منصة «توتيوراما»... محتوى تعليمي لمحاربة الدروس الخصوصية

منصة «توتيوراما»... محتوى تعليمي لمحاربة الدروس الخصوصية

تربط بين الطلاب والمعلمين حسب مناطق سكنهم
الاثنين - 11 شعبان 1438 هـ - 08 مايو 2017 مـ
واجهة منصة «توتيوراما»

«المدرسة ليست دائما الحل الكامل للتعليم» من هذا المبدأ، انطلق الشابان المصريان عمر خشبة ومحمد خضير ليؤسسا منصة «توتيوراما» للدروس الخصوصية، وهي تقوم على فكرة مبتكرة قوامها خلق مجتمع تعليمي افتراضي، يربط بين الطلاب والمعلمين الخصوصيين، وفقا للمنطقة الجغرافية. فقد آمن كل منهما بأنه «يمكن للطلاب تحقيق النجاح، طالما توفر نظام تعليم خصوصي مناسب وعالي الجودة».
وتعاني مصر من ظاهرة الدروس الخصوصية المتفشية في جميع المراحل التعليمية، بدءا من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية بل والجامعية أيضا، وتعتبر من المشكلات التي تمثل عبئا كبيرا على الأسر المصرية ولا سيما في المرحلة الثانوية.
وحسب قانون التعليم المصري، رقم 139 لسنة 1981، والمتضمن 115 مادة، وتم تعديله عام 2016، يجرم القانون المصري الدروس الخصوصية، ويقضي بحبس المعلم الذي يثبت قيامه بإعطاء دروس خصوصية مدة تتراوح بين 5 سنوات و15 سنة، وذلك للمعلمين الذين يعملون بالمدارس الحكومية في جميع وظائف التدريس، كما يحظر مطلقا الترخيص لجهات أو مراكز خارج التربية والتعليم بإعطاء دروس خصوصية بأي طريقة كانت.
تضمّ المنصة مدرسين غير أكاديميين، تم اختيارهم بعد اجتياز اختبارات الكفاءة العلمية والقدرات التعليمية. ولا تقبل المنصة مدرسين محترفين، بل طلبة جامعات دولية أو طلبة جامعات أجنبية خارج مصر، أو من حديثي التخرج، يقومون بتدريس المناهج الدولية لطلاب المدارس الدولية بمصر، إذ إن أهداف «توتيوراما» تغيير التعليم في مصر، وإتاحة فرص عمل للشباب، وتوفير بيئة تعليمية مختلفة للطلبة، عبر تقليص الفجوة العمرية بين الطالب والمدرّس، وأيضا تقليل العبء المادي على الأسر المصرية.
وبحسب تقرير حديث صدر عن المجلس الثقافي البريطاني، تنفق الأسر المصرية نحو ملياري دولار أميركي سنوياً على الدروس الخصوصية، بينما صرح وزير التعليم المصري الدكتور طارق شوقي، بأن الأسر المصرية تنفق 30 مليار جنيها على الدروس الخصوصية سنوياً.
عند تصفح الطالب لموقع «توتيوراما» يقوم بتسجيل بياناته، ثم يقوم بتحديد المواد الدراسية التي يحتاج إلى مساعدة في دراستها، ويمكنه اختيار المعلم الذي يرغب فيه بعد الاطلاع على بياناته وسيرته الذاتية، ويمكنه التواصل معه مباشرة. وفي الخطوة التالية يقوم بحجز أوّل محاضرة مع المدرس، سواء في منزل الطالب أو في أحد الأماكن العامة التي تحددها «توتيوراما» على الموقع، وعادة ما تكون قيمة الساعة نحو 170 جنيها مصريا، (نحو 8 دولارات أميركية)، وتحصل «توتيوراما» على 20 في المائة من قيمة الجلسة الواحدة (ومدتها ساعة)، عمولة من المدرس، وتقل كلما زاد عدد ساعات تدريسه.
وتتيح المنصة إمكانية تقييم الطلاب للمعلمين، لكن إذا حاز المدرس على تقييمات ضعيفة يتم حذفه من قائمة المدرسين على «توتيوراما». كما يمكن للوالدين متابعة تقدم الطالب عبر تقارير المعلمين عن الطالب، كما يمكن الدفع نقدا أو عبر كروت الائتمان، مما يوفر على الأسر عبئا ماديا، وهي ميزة لا تتاح لهم في حالة الدروس الخصوصية العادية.
ميريت رامز، إحدى المعلمات المشتركات في «توتيوراما» وهي خريجة مدرسة «رمسيس كوليدج»، ودرست بالجامعة الأميركية تخصص إدارة الأعمال، لكنها تقوم بتدريس الفرنسية والرياضيات، وهي حين تدرس الرياضيات للطلاب تنقل لهم قناعتها بأنه «حينما يتعلق الأمر بالرياضيات، فإن مسألة النجاح أو التفوق فيها لا تقتصر على عدد الأجوبة التي تعرفها فقط، وإنما فيما تفعله حينما لا تعرف الإجابات».
حازت «توتيوراما» جائزتين متتاليتين، بلغت قيمة الأولى 15 ألف دولار، بعدما فازت بالمركز الأول ضمن مسار الأفكار في مسابقة «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا» للشركات الناشئة MIT، في أبريل (نيسان) 2016 الماضي. وفي مايو (أيار) من العام نفسه أحرزت المركز الأوّل في مسابقة «سيد ستارز» Seedstars، وفي مارس (آذار) الماضي شاركت «توتيوراما» في نهائيات المسابقة في سويسرا للتنافس مع شركاتٍ من مختلف أنحاء العالم على جائزة بقيمة 500 ألف دولار على هيئة استثمارات في الشركة.
طموح المؤسسان الرئيسيان للمنصة غير محدود فيما يخص تغيير نمط التعليم في مصر، وتعتبر «توتيوراما» ثاني تجربة عملية لهم. محمد خضير حاصل على بكالوريوس في علوم الحاسوب من جامعة «تورونتو» الكندية، هو رائد أعمال للمرّة الثانية، حيث أسس من قبل منصة تعليمية في كندا قبل عودته لمصر. أما عمر خشبة، فهو حاصل على ماجستير في القانون من جامعة «كورنيل» الأميركية، ومؤسس منصة «توب تشويس أدمشن» Top Choice Admission TCA، التي تتيح للطلبة المقبلين على المرحلة الجامعية الاستعانة بخبرات الطلبة الجامعية في تخصصات مختلفة.
يسعى كل من خشبة وخضير المؤسسان لمزيد من التوسع في مجال المنصة، كفتح باب الاشتراكات للمدارس الحكومية المصرية، وضم معلمين متخصصين فيها، وأيضا إتاحة المجال لاشتراك طلبة من دول أخرى عبر الإنترنت على رأسها دول الخليج، خاصة أن المناهج الدولية موحّدة على مستوى العالم. كما يأمل المؤسسان في إطلاق نسخة تطبيق للمحمول على نظامي «أندرويد» Android و«آي أو إس» iOS، لخدمات الاستشارات الدراسية حسب الطلب، إلى جانب الخدمة الأساسية لحجز الحصص الدراسية، فضلا عن رغبتهم في ضم المراحل التعليمية الجامعية.


مصر

أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة