إيران تلوح باستهداف جماعات بلوشية في باكستان

متحدث باسم {جيش العدل}: طهران تتستر على عمليات داخل بلوشستان وتضخم أخرى على الحدود

رئيس الأركان الإيراني اللواء محمد باقري خلال أولى جولاته إلى المناطق الحدودية بعد تعيينه في فبراير الماضي (دفاع برس)
رئيس الأركان الإيراني اللواء محمد باقري خلال أولى جولاته إلى المناطق الحدودية بعد تعيينه في فبراير الماضي (دفاع برس)
TT

إيران تلوح باستهداف جماعات بلوشية في باكستان

رئيس الأركان الإيراني اللواء محمد باقري خلال أولى جولاته إلى المناطق الحدودية بعد تعيينه في فبراير الماضي (دفاع برس)
رئيس الأركان الإيراني اللواء محمد باقري خلال أولى جولاته إلى المناطق الحدودية بعد تعيينه في فبراير الماضي (دفاع برس)

هدد قائد الأركان المسلحة الإيرانية محمد باقري أمس بضرب مواقع في الأراضي الباكستانية إذا لم تتصد إسلام آباد لوجود جماعات بلوشية مناوئة للنظام الإيراني في الشريط الحدودي بين البلدين، وذلك بعد أيام من زيارة مفاجئة لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى إسلام آباد.
وقال مسؤول العلاقات العامة في «جيش العدل» البلوشية إبراهيم عزيزي في تصريح هاتفي لـ«الشرق الأوسط» إن الأجهزة الأمنية «تبدأ بإطلاق الاتهامات بعد كل عملية مسلحة»، نافيا صحة الاتهامات الإيرانية حول تلقي جماعته أي دعم من دول أخرى للقيام بعمليات مسلحة ضد القوات الأمنية الإيرانية.
وحملت طهران جارتها الشرقية مسؤولية مقتل عشرة من حرس الحدود الإيراني نهاية الشهر الماضي قرب مدينة ميرجاوه الحدودية في كمين جماعة جيش العدل البلوشية.
وصرح عزيزي في هذا الصدد: «لو تلقينا دعما من أي دولة مثلما تقول إيران لكنا أكثر قوة وتماسك من الوضع الحالي»، لافتا إلى أن جماعته «ترحب بدعم أي طرف أجنبي». وأضاف: «للأسف لم نتلق دعما من أي دولة حتى الآن وإنما نعتمد على الدعم الشعبي».
واتهم عزيزي القوات الأمنية الإيرانية بـ«التستر» على العمليات العسكرية أن تنفذها جماعته في عمق أراضي محافظة بلوشستان ضد القوات الإيرانية بينما «تضخم» العلميات التي تجري في الشريط الحدودي بهدف ممارسة الضغط على حكومتي باكستان وأفغانستان حسب زعمه.وأوضح عزيزي أن «قوات الأمن الإيرانية تعمل على تحريض البلوش ضد بعضهم بهدف خوض معارك بالوكالة والابتعاد عن المواجهة المباشرة»، متهما إيران «بممارسة التمييز ضد البلوش ونشر الفقر في مناطقهم».
وفي إشارة إلى اتهامات باقري لدول بالمنطقة بدعم الجماعات المسلحة المعارضة لإيران قال عزيزي إن «الدول التي تقصدها إيران سياستها لا تسمح بدعم الجماعات المناوئة لطهران بينما سياسة إيران قائمة على دعم الجماعات الشيعية في كل مكان عبر الأسلحة والمال»، مشيرا إلى أن «الجماعات البلوشية تواجه قوات الإيرانية دفاعا عن أهل بلوشستان بأقل الإمكانات المتوفرة».
وقال باقري مخاطبا إسلام آباد إنه «لا يمكن أن نقبل استمرار هذا الوضع في حدودنا المشتركة مع باكستان، ونتوقع أن يتحمل المسؤولون هناك مسؤولياتهم في ضبط الحدود والقبض على الإرهابيين وإغلاق قواعدهم على أراضي هذا البلد»، وتابع: «إذا استمرت الهجمات الإرهابية سنقصف ملاذاتهم الآمنة وخلاياهم أينما كانوا».
تعليقا على ذلك قال عزيزي إن مقاتلي «جندالله» يعتمدون على عمليات الكر والفر وحرب الاستنزاف ضد مقرات القوات العسكرية الإيرانية في تلك المناطق، مؤكدا أن عناصر الجماعة موزعة بشكل أساسي في الجانب الإيراني من جبال بلوشستان.
وقال متحدث باسم حرس الحدود الإيراني إن جماعة «جيش العدل» البلوشية قتلت الحراس بالرصاص باستخدام أسلحة طويلة المدى أطلقت نيرانها من داخل باكستان، إلا أن لقطات مصورة وزعتها الجماعة أظهرت أن عناصرها هاجمت بأسلحة رشاش دورية للقوات الإيرانية.
وتعد جماعة «جيش العدل» أبرز الجماعات المسلحة في الحدود الشرقية لإيران وتقول الجماعة إنها لجأت للعمل المسلح ضد النظام للدفاع عن حقوق أهل السنة البلوش القومية والدينية وترفض الجماعة اتهامات طهران التي تصفها بالمتشددة. وتنفذ الجماعات السنية المسلحة منذ سنوات عمليات ضد قوات الأمن الإيرانية واستهدفت جماعة «جندالله» في أكتوبر (تشرين الأول) 2009 نائب قائد القوات البرية في الحرس الثوري نورعلي شوشتري وقائد قاعدة «القدس» التابعة للحرس الثوري رجب علي محمدزادة. من ذلك الحين يتكفل الحرس الثوري بحماية الأمن في بلوشستان.
في السياق ذاته، استبعد باقري إمكانية تعرض إيران إلى هجوم عسكري، لافتا إلى جاهزية القوات الإيرانية لصد أي هجوم، متهما دولا لم يذكرها بالاسم بالوقوف وراء توتر تشهده الحدود الإيرانية.
وتواجه طهران تحديات أمنية كبيرة في الحدود الشرقية والغربية بسبب نشاط أحزاب مسلحة معارضة للنظام الإيراني، وشهدت المناطق الكردية الصيف الماضي مواجهات دموية بين أحزاب كردية تحمل السلاح والقوات البرية التابعة للحرس الثوري، بينما عادت حركة النضال العربي للتحرير الأحواز مسؤوليتها عن استهداف منشآت نفطية.
الأسبوع الماضي، زار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على رأس وفد سياسي وأمني باكستان وطلب من رئيس الوزراء نواز شريف تحسين الأمن على الحدود. وطمأنت باكستان إيران من أنها ستنشر قوات إضافية على طول حدودها وفق ما ذكرت «رويترز».
وفي 2014 حذرت إيران من أنها سترسل قوات إلى باكستان لاستعادة خمسة من حرس الحدود خطفهم جيش العدل. وقالت باكستان آنذاك إن مثل هذا التصرف سيكون انتهاكا للقانون الدولي وحذرت القوات الإيرانية من عبور الحدود. وتراجعت طهران عندما تدخل رجل دين سني محلي وحل الموقف.
وأعلنت الجماعة المسؤولية عن هجمات قتلت ثمانية من حرس الحدود في أبريل (نيسان) 2015 و14 من حرس الحدود في أكتوبر عام 2013.



وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)

بدا وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس، عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين، في وقت دفعت فيه واشنطن بمسار دبلوماسي عبر وسطاء إقليميين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

ميدانياً، قالت إسرائيل إنها قصفت مواقع لإنتاج صواريخ كروز ومنشآت بحرية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة صاروخية جديدة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

ولوَّحت طهران بتوسيع القتال إلى باب المندب رداً على أي عمليات برية تستهدف أراضيها أو جزرها.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر عسكري إيراني أن أي تحرك ميداني ضد الجزر أو أي جزء من الأراضي الإيرانية، أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على إيران في الخليج العربي وبحر عمان، قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة».


ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم».

وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

وكرر ترمب تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.

وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترمب إن الديمقراطيين يحاولون «صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية».

وفي إشارة ساخرة إلى دعوات ديمقراطيين إليه بوجوب الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، أضاف ترمب: «إنهم لا يحبون كلمة (حرب)، لأنه من المفترض الحصول على موافقة، لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية».


عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».