موسكو وأنقرة تباشران مد «السيل الجنوبي»... والطماطم تنتظر الموسم المقبل

موسكو وأنقرة تباشران مد «السيل الجنوبي»... والطماطم تنتظر الموسم المقبل

في خطوة تشير إلى عودة العلاقات الطبيعية بينهما
الأربعاء - 13 شعبان 1438 هـ - 10 مايو 2017 مـ

شرعت شركة «غاز بروم» الحكومية الروسية، المحتكرة لقطاع الغاز في روسيا، بمد القاطع البحري من شبكة أنابيب «السيل التركي» لنقل الغاز إلى تركيا وإلى السوق الأوروبية. وأكدت الشركة في بيان رسمي أن الأعمال بدأت عند الساحل الروسي من البحر الأسود، حيث تقوم سفينة «أوداكيا» التابعة لشركة «أولسيز» بمد الأنابيب، وهي المتعهد الذي سيقوم بمد الفرعين البحريين من الشبكة.
وتستخدم الشركة حاليا أنفاقا خاصة لمد الجزء الأول من الأنابيب، على أن تقوم سفينة أخرى بأعمال مد الأنابيب في الأجزاء العميقة من مياه البحر الأسود. ويصل طول الجزء البحري من «السيل التركي» إلى نحو 900 كيلومترا، بينما لا يزيد طول الجزء البري على الأراضي التركية على 180 كيلومتر. وتقدر تكلفة المشروع بأكثر من 11 مليار يورو، ويضم أنبوبين، الأول لتغطية احتياجات تركيا، والثاني لتصدير الغاز عبر تركيا إلى دول جنوب وجنوب شرقي أوروبا.
وقال أليكسي ميللر، رئيس «غاز بروم» في تصريحات أمس: «لقد بدأنا مرحلة العمل الفعلي في تنفيذ الجزء البحري من مشروع السيل التركي. يجري التنفيذ وفق الجدول الزمني المحدد، وبحلول عام 2019 سيحصل الشركاء الأتراك والمستهلكون الأوروبيون على ممر جديد، موثوق، لتصدير الغاز الروسي».
ويشكل «السيل التركي» أهمية استراتيجية لروسيا، التي تسعى إلى تأمين ممرات لنقل الغاز إلى السوق الأوروبية، بديلة عن الممر عبر الأراضي الأوكرانية؛ إذ تخشى موسكو أن تؤثر خلافاتها مع أوكرانيا، إن كان بشأن سعر الغاز الروسي للسوق الأوكرانية، أو خلافاتها السياسية، على صادراتها من الغاز إلى السوق الأوروبية، التي تستهلك أكثر من ثلث إجمالي إنتاج «غاز بروم».
ولا تقل أهمية المشروع عن ذلك بالنسبة لتركيا، فهي ستحصل عبره على كميات إضافية من الغاز الروسي لتغطية الاحتياجات المحلية المتزايدة، وسيمنحها المشروع في الوقت ذاته أهمية خاصة بالنسبة للاتحاد الأوروبي.
وتعود بدايات شبكة غاز «السيل التركي» إلى ديسمبر (كانون الأول) عام 2014 حين أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أنقرة، عقب محادثاته مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان، أن روسيا قررت الامتناع عن مشروع «السيل الجنوبي» لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا، لأن بلغاريا لم تمنح الموافقة لمد تلك الشبكة. وفي مطلع عام 2015 انطلقت محادثات روسية - تركية حول التعاون في مجال الغاز، وبدأت الدراسة التقنية لمشروع «السيل التركي».
وعلى الرغم من خلافات تقنية وأخرى حول عدد الأنابيب في الشبكة، فإن الجانبين واصلا محادثاتهما حول المشروع، إلى أن جاءت حادثة إسقاط تركيا مقاتلة روسية في الأراضي السورية خريف عام 2015، حينها قررت روسيا تجميد المحادثات حول عدد من المشروعات المشتركة، بما في ذلك «السيل التركي». وبعد «التطبيع» مجددا بين البلدين في صيف عام 2016، استؤنفت المحادثات حول هذا المشروع الاستراتيجي، وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016 وقع البلدان اتفاقية حكومية حول مد «السيل التركي». وأخيراً أعلنت «غاز بروم» عن بدء تنفيذ المشروع في مطلع مايو (أيار) الحالي، وذلك بعد أقل من أسبوع على محادثات في مدينة سوتشي، بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان، تمكنا خلالها من تجاوز خلافات محددة في مسيرة تطبيع العلاقات.
وكانت الرسوم الجمركية التي فرضتها تركيا على صادرات الحبوب الروسية، فضلا عن عدم إلغاء روسيا حظراً على استيراد الطماطم من تركيا، موضوعات رئيسية خلال محادثات بوتين - إردوغان في سوتشي. وعقب تلك المحادثات أعلنت تركيا عن إلغاء الرسوم التي فرضتها مسبقا على صادرات الحبوب الروسية، بينما أبقت روسيا على حظر استيراد الطماطم من تركيا، بعد أن أوضح بوتين موقفه بهذا الخصوص لإردوغان، واتفقا على إلغاء الحظر في وقت لاحق.
وفي خلفية تلك القضايا، عبر الجانب التركي عن قلقه من تعميم صدر في أبريل (نيسان) الماضي عن الوكالة الروسية للطيران المدني، حذرت فيه الشركات السياحية الروسية من احتمال فرض حظر على الرحلات السياحية التجارية (تشارتر) إلى تركيا. وقد تسبب ذلك التعميم بتراجع ملحوظ على مبيعات الرحلات السياحية من روسيا إلى تركيا. ويبدو أن الرئيسين الروسي والتركي توصلا إلى تفاهم بهذا الشأن أيضاً؛ إذ أعلنت الوكالة الروسية للطيران المدني عن سحب التحذير السابق من إلغاء رحلات «التشارتر»، لكنها أبقت عليه فقط بالنسبة للرحلات من موسكو إلى أنطاليا. وقالت وسائل إعلام روسية إن الطلب على الرحلات السياحية إلى المنتجعات التركية ارتفع إثر إلغاء التحذير نحو 15 مرة، مما يعني أن موسكو وأنقرة تمكنتا بالفعل من تجاوز كل الخلافات في مجال التعاون الاقتصادي، ولم يبق سوى ملف الطماطم التركية، بانتظار إلغاء الحظر الروسي؛ ربما خلال موسم العام المقبل.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة