نائب روحاني يحذر من صراع داخلي

نائب روحاني يحذر من صراع داخلي

قاليباف يتهم الحكومة بإشعال حرب في كل بيت عبر البطالة والإدمان
الأربعاء - 13 شعبان 1438 هـ - 10 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14043]
أنصار روحاني أثناء إلقائه خطابا انتخابيا في ملعب شيرودي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

تبادل الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني ومنافسه المحافظ إبراهيم رئيسي أقسى الانتقادات أمس على بعد 48 ساعة من المناظرة الرئاسية الثالثة والأخيرة بين المنافسين في الانتخابات الرئاسية، وفي حين قال روحاني إن منتقدي أزمة البطالة منعوا أهل السنة وأبناء القوميات والنساء من الحصول على الوظائف اتهمه خصمه محمد باقر قاليباف بإدخال الحرب إلى كل بيت إيراني عبر الفقر والبطالة وبموازاة ذلك رفض المدعي عام السابق تصريحات روحاني واتهمه بالعدوانية في التحدث إلى الشعب والمنافسين وتزامنا مع ذلك عبر نائب الرئيس إسحاق جهانغيري عن مخاوفه من تفجر صراع داخلي إثر تفاقم الخلافات وطالب المسؤولين بالعبرة من أوضاع دول متأزمة في المنطقة.

وبينما اتهم المدعي العام السابق روحاني بـ«العدوانية» استمرت الانتقادات الحادة من روحاني ضد عمدة طهران محمد باقر قاليباف وتهرب مؤسسة «آستان قدس رضوي» التابعة للمرشد الإيراني علي خامنئي من دفع الضرائب.

وواصل روحاني التصعيد الكلامي ضد منتقديه أمس خلال خطاب أمام أنصاره في ثاني أكبر صالات طهران الرياضية بمعلب شيرودي جنوب طهران. وقال روحاني مخاطبا خصومه المحافظين «قولوا للشعب نفس الكلمات التي ترددونها في الاجتماعات الخاصة. ألم تضغطوا من أجل منع عمل النساء. عودوا إلى المراسيم الإدارية التي تميز بين الجنسين. انظروا ثانية إلى المراسيم التي أصدرتموها».

في نفس الاتجاه واجه روحاني انتقادات خصومه حول تفاقم أزمة البطالة باتهامات شديدة اللهجة عندما قال إن يحظرون على أهل السنة وأبناء القوميات والنساء من الحصول على فرص عمل.

في غضون ذلك، قال حليف روحاني ونائبه المرشح إسحاق جهانغيري أنه يشعر بالخطر إزاء «انقسام مزيف في المجتمع الإيراني إلى قطبين». وحذر جهانغيري من «النتائج الكارثية لضرب المجتمع ببعضه» مطالبا بـ«العبرة من أوضاع بعض دول المنطقة» وفق ما نقل عنه حسابه الرسمي عبر شبكة «تويتر».

ومنذ الاثنين أقدم روحاني على تغيير جذري في استراتيجية خطاباته الانتخابية واختار التمسك بالحريات الشخصية والدفاع عن حقوق المواطنين بعد تعرضه لضغوط مشددة من منافسيه المحافظين عقب تشديد الخناق عليه تحت عنوان تراجع الوضع المعيشي في إيران. أمس كذلك حاول روحاني تعويض الإحراج الذي تعرض له في منجم «يورت» شمال البلاد وهاجم «الباسيج» المالك الحقيقي للمنجم من دون ذكر اسمه بقوله «انتم تريدون الاقتصاد لكنكم لم تتفقدوا المنجم الذي كان ملكا لكم ودفن فيه العمال» وفق ما نقلت عنه وكالات إيرانية. وبحسب تقارير إيرانية فإن حملة روحاني حشدت أكثر من 15 ألفا من أنصاره وأظهر مقاطع مصورة تناقلت حسابات وسائل إعلام إيرانية في شبكات التواصل الاجتماعي أن أنصار روحاني رددوا هتافات تطالب برفع الإقامة الجبرية من الزعيمين الإصلاحيين ميرحسين موسوي ومهدي كروبي كما عبرت الهتافات عن تأييدها للرئيس الإصلاحي محمد خاتمي. وردد الحضور هتاف «نريد دولة قانون لا جنرال ولا قاضي» والهتاف الأول الموجه لعمدة طهران قاليباف «حرية الرأي لا يمكن أقلاعها بالكماشة».

