بوادر نزاع جديد في جنوب السودان بعد إقالة قائد الجيش

بوادر نزاع جديد في جنوب السودان بعد إقالة قائد الجيش

ملونق اختلف مع كير حول تداول السلطة بعد أنباء بشأن عزم الرئيس على التنحي
الخميس - 14 شعبان 1438 هـ - 11 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14044]

غادر رئيس هيئة أركان جيش جنوب السودان بول ملونق الذي أقاله الرئيس سلفا كير ميارديت أول من أمس جوبا إلى مسقط رأسه في ولاية شمال بحر الغزال وبرفقته قوات تتبع له، مما ينذر بوقوع حرب جديدة بين عرقية الدينكا التي ينتمي إليها كير وملونق، لكن الأخير نفى في تسجيل صوتي اتجاهه لقيادة تمرد ضد النظام، مرحباً بتعيين سلفه في قيادة الجيش، داعياً المواطنين التزام الهدوء، فيما قال مصدر حكومي إن الخلاف بين الطرفين حول ترتيبات نقل السلطة بعد أنباء حول عزم كير الاستقالة.

ونفى رئيس هيئة الأركان المقال بول ملونق آوان في تسجيل صوتي لراديو «مرايا» التابع للأمم المتحدة، أنه يرتب لقيادة حركة تمرد جديدة، ضد جوبا، مؤكداً مغادرته العاصمة بعد قرار إقالته فوراً إلى منطقة يرول في شمال بحر الغزال، داعياً المواطنين إلى الهدوء والابتعاد عن الشائعات، موضحاً أنه لن يقود تمرداً كما لم يفعل ذلك من قبل وخطته وما يثار حول تمرده غير صحيح. وقال: «لا أعلم لماذا يقلق الشعب في جوبا... أنا لم أذهب بقوات إلى مسقط رأسي، وأنا كنت أحد الذين قاد النضال ولا يمكن أن أقود تمردا... على المواطنين أن يظلوا في سلام... إذا كانت هناك مشكلة ستكون من طرف آخر وليس من طرفي». ورحب ملونق بسلفه في قيادة الجيش، وقال: «نعم هو ليس من منطقتي ولكن لدينا علاقات دم قوية وهو رجل جيد».

من جانبه قال السكرتير الصحافي باسم رئيس جنوب السودان أتينج ويك أتينج لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس هيئة الأركان للجيش الشعبي الحكومي المقال الجنرال بول ملونق قد غادر العاصمة جوبا إلى مسقط رأسه في ولاية شمال بحر الغزال. وأضاف: «لقد توجه إلى منطقته وهو الآن في منطقة البحيرات»، مشيراً إلى أن الحكومة تحاول أن تقنعه بالعودة إلى جوبا، نافياً وجود تمرد بين عناصر وأنصار رجل الجيش القوي في الوقت الراهن، وتابع: «تجرى اتصالات معه الآن لتفادي أي مواجهات عسكرية بين الجيش والقوات التي رافقت ملونق أثناء خروجه».

من جهة أخرى قال مصدر حكومي في جوبا فضل حجب اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن الخلاف بين رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت وقائد الجيش المقال بول ملونق يعود حول من الذي سيخلف كير في الحكم بعد أن تسربت أنباء عن اتجاه كير للتنحي عن السلطة. وأضاف: «ملونق يعتقد أنه قدم تضحيات كبيرة في حماية السلطة خاصة عند بداية الحرب نهاية 2013 عقب إقالة رياك مشار من منصبه كنائب للرئيس»، وأضاف: «سلفا كير يسعى لتوريث صهره رئيس جهاز الأمن الداخلي اكول كوور وهو الرجل القوي في النظام وعلى خلافات مع ملونق منذ فترة طويلة».

وقال المصدر إن الأزمة تم تجاوزها عبر مفاوضات مضنية ويتوقع أن يصل ملونق إلى جوبا على متن طائرة خاصة خلال ساعات، وأضاف: «لقد وضع الرجل شروطه من ضمنها إقالة مدير جهاز الأمن الداخلي اكول كوور»، معتبراً أن التطورات الخطيرة التي شهدتها جوبا خلال الثماني وأربعين ساعة بعد إقالة قائد الجيش بول ملونق كانت كفيلة لحرق ما تبقى من جنوب السودان لأن الجبهتين الثالثة والخامسة لهما ولاء لقائد الجيش السابق ومتمركزتان في شمال بحر الغزال، وأضاف: «لكن الحكومة رضخت للحوار وستفسر الساعات القادمة بشيء جديد».

وأفاد المصدر أن رئيس هيئة الأركان المقال توجه بعد إعفائه إلى منطقة البحيرات لكي يصل إلى شمال بحر الغزال وبرفقته ضباط كبار وجنود من الجيش الشعبي الحكومي وبسيارات الدفع الرباعي وأسلحة ثقيلة وأن القوات الحكومية دفعت بتعزيزات عسكرية لمنع وصول ملونق إلى شمال بحر الغزال مسقط رأسه. وأضاف: «كادت تقع مواجهات عسكرية بين الجيش الشعبي الذي يشهد ثاني انقسام له بعد تمرد نائب الرئيس السابق رياك مشار نهاية العام 2013 لولا تدخل قيادات قبلية وسياسية وربما دولية لوقف هذا التدهور»، وقال: «هذا أول انقسام للجيش يطول العناصر التي تنتمي إلى قبيلة الدينكا وتحديداً الفرع الذي ينتمي إليه سلفا كير وبول ملونق المقال».

وكان رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت قد أعفى في وقت متأخر من مساء الثلاثاء رئيس الأركان العامة للجيش الجنرال ملونق من منصبه دون توضيح الأسباب، وتم استبدال الجنرال جيمس اجونجو ماوت به. وترى مصادر في جوبا أن قرار إقالة ملونق لوجود توترات بينه وبين رئيس جهاز الأمن الداخلي اكول كول كوور «لأن لديهما طموحات في خلافة الرئيس سلفا كير، فضلاً عن أن ملونق أصبحت له ميليشيا خاصة به متهمة بارتكاب فظائع وسط المدنيين».

من جهته استبعد القيادي في الحركة الشعبية المعارضة مناوا بيتر لـ«الشرق الأوسط» أن يقود بول ملونق تمرداً ضد رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت، وقال: «لأنه لن يجد الوضع المميز الذي وجده داخل هذا النظام الديكتاتوري ولكنه سيعمل على ابتزاز كير ويرفع من سقف مطالبه»، مشيراً إلى أن المعلومات المتوفرة لحركته أن هناك محادثات حثيثة مع قائد الجيش المقال لإقناعه بالعودة إلى جوبا، وقال: «قرار إقالة ملونق من رئاسة أركان الجيش لم يكن مفاجئاً للمعارضة... لكننا نخشى من أن يعجل ذلك من حالة الانقسام الإثني الحاد داخل قبيلة الدينكا وهذا ما سيشجع من إحداث فوضى عارمة وانفلات أمني في البلاد».

وقال بيتر إن الوقت لا يساعد في إحداث انقلاب عسكري أو تعيين رئيس جديد بدلا من الرئيس سلفا كير ميارديت ومن قبل إثنية الدينكا التي ينتمي إليها كير، بيد أنه أكد وجود صراع تيارات دخل السلطة بين مجموعات الدينكا، وقال: «هذه الصراعات لا علاقة لها بتحقيق السلام والاستقرار والتنمية والتحول الديمقراطي في البلاد»، وكشف عن أن حركته تدرس إمكانية وقف إطلاق النار لتسهيل تقديم المساعدات الإنسانية.


السودان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة