لماذا انحدرت أندية فورست وبرمنغهام وبلاكبيرن إلى هذا الوضع المخيف؟

الفرق العملاقة صاحبة التاريخ العريق دفعت ثمناً باهظاً لسياسات الإدارات الفاشلة

(من اليمين) ابوستلاف فيلاس لاعب فورست وغاري ستيوارت لاعب برمنغهام وسام غالغار من بلاكبيرن
(من اليمين) ابوستلاف فيلاس لاعب فورست وغاري ستيوارت لاعب برمنغهام وسام غالغار من بلاكبيرن
TT

لماذا انحدرت أندية فورست وبرمنغهام وبلاكبيرن إلى هذا الوضع المخيف؟

(من اليمين) ابوستلاف فيلاس لاعب فورست وغاري ستيوارت لاعب برمنغهام وسام غالغار من بلاكبيرن
(من اليمين) ابوستلاف فيلاس لاعب فورست وغاري ستيوارت لاعب برمنغهام وسام غالغار من بلاكبيرن

قبل سنوات ليست بالبعيدة كانت هناك أندية عريقة تلعب أدوارا مهمة في منافسات الدوري الممتاز الإنجليزي، لكن بمجرد أن هبطت للدرجة الأولى لم تستطع القيام مرة أخرى، بل أصبحت تواجه تراجعا مخيفا يهدد بهبوط جديد للدرجات الأدنى.
وفي ظل اقتراب ثلاثة أندية كانت عملاقة يوما ما من الهبوط من دوري الدرجة الأولى، هي نوتنغهام فورست وبرمنغهام وبلاكبيرن، نعرض هنا كيف وصلت الحال بهذه الفرق إلى هذه الدرجة من السوء، وما تداعيات الهبوط في المستقبل؟
1 - برمنغهام سيتي
* لماذا وصل النادي إلى هذا الوضع المزري؟
تكمن الإجابة ببساطة في القرار السخيف بإقالة غاري رويت من تدريب الفريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتعيين الإيطالي جيانفرانكو زولا بدلا منه. وفي الوقت الذي رحل فيه رويت، كان برمنغهام يحتل المركز السابع ولا يفصله عن خوض المباريات الفاصلة للتأهل للدوري الإنجليزي الممتاز سوى فارق الأهداف فقط. وعندما رحل زولا بعد أربعة أشهر، كان برمنغهام قد انحدر للمركز العشرين بفارق ثلاث نقاط فقط عن منطقة الهبوط. في الحقيقة، يأتي تعيين زولا مديرا فنيا للفريق بمثابة مثال واضح على ما يمكن أن يحدث عندما يقرر ملاك الأندية ومجالس الإدارات التعاقد مع المديرين الفنيين بناء على «الاسم» فقط. وتحدث بانوس بافلاكيس، مدير النادي، آنذاك عن «فلسفة وطموح» زولا، وطلب من مشجعي برمنغهام أن «يثقوا بحكمنا»، لأن مجلس إدارة النادي يرغب في «التحرك في اتجاه جديد». لكن اتضح بعد ذلك أن هذا الاتجاه يأخذ النادي نحو القاع وبسرعة شديدة.
* هل تنبأ أي شخص بما سيحدث في المستقبل؟
الشيء المؤكد هو أن ملاك برمنغهام سيتي لم يعرفوا تداعيات ما قاموا به، ونفس الأمر ينطبق على بافلاكيس، الذي قال إن تعيين زولا سوف يُمكن جمهور برمنغهام من «استشراف المستقبل، ونحن نبدأ في تطبيق رؤية مثيرة لمجموعة تريليون تروفي آسيا المالكة للنادي».
ودق ناقوس الخطر مبكرا، بعدما فشل زولا، الذي يملك اسما كبيرا بصفته لاعبا وليس مدربا، في تحقيق الفوز في أي مباراة من المباريات العشر الأولى التي خاضها لدى توليه المسؤولية. ومع ذلك، لا يمكن تصور الهبوط السريع لبرمنغهام من المراكز الأولى في جدول الترتيب خلال النصف الأول من الموسم إلى منطقة الصراع من أجل تجنب الهبوط. ومنذ فوز ديربي كاونتي، الذي يدربه الآن رويت، على برمنغهام سيتي على ملعبه «سانت أندراوس» في الثامن من أبريل (نيسان)، بات برمنغهام سيتي قريبا للغاية من الهبوط. وقدم زولا استقالته بعد تلك المباراة بتسعة أيام، ثم عاد برمنغهام للتعاقد مع هاري ريدناب في محاولة إعجازية للبقاء.
* ما تداعيات الهبوط؟
«نهاية العالم»، كانت هذه هي الكلمة التي استخدمها لي كلارك قبل ثلاث سنوات لوصف تداعيات هبوط برمنغهام سيتي إلى دوري الدرجة الأولى. ونجح النادي في تجنب الهبوط في اليوم الأخير من ذلك الموسم بفضل هدف قاتل في الوقت المحتسب بدلا من الضائع في مرمى بولتون، لكن كان هناك سبب وجيه للقلق من التداعيات الكبيرة لهبوط النادي في ذلك الوقت، وهو أن رئيس النادي كارسون يونغ كان قد سجن للتو بتهمة غسل الأموال.
لم يصل الأمر إلى هذه الحالة السيئة الآن، لكن هناك حالة من عدم الوضوح تحيط بالنادي، حيث لا يعرف الجمهور أي شيء يذكر عن مجموعة «ترليون تروفي آسيا» التي تملك النادي ولا الأشخاص الذين يقع مصير النادي بأيديهم. ولذلك، فإن الهبوط هو آخر شيء يحتاجه برمنغهام في هذا التوقيت.
* هل يمكن أن يستعيد الفريق توازنه قريبا؟
نجح الفريق في ذلك عام 1995، عندما توج مجهود المدير الفني للنادي آنذاك باري فراي في أول موسم كامل له مع الفريق في الصعود من دوري الدرجة الثالثة. ومن غير المحتمل أن يستمر هاري ريدناب مديرا فنيا لبرمنغهام سيتي في حال هبوطه. وبعد ما حدث للفريق تحت قيادة زولا، هل يمكن أن يثق الجمهور بملاك النادي في مهمة التعاقد مع المدير الفني المناسب لإعادة الفريق إلى دوري الدرجة الأولى مرة أخرى؟ وهل يملك النادي الأموال اللازمة لتدعيم صفوف الفريق، كما حدث في منتصف التسعينات من القرن الماضي؟
2 - بلاكبيرن روفرز
* لماذا وصل النادي إلى هذا الوضع المزري؟
تتلخص الإجابة عن هذا السؤال في كلمة واحدة هي «فينكيز»، فقد مرت سبع سنوات منذ استحواذ تلك الشركة الهندية على النادي الذي كان مستقرا ويسير بخطى ثابتة في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة مجموعة «جاك ووكر ترست». وباستثناء فترة الاستقرار النسبي التي امتدت لعامين تحت قيادة المدير الفني غاري بوير - رغم حرمان النادي من التعاقد مع لاعبين جدد عندما كان في دوري الدرجة الأولى - فقد انحدر مستوى النادي تحت قيادة المجموعة الهندية التي تتخذ من مدينة بونا مقرا لها، بعدما كان أحد الأندية الكبيرة التي لديها تاريخ عريق.
وقد شهدت ملكية الشركة الهندية «المدمرة» للنادي سلسلة من الأخطاء الإدارية الكبيرة، وعدم التواصل مع الجمهور والمديرين التنفيذيين، وإبرام تعاقدات باهظة مع لاعبين لا يزالون يحصلون على مقابل مادي رغم رحيلهم عن النادي، وارتفاع الديون. ولم يكن هذا سوى ملخص مختصر لما حدث للنادي.
* هل تنبأ أي شخص بما سيحدث في المستقبل؟
لن يكون الهبوط الثاني في ظل استحواذ الشركة الهندية بمثابة مفاجأة لأي شخص، باستثناء ملاك النادي الذين سيصدرون بيانا يعبرون فيه عن أمنيتهم في إعادة النادي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بينما يقلصون الاستثمار في النادي. وخلال آخر أربع فترات لانتقالات اللاعبين، جمع بلاكبيرن 27.8 مليون جنيه إسترليني من بيع جوردان رودس، وغرانت هانلي، ورودي جستيد، وشين دافي وتوم كايرني، بينما أنفق 250 ألف جنيه إسترليني فقط على التعاقد مع لاعب واحد جديد، وهو ديريك ويليامز، في حين جاء الوافدون الآخرون في صفقات انتقال حرة أو على سبيل الإعارة.