ودعا روحاني إلى تطبيق القانون لكل الأجهزة وعدم استثناء بعضها من الضرائب، وقال: «فرحت لما سمعت استخدم البعض كلمة الضرائب. إنها جيدة إذا دفعها الشعب لكن أنتم لا؟».

وكانت إشارة روحاني تعود إلى المناظرة الثانية بين مرشحي الانتخابات الرئاسية الجمعة الماضي عندما انتقد رئيسي سياسات روحاني الاقتصادية بشدة وطالب بتطبيق دقيق لعميلة دفع الضرائب.

وتعتبر مؤسسة «استان قدس رضوي» أكبر مؤسسة وقفية لا تدفع الضرائب وهي من بين أثرى المؤسسات غير الحكومية التي يختار المرشد الإيراني رئيسها مباشرة وكان خامنئي اختار إبراهيم رئيسي العام الماضي الأمر الذي سبب في تصدر اسم رئيسي للمرشحين المحتملين لخلافة خامنئي في منصب المرشد. وترفض المؤسسة إلى جانب الحرس الثوري الخضوع لمطالب الحكومة بشأن الحصول على الضرائب.

وجاءت تصريحات روحاني بعد ساعات من تصريح مشابه للمتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمدرضا نوبخت حول ضرورة دفع الضرائب من مؤسسة «استان قدس رضوي». بدورها قالت المؤسسة أن إعفاءها من الضرائب جاء بناء على أوامر المرشد الإيراني الأول الخميني وموافقة المرشد الثاني علي خامنئي.

من جانب آخر، قال النشاط السياسي مصطفى تاجزادة أنه تعرض لضغوط من مخابرات الحرس الثوري لوقف خطاباته المؤيدة لروحاني على غرار ما حدث للمتحدث باسم حكومة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، عبد الله رمضان زادة المتحد لافتا إلى أنه رفض التجاوب مع استدعائه.

في سياق متصل، رد المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي من زاهدان مركز إقليم بلوشستان أمس على تصريحات حسن روحاني أول من أمس التي قال فيها إن «الشعب لا يريد من لا يجيدون غير الإعدامات والسجن على مدى 38 عاما»، واتهمه روحاني بمحاولة تشييد جدران في الممرات للفصل بين الرجال والنساء.

إلا أن رئيسي قال ردا على ذلك «نحن نشيد جدار بين المغتصبين وحقوق الشعب. لماذا أنت غاضب من حضور منافسيك في المشهد الانتخابي؟ ما الذي يريد أن يقرره الشعب؟ أنا أشعر أنك غاضب من الشعب أو من العمال الذين احتجوا ضدك أو من الفقراء الذين لا يريدون رؤيتك؟»، حسب ما نقلت عنه وكالة «فارس».

في نفس الصدد اتهم رئيسي خصمه روحاني باللجوء لأدبيات مسيئة للشعب الإيراني ولمنافسيه في السباق الرئاسي مطالبا إياه بتقديم تقرير إلى الشعب حول أداء حكومته بدلا من الغضب.

وفي الأحواز اتهم محمدباقر قاليباف حكومة روحاني بالتورط في فساد اقتصادي واسع وقال إنها سلمت إدارة الاقتصاد لـ«السماسرة»، وقال قاليباف مخاطبا إدارة روحاني «نعتقد أنتم من أدخل الحرب إلى كل بيت عبر الفقر والبطالة ودفعتم الشعب إلى الأدمان. أوجاعنا الأزمات الاقتصادية. كيف تريدون مواجهتها» وفقا لوكالة «تسنيم».

ومن المقرر أن يتواجه المرشحون الستة في آخر مناظرة تلفزيونية مباشرة غدا، وبحسب إعلان مسبق فإن المناظرة ستتناول خطط المرشحين الستة الاقتصادية إذا ما جلس أحدهم على كرسي إدارة الحكومة الثانية عشرة في إيران.


ايران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة