جانيت يلين.. 100 يوم من إدارة قلب الاقتصاد العالمي

أكاديمية بنزعة عملية.. وخبراء يؤكدون أن تجربتها الدولية هي المحك

جانيت يلين.. 100 يوم من إدارة قلب الاقتصاد العالمي
TT

جانيت يلين.. 100 يوم من إدارة قلب الاقتصاد العالمي

جانيت يلين.. 100 يوم من إدارة قلب الاقتصاد العالمي

بالشهادة أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي في نهاية فبراير (شباط) 2014، أصبحت الدكتورة جانيت يلين (67 عاما) الرئيسة الجديدة للاحتياطي الفيدرالي، وقد تجلت قدرتها على شرح آليات الاقتصاد المعقدة وطمأنة كل من مجلس الشيوخ والأسواق وأن كل شيء في مساره الصحيح.
يلين الآن تقود واحدة من أهم المؤسسات المالية في العالم، نظام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مع براعة أكاديمية فائقة، وخبرة سنوات في صنع سياسات الاحتياطي الفيدرالي.. والسؤال القائم الآن وبعد شهور قليلة فقط من تعيين يلين: كيف نقيم المائة يوم الأولى لها..؟
مبدئيا، لا بد لنا أن نشير إلى أن يلين «الديمقراطية»، التي أدت اليمين في 3 فبراير 2014، لتكون بديلا لزميلها الأكاديمي بن برنانكي الذي خدم في عهد إدارة الرئيسين جورج بوش وباراك أوباما، جاءت بعد نحو ثلاثة عقود من سيطرة الرؤساء الجمهوريين على أعلى المناصب في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وبعد عقود من احتكار الرجل لهذا المنصب في الولايات المتحدة، مسجلة نفسها كأول امرأة تتولي رئاسة البنك المركزي الأميركي «قلب الاقتصاد الأميركي والعالمي».
ولدت يلين عام 1946، ونشأت في بروكلين نيويورك، وهي ابنة لطبيب ومعلمة، وبرعت يلين في الأوساط الأكاديمية وأكملت درجة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة براون عام 1967، وتخرجت مع مرتبة الشرف الأولى، كما حصلت على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعه ييل 1971. كانت فترة وجودها في جامعة ييل فرصتها الأولى للتواصل والبقاء على اتصال وثيق مع اقتصاديين وأكاديميين ذوي شهرة عالمية مثل الدكتور جيمس توبين الحائز لجائزة نوبل للاقتصاد.
رسالتها للدكتوراه تركزت بشكل كبير على التوظيف والنظرية الاقتصادية للأسواق المفتوحة، وهنا يقول الدكتور جون سفاكياناكيس، كبير مخططي الاستثمار في «MASIC»، وهي شركة لإدارة الأصول ومقرها الرياض «يلين كتاب مفتوح، وقد عبرت مرارا وتحدثت على نطاق واسع عن السياسة النقدية التي تريدها.. لقد جادلت مجلس الاحتياطي الفيدرالي في أنه يمكن عمل المزيد لمساعدة العاطلين عن العمل مطالبة إياه بتوصية مزدوجة باستقرار الأسعار وأقصى توظيف للعمالة.
تطور يلين المهني هو تطور أكاديمي، فبعد استكمال رسالة الدكتوراه ذهبت يلين للتدريس بجامعة هارفارد، وعملت كأستاذ مساعد، وبعدها انتقلت إلى لندن عام 1978 برفقه زوجها جورج اكيرلوف الاقتصادي الذي لا يقل عنها نبوغا، وبدأ الثنائي بإلقاء المحاضرات في جامعة الاقتصاد والعلوم السياسية بلندن، وفي عام 1980 قبلت بمنصب أستاذ الاقتصاد بجامعه كاليفورنيا بيركلي حيث ما زالت تعمل إلى الآن كأستاذ فخري للاقتصاد.