وقد تكونت عدة مجموعات من جمهور النادي للاحتجاج على سياسة شركة «فينكيز» الهندية، وحذروا من أن النهاية المحتومة ستكون الهبوط، وما هو أسوأ من ذلك، كما شنوا هجوما حادا على الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لسماحه بمثل تلك عمليات الاستحواذ. ويعكس الحضور الجماهيري للمباريات مدى الإحباط الذي وصل إليه جمهور النادي، حيث جاء ملعب «إيوود بارك» الذي يلعب عليه الفريق مبارياته في مؤخرة الملاعب من حيث نسبة الحضور الجماهيري مقارنة بسعة الملعب، في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي بنسبة 38.9 في المائة. كما شهد الملعب أقل حضور جماهيري في المسابقة على مدى 25 عاما في ديسمبر (كانون الأول) بـ9.976 متفرج في مباراة الفريق أمام برايتون.
* ما تداعيات الهبوط؟
دائما ما كان الإفلاس هو التهديد الأكبر للنادي على مدى عدة مواسم، وهبوط الفريق إلى دوري الدرجة الثانية سوف يجعل هذا التهديد أقرب من أي وقت مضى. وقد استبعد بول سينيور احتمال إفلاس النادي عندما عُين مديرا للكرة في الفريق في يناير (كانون الثاني). وفي اجتماع النادي الذي يُعقد مرة كل سنتين مع الجمهور في مارس (آذار) الماضي - الذي لم يحضره أحد من مجموعة «فينكيز» - لم يستطع المدير المالي للنادي، مايك تشيستون، تقديم التأكيدات نفسها.
وتجاوزت ديون بلاكبيرن روفرز 100 مليون جنيه إسترليني، وتوقفت الأموال التي كان يحصل عليها من الدوري الإنجليزي الممتاز بعد هبوطه مع بداية هذا الموسم. ورغم أنه يتعين على الملاك تمويل النادي، فقد حصل النادي على قروض قصيرة الأجل لما يطلق عليه رأس المال العامل خلال السنوات الأخيرة. ونظرا لأن الغالبية العظمى من الديون تتمثل في قرض بقيمة 87 مليون جنيه إسترليني من مجموعة «فينكيز»، فإن الإفلاس سيكون مضرا للنادي والمجموعة المالكة على حد سواء.
* هل يمكن أن يستعيد الفريق توازنه قريبا؟
أعاد توني موبراي بعض الصلابة والأمل لنادي بلاكبيرن منذ توليه المسؤولية خلفا لأوين كويل في فبراير (شباط)، لكن هذا الصيف العصيب هو ما سيحدد ما إذا كان سيقود الفريق إلى بر الأمان وتجنب الهبوط أم لا. وقد انتهت عقود كثير من اللاعبين الأساسيين للفريق، كما رحلت أفضل عناصر الفريق بالفعل، وهو ما يعني أن المحنة ستتواصل. وسوف تكون مهمة أي مدير فني في الصعود مرة أخرى صعبة للغاية، في ضوء الميزانية المتواضعة للفريق التي يُتوقع أن تنخفض أكثر من ذلك.
3 - نوتنغهام فورست
* لماذا وصل الفريق إلى هذه الحالة المزرية؟
يعود السبب في ذلك إلى مجلس الإدارة ومالك النادي الكويتي فواز الحساوي، الذي يتدهور مستوى النادي تحت قيادته من موسم لآخر، وتغييره للمديرين الفنيين بشكل مستمر، حيث تعاقد مع ثمانية مديرين فنيين دائمين وثلاثة مديرين فنيين مؤقتين في غضون خمسة مواسم فقط. ولم يكن هناك مدير تنفيذي دائم للنادي سوى لمدة خمسة أشهر فقط خلال 58 شهرا منذ استحواذ الحساوي على النادي. ولا يوجد مدير مسؤول عن اكتشاف المواهب الجديدة، كما لم يكن هناك حتى وقت قريب مديرا للكرة، ولا يوجد شكل إداري حقيقي في النادي. وثمة شعور عام بأن هناك حالة من الفراغ الإداري في النادي، ويكفي أن نعرف أن الحساوي، وهو المدير الوحيد في النادي، لم يحضر أي مباراة للفريق على ملعبه منذ سبتمبر (أيلول) الماضي. في الوقت نفسه، لدى النادي ما وصفته صحيفة «نوتنغهام إيفينينغ بوست» بأنه «موعد دائم في المحكمة العليا»، في إشارة إلى جميع فواتير الضرائب غير المدفوعة وأوامر التصفية. وعلاوة على ذلك، لم يحصل اللاعبون على رواتبهم وقد تحدثوا فيما بينهم على الدخول في إضراب. لقد أصبح النادي يتسم بالفوضوية والتفكك، وفي حاجة ماسة إلى كفاءات من ذوي الخبرة.
* هل تنبأ أي شخص بما سيحدث في المستقبل؟
أنهى نوتنغهام فورست الموسم الأول تحت قيادة الحساوي في المركز الثامن، وكان أبرز شيء في هذا الموسم هو إقالة رجل الأعمال الكويتي للمدير الفني للفريق شون أودريسكول بعد الفوز على ليدز يونايتد بأربعة أهداف مقابل هدفين! وفي الموسم التالي وصل الفريق للمركز الحادي عشر، وبعد ذلك الرابع عشر، حتى وصل إلى المركز السادس عشر الموسم الماضي، وهو ما يدل على أن الفريق يسير نحو الهاوية. وخلال الموسم الحالي أقال النادي مديرين فنيين، ويقوده حاليا مدير فني ثالث، ولعل الشيء المثير للسخرية يكمن في أن الفريق كانت لديه نقطة واحدة عندما حاول مسؤولوه إغراء كريس هوتون للعمل مع الفريق وترك نادي برايتون.
ولا يرغب نايغل كلوف في العمل تحت قيادة الحساوي، وتحدث قبل أيام قليلة عن أن والد الحساوي نفسه لم يكن ليرضى عن طريقة إدارة نجله لنوتنغهام فورست. وكان بول هيكينغبوتوم، المدير الفني الحالي لنادي بارنزلي، مرشحا لتولي قيادة نوتنغهام فورست، قبل أن يصرح بأن جميع المديرين الفنيين لا يفضلون العمل في هذا النادي، وتساءل: «ما الهدف من الذهاب هناك ما دام أنه لن يتغير أي شيء؟».
* ما تداعيات الهبوط؟
كثيرا ما يُتهم مشجعو النادي بأنهم يعيشون في الماضي بسبب إشاراتهم إلى سنوات المجد بقيادة المدرب القدير بريان كلوف، لكن ذكريات الخسارة أمام يوفيل تاون بخمسة أهداف في إحدى المباريات الفاصلة للصعود عام 2007، لا تزال حاضرة أيضا. وفي آخر مرة هبط فيها النادي لدوري الدرجة الأولى عام 2005، استغرق الأمر ثلاث سنوات حتى يتمكن الفريق من الصعود مرة أخرى. لكن النادي في وضع أسوأ الآن، من حيث البنية التحتية، وهناك كثير من العمل القوي الذي يجب القيام به وراء الكواليس.
أما الجانب الإيجابي فيتمثل في العمل الرائع الذي يقوم به غاري برازيل في أكاديمية الناشئين، الذي أثمر بالفعل عن تصعيد عدد من اللاعبين الشباب الموهوبين إلى الفريق الأول. ومن دون هؤلاء اللاعبين الصاعدين من أكاديمية الناشئين - ولننظر إلى بين برايتون على وجه التحديد - لكان نوتنغهام فورست قد هبط بالفعل.
* هل يمكن أن يستعيد الفريق توازنه؟
في يناير (كانون الثاني) الماضي، كان الحساوي على وشك أن يبيع النادي إلى اثنين من رجال الأعمال الأميركيين، اللذين كانا قد وضعا كيانا إداريا للنادي يشمل غاري رويت مديرا فنيا، على أن يأتي بول ميتشيل من توتنهام مديرا رياضيا، كما وضعا خططا لتطوير الملعب والمنطقة المحيطة. ولعل الشيء المثير للسخرية أن الحساوي قرر أنه «لا يعتقد أن تلك الصفقة ستكون في مصلحة النادي» من دون أي توضيح للأمور. وبعد مرور أربعة أشهر، قد يبيع الحساوي النادي لمالك نادي أوليمبياكوس اليوناني إيفانجيلوس ماريناكيس. صحيح أن ماريناكيس لديه سمعة مشبوهة، لكن معظم مشجعي نوتنغهام فورست سيكونون سعداء للغاية لمجرد رحيل المالك الحالي.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.