البرازيل تشهد محاكمة تاريخية لرئيسها الأسبق دا سيلفا اليوم

البرازيل تشهد محاكمة تاريخية لرئيسها الأسبق دا سيلفا اليوم

الأربعاء - 13 شعبان 1438 هـ - 10 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14043]

بعد تأجيل محاكمة الرئيس الأسبق لولا دا سيلفا في قضايا الفساد التي تحيط به وحسم مشاركته في الانتخابات المقبلة في عام 2018 تقرر اليوم وبعد اتخاذ إجراءات أمنية مشددة في البرازيل مثول الرئيس الأسبق والأكثر شعبية في البلاد أمام محكمة مدينة كوريتيبا مقر قضية الفساد الكبرى والمتعارف عليها في البرازيل باسم «لابا جاتو».
الرئيس البرازيلي الأسبق ولأول مرة سيمثل أمام سيرجيو مورو قاضي تحقيقات الفساد والقاضي الأكثر صرامة في البلاد والمعروف عنه بمواقفه المتشددة تجاه الفساد.
السلطات الأمنية في مدينة كوريتيبا طلبت من الموظفين عدم الذهاب إلى أعمالهم وطالبت بضبط النفس وعدم التظاهر وذلك لحساسية الموقف، وخاصة أن السلطات كانت أجلت هذه المحاكمة في السابق خوفا من الاحتكاكات التي قد تنشأ بين المؤيدين للرئيس الأسبق ومؤيدي القاضي مورو، الذي ذاع صيته في الآونة الأخيرة لمكافحة الفساد في البلاد، حتى إنه كانت هناك مطالبات بترشحه لرئاسة البلاد في مشهد أصبح يبدو كمسلسل تلفزيوني ستشاهده جموع البرازيليين اليوم.
ويمثل الرئيس البرازيلي الأسبق لولا دا سيلفا البالغ من العمر 71 عاما في قضايا فساد عدة تشمل تلقيه ملايين الدولارات من شركة النفط الوطنية «بتروبراس» لشراء عقار فاخر إضافة إلى قضايا تشمل تلقي أموال لبناء مركز أبحاث خاص بالرئيس الأسبق واستخدام نفوذه في صفقة شراء لطائرات سويدية الصنع إلى البرازيل كلفت الدولة نحو 5 مليارات دولار، إضافة إلى تورطه في قضية شركة الإنشاءات «أوديبريشت» وهي الشركة التي ذاع صيتها في الآونة الأخيرة بعد قيامها بعمليات رشا إلى حكومات ورؤساء دول حول العالم مقابل الحصول على عقود تجارية، وذلك حسبما أشارت وسائل إعلام برازيلية ومصادر قضائية برازيلية.
لولا دا سيلفا من جهته كان نفى تلك الاتهامات وقال إن الهدف من تلك المحاكمات هي محاسبته عن فترة حكمة السابقة بين 2003 و2010 لكن عددا كبيرا من الخبراء القانونيين يرون أن هناك احتمالات كبيرة بإدانة الرئيس الأسبق مما قد يدفع بزجه إلى السجن وفي حالة إدانته سيكون من المستحيل على الرئيس الأسبق لولا وهو صاحب الشعبية الكبرى أن يترشح لرئاسة البلاد في الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2018.
وفي إطار تلك المحاكمة التي شلت حركة مدينة كوريتيبا قامت السلطات بفرض إجراءات أمنية مشددة حول مقر المحاكمة استعدادا لوصول الرئيس الأسبق، الذي كان مقررا له إجراء هذه المحاكمة في الثالث من مايو (أيار) الأسبق إلا أن الإجراءات أجلت بسبب الخوف من وقوع مواجهات دامية بين أنصار الرئيس الأسبق لولا، وخاصة «حزب العمال» الذي كان يرأسه لولا، الذي توعد عدد من أفراده بالوجود حول المحاكمة لسماع الحكم.
في هذه الأثناء قال مؤيدو القاضي سيرجيو مورو البالغ من العمر 44 عاما، وهم من يدعمون محاربة الفساد، إنهم سيتواجدون أيضا في مقر المحاكمة لسماع النطق بالحكم.
ومنذ أيام والمشاعر تزداد سخونة وتوترا بين مواطني البرازيل، انتظارا لهذا اليوم وهو موعد تاريخي حددته المحكمة، ليواجه الاتهامات في أكبر قضية فساد سياسي في تاريخ البلاد. كما أن قاضي التحقيق الشهير مورو تخلى عن أسلوبه المتحفظ المعتاد، ووجه التماسا علنيا للمواطنين بعدم التجمهر أمام مقر المحكمة. ويشير هذا التحذير العلني إلى احتمال تفجر الأوضاع عند أول مثول للرئيس الأسبق لولا، للرد على الاتهامات الموجهة إليه في قضايا الفساد.
وتشير أحدث استطلاعات الرأي العام إلى أن لولا لا يزال يتمتع بالشعبية حيث حصل على تأييد ما نسبته 30 في المائة من المشاركين في الاستطلاع. بينما يرفضه معارضوه باعتباره جزءا من الجيل السياسي الذي فقدت الثقة فيه، بينما ينظر إليه مؤيدوه على أنه أملهم في إزاحة النخبة المحافظة التي عزلت العام الماضي الرئيسة ديلما روسيف ذات الاتجاه اليساري وخليفة لولا في الحكم.


برازيل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة