها لعقود، وهي أيضا من حررت يدها عندما قدمت لها حقيبتها الأيقونية «2.55» بسلسلة تعلقها على كتفها حتى تتمكن من استعمال يدها بحرية أكبر. كانت هي أيضا من أثارت سخط صاغة «بلاس فاندوم» عندما دخلت مجال تصميم المجوهرات الراقية مستعملة الألماس، ورأوا أنها تهدد مكانتهم وتقاليدهم بتصاميمها الأنيقة والعصرية، فتألبوا عليها، فما كان منها إلا أن ابتعدت عن مجالهم اتقاء لسخطهم. لكن رغم كل هذا، يبقى عشقها للمجوهرات، خصوصا المصنوعة من اللؤلؤ، شخصيا يجسد الترف الهادئ، إضافة إلى مرونته وسهولة استعماله.
من هذا الحب ولدت مجموعة الدار الجديدة من المجوهرات الراقية «لي بيرل دو شانيل» Les Perles de Chanel، التي انتقلت من باريس إلى عدة عواصم عالمية، قبل أن تحط في دبي هذه الأيام لمدة شهر. مجموعة تدور في فلك هذا الحبات التي اكتسبت هنا درجات ألوان جديدة تمازجت مع أحجار كريمة أخرى، مثل الماس والزفير لتشكل ما يشبه رقصة «فالس» أو سيمفونية كلاسيكية تتداخل فيها نغمات عصرية. المجموعة تحمل عنوان «لي بيرل دو شانيل» أو «لآلئ شانيل»، Les Perles de Chanel وتضم 87 قطعة بالتمام والكمال، كل واحدة تنسيك ما سبقتها، لكنها كلها تتفق على إلقاء تحية لكوكو شانيل وإرثها الذي شكل نقطة الانطلاق لكي ترى الضوء. ولأن آخر مرة استعملت فيها الدار هذا الحجر كانت في عام 2006، كان التحدي كبيرا بالنسبة لقسم التصميم. لم يكن هناك مجال لكي تأتي عادية. وهكذا تنوعت ألوان اللآلئ ومصادرها، فبعضها كان من البحار الجنوبية وبعضها الآخر من المياه العذبة أو من تاهيتي أو اليابان أو الصين أو إندونيسيا. لم يكن أي شيء سيقف في طريق الحصول عليها، ما دامت بجودة عالية وألوان صافية وأحجام مناسبة. استغرقت عملية البحث فترة لا يستهان بها قبل التوصل إلى جمع الكمية الكافية لبدء التنفيذ. كانت الأحجار مثيرة ومحفزة للمصممين، بدرجاتها التي تشمل الأبيض والأسود، إلى جانب الفضي من تاهيتي، والذهبي من البحر الجنوبي، والكريمي من اليابان.
وبينما في العادة تبدأ عملية الإبداع برسم وتصميم الشكل المطلوب، ثم البحث عن الأحجار التي تخدم التصميم، حصل العكس هنا. كان لا بد من إيجاد اللآلئ أولا، قبل البدء في التصميم، وبالتالي لعبت دور الملهم، بكل تفاصيلها. فالألوان والأحجار هنا نادرة، الأمر الذي انعكس على حجم الإبداع الذي صُب فيها، وتجسد في عدة أشكال، مثل قلادة بشكل باروكي، استلهم تصميمها من لؤلؤة باللون الأصفر المائل للأخضر ومن حفنة من اللآلئ الزرقاء المائلة للرمادي جرى جلبها من أستراليا. كانت هذه الألوان جد مناسبة لصياغة أي شكل من الأشكال، بما في ذلك فن الباروك والفن البيزنطي الذي يظهر بين الفينة والأخرى في أعمال الدار.
حب كوكو شانيل لوردة الكاميليا كان له أيضا نصيب، إضافة إلى المذنبات والنجوم. فهذه الأخيرة أيضا لعبت دورا مهما في حياتها حين كانت طفلة صغيرة في ميتم، تنام على ظهرها وتراقب النجوم في السماء حالمة بالمستقبل البعيد، من دون أن ننسى أهمية الأسد، الذي يمثل برجها. كل هذه العناصر أخذت بعين الاعتبار من قبل فريق التصميم، وتمت ترجمتها بأسلوب جديد يعكس قدرة عالية على الابتكار، مما يستوقفك دائما ويجعلك تتساءل: كيف بمستطاع أي أحد تجديد ما يطرحه كل سنة إلى حد يعطي الانطباع بأنه جديد بالمطلق؟ فأيقونات سابقة مثل الأسد والأجسام السماوية والورود والريش وغيرها، تتكرر كثيرا، لكنها في كل مرة تستمد قوة عجيبة وغير مسبوقة.
من القطع التي تشد الأنفاس هنا أيضا طقم يتكون من قلادة وسوار وأقراط أذن، يغلي بالألوان المختلفة. أربعة صفوف من اللآلئ؛ ذهبي، وأبيض، وفضي، ووردي، كلها بحجم واحد ودرجة متطابقة كل ما فيها يجسد مفهوم السهل الممتنع. قلادة «برانتون دو كاميليا» Printemps de Camelia مثال آخر على هذا الإبداع، حيث تراقص فيها الزفير الوردي والأصفر مع بياض 712 حجر ماس و38 حبة لؤلؤ تاهيتية.
هناك أيضا نجمة تحولت إلى ميدالية تتدلى من عقد بثلاثة صفوف توسطته لؤلؤة ضخمة بلون كريمي تدور في فلك مجموعة أخرى من الماس واللؤلؤ. فيما أخذتنا مجموعة «بيرل دو جور» Perles de Jour إلى العشرينات من القرن الماضي والـ«آرت ديكو» من خلال عقد يتكون من 45 لؤلؤة بحجم كبير وجودة عالية تتدلى منها شراشيب من اللآلئ الصغيرة جدا، تم شبكها من الوسط، ويمكن لصاحبتها ارتداؤها بوصفها قلادة أو عقدا يتدلى بحرية على الصدر.
أما أجمل ما في هذه التصاميم أنها رغم فخامتها وترفها، فإنها تعكس أسلوبا منطلقا وتمنح حرية مثل تلك التي تمتعت بها الآنسة شانيل في حياتها الشخصية وانعكست على أسلوبها وأعمالها. فمن الحكايات التي رواها الموسيقار الفرنسي جورج أوريك عنها، أنها في مرة من المرات كانت في حفل عندما انفرط عقد طوله مترين كانت تلبسه، وهي ترقص الـ«تشارلستون».. لم تطرف لها عين، لكنها كانت مبتسمة ومستمتعة في الوقت ذاته، وهي تتابع مجموعة من الرجال ببدلات سهرة رسمية يحاولون التقاط حبات اللؤلؤ المنفرطة من على الأرض. وربما هذا هو سر نجاح المصممة، فقد تكون الموضة وسيلتها للنجاح وتحقيق الذات، ولا أحد يشكك في أنها كانت جادة في التعامل معها، إلا أنها في الوقت ذاته لم تأخذها على محمل الجد بقدر ما عدتها مكملا لأسلوب حياتها.
طبعا لا يمكن التعامل مع أي قطعة في هذه المجموعة بالطريقة اللامبالية نفسها، لسبب وحيد؛ أنها نفيسة تدخل ضمن المجوهرات الراقية التي لا تقدر بثمن، بينما كان العقد الذي لبسته في الحفل الراقص مجرد إكسسوار موضة.
هذه المجموعة التي عرفت طريقها إلى دبي ستتنقل في نهاية شهر مايو (أيار) الحالي بين عواصم عالمية أخرى قبل أن تعود إلى باريس.

* همسات

- يتمتع اللؤلؤ بتاريخ طويل، حيث ظهر في عدة ثقافات شعبية واجتماعية للزينة أو التداوي. كان الإغريق مثلا يعتقدون بقدرته على إدخال المزيد من السعادة على الحياة الزوجيّة.
- لم يغب اللؤلؤ عن ساحة الموضة. بلونه الأبيض، أثبت أنه يتماشى مع مناسبات النهار، وكذلك مع مناسبات المساء والسهرة، بل يستعمل في الأفراح والأتراح على حد سواء، فهو من المجوهرات القليلة المقبولة مع فستان الحداد الأسود.
- اللون الأكثر شيوعا هو الأبيض الذي تشوبه مسحة عاجية، يليه الزهري الخفيف، أمّا الأغلى ثمنا فهو اللؤلؤ الأسود نظرا لندرته.
- دار «شانيل» من بيوت الأزياء التي حولت هذه الحبة الصغيرة إلى أسطورة وماركة مسجلة لها، فهي تعود إليها في عروضها، من خلال زرار على جاكيت تارة، أو حزام يزين الخصر أو طوق يزين الشعر تارة أخرى.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.