اتصالات مكثفة بين تل أبيب وأنقرة لوقف التصعيد

اتصالات مكثفة بين تل أبيب وأنقرة لوقف التصعيد

رئيس الكنيست: إردوغان كان وسيبقى عدواً لإسرائيل
الأربعاء - 13 شعبان 1438 هـ - 10 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14043]

ذكرت مصادر سياسية في تل أبيب أن القيادات السياسية في إسرائيل وتركيا تجري اتصالات مكثفة، مباشرة وعن طريق طرف ثالث، لكي يتم تطويق الأزمة التي نشبت بينهما بعد تصريحات الرئيس رجب طيب إردوغان، والرد الإسرائيلي العنيف عليها.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الإسرائيلية، أمس، إن مدير عام وزارة الخارجية يوفال روتيم، استدعى بإيعاز من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، صباح أمس، السفير التركي في تل أبيب كمال أوكوم، وأبلغه «رسالة سياسية» احتج فيها على تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، التي دعا فيها المسلمين إلى زيارة القدس المحتلة والمسجد الأقصى، وأضاف محتجاً أن «إردوغان أدلى بتصريح قاسٍ ومستنكَر، ووزارة الخارجية (الإسرائيلية) ردَّت بشدة. والقصة انتهت من ناحيتنا».
في حين قالت مصادر بالخارجية الإسرائيلية إن «المحادثة جرت بروح الرسالة التي تم تمريرها إلى أنقرة، أمس».
وكانت هذه الأزمة، التي اعتُبِرَت الأكثر حدة بين إسرائيل وتركيا منذ التوقيع على اتفاقية المصالحة بين الدولتين في يوليو (تموز) 2016، قد اندلعت بعد أن هاجم الرئيس إردوغان بكلمات قاسية سياسات إسرائيل في الضفة الغربية وفي المسجد الأقصى في القدس، بشكل خاص. وعلى الفور ردت الحكومة الإسرائيلية بشكل غير مسبوق، متهمة إردوغان بممارسة الانتهاك المنهجي لحقوق الإنسان في بلده.
وكان إردوغان، الذي ألقى خطبة، مساء أول من أمس، في إسطنبول، حول موضوع القدس، قد دعا مواطني بلده والمسلمين في العالم عموماً، إلى زيارة المسجد الأقصى والتعبير عن دعمهم للنضال الفلسطيني. وبحسب أقواله، فإن دولته تدعم مقاومة الفلسطينيين للاحتلال الإسرائيلي في القدس، وتهتم بهذه المقاومة اهتماماً كبيراً، وقال في هذا السياق: «كل يوم تكون فيه القدس تحت احتلال هو إهانة لنا. فسياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية هي سياسة عنصرية، تمييزية، وتشبه الأبارتهايد». وتابع متسائلاً: «ما الفرق بين نشاطات الحكم الإسرائيلي حالياً والسياسة العنصرية والتمييزية، التي كانت منتهجة تجاه السود في الولايات المتحدة، ومنذ زمن ليس ببعيد في جنوب أفريقيا؟».
ولم يكتفِ إردوغان بذلك فحسب، بل حذر الولايات المتحدة من نقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، مؤكداً أن هذه الخطوة المخطط لها «خاطئة بشكل متطرف»، وأنه ينبغي ترك النقاش حولها. كما هاجم إردوغان «قانون منع الأذان»، الذي تم تمريره في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، قبل شهرين، وأعلن أنه يشكل مسّاً بحرية العبادة، وقال محتجاً: «لو كنتم تؤمنون بدينكم، فلماذا تخشون المؤذن؟ لن نسمح بإسكان صوت المؤذن في الأقصى».
ودرس مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية في البداية إمكانية عدم الرد بشكل علني على أقوال إردوغان، لكن بعد أن اتضح تناقل الإعلام الإسرائيلي والعالمي بشكل واسع لأقوال إردوغان، أرسل نتنياهو توجيهاته لنشر رد باسم وزارة الخارجية. وكان هذا الرد غير مسبوق في حدته، وتم توجيهه إلى إردوغان بشكل شخصي، وجاء فيه: «من يخرق حقوق الإنسان بشكل منهجي في بلده، لا يتوجب عليه تقديم دروس للدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة».
وأضاف الناطق بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية عمانويل نحشون أن «إسرائيل تحافظ بصرامة على حرية العبادة لليهود، المسلمين والمسيحيين، وستواصل فعل هذا رغم الاتهامات عديمة الأساس».
وتطرق رئيس الكنيست يولي إدلشتاين، من حزب الليكود الحاكم، أمس، إلى تصريحات إردوغان، واصفاً إياه بأنه «عدو لإسرائيل». وقال إدلشتاين للإذاعة العامة الإسرائيلية إن «إردوغان كان عدواً وسيبقى عدواً لإسرائيل. وطالما يقود إردوغان تركيا، فإن العلاقات بين الدولتين لن تكون كما كانت عليه قبل عقدين».
يُذكَر أن إسرائيل وتركيا تصالحتا العام الماضي، وأعادتا العلاقات الدبلوماسية الكاملة بينهما بعد أزمة بين البلدين، بدأت أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في نهاية عام 2008، وتصاعدت في أعقاب مهاجمة أسطول الحرية لكسر الحصار عن غزة، في مايو (أيار) عام 2010، وبعد ذلك سحبت أنقرة سفيرها من تل أبيب وطردت السفير الإسرائيلي لديها.
وعقب البروفسور دوري غولد، الذي وقع على اتفاق المصالحة مع تركيا عندما كان مديراً عاماً للخارجية بقوله: «ما كان يجب تصعيد الأزمة. فالرئيس إردوغان يتفوه بهذه الطريقة كل الوقت. لكنه اليوم يقف معنا في الحلف الإقليمي والعالمي ضد إيران، وليس من الحكمة افتعال أي صدام معه».


اسرائيل تركيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة