نائب روحاني يحذر من صراع داخلي

قاليباف يتهم الحكومة بإشعال حرب في كل بيت عبر البطالة والإدمان

أنصار روحاني أثناء إلقائه خطابا انتخابيا في ملعب شيرودي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
أنصار روحاني أثناء إلقائه خطابا انتخابيا في ملعب شيرودي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

نائب روحاني يحذر من صراع داخلي

أنصار روحاني أثناء إلقائه خطابا انتخابيا في ملعب شيرودي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
أنصار روحاني أثناء إلقائه خطابا انتخابيا في ملعب شيرودي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

تبادل الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني ومنافسه المحافظ إبراهيم رئيسي أقسى الانتقادات أمس على بعد 48 ساعة من المناظرة الرئاسية الثالثة والأخيرة بين المنافسين في الانتخابات الرئاسية، وفي حين قال روحاني إن منتقدي أزمة البطالة منعوا أهل السنة وأبناء القوميات والنساء من الحصول على الوظائف اتهمه خصمه محمد باقر قاليباف بإدخال الحرب إلى كل بيت إيراني عبر الفقر والبطالة وبموازاة ذلك رفض المدعي عام السابق تصريحات روحاني واتهمه بالعدوانية في التحدث إلى الشعب والمنافسين وتزامنا مع ذلك عبر نائب الرئيس إسحاق جهانغيري عن مخاوفه من تفجر صراع داخلي إثر تفاقم الخلافات وطالب المسؤولين بالعبرة من أوضاع دول متأزمة في المنطقة.
وبينما اتهم المدعي العام السابق روحاني بـ«العدوانية» استمرت الانتقادات الحادة من روحاني ضد عمدة طهران محمد باقر قاليباف وتهرب مؤسسة «آستان قدس رضوي» التابعة للمرشد الإيراني علي خامنئي من دفع الضرائب.
وواصل روحاني التصعيد الكلامي ضد منتقديه أمس خلال خطاب أمام أنصاره في ثاني أكبر صالات طهران الرياضية بمعلب شيرودي جنوب طهران. وقال روحاني مخاطبا خصومه المحافظين «قولوا للشعب نفس الكلمات التي ترددونها في الاجتماعات الخاصة. ألم تضغطوا من أجل منع عمل النساء. عودوا إلى المراسيم الإدارية التي تميز بين الجنسين. انظروا ثانية إلى المراسيم التي أصدرتموها».
في نفس الاتجاه واجه روحاني انتقادات خصومه حول تفاقم أزمة البطالة باتهامات شديدة اللهجة عندما قال إن يحظرون على أهل السنة وأبناء القوميات والنساء من الحصول على فرص عمل.
في غضون ذلك، قال حليف روحاني ونائبه المرشح إسحاق جهانغيري أنه يشعر بالخطر إزاء «انقسام مزيف في المجتمع الإيراني إلى قطبين». وحذر جهانغيري من «النتائج الكارثية لضرب المجتمع ببعضه» مطالبا بـ«العبرة من أوضاع بعض دول المنطقة» وفق ما نقل عنه حسابه الرسمي عبر شبكة «تويتر».
ومنذ الاثنين أقدم روحاني على تغيير جذري في استراتيجية خطاباته الانتخابية واختار التمسك بالحريات الشخصية والدفاع عن حقوق المواطنين بعد تعرضه لضغوط مشددة من منافسيه المحافظين عقب تشديد الخناق عليه تحت عنوان تراجع الوضع المعيشي في إيران. أمس كذلك حاول روحاني تعويض الإحراج الذي تعرض له في منجم «يورت» شمال البلاد وهاجم «الباسيج» المالك الحقيقي للمنجم من دون ذكر اسمه بقوله «انتم تريدون الاقتصاد لكنكم لم تتفقدوا المنجم الذي كان ملكا لكم ودفن فيه العمال» وفق ما نقلت عنه وكالات إيرانية. وبحسب تقارير إيرانية فإن حملة روحاني حشدت أكثر من 15 ألفا من أنصاره وأظهر مقاطع مصورة تناقلت حسابات وسائل إعلام إيرانية في شبكات التواصل الاجتماعي أن أنصار روحاني رددوا هتافات تطالب برفع الإقامة الجبرية من الزعيمين الإصلاحيين ميرحسين موسوي ومهدي كروبي كما عبرت الهتافات عن تأييدها للرئيس الإصلاحي محمد خاتمي. وردد الحضور هتاف «نريد دولة قانون لا جنرال ولا قاضي» والهتاف الأول الموجه لعمدة طهران قاليباف «حرية الرأي لا يمكن أقلاعها بالكماشة».
