مدارس النمسا تطلق «يوم البنات» للتنوير الوظيفي

مدارس النمسا تطلق «يوم البنات» للتنوير الوظيفي

محاولة للحد من التفرقة الجنسية في سوق العمل
الاثنين - 11 شعبان 1438 هـ - 08 مايو 2017 مـ

«يوم البنات» أو «Girl›s Day»، هو يوم في السنة، تنظّمه للمرة الـ16 مدارس في النمسا بهدف تنوير وتثقيف المجتمع، وتوفير معلومات عن فرص العمل المثمرة في مجالات ومهن مختلفة، تخرج عن تلك النمطية والتقليدية التي تلتصق بالمرأة، وكأنّها مجالات العمل الوحيدة المناسبة لها.
«يوم البنات» هي فكرة مقتبسة من «يوم الفتيات» الذي بدأ تنظيمه في الولايات المتحدة منذ عام 1993، بهدف فتح الآفاق أمام المرأة وإعطائها فرصة اختيار مهن تقنية وفنية جديدة، بعيدا عن النمط الوظيفي الذي يسود غالبية دول العالم، وفقا لاختلاف الجنس بين أنثى وذكر.
وفي أواخر الشهر الماضي، احتفلت النمسا بيوم الفتيات، فنشطت المؤسسات التعليمية في تقديم برامج ودروس ومحاضرات حتى في دور الحضانة والمدارس المتوسطة والثانوية والعليا، موضحة أهمية التعليم المهني والتقني والحرفي والتأهيل والتدريب لنيل وظائف ظلت أكثر استقطابا للذكور، أو بمعنى آخر حكرا عليهم، وكأنها لا تتناسب والإناث، مثل العمل في مجال الإلكترونيات وتقنيات الري والهندسة النباتية والبستنة، وكثير من الصناعات الثقيلة كصيانة وقيادة القطارات والطيارات والصناعات المعدنية والبناء والعمارة.
في هذا السياق بادرت دور حضانة ومدارس صغرى لترتيب زيارات لمواقع عمل آباء وأقارب، ونظّمت مدارس ثانوية بمختلف الأقاليم النمساوية التسعة، زيارات ميدانية وتجريبية لمؤسسات ومعاهد وشركات معروفة، ومصانع وورش بعضها خاص وبعضها عام، شارك مدراؤها وكبار موظفيها وعمالها في استقبال ضيوفهم وتنويرهم على برامج ومقررات دراسية، كما طاف الزوار وغالبيتهم طالبات مدارس، على كثير من الورش ووقفن على أهمية العمل الحرفي ودوره المستقبلي في توسعة سوق العمل، بعيدا عن المخاصصات والفروقات الجنسية بين الذكر والأنثى، والنظرة التقليدية للقدرات الجسدية المبنية على أفكار عتيقة وبالية.
كان هناك تركيز واضح على أهمية الرغبة والقدرات، وتقييم واحترام التعليم التقني بمختلف مجالاته وفرصه وإمكانات التدريب، تحفيزا للفتيات حسب خيارات حرة، للتفكير الواسع في مختلف الدراسات والوظائف والأعمال، وفقا لقدراتهن وميولهن، وليس الانزواء باختيار وظائف تقليدية ظلت تؤطرهن، خصوصا لأولئك اللواتي لم يستطعن مواصلة التعليم الجامعي والأكاديمي، فبقين داخل قواقع ضيقة كالعمل في صالونات التجميل ومجالات أخرى كالتمريض والسكرتارية والعلاقات العامة. وهذه المجالات على الرغم من ضرورتها فإنّها ليست المجالات الوحيدة أمامهن، سيما وأنّ النمسا تضمّ أعدادا كبيرة ومهمة من معاهد التعليم التقني والفني في مختلف المجالات.
من جانب آخر شهد «يوم البنات» كثيرا من البرامج التثقيفية واللقاءات الموسعة التي جرت مع أمهات وآباء فتيات لتعزيز دور الأسرة منذ الصغر، في فتح الآفاق أمام بناتهم لطرق أبواب مختلف الوظائف، بما في ذلك، تلك الحرفية التي تعتمد على قوة الجسد كالنجارة والسباكة وأعمال الكهرباء وتركيب قطع الغيار بعيدا عن النظرة الدونية للعمل الحرفي والعمل اليدوي، وبعيدا عن الصور النمطية التي ترتبط بمهن معينة للفتيات، وتأكيداً على أهمية احترامهن للتدريب المهني تماما كتقديرهن وأسرهن والمجتمع كافة، للتعليم الأكاديمي، وذلك باعتبار أنّ المجتمعات على قدر حاجتها لطبيبات وقاضيات ومعلمات، فهي أيضاً تحتاج لخبيرات في الإلكترونيات وماهرات يعملن في تغيير قطع غيار القطارات والسيارات وشرطيات وضابطات في الجيش، وغيرها كثير من الوظائف التي لا يزال الجنس الذكوري يستحوذ عليها.
وتطبيقا للنظرية فقد نُظّمت حملة للتعرف على الأعمال التي تُعرّف وكأنّها ذكورية فقط، فاختارت حسب أرقام نشرتها إدارة التوجيه المعنوي، 3400 فتاة، زيارة مواقع تابعة للجيش هذا العام، مقارنة بزيارة 1400 خلال العام الماضي. وعلى الرغم مما نشر عن زيادة حماس الفتيات واختيارهن زيارة معسكرات وسكنات فتحت أبوابها لاستقبالهن فإنّ استنكاراً واسعاً لا يزال يلاحق حملات دعائية أطلقتها وحدات في الجيش بمناسبة «يوم البنات» تحت عنوان «مستقبل مع حمالة الصدر»، لاعتبارها تمييزا واضحا يعكس جهل العسكر وافتقاره للخبرة في فن التعامل والدعاية لاستقطاب فتيات صغيرات في العمر، من خلال دعاية أو تدخل يتعلّق بشؤونهن الخاصة ويشير لملابسهن الداخلية، ما استدعى الجيش للاعتذار والتبرير بحجة أنّ الأمر لم يكن مقصودا على هذا النحو. كما وردت إشادة بالبرامج التي أعدت لمن يرغبن في الوقوف على المهن والوظائف والفرص التي توفرها القوات المسلحة بكل وحداتها ومصالحها.
من جانبها أشادت الدكتورة ريناتا شوستر، من غرفة التجارة، بالمجهودات التي بذلت لإنجاح اليوم وأهمية استمراريته للعام المقبل، مؤكدة الحاجة لعمالة نسائية مؤهلة وماهرة، مشيرة إلى أنّ 50 في المائة من الفتيات في بعض الأقاليم ممن لم يُكملن تعليمهن الأكاديمي، يلجأن للعمل في مجال تجارة التجزئة وتصفيف الشعر، فيما كثير من المؤسسات والشركات تبحث عن عمالة فنية في مجالات كالهندسة الميكانيكية والهندسة الكهربائية، منوهة بالمحاولات المبذولة لاجتثاث ما يوصف بـ«التنميط» الوظيفي، وفقا للنوع والجنس الذي يعوق تعزيز مشاركة المرأة في مختلف مجالات العمل، سيما في ظل ازدياد نسبة الشيخوخة في المجتمع النمساوي بمعدلات متسارعة، مما يزيد الحاجة لكل أفراد مجتمعه الشاب بمختلف أجناسه القادرة على العمل وفي مختلف المجالات.
في سياق مواز أشارت ناطقة باسم حزب الخضر، إلى حتمية الإسراع لتضييق الهوة الكبيرة بين أجور النساء والرجال في جميع الوظائف، حتى في الحلاقة وتصفيف الشعر، مما يتطلب تغييرا سريعا وجذريا في القوانين لإزالة كل أنواع التمييز الجنسي المتفاوت المتعلق بالأجر للعمل نفسه، بالإضافة إلى إزالة التشوهات التي تميّز بين الجنسين والتي تسود سوق العمل العالمية، وتهيئة ظروف متكافئة ومتوازنة، تساعد على زيادة الطلب على العمالة النسائية جنبا إلى جنب مع تعليم الفتيات وتثقيفهن وتنمية الوعي الذاتي لديهن بقدراتهن المهنية في ظل توفر الفرص التعليمية المتكافئة.
من جانب آخر، لا يزال الجدل محتدما بشأن حيادية دعوة وجهها سابستيان كورتز وزير الخارجية ووزير الاندماج عن حزب الشعب المحافظ، للطالبات، للمشاركة في فعاليات تُنظّم في كل عام في يوم العمال العالمي، يمكن تسميتها بـ«يوم التعليم السياسي»، تحفيزا للفتيات على الاهتمام بالأنشطة السياسية. ويحتدم الجدل خشية أن تكون الفعاليات التي دعا إليها كورتز، سنوية، ومجرد دعايات حزبية على الرغم من الاهتمام الواسع بأهمية زيادة دور المرأة السياسي وحتمية ترقيتها في مناصب سياسية وسيادية.


النمسا

أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة