بعد أن ساق الابتزاز الإلكتروني حياة الكثيرين إلى الجحيم... كيف نحمي أنفسنا؟

ظاهرة الابتزاز الإلكتروني (موقع ترند ميكرو)
ظاهرة الابتزاز الإلكتروني (موقع ترند ميكرو)
TT

بعد أن ساق الابتزاز الإلكتروني حياة الكثيرين إلى الجحيم... كيف نحمي أنفسنا؟

ظاهرة الابتزاز الإلكتروني (موقع ترند ميكرو)
ظاهرة الابتزاز الإلكتروني (موقع ترند ميكرو)

«كل نفس ذائقة الموت»، هذه هي الحقيقة الكلية التي ليس فيها استثناء، فالموت باب سيدخله الجميع حتما. ولكن، الطريقة والسبب وراء الوفاة، يترك أثرا عميقا في نفوس الأهل والأحباء.
هزت فاجعة جديدة بلدة لبنانية الأسبوع الفائت، تندرج تحت ظاهرة الموت السريع والفجائي للشباب. فاستفاقت بلدة «مرستي» قضاء الشوف في لبنان، على خبر وفاة ابنها الشاب، إياد نبيل أبو علي في ظروفٍ غامضة.
رجّح البعض أن يكون إياد، ابن الـ21 ربيعا وطالب الهندسة المدنية، قرّر إنهاء حياته بيده. وانتشر الخبر على الفور مرفقا بتسجيل صوتي، يكشف عن سبب «انتحار» الشاب، الذي انتشرت صوره في مواقف محرجة وحميمة، في الآونة الأخيرة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وهذه الحادثة ليست الأولى من نوعها طبعا في لبنان. فرغم تزايد حالات الانتحار، فإنّ قصّة الشاب إياد لم تمرّ كغيرها، لأنّ ما حصل معه قد يتعرّض له أي شاب أو فتاة ويدفعه/ها بالتالي للانتحار، بحسب تسجيل صوتي انتشر على شبكات التواصل الاجتماعي.
وأوضح أحد المقرّبين من العائلة، في التسجيل الذي بثّه موقع Liban 8. أن شابة أوقعت إياد في شباكها عبر «فيسبوك»، لتحصل على صورٍ محرجة له، وتهدّده وتبتزّه بها في وقتٍ لاحق: «إياد.. شاب أقدم على الانتحار عبر إطلاق النار على رأسه بواسطة بندقية. لكن علينا ألا نخجل من نشر السبب الذي دفعه إلى إنهاء حياته»، إذ لفت إلى أنّ هناك فتاة انتهزت خصوصيّته (ويقول في التسجيل: بنت ضحكت عليه) على موقع «فيسبوك» ونشرت صوراً «غير أدبية» له، فلم يستطع تحمّل الصدمة، وقتلَ نفسه على الفور.
ونصح الرجل الأهالي بمراقبة استخدام أولادهم لوسائل التواصل الاجتماعي، آملاً أن تكون رسالته توعويّة.
والجدير ذكره أنّه لم تُنشر حتى الآن أي تحقيقات رسميّة في حادثة مقتل «إياد»، وتُنسَب هذه المعطيات التي تمّ ذكرها لما يتم تناقله بين الناشطين والمواقع الإخبارية المحلية.
كنسبة تقديرية، بين كل 100 شخص يستخدم الإنترنت هناك شخص واحد تعرض للابتزاز الإلكتروني بعدة طرق، سواء عبر تسجيل صوتي أو فيديو أو صور أو حتى رسائل مكتوبة. ويعتبر هذا الرقم الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» ضخما جدا. وخوفا من الفضيحة في مجتمع لبناني وعربي ضيق، لا يلجأ أغلب من يتعرضون للابتزاز والتهديد لطلب المساعدة. بل يفضلون محاولة التغلب على هذه المشكلة بمفردهم، ما يؤدي بدوره لحالات الانتحار وأذية النفس أو الغير أحيانا.
*أولا، ما هو الابتزاز الإلكتروني؟
التعدي الإلكتروني هو أسلوب يتبعه بعض الناس لإغضاب وإزعاج شخص ما عبر بعض الأوساط الإلكترونية، مثل غرف المحادثة والهواتف المتحركة والمدونات والبريد الإلكتروني وغيرها. ومن أبرز الأساليب المتبعة، نشر مقاطع الفيديو الإباحية عبر الحساب المقرصن والتلاعب بعواطف الضحية.
أسوأ ما في التعدي الإلكتروني هو صعوبة التحكم فيه. فمنعه ليس أمراً بيد الصغار ولا بيد آبائهم. ورغم سرعة انتشار المعلومات عبر الإنترنت، يستطيع الجاني، ومع الأسف أحياناً إخفاء هويته.
«تنتشر مؤخراً في العالم عامة، وعالمنا العربي خاصة ظاهرة الابتزاز الجنسي على الإنترنت، أو ما يعرف بالـsextortion، حيث تقوم على استغلال الأشخاص الذين يبلغون من العمر 19 وما فوق، بغية ابتزازهم للحصول على المال»، هكذا يشرح لنا مدير منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي، محمد نجم، هذه الظاهرة. ونجم هو مدير الدفاع والسياسات في المنظمة، وساهم في إنشاء الكثير من الحملات الإلكترونية الناجحة، أهمها حملة حماية الخصوصية على الإنترنت.
ويضيف: «تبدأ العملية بشكل بسيط حين نستقبل طلب صداقة من حساب يدعي أنه لفتاة جميلة على موقع (فيسبوك)، وبعد قبول الصداقة، وبعد حوارٍ لا يطول عن دقائق قليلة، يطلب منكم متابعة الحديث عبر «سكايب». وهنا الفخ الحقيقي، حيث تظنون أنكم تتحدثون إلى الفتاة التي أضافتكم على «فيسبوك»، ولكن بالفعل أنتم تتحدثون إلى مشهد مركب من فيلم إباحي حتى تقعوا في الفخ، ومن ثم تدعوكم الفتاة عبر الدردشة المكتوبة أن تخلعوا ثيابكم، وأن تقوموا بنشاطات معينة. في هذه الأثناء، يتم تسجيل كل ما تفعلونه على الكاميرا، وحالما تنتهي المحادثة المفبركة، يتم إرسال رابط يتضمّن الفيلم الذي تم تصويره لكم عبر موقع «يوتيوب». ويكمل نجم السيناريو المبرمج والجذاب الذي يستخدمه المبتزون، حيث يطلب منكم أحدهم إرسال مبلغ أقله ألف دولار أميركي وإلا فسيُرسل الرابط إلى جميع أصدقائكم وعائلاتكم على «فيسبوك».
يقال: «ما خفي كان أعظم»، فالكثير من ضحايا الابتزاز الإلكتروني لا يشتكي فيها أصحابها، خوفاً من الفضيحة ولوم المجتمع، مفضلين الرضوخ لعمليات الابتزاز ودفن سرهم الأليم معهم. ولعل السبب في ذلك يكمن في أن معظم الضحايا هم المتسببون في المشكلة، من خلال كشف أسرارهم وخصوصياتهم لأشخاص غرباء، على مواقع التواصل الاجتماعي.
* فما أسباب هذه الظاهرة؟
«لا يزال مجتمعنا يعاني من الكبت والانغلاق وضعف أو غياب الثقافة الجنسية، خوفا من استخدامها بطريقة غير سليمة دينيا واجتماعيا، وهنا لب المشكلة». هكذا أجاب نجم عن سؤالنا، وأضاف: «غالبا من يقع في هذا الاحتيال، هم الأشخاص الذين يفتقرون لخبرة جيدة في استخدام الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي».
وأكد نجم أن المشكلة «اجتماعية» بالتأكيد. فصحيح أن الكثير من مستخدمي وسائل التواصل لا يأبهون لتشديد الخصوصية على صفحاتهم الخاصة، ويحاولون تكوين دائرة واسعة من الأصدقاء والمتابعين على حساب أمنهم الإلكتروني، لكن يعود السبب الرئيسي للتربية الاجتماعية، والوعي الفردي، وفقا لنجم.
* حلول مقترحة
لا يرى نجم أي حل جدي وفعال لإيقاف هذه الظاهرة المتفشية عالميا، إلا أنه يؤكد أن جزءا كبيرا من الحل يكمن في «التوعية البناءة والشاملة وتداول الموضوع بشكل مكثف، ومحاولة خلق مشاريع وحملات تطرح هذه المشكلة وتنذر بخطورتها». كما يتحدث نجم عن مساعي منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي لرسم خريطة طريق، تفتح لهم الباب نحو حلول نسبية تمكن أي شخص يتعرض لابتزاز عبر الإنترنت من المواجهة: «سنتعاون مع محامين وأطباء نفسيين لنشر التوعية حول هذه الظاهرة بكل أشكالها وأسبابها ونتائجها، على أوسع نطاق ممكن».
ويشير نجم إلى أنه ثمة خط ساخن لقوى الأمن الداخلي في لبنان، يمكن لأي شخص يتعرض لابتزاز إلكتروني اللجوء إليه.
تعتبر قصص الاستغلال عبر الإنترنت غيضاً من فيض في عالم تداخلت فيه الحدود وذابت فيه الفواصل. ويقدر الخبراء أن هناك 30 ألف جريمة ابتزاز إلكتروني على مستوى دول الخليج وحدها سنوياً. يحتاج الأمر للوعي والمعرفة والثقافة الإلكترونية التي تجنبنا الوقوع في فخ أحد المجرمين. فمن الضروري التنبه إلى عدم وضع المعلومات الشخصية نهائيا على أي موقع أو حساب إلكتروني سواء كان للعمل أو لغيره. ويجب ألا نخاف أبدا من التحدث إلى الأهل أو الأصدقاء في حال تعرضنا لأي نوع من أنواع الابتزاز أو الإهانة. وربما الحديث عن هذه المشاكل الخفية في مجتمعاتنا، وكسر حاجز الخوف منها، يساهم في نشر التوعية وتفادي عدد كبير من مستخدمي الإنترنت خطر الوقوع كضحايا لمواقع التواصل الاجتماعي، والحياة الافتراضية الرقمية.



جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».