ودعا روحاني إلى تطبيق القانون لكل الأجهزة وعدم استثناء بعضها من الضرائب، وقال: «فرحت لما سمعت استخدم البعض كلمة الضرائب. إنها جيدة إذا دفعها الشعب لكن أنتم لا؟».
وكانت إشارة روحاني تعود إلى المناظرة الثانية بين مرشحي الانتخابات الرئاسية الجمعة الماضي عندما انتقد رئيسي سياسات روحاني الاقتصادية بشدة وطالب بتطبيق دقيق لعميلة دفع الضرائب.
وتعتبر مؤسسة «استان قدس رضوي» أكبر مؤسسة وقفية لا تدفع الضرائب وهي من بين أثرى المؤسسات غير الحكومية التي يختار المرشد الإيراني رئيسها مباشرة وكان خامنئي اختار إبراهيم رئيسي العام الماضي الأمر الذي سبب في تصدر اسم رئيسي للمرشحين المحتملين لخلافة خامنئي في منصب المرشد. وترفض المؤسسة إلى جانب الحرس الثوري الخضوع لمطالب الحكومة بشأن الحصول على الضرائب.
وجاءت تصريحات روحاني بعد ساعات من تصريح مشابه للمتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمدرضا نوبخت حول ضرورة دفع الضرائب من مؤسسة «استان قدس رضوي». بدورها قالت المؤسسة أن إعفاءها من الضرائب جاء بناء على أوامر المرشد الإيراني الأول الخميني وموافقة المرشد الثاني علي خامنئي.
من جانب آخر، قال النشاط السياسي مصطفى تاجزادة أنه تعرض لضغوط من مخابرات الحرس الثوري لوقف خطاباته المؤيدة لروحاني على غرار ما حدث للمتحدث باسم حكومة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، عبد الله رمضان زادة المتحد لافتا إلى أنه رفض التجاوب مع استدعائه.
في سياق متصل، رد المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي من زاهدان مركز إقليم بلوشستان أمس على تصريحات حسن روحاني أول من أمس التي قال فيها إن «الشعب لا يريد من لا يجيدون غير الإعدامات والسجن على مدى 38 عاما»، واتهمه روحاني بمحاولة تشييد جدران في الممرات للفصل بين الرجال والنساء.
إلا أن رئيسي قال ردا على ذلك «نحن نشيد جدار بين المغتصبين وحقوق الشعب. لماذا أنت غاضب من حضور منافسيك في المشهد الانتخابي؟ ما الذي يريد أن يقرره الشعب؟ أنا أشعر أنك غاضب من الشعب أو من العمال الذين احتجوا ضدك أو من الفقراء الذين لا يريدون رؤيتك؟»، حسب ما نقلت عنه وكالة «فارس».
في نفس الصدد اتهم رئيسي خصمه روحاني باللجوء لأدبيات مسيئة للشعب الإيراني ولمنافسيه في السباق الرئاسي مطالبا إياه بتقديم تقرير إلى الشعب حول أداء حكومته بدلا من الغضب.
وفي الأحواز اتهم محمدباقر قاليباف حكومة روحاني بالتورط في فساد اقتصادي واسع وقال إنها سلمت إدارة الاقتصاد لـ«السماسرة»، وقال قاليباف مخاطبا إدارة روحاني «نعتقد أنتم من أدخل الحرب إلى كل بيت عبر الفقر والبطالة ودفعتم الشعب إلى الأدمان. أوجاعنا الأزمات الاقتصادية. كيف تريدون مواجهتها» وفقا لوكالة «تسنيم».
ومن المقرر أن يتواجه المرشحون الستة في آخر مناظرة تلفزيونية مباشرة غدا، وبحسب إعلان مسبق فإن المناظرة ستتناول خطط المرشحين الستة الاقتصادية إذا ما جلس أحدهم على كرسي إدارة الحكومة الثانية عشرة في إيران.



حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس دونالد ترمب، ما يلوّح باحتمال تدخل عسكري ضد إيران.

والتُقطت صورة للسفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- في صورة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من جبل طارق.

وقال ترمب، الجمعة، إنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان قد أشار في اليوم السابق إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

وتوجد حاملة طائرات أميركية أخرى، هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير (كانون الثاني).

وبدخول «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، تعززت القوة النارية الأميركية في منطقة شهدت حشداً عسكرياً واسعاً تمهيداً لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وفيما يلي عرض لأبرز الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط أو بالقرب منه:

السفن

تمتلك واشنطن حالياً 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة -«يو إس إس أبراهام لينكولن»- و9 مدمرات و3 سفن قتال ساحلي، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.

وشوهدت «فورد» -أكبر حاملة طائرات في العالم- وهي تعبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط في صورة التُقطت الجمعة. وترافقها 3 مدمرات، وعند تمركزها سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17.

وتضم كل من الحاملتين آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

الطائرات

وإضافة إلى الطائرات الموجودة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، وفق حسابات استخبارات مفتوحة المصدر على منصة «إكس»، وموقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه الطائرات مقاتلات الشبح «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، إضافة إلى «إف-15» و«إف-16»، وطائرات التزوّد بالوقود جوّاً من طراز «كيه سي-135» اللازمة لدعم عملياتها.

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تُعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفّذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.

وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية - البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

الدفاعات الجوية

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي في البحر.

وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

القوات الأميركية في القواعد

ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط قد تكون عرضة لرد انتقامي.

وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية في قطر بعد أن قصفت واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.


الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته «متأهبة» لمواجهة إيران، ولكن لا تغيير في التعليمات بالنسبة إلى السكان.

وقال الجنرال إيفي ديفرين، في تصريح مصور: «نتابع من كثب التطورات الإقليمية، ونرصد بانتباه النقاش العلني حول إيران. جيش الدفاع متأهب»، و«عيوننا مفتوحة في كل الاتجاهات، والإصبع على الزناد أكثر من أي وقت في مواجهة أي تغيير في الواقع العملاني»، لكنه أكد أنه «ليس هناك أي تغيير في التعليمات».


تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
TT

تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)

قررت محكمة في إسطنبول توقيف صحافي تركي يعمل لصالح شبكة «دويتشه فيله» الألمانية منذ فترة طويلة، وسط انتقادات من المعارضة ومسؤولين أوروبيين.

وأُحيل الصحافي «علي جان أولوداغ» إلى محكمة «الصلح والجزاء» في إسطنبول، الجمعة، عقب القبض عليه في أنقرة، مساء الخميس، بتهمتيْ «إهانة الرئيس (رجب طيب إردوغان) علناً» و«نشر معلومات مُضلِّلة»، عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ نحو عام ونصف العام.

وألقي القبض على أولوداغ من منزله في أنقرة، واقتيد إلى مديرية أمن إسطنبول، ثم جرى التحقيق معه في مكتب المدّعي العام، الذي أحاله إلى محكمة «الصلح والجزاء» بطلب توقيفه، والتي وافقت على الطلب.

الصحافي التركي الموقوف على جان أولوداغ (من حسابه في «إكس»)

وقالت «جمعية أبحاث الإعلام والقانون» إن أولوداغ بعث رسالة عبر محاميه، أكين أطالاي، قال فيها: «قولوا لأصدقائي ارفعوا رؤوسكم، على جان أولوداغ لم يُسكَت ولن يُسكَت».

اتهامات وانتقادات واسعة

وذكرت «دويتشه فيله»، التي يعمل أولوداغ لصالح نسختها التركية، أن الاتهامين اللذين وُجها إلى أولوداغ جاءا على خلفية رسالة نُشرت عبر «إكس» قبل نحو عام ونصف العام انتقد فيها إجراءات اتخذتها الحكومة التركية قد تكون أدت إلى إطلاق سراح إرهابيين محتمَلين من تنظيم «داعش» وتتهم الحكومة بالفساد. وأضافت أن نحو 30 شرطياً ذهبوا إلى منزل الصحافي أولوداغ، واقتادوه أمام عائلته، وجرى تفتيش منزله ومصادرة أجهزة الكمبيوتر الخاصة به.

وانتقد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، عبر حسابه في «إكس»، اعتقال أولوداغ بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تندرج ضمن نطاق عمله الصحافي، وعَدَّ ذلك «حلقة جديدة في سلسلة من التجاوزات القانونية، وأن اقتياده من منزله، أمام أطفاله الصغار، دون السماح له حتى بتغيير ملابسه، هو «عملٌ استبدادي».

وعبَّر متحدث ​باسم الحكومة الألمانية، الجمعة، عن قلق بلاده البالغ إزاء احتجاز أولوداغ، قائلاً إن شبكة «‌دويتشه ​فيله»، ⁠المدعومة من الدولة، يجب أن تكون قادرة على العمل ⁠بحُرية وتقديم تقارير ‌بشكل ‌مستقل ​في تركيا، ويجب ‌أن يتمكن الصحافيون، تحديداً، من أداء عملهم ‌بحرية ودون خوف من القمع.

وانتقد مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا، ناتشو سانشيز أمور، اعتقال الصحافي أولوداغ، قائلاً، عبر حسابه في «إكس»، إنه جرى القبض عليه في منزله من قِبل 30 شرطياً، بسبب تصريحٍ أدلى به قبل أكثر من عام.

وأضاف: «يُتهم أولوداغ بإهانة الرئيس ونشر معلومات مضللة... هذه هي حقيقة المعايير الديمقراطية في تركيا... أمرٌ مُؤسف». وعدَّ ممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في تركيا، إيرول أوندر أوغلو، توقيف أولوداغ «جزءاً من عملية مضايقة قضائية تستهدف الصحافيين الجادين». وندَّد، في بيان، بـ«ممارسات تعسفية متواصلة تستهدف، اليوم، صحافياً ربما أزعج السلطات بتحقيقاته».

ضغوط على الصحافة

ووفق تقرير مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025، الصادر عن المنظمة، تراجعت تركيا إلى المرتبة 159 من بين 180 دولة شملها التقرير، بينما كانت في المرتبة 158 عام 2024.

ورصد تقرير حديث صادر عن «برنامج الاستجابة السريعة لحرية الإعلام» 137 انتهاكاً لحرية الصحافة في تركيا عام 2025، لتحتل بذلك المرتبة الثالثة بين دول الاتحاد الأوروبي والدول المرشحة لعضويته من حيث الانتهاكات.

تعاملت الشرطة التركية بعنف مع الصحافيين وقامت باعتقال عدد منهم خلال الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس 2025 (أ.ف.ب)

ووفق التقرير، طالت الانتهاكات 259 صحافياً ووسيلة إعلام، ووصفت بأنها جزء من «نمط ممنهج للقمع الإعلامي» شمل الإجراءات القانونية، والعنف الجسدي، والقيود التنظيمية، والتحكم الرقمي، وأن نحو 50 في المائة من الانتهاكات تمثلت في الاعتقال أو الاحتجاز أو سجن الصحافيين بتُهم تتعلق بـ«المعلومات المضللة، والإرهاب، والإهانة أو الأمن القومي»، وأن ما لا يقل عن 22 صحافياً جرت إدانتهم بسبب تقاريرهم، بينما تعرَّض عدد من الصحافيين البارزين للاعتقال أو المحاكمة نتيجة التعليقات والتحليلات السياسية.

ولفت «تقرير تركيا 2025»، الصادر عن المفوضية الأوروبية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى اعتقالات وتوجيه اتهامات إلى مسؤولين منتخَبين وشخصيات معارِضة ونشطاء سياسيين وممثلين للمجتمع المدني وقطاع الأعمال والصحافيين، داعياً لاتخاذ خطوات لاستعادة بيئة آمنة وتعددية يمكن فيها لوسائل الإعلام العمل بشكل مستقل دون خوف من الانتقام أو الفصل.

توقيف ناشطين أوروبيين

بالتوازي، أوقفت السلطات التركية 6 ناشطين من المحامين والصحافيين الأوروبيين قالوا إنهم جاءوا من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا وروسيا للتحقيق في ظروف اعتقال السجناء السياسيين، تمهيداً لترحيلهم.

وقال رئيس فرع إسطنبول في «جمعية الحقوقيين التقدميين، نعيم أمين أوغلو، إنه جرى توقيف الناشطين، الخميس، بعد لقاء مع «مكتب حقوق الشعوب» للمحاماة، الذي تتهمه السلطات التركية بالارتباط بـ«حزب جبهة التحرير الثورية الشعبية»، المصنف منظمة إرهابية.

عناصر من الشرطة التركية في إسطنبول (د.ب.أ)

وأضاف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الشرطة أبلغتهم، على الفور، بأنهم «موقوفون لطردهم»، وجرى نقلهم إلى مديرية الهجرة، ثم إلى مطار إسطنبول لترحيلهم.

وذكر مكتب «حقوق الشعوب» للمحاماة أن «هؤلاء الناشطين قدموا إلى تركيا في إطار مهمة مراقبة للتحقيق بشأن نظام السجون المعروف باسم (سجون الآبار)، وظروف الحبس الانفرادي لبعض السجناء السياسيين».

Your Premium trial has ended