السبسي للتونسيين: لا تعتمدوا علي في الذهاب إلى انتخابات مبكرة

السبسي للتونسيين: لا تعتمدوا علي في الذهاب إلى انتخابات مبكرة

جدد ثقته برئيس الحكومة... وكلف الجيش بحماية المنشآت النفطية
الخميس - 14 شعبان 1438 هـ - 11 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14044]
الرئيس السبسي في خطابه الذي وجهه للتونسيين من قصر المؤتمرات وسط العاصمة أمس (إ.ب.أ)

جدد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، أمس، ثقته بحكومة الوحدة الوطنية التي يقودها يوسف الشاهد، ليقطع بذلك الطريق على الأحزاب السياسية المعارضة التي كانت تنتظر منه قرارات سياسية قوية، خصوصا بعد استبعاده فرضية إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، أو تغيير الحكومة التي يقودها الشاهد، وباعتبارها من أهم وأبرز مطالب الأحزاب المعارضة.

وقال السبسي، في خطابه الذي وجهه للتونسيين من قصر المؤتمرات وسط العاصمة التونسية: «لا تعتمدوا علي في أن نذهب إلى انتخابات مبكرة أو نغير الحكومة»، مشددا على أن صيرورة الديمقراطية في تونس أصبحت مهددة بجدية. وأضاف موضحا: «هناك أحزاب كانت فاعلة لكنها تقهقرت لمراتب ثانية، وأخرى لم تكن موجودة وتقدمت، وهذه هي لعبة الديمقراطية... وكل من ارتقى إلى سدة الحكم لا بد أن يحترم هذه اللعبة، وكل من تقهقر لا بد أن يحترم اللعبة أيضا»، في إشارة إلى ضغوطات الأحزاب المعارضة واتهامها لحكومة الشاهد بالفشل في فض الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مدعية أنها تمتلك البديل لحكومة الوحدة الوطنية.

وشدد السبسي على أن «من يدعي أن الحكومة الحالية قد انتهت وفشلت في مهامها، ومن يقر بأن التمشي الديمقراطي خاطئ فهو يؤسس بذلك للديكتاتورية».

وواكب رئيس حكومة الوحدة الوطنية وجميع أعضائها هذا الخطاب المباشر لرئيس الدولة، إلى جانب عدد من الشخصيات الوطنية والسياسية، من بينهم راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الحليف السياسي لحزب النداء، والحبيب الصيد رئيس الحكومة السابق.

وفي المقابل، قاطعت بعض أحزاب المعارضة، وعلى رأسها تحالف الجبهة الشعبية اليساري هذا الخطاب، إذ أكد الجيلاني الهمامي، القيادي في هذا التحالف، أن هذا الخطاب الرئاسي «لن يضيف كثيرا إلى المشهد السياسي التونسي».

ولتجاوز الخلافات السياسية الحادة في تونس، دعا الباجي إلى إجراء كل الحوارات في نطاق السلطتين التشريعية والتنفيذية، وقال إنه مع مشاركة الجميع في التسيير في إطار حكومة الوحدة الوطنية، متهما بعض الحساسيات السياسية بالبدء في التراجع عن مبادئ الديمقراطية، وعدم الالتزام بنتائج صناديق الاقتراع.

وأوضح السبسي أنه تقدم بمبادرة إلى البرلمان بشأن قانون المصالحة الاقتصادية والمالية مع رموز النظام السابق، مؤكدا أن عددا كبيرا من مشاريع الاستثمار لا تزال معطلة، بسبب الحواجز الإدارية، وتخوف الإدارة العميقة من انعكاسات اتخاذ القرارات على حياتهم المهنية.

كما أقر السبسي بوجود حساسيات سياسية، خصوصا تجاه مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية، مشيرا إلى أنه في حال مصادقة المجلس (البرلمان) عليه فسيكون هناك محتجون ومن سيخرج للشارع ليعلن العصيان.

وبخصوص الاتفاق مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد على إعادة هيكلة وزارة الداخلية، أعلن الرئيس التونسي، في خطابه، أن هذا التمشي جاء على خلفية تشتت عمل رجال الأمن بين مكافحة الإرهاب والتصدي للجريمة المنظمة، وتأمين مقابلات كرة القدم والمظاهرات والاحتجاجات، وهو ما أدى إلى إرهاق المؤسسة الأمنية، على حد قوله، مؤكدا، في السياق ذاته، أن الاحتجاج والتظاهر السلمي مكفول في الدستور، لكن الدولة مطالبة أيضا بحماية الإنتاج وضمان عدم توقفه، في إشارة إلى اعتصام عدد من شباب منطقة تطاوين (جنوب شرق) بجهة الكامور المنتجة للنفط وتعطيلهم عمليات نقل الإنتاج.

وقبل يوم واحد من الخطاب الذي وجهه إلى الشعب التونسي، قرر الباجي تكليف الجيش بحماية المنشآت المنتجة للنفط والمواقع التي توجد بها ثروات طبيعية، وذلك بعد اجتماعه مع أعضاء مجلس الأمن القومي، وذلك بحضور يوسف الشاهد رئيس الحكومة. وقال بهذا الخصوص: «أنبه من الآن بأن التعامل مع الجيش صعب، نحن ندرك أن هذا القرار خطير، لكن يجب المحافظة على هيبة الدولة».

وفي تعليقه على قرار تكليف الجيش بحماية المنشآت النفطية، قال العميد مختار بن نصر، المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع الوطني، إن الجيش لا يمتلك قنابل مسيلة للدموع، وما على المحتجين إلا احترام أوامره، في إشارة إلى كيفية التعامل المستقبلي مع المحتجين المعطلين لإنتاج حقوق النفط.

وفي المقابل، قال علاء اللونيسي، المتحدث باسم الشباب المعتصم في الكامور بتطاوين، إن تكليف الجيش بهذه المهمة «ليس جديدا عليهم، ونحن سنحدد موقفنا من خطاب الرئيس الباجي خلال الساعات المقبلة».


تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة