رابطة أكاديمية في لبنان لدعم طلاب الإعلام بسوق العمل

رابطة أكاديمية في لبنان لدعم طلاب الإعلام بسوق العمل

الاثنين - 11 شعبان 1438 هـ - 08 مايو 2017 مـ
وزير الإعلام ملحم رياشي مجتمعا بمديري كليات الإعلام في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

سجل ميدان الإعلام في السنوات الأخيرة، بكل تفرعاته، أكبر أزمة صحافة عاشها «وطن الحريات» في تاريخه. فشهد السوق الإعلامي اللبناني تبدّلات كثيرة وإفراز لأزمات إضافية من تسريح لموظفين/ات، وانقضاض على حقوقهم، وتظهير كبير لعجز نقابتي الصحافة والمحررين عن مواكبة هذه المحنة والتصدّي لها. فأقفلت «السفير» مع بداية العام الحالي، ويحاول موظفو «النهار» حتى اليوم الاستحصال على حقوقهم. أما القنوات التلفزيونية، فيشهد محتواها هبوطا تاريخيا، ووصلت بعض البرامج إلى أدنى مستويات إنتاج الإعلام المرئي اللبناني منذ نشأته.

ولا بد من الإشارة إلى أن أزمة الإعلام ليست أزمة محلية متعلقة بالوضع الاقتصادي والسياسي الراهن في لبنان وحسب، بل هي أزمة عالمية تعاني منها الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة. ففي خطوة مفاجئة العام الماضي، قررت صحيفة الإندبندنت، أعرق الصحف البريطانية، التوقف عن الصدور.

يحكى كثيراً اليوم أن سوق الإعلام إلى تراجع، خاصة في لبنان. وخلال مدة عشر سنوات، أصبح هناك أكثر من 20 كلية إعلام في جامعات لبنانية متنوعة. لكن، ليس كل من يدخل سوق الإعلام اللبناني، يملك شهادة في الإعلام، لذا لا يمكننا التحدث عن الفائض في المتخرجين كسبب واحد وواضح في أزمة البطالة التي يعاني منها طلاب الإعلام.

وضمن مساع لتحسين وضع أساتذة وخريجي الإعلام، أعلن وزير الإعلام اللبناني ملحم الرياشي يوم الجمعة عن نتائج اللقاءات التي أجراها مديري كليات الإعلام الرسمية والخاصة في لبنان مع الوزارة، والتي أثمرت تأسيس «رابطة أكاديميي الإعلام في لبنان».

أكد رياشي أنه منذ اللقاء الأول بين وزارة الإعلام والمجتمع الأكاديمي الإعلامي في لبنان، والذي من خلاله انبثقت لجنة مصغرة من كل الوحدات الأكاديمية، نجمت النتائج التالية:

- تأسيس «رابطة أكاديميي الإعلام في لبنان»، وهي رابطة علمية أكاديمية إعلامية للأساتذة والمدربين والباحثين الإعلاميين في لبنان، رابطة ذات صفة تمثيلية جامعية جامعة لجميع الوحدات الأكاديمية التي تدرس الإعلام في لبنان.

- حصول الرابطة على العلم والخبر من وزارة الداخلية بعد أعداد النظام الأساسي والنظام الداخلي لها، ونحن في صدد المساعدة بهذا الخصوص للحصول على العلم والخبر.

- العمل على دعم التنسيق الأكاديمي بين مختلف الوحدات الأكاديمية في لبنان فيما يرتبط باختصاصات الإعلام. ودعم خريجي كليات الإعلام على مستوى معايير الانتساب للنقابات، والمنافسة في سوق العمل، إضافة إلى التنسيق مع نقابة المحررين فيما يتعلق بالخريجين.

- تنظيم العلاقة بين الوحدات الأكاديمية والأجهزة الرسمية، ولا سيما وزارة التربية والتعليم العالي لجهة تحديث المعايير وتطوير البرامج الجامعية على المستويين الأكاديمي والمهني.

- التواصل مع مختلف الوسائل الإعلامية العامة والخاصة بغية تعزيز العلاقة بين التعليم الجامعي والتطوير المهني لتأمين حاجات السوق المحلية ومواكبة تحدياتها، وتطوير البحث العلمي الإعلامي وتعزيز الجانب البحثي لدى الطلاب بالإضافة لتنظيم النشاط البحثي الإعلامي المشترك على المستوى الوطني عبر تعزيز التمويل والتطوير والنشر.

ستطلق «رابطة أكاديميي الإعلام في لبنان» أولى مؤتمراتها في 29 سبتمبر (أيلول) المقبل في الجامعة اللبنانية - الأميركية في بيروت.

يرى مدير كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت، الدكتور جاد ملكي، أن أهم أهداف هذه الرابطة تكمن في وضع معايير أساسية لبرامج الإعلام الأكاديمية في لبنان، ذلك لتمكين قدرات الطلاب المهنية والنظرية، وتحصينهم بمستوى علمي فعال يسمح لهم بالمنافسة في سوق العمل.

«إعادة ابتكار الإعلام»، بهذا الشعار ينطلق ملكي في وضع هيكلية ومعايير متميزة لكلية الإعلام في الجامعة اللبنانية الأميركية، ويحاول طرح الفكرة ذاتها على الرابطة. «علينا بتقوية العلاقة بين الجامعات وسوق العمل، ويحدث ذلك عندما نتمكن من ابتكار برامج تربوية تلتزم معايير مناسبة، تعتمدها جميع كليات الإعلام في لبنان. أما إعادة ابتكار الإعلام، والطرق المعتمدة في تدريس هذا الاختصاص، أمر لا بد منه في عصرنا الرقمي. فسوق العمل يحتاج لمهارات فريدة، ومعرفة واسعة بعالم التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية بشكل عام».

ويضيف ملكي: «مسؤولية أزمة البطالة الحاصلة بين طلاب الإعلام في لبنان لا تقع دائما على المؤسسات الإعلامية وعجزها في توظيف المتخرجين. فهناك طلاب غير مؤهلين لدخول سوق العمل أصلا. لذلك، علينا أن نحرص أولا على دعم وتمكين جميع كليات الإعلام للحفاظ على مستوى معين من الخريجين، والأساتذة أيضا».

لا ينكر ملكي أن بعض الوسائل الإعلامية اللبنانية هي مجرد أبواق لأحزاب وتيارات سياسية مختلفة، تمارس لعبة الدعاية أو الترويج السياسية (البروباغاندا)، حيث تنشر المواد الإعلامية بطريقة موجهة أحادية المنظور، بهدف التأثير على آراء أو سلوك أكبر عدد من الأشخاص. لذلك، شدد على أهم أهداف الرابطة: «ستهتم الرابطة الجديدة بنشر التربية الإعلامية المعروفة بـالـMedia Literacy في الجامعات والمدارس على حد سواء. فالتربية الإعلامية تعني التفكير النقدي وحث الطلاب على تحليل المعلومات والأخبار وجميع المواد الإعلامية، والانتباه من سيئات وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي».

أما المنتسبون لهذه الرابطة في المستقبل، فستفتح أمامهم أبوابا لحضور دورات تدريبية حول تقنيات إعلامية متعددة، وفرصا لعرض أفكارهم ومشاريعهم وأبحاثهم في الخارج. ويتمكن كل أساتذة الإعلام، والمدربين والباحثين وطلاب الدكتوراه من الانتساب لهذه الرابطة، وفقا للدكتور ملكي.

وستتألف الهيئة الإدارية من ممثل منتخب عن كل جامعة وعضوين منتخبين من الهيئة العامة من المسددين اشتراكاتهم السنوية، على أن تكون مدة ولاية الهيئة مرتبطة بالصفة التمثيلية للأعضاء عن جامعاتهم. كما تتألف الهيئة الإدارية من ممثلي الوحدات الأكاديمية التالية، وهي ممن تضم كلية أو قسما أو شعبة للإعلام مقرة ومجدولة لدى المديرية العامة للتعليم العالي، وهي:

الجامعة اللبنانية - كلية الإعلام - الفرع الأول، الجامعة اللبنانية - كلية الإعلام - الفرع الثاني، الجامعة اللبنانية - الأميركية، الجامعة اللبنانية الدولية، الجامعة الأميركية في بيروت، الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا، جامعة البلمند والـALBA، جامعة بيروت العربية، جامعة الروح القدس الكسليك، جامعة القديس يوسف، جامعة سيدة اللويزة، الجامعة الأنطونية، جامعة الجنان، جامعة المنار، جامعة رفيق الحريري، الجامعة الأميركية للتكنولوجيا، جامعة الآداب والعلوم والتكنولوجيا في لبنان، الجامعة اللبنانية - الكندية، جامعة الكفاءات، جامعة العلوم والآداب اللبنانية، جامعة فينيسيا الدولية، جامعة المعارف وجامعة العزم.

يرخي الواقع المرير ظلاله على الطلاب المتخرجين من كليات الإعلام، إذ يطغى عليهم الخوف على مصيرهم المهني، والتشاؤم اللاإرادي في ظل محدودية فرص العمل التي يشهدها لبنان. فيحمل بعضهم القانون مسؤولية هذا الواقع، ويلوم بعضهم الآخر نقابة المحررين على تخاذلها في حماية المتخرجين. وتتحمّل المؤسسات الإعلامية جزءاً من المسؤولية. ولا شك أنه في ظل هذه الأزمة، وغياب قوانين واضحة تنظم العمل في المؤسسات الإعلامية وتضمن حصول خريجي الإعلام على حد أدنى من الوظائف، تشكل هذه الرابطة فسحة أمل. لكن، من المبكر طبعا الحكم عليها إيجابيا أو سلبيا. فالأفكار والخطط والوعود في لبنان تتلاءم والمثل الشهير «على قفا مين يشيل». فهل ستبرهن هذه الرابطة قدرتها على تحقيق فرق فعال في الواقع الحالي للإعلام اللبناني؟


لبنان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة