مخاوف أوروبية من فاتورة تنامي «الشعبوية» وانعكاساتها الاقتصادية

العنصرية في سوق العمل تدفع المهاجرين إلى الاقتصاد غير الرسمي

مخاوف أوروبية من فاتورة تنامي «الشعبوية» وانعكاساتها الاقتصادية
TT

مخاوف أوروبية من فاتورة تنامي «الشعبوية» وانعكاساتها الاقتصادية

مخاوف أوروبية من فاتورة تنامي «الشعبوية» وانعكاساتها الاقتصادية

أثار تنامي التيارات الشعبوية في أوروبا المخاوف لدى الفعاليات المختلفة، سواء من الأوروبيين أو من المهاجرين الأجانب، وأعدت مراكز الدراسات ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات المتخصصة كثيرا من الدراسات والبحوث، ونظمت مؤتمرات وندوات للنقاش حول العلاقة بين الشعبوية والأحداث والمشكلات التي تعاني منها أوروبا.
وقبل أيام أظهرت دراسة أن النزعة العنصرية التي تشجعها السياسات المعادية للهجرة، تجبر المهاجرين في أغلب الأحوال على العمل في الاقتصاد غير الرسمي، حيث يمكن أن يصبحوا بسهولة ضحية للاستغلال.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال رمضان أبو جزر، رئيس مركز بروكسل للدراسات وحقوق الإنسان، إن ملف الهجرة، والأزمة الاقتصادية، والهجمات الإرهابية في أوروبا، وعدم قدرة حكومات بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على تقديم حلول للمشكلات الاقتصادية، كانت كلها أسبابا رئيسية في تنامي العنصرية والأحزاب الشعبوية، وذلك رغم أن الأخيرة لا يوجد لديها أي برامج تحمل حلولا واضحة لتلك المشكلات.
وحول دور العنصرية في تطرف الشباب ووقوع المشكلات المجتمعية، قالت جولي ديخروت، رئيسة برلمان بروكسل الفرنكفوني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العنصرية موجودة ولها دور... والشباب يعاني بسبب العنصرية والكراهية في أثناء البحث عن العمل والسكن وفي المتنزهات والشوارع. ويجب علينا جميعا العمل من أجل مكافحة العنصرية والكراهية، ولكن المسؤولية مشتركة، فهناك مسؤولية تقع على السلطات الحكومية والجمعيات والمدارس وغيرها».
وكانت السلطات الحكومية في بروكسل قد أعلنت عن نيتها التحرك ببرامج تهدف إلى الكشف عن العنصرية في سوق العمل. وقال برونو ديليل، رئيس المجموعة البرلمانية للخضر في برلمان بروكسل، إنه «سعيد جدا بهذا التحرك، ولأن الوزير المختص بشؤون العمل في حكومة بروكسل بادر بالخطوة الأولى في هذا الاتجاه»، مشيرا إلى أن «الدراسات تظهر أنه خلال السنوات الماضية، هناك حضور للتمييز العنصري في سوق العمل البلجيكية وبشكل واضح».
ومع بداية العام الماضي، تلقت بلجيكا انتقادات خارجية بسبب التقصير في إدماج المهاجرين في سوق العمل، وترتب على ذلك تزايد خطر الفقر بين هؤلاء، بحسب ما جاء في تقرير صدر عن منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، التي أكدت أن نسبة توظيف العاملين من أصول مهاجرة غير أوروبية تقل بمقدار 10 في المائة عن نسب توظيف المحليين، مشيرة إلى أن «المشكلة ليست ضعف المؤهلات لدى هذه الشريحة»، وفق التقرير.
وقبل أيام قليلة، أظهرت دراسة أن النزعة العنصرية التي تشجعها السياسات المعادية للهجرة، تجبر المهاجرين في أغلب الأحوال على العمل في الاقتصاد غير الرسمي، حيث يمكن أن يصبحوا بسهولة ضحية للاستغلال. وبحسب الدراسة التي أعدتها الشبكة الأوروبية لمناهضة العنصرية التي تربط بين منظمات المجتمع المدني المحلية الأوروبية المناهضة للعنصرية، فإن هذه العنصرية وضعف الوسائل الحكومية لدمج المهاجرين أدتا إلى اتساع الفجوة في التوظيف بين المهاجرين وأبناء البلاد.
وبحسب الدراسة، فإن الموظفين من أصول معينة، وبخاصة من أصول أفريقية أو شرق أوروبية، في كثير من دول أوروبا يحصلون على أجر أقل مما يحصل عليه الموظفون من أبناء البلاد في الوظائف نفسها.
ففي بلجيكا، تميل شركات معينة إلى تلبية مطالب عملائها «التمييزية»، فمن بين 176 شركة لخدمات النظافة في بلجيكا، تستجيب 60 في المائة منها لمطالب عملائها عندما يحددون خلفية العامل الذي سيستعينون به، مثل طلب عاملة نظافة «بلجيكية».
وبحسب الدراسة، فإن المهاجرين يضطرون غالبا إلى القبول بوظائف أقل من مؤهلاتهم، ويعملون في نهاية المطاف في قطاعات مثل الخدمة المنزلية أو تقديم الرعاية أو التشييد أو الزراعة أو الدعارة. ونظرا لصعوبة خضوع هذه الوظائف للنظم القانونية وبخاصة العمالة المنزلية، أو رعاية المحتاجين الذين يعيشون في بيوت أصحاب العمل، فمن الممكن أن تتعرض هذه العمالة للاستغلال بسهولة.
وشمل التقرير كل دول الاتحاد الأوروبي ما عدا سلوفاكيا وهولندا. وأشار إلى أن السياسات القومية والتصريحات المتزايدة المعادية للهجرة، تغذي العنصرية. ويمثل المهاجرون المسلمون الذين يتم ربطهم غالبا بالإرهاب، والمهاجرين الأفارقة والغجر (في شرق أوروبا) الذين يتم ربطهم بالهجرة غير المشروعة، الفئات الأشد تضررا من النظرة السلبية للمهاجرين في أوروبا.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قالت البرلمانية البلجيكية السابقة فوزية طلحاوي، وهي من أصل مغربي، إن «الأزمة المالية التي عرفتها أوروبا لعبت دورا كبيرا في تفاقم العنصرية بشكل كبير، وظهرت المعاناة واضحة في سوق العمل، والسكن، والتعليم ومجالات أخرى... ولا يقتصر الأمر على بلجيكا وحدها، فعلى سبيل المثال من الواضح تزايد ظاهرة الإسلاموفوبيا أوروبا خلال السنوات الأخيرة، ويعيش في بلجيكا مليون مسلم؛ لا بد على الساسة هنا أن يضعوا ذلك في الاعتبار، لأنهم أصبحوا جزءا من المجتمع، ولا بد من حل مشكلاتهم، ومنها العنصرية».



تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2025.

ويأتي هذا الانخفاض مدفوعاً بشكل رئيسي بتراجع أسعار العقارات في القطاع السكني، رغم الأداء الإيجابي الذي سجَّلته القطاعات الأخرى.

القطاع السكني

شهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذا القطاع، وهي:

* الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

* الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

* الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

انتعاش في القطاعين التجاري والزراعي

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري نمواً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية بنسبة 3.6 في المائة، وأسعار العمائر بنسبة 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات بنسبة 3.5 في المائة.

أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المنطقة الشرقية تتصدر الارتفاعات

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها منطقة نجران بنسبة 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

أما بالنسبة إلى المناطق المنخفضة، فقد سجَّلت منطقة الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل بنسبة 8.0 في المائة، والحدود الشمالية بنسبة 6.6 في المائة.

وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في منطقة مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة.

على أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


تراجع العملات الآسيوية مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
TT

تراجع العملات الآسيوية مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)

شهدت العملات الآسيوية تراجعاً ملحوظاً اليوم الاثنين، حيث تصدر الوون الكوري الجنوبي قائمة الخسائر بانخفاض قدره 1.3 في المائة ليصل إلى 1479.5 مقابل الدولار الأميركي.

ويعود هذا التراجع إلى تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى تقليص حركة العبور في مضيق هرمز إلى حدها الأدنى، وهو ما أثر سلباً على الأصول الآسيوية المرتبطة بقطاع الطاقة.

كما انخفض البيزو الفلبيني بنسبة 0.7 في المائة، والبات التايلاندي بنسبة 0.5 في المائة ليحوم حول مستوى 32 مقابل الدولار.

أما الروبية الإندونيسية، فحققت مكاسب طفيفة لكنها تظل ثاني أسوأ العملات أداءً في المنطقة هذا العام بعد الروبية الهندية.

تباين أداء الأسهم

على الرغم من تراجع العملات، استمرت أسواق الأسهم في الارتفاع. ويرى المحللون أن المستثمرين ينظرون إلى ما وراء «الضوضاء الجيوسياسية، حيث يركز السوق على نمو قطاع الذكاء الاصطناعي كدافع هيكلي طويل الأمد، معتبرين أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة المخاطر السياسية هو أمر مؤقت.

وسجلت الأسهم في تايوان مستوى قياسياً جديداً عند 37344 نقطة بدعم من قطاع التكنولوجيا.كما ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 1.4 في المائة.

وقد استمرت التوترات المتعلقة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية.

وفي سياق منفصل، يترقب المتداولون نهاية وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في حين يتوجه الفريق الرئاسي الأميركي إلى باكستان لإجراء مشاورات.

كما تتجه الأنظار إلى يوم الأربعاء القادم، حيث سيعقد البنك المركزي الإندونيسي اجتماعاً للسياسة النقدية، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للحفاظ على استقرار الأسواق في ظل الأزمة الحالية.


الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين مع ارتفاع الدولار، بينما دفعت أنباء إغلاق مضيق هرمز مجدداً أسعار النفط إلى الارتفاع، مما أعاد إحياء المخاوف من التضخم.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 4794.21 دولار للأونصة، حتى الساعة 05:37 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من الجلسة. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 1.3 في المائة إلى 4813.70 دولار.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في موقع «تايستي لايف»: «انخفضت أسعار الذهب اليوم بعد أن بدا أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي احتفت به الأسواق الأسبوع الماضي، في طريقه للانهيار».

وأضاف: «أدى ذلك إلى إحياء ديناميكيات تجارة الحرب المألوفة التي شهدناها منذ بداية الصراع. وارتفعت أسعار النفط الخام، مما انعكس على توقعات التضخم ودفع كلاً من عوائد السندات والدولار الأميركي إلى الارتفاع».

وارتفع مؤشر الدولار، مما جعل الذهب، المُقوّم بالدولار، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بنسبة 0.6 في المائة.

وقفزت أسعار النفط وتذبذبت أسواق الأسهم مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط الذي أبقى حركة الشحن من وإلى الخليج عند أدنى مستوياتها.

وقد احتجزت الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق حصارها، وأعلنت إيران أنها سترد بالمثل، مما يزيد من احتمالية عدم استمرار وقف إطلاق النار بين البلدين حتى ليومين فقط، وهما المدة المقررة له.

وأعلنت طهران أنها لن تشارك في جولة ثانية من المفاوضات التي كانت الولايات المتحدة تأمل في إطلاقها قبل انتهاء وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء.

وانخفضت أسعار الذهب بنحو 8 في المائة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران أواخر فبراير (شباط)، وسط مخاوف من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى تفاقم التضخم وإبقاء أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

وبينما يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يحد من الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

في غضون ذلك، ظل الطلب على الذهب ضعيفاً يوم الأحد خلال أحد أهم مواسم الشراء في الهند، حيث حدّت الأسعار القياسية من مشتريات المجوهرات، مما عوّض الارتفاع الطفيف في الطلب الاستثماري.

من بين المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 79.75 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 0.8 في المائة إلى 2086.90 دولار، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.4 في المائة إلى 1553 دولار.