* يلين في الاحتياطي الفيدرالي

* خدمت يلين نظام الاحتياطي الفيدرالي طوال حياتها المهنية، حيث بدأت كاقتصادية في البنك المركزي في 1977 وحتى 1978 كسنة أولى. وفي منتصف 1994 أخذت إجازة من جامعه كاليفورنيا بيركلي وعادت للاحتياطي الفيدرالي كعضو في مجلس المحافظين. في أوائل عام 1996 فوضت بقيادة مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأسبق بيل كلينتون حتى عام 1999، مدة الخدمة التي أشار الدكتور سفاكياناكيس إلى أنها كانت هادئة وتزامنت مع ترؤسها لجنة السياسات الاقتصادية بمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادي.
خدمت جانيت يلين البنك المركزي مرة أخرى بين عامي 2004 و2010 كرئيس وكرئيس تنفيذي في بنك الاحتياطي الفيدرالي بسان فرانسيسكو. كما تم ترشيحها كنائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي في أبريل (نيسان) 2010. وكان هذا قبل التوقيع على «دود - فرانك وول ستريت» وقانون حماية المستهلك، وأهم جزء من التشريعات الفيدرالية الاتحادية في أعقاب أزمة عام 2008 بوقت قصير.
يقول الدكتور سفاكياناكيس «خلال سنوات خدمتها كنائب ساعدت يلين البنك المركزي الأميركي على الاستجابة للمتغيرات وتحقيق انتعاش طفيف»، مشيرا إلى أن حياتها المهنية مع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أدت إلى جعلها غير معروفة قليلا خارجه، مما يطرح بعض القلق.
في المقابل، يصف بيتر زملر، رئيس التحرير التنفيذي والمالك لمجموعة «كابيتال استراتيجي» ومقرها واشنطن، وهو المراسل المالي المخضرم لـ«الشرق الأوسط»، تعيين يلين وفترة المائة يوم الأولى بأنها مقلقة.. ويضيف «كانت هناك بعض المخاوف في اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في مطلع أبريل الماضي من أن يلين لا تمتلك تلك الخبرة للتعامل مع القطاع المالي المصرفي أو قطاع الخدمات المالية على المستوى العالمي». وأضاف أن «نقص الخبرة من الممكن أن يكون عقبة ضدها، لا سيما في حال وقوع سيناريو مشابه لسيناريو انهيار بنك (ليمان براذرز) في 2008، حيث لا أحد يتوقع أن تقوم بنفس أداء الرئيس السابق آلان غرينسبان ومنافسها لورنس سامرز». ويرى زملر أن يلين حتى الآن لا تزال في البداية وتأثيرها لا يزال محدودا.. وهذا هو الشغل الشاغل لخبراء الاقتصاد العالميين.
قضت يلين سنوات كنائب رئيس لدعم خطوات غير مسبوقة لمحاربة الركود وخفض أسعار الفائدة إلى ما يقرب الصفر ودعم طباعة تريليونات من الدولارات للشراء الحكومي والسندات المدعومة بالرهن العقاري، كما يقول الدكتور سفاكياناكيس ومع ذلك فهي الآن تقوم بتغيير جانب من سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي، حسب تعبيرها فإن «طريقة العلاج لا تناسب المرض، كما أنه يجري تدريجيا سحب الدواء من المريض»، وهي الآن تضع تركيزا أكبر على خفض معدلات البطالة بالولايات المتحدة.
يعتقد البعض الآخر أنه سيكون هناك تغيير طفيف في وتيرة برنانكي للإصلاح، وتدعم هذا الرأي شهادة يلين في فبراير بمجلس الشيوخ الأميركي، إلا أن جورج كنعان الرئيس التنفيذي لجمعية المصرفيين العرب في لندن يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن يلين ستستمر في اتباع سياسة بن برنانكي عبر منظور إدارة سياسة سعر الفائدة، ولن يحدث تغيير كبير، وهذا بالطبع يبقي القطاع المصرفي العالمي والبنوك العربية على حاله.

* يلين في سياق الاستراتيجية السياسية
تم ترشيح يلين للمنصب من قبل الرئيس أوباما في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) 2013، وأكد أنها واحدة من أهم الاقتصاديين في البلاد، ومع ذلك فإن الخيار كان راسخا في استراتيجية سياسية، رغم أن الخيار الأول للرئيس أوباما لهذا المنصب حينها كان الاقتصادي لورنس سامرز وزير الخزانة السابق للولايات المتحدة، والذي وصفه كنعان بأنه «صاروخ غير موجه» كما وصفه زملر «بالكاشط».
كان سامرز الأكثر خبرة من بين اثنين من المرشحين من حيث التعامل مع القطاع المالي والرجل الذي له دور فعال في 2008 كما قال زملر، ومع ذلك تم إقصاء سامرز من السباق في أواخر سبتمبر (أيلول) 2013 بعد معارضة علنية لترشيحه من قبل ثلاثة أعضاء ديمقراطيين في اللجنة المصرفية لمجلس الشيوخ.

وأعرب العديد من الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ عن قلقهم بسبب عدم رغبة سامرز في تبني لوائح أكثر صرامة للقطاع المالي، وكذلك لتعليقاته السيئة التي أدلى بها في عام 2005 كرئيس لجامعة هارفارد في ما يتعلق بالنساء وكفاءتهن وعدم وجودهن في مجال الرياضيات، وهذا ما ساعد يلين على أن تحظى بثقة وموافقة مجلس الشيوخ في 6 يناير (كانون الثاني) 2014 بواقع 68 في المائة من الأصوات.



العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)
وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)
وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» يومي الأحد والاثنين. هذا الحدث، الذي وُلد بوصفه شراكة استراتيجية بين وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي، والذي تحوّل بسرعة مذهلة إلى «جاكسون هول» خاص بالدول الناشئة، يأتي في وقت أثبتت فيه القوى الصاعدة «مرونة استثنائية» قلبت توقعات الأسواق العالمية.

وتحت شعار «رسم مسار عبر مشهد عالمي متغير»، يجمع المؤتمر نخبة من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وصنّاع القرار، لتنسيق السياسات، وبناء على ما تحقق في العام الماضي، ومتابعة جهود ترسيخ مكانة هذه الاقتصادات لتكون ركيزة للاستقرار العالمي.

ولا يقتصر زخم «العلا» على العمل المؤسسي، بل يتزامن مع «نهضة استثمارية» أعادت صياغة قواعد اللعبة؛ فبعد عقدين من العائدات المتواضعة، قفز مؤشر MSCI القياسي لأسهم الأسواق الناشئة بنسبة 34 في المائة في عام 2025، (وكان أفضل أداء له منذ عام 2017)، متفوقاً على الأسواق المتقدمة التي نمت بنسبة 21 في المائة. ومع بداية 2026، يبدو أن «ماراثون» الأسواق الناشئة قد انطلق بالفعل، مع ارتفاع المؤشر بنسبة تقارب 11 في المائة حتى الآن في يناير (كانون الثاني). كما ارتفعت قيمة الأسهم في المؤشر بأكثر من تريليون دولار هذا العام لتصل إلى 28 تريليون دولار، مقارنة بـ 21 تريليون دولار في بداية عام 2025، بدعم من تراجع الدولار وجاذبية التقييمات، مما يجعل هذه الأسواق الملاذ الأكثر استدامة للمستثمرين الباحثين عن النمو بعيداً عن تقلبات القوى الكبرى.

صورة جماعية للمشاركين في النسخة الأولى من المؤتمر (الشرق الأوسط)

سر الصمود

في محاولة لتفسير المرونة الاستثنائية التي طبعت الاقتصادات الناشئة، يشرح صندوق النقد الدولي أن صمود الأسواق الناشئة لم يكن محض صدفة، أو «ضربة حظ»، بل هو نتاج تطور جذري في «أطر السياسات». وبينما ساهمت الظروف الخارجية المواتية بنحو 0.5 نقطة مئوية في دعم النمو، إلا أن التحسن في السياسات الوطنية منح هذه الدول 0.5 نقطة مئوية إضافية من النمو، ونجح في خفض التضخم بنسبة 0.6 نقطة مئوية مقارنة بالأزمات السابقة، من تقرير الصندوق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

هذا التحول يعكس «نضجاً نقدياً» يتمثل في قدرة هذه الدول على استباق الضغوط التضخمية عالمياً؛ وبناء «مصدات استقرار» ذاتية مكنتها من حماية عملاتها المحلية، وإعادة هيكلة ديونها لتقليل الارتهان للعملات الأجنبية، مما ضمن استمرار الإنتاجية حتى في ظل ارتفاع الفائدة العالمية.

وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح النسخة الأولى من مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

«صوت» في واشنطن

يكتسب توقيت المؤتمر أهمية مضاعفة كونه يسبق اجتماعات الربيع في واشنطن في أبريل (نيسان) المقبل؛ مما يجعل من العلا «مختبراً» لصياغة رؤية موحدة تضمن تحول هذه الاقتصادات من «متلقٍ» للسياسات إلى «شريك» في صياغتها. والهدف هو بلورة موقف جماعي يوازن بين طموحات النمو والواقع المالي المعقد الذي تفرضه المديونية العالمية.

وفي هذا السياق، أكد وزير المالية محمد الجدعان أن استقرار هذه الأسواق مصلحة وجودية للدول المتقدمة أيضاً، وهو ما دعمته المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغييفا، بضرورة تحويل رسائل المؤتمر إلى خطوات إجرائية تخدم تطلعات الدول الناشئة قبل طرح ملفاتها الكبرى في المحافل الدولية.

غورغييفا تلقي كلمة في افتتاح مؤتمر العلا العام الماضي (الشرق الأوسط)

وعلى صعيد هيكلية النقاشات، يشهد المؤتمر أجندة حافلة تتصدرها جلسة «تداعيات حالة عدم اليقين العالمية على الأنظمة النقدية والمالية»، بالتوازي مع مناقشة ورقة حول «السياسة النقدية في ظل التحولات الهيكلية». ويهدف هذا المسار النقاشي إلى تفكيك التحديات التي تواجه البنوك المركزية للموازنة بين مكافحة التضخم وتحفيز النمو.

في نهاية المطاف، يبدو المشهد العالمي اليوم في ذروة مثاليته للرهان على القوى الصاعدة. ومع توقعات صندوق النقد بتفوق نمو الأسواق الناشئة على الاقتصادات الغنية بنسبة 2.4 نقطة مئوية في 2026، تبدو الأمور متوازنة لتشجيع رؤوس الأموال على التوجه نحو أماكن تنمو بوتيرة أسرع. وبينما قد تدفع سياسات الإدارة الأميركية الحالية المستثمرين للبحث عن بدائل، تظل الحقيقة الأبرز أن ما نشهده ليس مجرد طفرة، بل هو إعلان عن نضج هذه الاقتصادات، وقدرتها على قيادة الدفة، لتظل الأسواق الناشئة صمام أمان للاقتصاد العالمي بأسره. فإذا كانت «جاكسون هول» هي بوصلة الماضي الغربي، فإن «عُلا السعودية» هي اليوم المختبر الحقيقي الذي يصنع مستقبل الجنوب العالمي.


«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».