إيران تلوح باستهداف جماعات بلوشية في باكستان

إيران تلوح باستهداف جماعات بلوشية في باكستان

متحدث باسم {جيش العدل}: طهران تتستر على عمليات داخل بلوشستان وتضخم أخرى على الحدود
الثلاثاء - 12 شعبان 1438 هـ - 09 مايو 2017 مـ
رئيس الأركان الإيراني اللواء محمد باقري خلال أولى جولاته إلى المناطق الحدودية بعد تعيينه في فبراير الماضي (دفاع برس)

هدد قائد الأركان المسلحة الإيرانية محمد باقري أمس بضرب مواقع في الأراضي الباكستانية إذا لم تتصد إسلام آباد لوجود جماعات بلوشية مناوئة للنظام الإيراني في الشريط الحدودي بين البلدين، وذلك بعد أيام من زيارة مفاجئة لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى إسلام آباد.
وقال مسؤول العلاقات العامة في «جيش العدل» البلوشية إبراهيم عزيزي في تصريح هاتفي لـ«الشرق الأوسط» إن الأجهزة الأمنية «تبدأ بإطلاق الاتهامات بعد كل عملية مسلحة»، نافيا صحة الاتهامات الإيرانية حول تلقي جماعته أي دعم من دول أخرى للقيام بعمليات مسلحة ضد القوات الأمنية الإيرانية.
وحملت طهران جارتها الشرقية مسؤولية مقتل عشرة من حرس الحدود الإيراني نهاية الشهر الماضي قرب مدينة ميرجاوه الحدودية في كمين جماعة جيش العدل البلوشية.
وصرح عزيزي في هذا الصدد: «لو تلقينا دعما من أي دولة مثلما تقول إيران لكنا أكثر قوة وتماسك من الوضع الحالي»، لافتا إلى أن جماعته «ترحب بدعم أي طرف أجنبي». وأضاف: «للأسف لم نتلق دعما من أي دولة حتى الآن وإنما نعتمد على الدعم الشعبي».
واتهم عزيزي القوات الأمنية الإيرانية بـ«التستر» على العمليات العسكرية أن تنفذها جماعته في عمق أراضي محافظة بلوشستان ضد القوات الإيرانية بينما «تضخم» العلميات التي تجري في الشريط الحدودي بهدف ممارسة الضغط على حكومتي باكستان وأفغانستان حسب زعمه.وأوضح عزيزي أن «قوات الأمن الإيرانية تعمل على تحريض البلوش ضد بعضهم بهدف خوض معارك بالوكالة والابتعاد عن المواجهة المباشرة»، متهما إيران «بممارسة التمييز ضد البلوش ونشر الفقر في مناطقهم».
وفي إشارة إلى اتهامات باقري لدول بالمنطقة بدعم الجماعات المسلحة المعارضة لإيران قال عزيزي إن «الدول التي تقصدها إيران سياستها لا تسمح بدعم الجماعات المناوئة لطهران بينما سياسة إيران قائمة على دعم الجماعات الشيعية في كل مكان عبر الأسلحة والمال»، مشيرا إلى أن «الجماعات البلوشية تواجه قوات الإيرانية دفاعا عن أهل بلوشستان بأقل الإمكانات المتوفرة».
وقال باقري مخاطبا إسلام آباد إنه «لا يمكن أن نقبل استمرار هذا الوضع في حدودنا المشتركة مع باكستان، ونتوقع أن يتحمل المسؤولون هناك مسؤولياتهم في ضبط الحدود والقبض على الإرهابيين وإغلاق قواعدهم على أراضي هذا البلد»، وتابع: «إذا استمرت الهجمات الإرهابية سنقصف ملاذاتهم الآمنة وخلاياهم أينما كانوا».
تعليقا على ذلك قال عزيزي إن مقاتلي «جندالله» يعتمدون على عمليات الكر والفر وحرب الاستنزاف ضد مقرات القوات العسكرية الإيرانية في تلك المناطق، مؤكدا أن عناصر الجماعة موزعة بشكل أساسي في الجانب الإيراني من جبال بلوشستان.
وقال متحدث باسم حرس الحدود الإيراني إن جماعة «جيش العدل» البلوشية قتلت الحراس بالرصاص باستخدام أسلحة طويلة المدى أطلقت نيرانها من داخل باكستان، إلا أن لقطات مصورة وزعتها الجماعة أظهرت أن عناصرها هاجمت بأسلحة رشاش دورية للقوات الإيرانية.
وتعد جماعة «جيش العدل» أبرز الجماعات المسلحة في الحدود الشرقية لإيران وتقول الجماعة إنها لجأت للعمل المسلح ضد النظام للدفاع عن حقوق أهل السنة البلوش القومية والدينية وترفض الجماعة اتهامات طهران التي تصفها بالمتشددة. وتنفذ الجماعات السنية المسلحة منذ سنوات عمليات ضد قوات الأمن الإيرانية واستهدفت جماعة «جندالله» في أكتوبر (تشرين الأول) 2009 نائب قائد القوات البرية في الحرس الثوري نورعلي شوشتري وقائد قاعدة «القدس» التابعة للحرس الثوري رجب علي محمدزادة. من ذلك الحين يتكفل الحرس الثوري بحماية الأمن في بلوشستان.
في السياق ذاته، استبعد باقري إمكانية تعرض إيران إلى هجوم عسكري، لافتا إلى جاهزية القوات الإيرانية لصد أي هجوم، متهما دولا لم يذكرها بالاسم بالوقوف وراء توتر تشهده الحدود الإيرانية.
وتواجه طهران تحديات أمنية كبيرة في الحدود الشرقية والغربية بسبب نشاط أحزاب مسلحة معارضة للنظام الإيراني، وشهدت المناطق الكردية الصيف الماضي مواجهات دموية بين أحزاب كردية تحمل السلاح والقوات البرية التابعة للحرس الثوري، بينما عادت حركة النضال العربي للتحرير الأحواز مسؤوليتها عن استهداف منشآت نفطية.
الأسبوع الماضي، زار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على رأس وفد سياسي وأمني باكستان وطلب من رئيس الوزراء نواز شريف تحسين الأمن على الحدود. وطمأنت باكستان إيران من أنها ستنشر قوات إضافية على طول حدودها وفق ما ذكرت «رويترز».
وفي 2014 حذرت إيران من أنها سترسل قوات إلى باكستان لاستعادة خمسة من حرس الحدود خطفهم جيش العدل. وقالت باكستان آنذاك إن مثل هذا التصرف سيكون انتهاكا للقانون الدولي وحذرت القوات الإيرانية من عبور الحدود. وتراجعت طهران عندما تدخل رجل دين سني محلي وحل الموقف.
وأعلنت الجماعة المسؤولية عن هجمات قتلت ثمانية من حرس الحدود في أبريل (نيسان) 2015 و14 من حرس الحدود في أكتوبر عام 2013.


ايران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة