انقسامات في صفوف الأحزاب التركية عقب الاستفتاء

شملت المعارضة والحركة القومية... وزجت بـ«غل» في المعارك السياسية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوقع على إعلان عودته إلى حزب العدالة والتنمية الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوقع على إعلان عودته إلى حزب العدالة والتنمية الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

انقسامات في صفوف الأحزاب التركية عقب الاستفتاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوقع على إعلان عودته إلى حزب العدالة والتنمية الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوقع على إعلان عودته إلى حزب العدالة والتنمية الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

سيطرت أجواء سياسية ساخنة على تركيا عقب استفتاء على التعديلات الدستورية للانتقال إلى النظام الرئاسي، أجري في 16 أبريل (نيسان) الماضي وخرج بتأييد 51.41 في المائة للتعديلات مقابل رفضها بنسبة 48.59 في المائة. وشهدت أحزاب المعارضة انقسامات في صفوفها، فيما فتح الفارق الضئيل بين فريقي «نعم» و«لا» الباب أمام حراك جديد في صفوف حزب العدالة والتنمية الحاكم وأحزاب المعارضة التي شجعها هذا التقارب في الأصوات على شحذ قواها استعدادا للانتخابات البرلمانية التي ستجرى مع الانتخابات الرئاسية في يوم واحد في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.
وشهد رئيس حزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي، كمال كليتشدار أوغلو، حالة من الضغط المكثف بعد أن تصاعدت الأصوات في الأيام الأخيرة من داخل الحزب تطالبه بالاستقالة من منصبه إذا لم يكن ينوي الترشح لمنصب رئيس الجمهورية في 2019. وظهرت جبهات عدة داخل الحزب يتزعم أقواها رئيس الحزب السابق النائب بالبرلمان حاليا عن مدينة أنطاليا جنوب تركيا، دنيز بيكال.
وانضم إلى جبهة المعارضين أيضا نائب مدينة مرسين (جنوب)، فكري ساغلار، الذي تعهد بالترشح لقيادة الحزب في حال عقد مؤتمر استثنائي لينضم إليه نائب الحزب عن مدينة يالوفا (غرب)، محرم إينجه. ساغلار هاجم كليتشدار أوغلو، وقال أول من أمس إنه يتحدث عن تكريس حكم الرجل الواحد عند هجومه على النظام الرئاسي لكنه في الحقيقة يطبق نظام الرجل الواحد داخل الحزب. وأعلن حزب الشعب الجمهوري أن فكرة عقد مؤتمر استثنائي غير واردة، وقال نائب رئيس الحزب تكين بينجول لـ«الشرق الأوسط» لقد بدأنا الإعداد للمؤتمر العام العادي، موضحا: «عقدنا مؤتمرنا العادي الخامس والثلاثين في 15 و16 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتلزمنا لوائحنا بعقد مؤتمر كل عامين. ولهذا السبب، يتعين علينا في غضون هذا العام أن نحدد مواعيد مؤتمراتنا الحزبية ونعقد مؤتمرنا العادي».
وكان بيكال طالب في تصريحات الثلاثاء الماضي بعقد مؤتمر استثنائي لتحديد مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة، إذا لم يكن كليتشدار ينوي ترشيح نفسه، قائلا إنه في هذه الحالة يتعين على كليتشدار أوغلو مغادرة منصبه كرئيس للحزب. وبعد توسع دائرة المعارضة الداخلية بانضمام ساغلار وإينجه، قال كليتشدار أوغلو «لن نسمح أبدا بالاقتتال الداخلي». وبموجب هذا التصريح، أطلقت اللجنة المركزية للحزب إجراءات تأديبية ضد ساغلار، بحسب ما أعلنت المتحدثة باسم الحزب سيلين سايك بوكا.
وجدّد كليتشدار أوغلو تأكيده على أنه لن يترشح لرئاسة الجمهورية، لكنه قال أيضا إنه لن يترك رئاسة الحزب. وأكّد في مقابلة تلفزيونية الخميس أنه يحترم رأي سلفه بيكال، لكنه أوضح أن الحزب له قوانين، لافتا إلى أنه سيتم اختيار المرشح للرئاسة عام 2019 من خلال الجلوس على طاولة من قبل أعضاء الحزب، وأنه لن يقرر الأمر وحده.
وانتقد كليتشدار أوغلو الأصوات التي تتعالى للمطالبة بعقد مؤتمر استثنائي للحزب لوضع خريطة طريق للانتخابات المقبلة، لضمان الفوز بنسبة 49 في المائة من الأصوات والحفاظ على ما حققه معسكر «لا» في الاستفتاء.
وانتقد بيكال تصريحات كليتشدار أوغلو، موضحا أنّ الحزب لا يمكن أن يدار بالتهديدات، أو من خلال التلويح بالعصا. وقال نائب الحزب عن مدينة يالوفا، محرم إينجه: «إن لم نعبّر عن أفكارنا، لن نتمكن من إيجاد الطريق الصحيح. فالحزب حزبنا، والبلد لنا، علينا أن نفكر كيف من الممكن أن نضيف لهذا البلد، وعلينا أن نعمل في هذا الاتجاه».
وكان دنيز بيكال أشعل حالة من الغضب بطرحه أسماء لمن يمكنهم قيادة الحملة المقبلة للفوز بالانتخابات البرلمانية بنسبة 49 في المائة في 2019. وطرح اسم الرئيس التركي السابق عبد الله غل، أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية الحاكم، وميرال أكشنار، نائبة رئيس حزب الحركة القومية السابقة، التي تم فصلها من الحزب بعد قيادة جبهة معارضة ضد رئيس الحزب دولت بهشلي. وقال بيكال إنه يمكننا أن نشكّل جبهة أو تحالفا على غرار نموذج الحركة الاشتراكية اليونانية (الباسوك) في عام 1981.
واللافت هو ظهور اسم غل، وتداوله كثيرا في الأيام التي أعقبت الاستفتاء على تعديل الدستور، كونه لم يظهر لتأييد رفيقه الرئيس رجب طيب إردوغان. وأثار ذلك تكهنات بأنه كان يقود حملة صامتة للتصويت بـ«لا» في الاستفتاء الشعبي.
ووصف الرئيس رجب طيب إردوغان بيكال بأنه مثل «الفيروس» الذي يحاول زرع بذور الفتنة، ويتسبب في المتاعب ولا يتوقف عن ممارسة الألاعيب. وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أول من أمس الجمعة، إن أحزاب المعارضة أصبحت مقتنعة بفوز الأصوات المؤيدة للتعديلات الدستورية في الاستفتاء، على ما يبدو.
وبعد صمت طويل، خرج غل عقب صلاة الجمعة أمس للقاء الصحافيين قائلا إنه لم يأخذ التصريحات التي تناولته على محمل الجد. وأضاف: «في الأيام الماضية، ذكر أحد السياسيين (بيكال) اسمي ضمن حسابات حزبه السياسية الداخلية، في الواقع لم آخذ كلامه على محمل الجد. ولكن وللأسف بعض الأصدقاء (في العدالة والتنمية) أخذوا كلامه على محمل الجد». وذكر غُل أنه طوال مدة رئاسته للجمهورية على مدى سبع سنوات بقي محايدا، وعقب انتهاء هذه الفترة أعلن عدم الدخول إلى الحياة السياسية اليومية، وأنّه سيشارك تجربته التي حصّلها عندما يتطلب الأمر منه ذلك. وتابع غل: «عندما ننظر، نجد أن البلاد تعاني من (التحزبات). على تركيا أن تنظر إلى الأمام، هناك تطورات عالمية تؤثر على البلاد وعلى الوضع الاقتصادي، وعلى الجميع أن يعمل في سبيل حل هذه المشاكل. بهذا الشكل أردت التعبير عن آرائي، ولا أنظر إلى الأقاويل التي تهدف إلى إثارة المشاكل على محمل الجد». ولم يخل كلام غل من تلميحات إلى وجود تيارات متعارضة في الحزب الحاكم الذي كان أحد مؤسسيه، حيث اعترف مؤيدون لحزب العدالة والتنمية بأن الذين صوتوا في الاستفتاء ضد النظام الرئاسي وإردوغان في المدن الكبيرة (أنقرة، إسطنبول وإزمير) أوصلوا رسالة إلى الحزب، فيما يقول مؤيدو إردوغان إن هزيمته في هذه المدن ناجمة عن أخطاء تنظيمية وعناد ناخبي أحزاب المعارضة.
وأكدت مصادر في حزب العدالة والتنمية الحاكم لـ«الشرق الأوسط» حقيقة وجود بعض جوانب الضعف التنظيمي الذي أفقد الحزب أصوات المدن الكبرى، لافتين إلى أن هناك لجنة تشكلت بأمر من إردوغان تعمل حاليا على تقييم ما حدث. كما أوضحت المصادر نفسها أن الفترة القادمة بعد المؤتمر العام الاستثنائي للحزب، الذي سيعود فيه إردوغان لرئاسة الحزب، ستشهد تغييرات واسعة في كوادره القيادية وتشكيلاته في المحافظات.
من جانبه، لم يخف إردوغان أن هناك بعض قيادات ومؤسسي حزب العدالة والتنمية الذين خالفوا الطريق الذي يسير عليه الحزب، واختاروا أن يسيروا بمفردهم. لكنه لم يكشف عن أسماء معينة، ما اعتبره البعض تلميحا إلى القيادات التاريخية للحزب التي لها تأثير على كتل كبيرة داخل الحزب وعلى مؤيديه أيضا، مثل غل ونائب رئيس الحزب نائب رئيس الوزراء الأسبق بولنت أرينتش.
في السياق نفسه، قدمت الحكومة التركية مذكرة إلى البرلمان لرفع الحصانة عن 18 نائبا، بينهم كمال كليتشدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري و6 آخرين من الحزب، إضافة إلى 10 من نواب حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، إلى جانب شعبان ديشلي نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي تورط شقيقه الضابط الكبير برئاسة الأركان التركية محمد ديشلي في محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) الماضي.
وبموازاة رياح الانقسام التي هبت على حزب الشعب الجمهوري، والجدل المكتوم في أروقة العدالة والتنمية، بدأت تطفو انقسامات المعسكر القومي أيضا مع تحرك نائبة رئيس حزب الحركة القومية السابقة، ميرال أكشنار، التي تولت من قبل منصب وزير الداخلية حتى عام 1997 جولة على الأحزاب الأخرى، بعد أن أعلنت عن تأسيسها حزب جديد باسم «الحزب القومي» للتعريف بالحزب الذي قالت إنه سيضم أسماء من قيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم تركوا الحزب، مثل نائب رئيس الحزب نائب رئيس الوزراء الأسبق عبد اللطيف شنر الذي كان انشق عن الحزب عام 2010 وأسس حزبا باسم «حزب تركيا».



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.