مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي إلى أعلى مستوى منذ 1956

مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي إلى أعلى مستوى منذ 1956

الاقتصاد ينمو بقوة متجاهلاً كل المنغصات المحيطة
الخميس - 14 شعبان 1438 هـ - 11 مايو 2017 مـ
استطاعت مؤشرات أسواق المال تجاوز أزمة شركة «سامسونغ» التي منيت بخسائر بعد إيقاف إنتاج الهاتف المحمول «غالاكسي7» (أ.ب)

ارتفع مؤشر «كوسبي» للأسهم الكورية الجنوبية منذ بداية عام حتى إغلاق 8 مايو (أيار) الحالي نحو 13 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوياته التاريخية على الإطلاق منذ بدء العمل به في 1956، متخطيا القمة التي كان بلغها في مايو (أيار) 2011، وحل المؤشر بين الأفضل أداء على المستوى العالمي هذه السنة بعدما ظل راكدا طيلة 6 سنوات.
ويذكر أن «كوسبي» كان قد هبط إلى مستوى 800 نقطة بعد الأزمة المالية العالمية في 2008، وهو الآن نحو 2270 نقطة.
وأكد محللون ماليون، أن «هذا النشاط لافت للغاية، لأنه تجاهل كل ما أحيط بالبلاد واقتصادها من منغصات طيلة الأشهر الماضية، وتحديدا منذ اندلاع أزمة الفساد التي طالت رئيسة البلاد باك غن هيه التي عزلها البرلمان، ثم اعتقلت باتهامات سوء استغلال السلطة وتقاضي رشى. كما وجهت اتهامات أيضا إلى كبار مسؤولي شركات عملاقة مثل (لوتي) و(سامسونغ). ولم يقتصر الأمر على تجاهل المتداولين لذلك، بل تفاءل المستثمرون بحملة مكافحة الفساد وزادوا استثماراتهم».
وبعد فراغ سياسي استمر أشهراً، أجريت انتخابات قبل يومين فاز فيها مرشح الحزب الديمقراطي اليساري، مون جاي إن، الذي يتبنى المهادنة مع كوريا الشمالية والعلاقة المتوازنة مع الولايات المتحدة، وشكلت توقعات فوزه عاملا من عوامل دفع السوق إلى التفاؤل أيضا بحسب مكاتب الوساطة.
إلى ذلك، تجاوز أداء البورصة الأزمة التي افتعلها رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون بتجاربه الصاروخية الباليستية وتحديه النووي الذي أثار حفيظة المجتمع الدولي عموما والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي خصوصاً.
كما استطاعت مؤشرات أسواق المال تجاوز أزمة شركة «سامسونغ» التي منيت بخسائر بعد إيقاف إنتاج الهاتف المحمول «غالاكسي7» الذي تبين أن شاشته تحترق، لكن الشركة سرعان ما أنتجت «غالاكسي8» الناجح، وأعلنت في الربع الأول من العام الحالي زيادة في أرباحها التشغيلية بنسبة 48 في المائة. وقالت عملاق الإلكترونيات الأول في العالم «إنها ستحقق مع نهاية هذه السنة أعلى أرباحها التاريخية». علما بأن سهم «سامسونغ» صعد هذه السنة حتى بداية الشهر الحالي 26 في المائة، وهو يشكل ثقلا استثنائيا في مؤشر «كوسبي» وبنسبة تراوح بين 20 و25 في المائة.
وتوقع مكتب «شين هان» للاستثمار، أن تبلغ أرباح الشركات المدرجة هذه السنة 100 تريليون وون، لافتا إلى «أن ذلك جاذب للاستثمار الأجنبي، فصافي تداولات المستثمرين الدوليين يشير إلى زيادة الشراء على البيع، علما بأن الاستثمار غير الكوري في البورصة يصل أحيانا إلى ثلث القيمة السوقية».
وتستفيد البورصة من جملة عوامل أخرى، أبرزها حالة التفاؤل الاقتصادي في البلاد التي دفعت صندوق النقد الدولي إلى رفع معدل النمو المتوقع لعام 2017 إلى 2.7 في المائة، ثم إلى 2.8 في المائة في 2018. وكذلك فعل المعهد الكوري للتمويل (معهد رسمي للإحصاءات) عندما رفع توقعات النمو هذه السنة من 2.5 إلى 2.8 في المائة، نتيجة ارتفاع الصادرات وزيادة تدفق الاستثمارات لا سيما على قطاع البناء والتشييد. فعلى صعيد مقاولات البنى التحتية سجل مؤشر الاستثمار ارتفاعا نسبته 3.4 في المائة في الربع الأول، بحسب بنك أوف كوريا.
أما الصادرات فقد سجلت طلبيات خارجية كثيفة منذ بداية العام نسبة نموها 2.6 في المائة، وتحديدا في قطاع أشباه الموصلات، الذي تحتل فيه كوريا المرتبة الأولى عالميا، والشاشات المستخدمة في الأشياء الموصولة بالإنترنت. واستفاد قطاع الصادرات أيضا من نجاح إطلاق «سامسونغ» لهاتف «غالاكسي8».
ويقول مكتب لمتابعة التصدير، إن «الاقتصاد الكوري منخرط كثيرا في العولمة والتبادل التجاري الدولي، وثأثر إيجايا هذه السنة بتحسن مؤشرات نمو الاقتصاد العالمي. إذ بلغت قيمة صادرات أشباه الموصلات والسيارات والبتروكيماويات والمعدات والآلات 51 مليار دولار في شهر أبريل (نيسان) الماضي. وتسجل البلاد فائضا في ميزانها التجاري منذ سنوات طويلة. فقد بلغ هذا الفائض في 2016 نحو 90 مليار دولار، أي أنه حافظ نسيبا على المستوى الذي سجله في 2015».
في المقابل، ثمة قلق يتنامى من عقوبات صينية بدأ العمل بها بشكل غير معلن منذ عدة أشهر. تلك العقوبات تمارسها بكين، لأن سيول قبلت إقامة منظومة أميركية مضادة للصواريخ على أراضي البلاد لمواجهة تهديدات بيونغ يانغ. وتقدر السلطات الأمنية الصينية أن تلك المنظومة تتحداها أيضا، وقد تكون مؤثرة في بطاريات الصواريخ الصينية. وأجبرت الصين عملاق التجزئة الكوري «لوتي» على إغلاق محال بالعشرات، وجمدت مشاريع تقوم بمقاولاتها شركات كورية. وطلبت بكين من مكاتب السياحة والسفر التوقف عن إصدار حجوزات وجهتها كوريا الجنوبية، علما بأن الصينيين يشكلون نصف السياح المتدفقين إلى كوريا، وحصيلة ذلك الحظر حتى الآن تسجيل هبوطا نسبته 40 في المائة في عدد السياح. وتأثرت قطاعات تجارية بذلك الحظر مثل أدوات ومنتجات التجميل والأغذية إلى جانب قطاعات الترفيه بطبيعة الحال.
ويقول مكتب «آي إتش إس ماركت»، إن «ربع الصادرات الكورية يصل إلى الأسواق الصينية، لذا لهذا الحظر أبلغ الأثر إذا استمر»، مشيرا إلى ما أعلنته شركات مثل «هيونداي» أن أعمالها في الصين هبطت نحو 50 في المائة خلال الشهرين الماضيين.
وتقدر دراسة أجراها مركز أبحاث «هيونداي»، أن «خسارة الاقتصاد الكوري هذه السنة قد تبلغ 7.5 مليار دولار بسبب التصرف الصيني، وقد يتأثر النمو الاقتصادي بواقع 0.5 في المائة بهذه العقوبات التي رفعت بشأنها سيول شكوى إلى منظمة التجارة العالمية». لكن مكتب متابعة الصادرات يؤكد في المقابل «أن العقوبات انتقائية. فهي، على سبيل المثال، لا تشمل قطاعات مثل أشباه الموصلات والمكونات الإلكترونية الداخلة في عدد من الصناعات الصينية».
على صعيد آخر، يرى اقتصاديون أن «النمو قد يتأثر أيضا بارتفاع مديونيات الأفراد والأسر وبأحجام قروض تدفع كثيرا منهم إلى تخفيف الاستهلاك، لا سيما مع عودة الفوائد إلى الارتفاع».
تبقى الإشارة إلى أن الاقتصاديين الكوريين يتجاوزون غالبا كل ما من شأنه التشاؤم. ويقول أحدهم: «ملاذنا الأول والأخير صناعات مصدرة بقوة نتفوق فيها على صادرات اقتصادات كبيرة مثل روسيا وكندا وأستراليا. وعلى الصعد الأخرى لا ضغوط تذكر، إذ إن معدل البطالة منخفض جدا والدين العام لا يشكل إلا 40 في المائة من الناتج. وباستطاعة الحكومة الجديدة التوسع في الإنفاق بمعدلات تسمح بجعل النمو مستداما لسنوات طويلة مقبلة. وستكون البورصة مرآة كل ذلك لتعكسه في مؤشراتها المشجعة جدا منذ بداية العام الحالي».


المملكة المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة