الانتخابات الإيرانية... زوايا وآفاق

الانتخابات الإيرانية... زوايا وآفاق

كيف ترتسم ديناميكيات تصادم قطبي المشهد السياسي أمام خلفية دور المرشد؟
السبت - 10 شعبان 1438 هـ - 06 مايو 2017 مـ
لندن: عادل السالمي
بدأ «ماراثون» انتخابات الرئاسة في إيران قبل موعد تسجيل المرشحين بأشهر تحت تأثير انقسامات سياسية تشهدها البلاد، وذلك وسط تصادم قطبين أساسيين یرفض أي منهما التخلي عن موقعه للآخر في خضم التنافس على الصلاحيات ومؤسسات الدولة والمصالح. لكن هل تعني الانتخابات الإيرانية أن البلاد تعيش حالة ديمقراطية صحية؟
للإجابة عن السؤال لا بد من رؤية الانتخابات الإيرانية من أبعاد غير مألوفة، خصوصاً للقارئ العربي. إذ يتطلب فهم العملية المعقّدة من إيران فك «شفراتها» بتتبّع مسار العملية الانتخابية الإيرانية وعقليتها وطبيعة وظروف انتخابات رئيس أعلى سلطة تنفيذية في الحكومة هذا العام، والآليات المؤثرة في عملية الانتخابات... بما في ذلك دور المرشد الإيراني باعتباره المسؤول الأول في النظام بصلاحيات غير محدودة.
تجرى الانتخابات الرئاسية في إيران هذا العام بالتزامن مع انتخابات المجالس البلدية في خطوة تطبقها السلطات لرفع نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية. وكان «مجلس تشخيص مصلحة النظام» قد بدأ دراسة مشروع «تجميع الانتخابات» منذ عام 2002، إثر تراجع ملحوظ في معدلات الإقبال على الاقتراع. ومع تفاقم المشكلة دخل المشروع مراحل أكثر جدية أدت إلى خلافات بين البرلمان و«لجنة صيانة الدستور»، مما تطلب تدخل «مجلس تشخيص مصلحة النظام» قبل إرجاع المشروع إلى المرشد علي خامنئي عام 2006.
راهناً، تشهد إيران كل 4 سنوات انتخابات لاختيار رئيس الجمهورية ونواب البرلمان وأعضاء المجالس البلدية، بينما تُجرى كل 8 سنوات انتخاب «مجلس خبراء القيادة». وتُعد انتخابات الرئاسة و«مجلس خبراء القيادة» انتخابات وطنية، بينما تُعد الانتخابات المخصّصة لمجالس البلدية والبرلمان محلية وتسجّل نسبة كبيرة في المشاركة، وفق الإحصائيات السابقة.
يُذكر أنه في أبريل (نيسان) 2007 رفض البرلمان الإيراني مشروع إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمان بالتزامن، لكنه أقر جمع انتخابات الرئاسة وانتخابات المجالس البلدية، وكذلك أقر انتخابات البرلمان مع انتخابات «مجلس خبراء القيادة». ووافقت «لجنة صيانة الدستور» على تطبيق القانون في يوليو (تموز) 2010. وجاء تطبيق المشروع إثر نسبة المشاركة في العاصمة طهران من نحو 56 في المائة في انتخابات البرلمان الخامس إلى نحو 30 في المائة في انتخاب البرلمان السابع. وأثار تراجع النسبة في الانتخابات التي كانت تجرى منفصلة مخاوف عميقة في السلطة الإيرانية. غير أن تطبيق سياسة الانتخابات المتزامنة عاد فرفع النسبة إلى نحو 50 في المائة بين الناخبين المتمتّعين بشروط الاقتراع. ووفق إحصائية لوزارة الداخلية الإيرانية، فإن 55 مليوناً من أصل 80 مليون ناخب يحق لهم راهناً الاقتراع، بينهم مليون و200 ألف يصوّتون لأول مرة.
من ناحية ثانية، وجهت انتقادات لفكرة تجميع الانتخابات الإيرانية أبرزها تسهيلها أمام السلطات فرص تزوير نسبة المشاركة و«هندسة» العملية الانتخابية وفق مزاجها. وللعلم، هذه هي المرة الثانية التي تجرى فيها انتخابات الرئاسة بالتزامن مع انتخابات البلدية، مع الإشارة إلى أن هذه الأخيرة التي تشمل القرى والمدن هي الانتخابات الأعلى مشاركة، لاعتبارات كثيرة؛ منها التنافس الحزبي والفئوي والقبلي والمناطقي، حسب طبيعة المناطق المختلفة في إيران. وهي الأعلى جذباً لأصوات القوميات التي تستنكف عادة عن الانتخابات التي تجرى على المستوى الوطني.
ومع أن السلطات ترد بأن سياسة التجميع تهدف لتقليص النفقات، فإن تراجع معدلات الإقبال في الانتخابات الوطنية أظهر أن الهاجس الأساسي هو أن تُنشط الانتخابات المحلية الإقبال على الانتخابات الرئاسية.

الإشراف الاستصوابي
تنقسم صلاحيات إجراء الانتخابات بين جهازين؛ الأول هو هيئة الانتخابات الإيرانية التي تتشكل قبل أي استحقاق انتخابي من قبل وزير الداخلية وبموافقة الرئيس وبحضور ممثلين من الأجهزة الأمنية والقضاء. والثاني هو «لجنة صيانة الدستور» التي تعد أقوى أذرع المرشد علي خامنئي للإشراف على الانتخابات.
والجدير بالذكر، أن الدستور الإيراني يضع 6 شروط أساسية لمن يريد الجلوس على كرسي الرجل الثاني في النظام، ويكلف «لجنة صيانة الدستور» بالتأكد من توافر الشروط التالية:
1: إيراني الأصل.
2: رجل سياسي وديني.
3: مدير ومدبّر.
4: حسن السوابق وأمين.
5: يحمل الجنسية الإيرانية.
6: مؤمن بمبادئ النظام والمذهب الرسمي (التشيّع).
في الواقع، فإن دور «لجنة صيانة الدستور» - خصوصاً عبر تطبيق آلية «الإشراف الاستصوابي» - هو الأكثر إثارة للجدل في الانتخابات الإيرانية، وكانت هذه القضية محل نقاش وجدل على مدى 3 عقود ماضية.
وبحسب المادة 99 من الدستور، فإن «اللجنة» مكلفة بالإشراف على انتخابات «مجلس خبراء القيادة» والرئاسة والبرلمان والاستفتاءات العامة. لكن القانون لم يتحدث صراحة عن «الإشراف الاستصوابي».
وتضم «لجنة صيانة الدستور» - التي يحق لها إبطال الانتخابات - 12 عضواً، يختار منهم خامنئي 6 من رجال الدين مباشرة، أما الستة الآخرون فيختارهم رئيس القضاء الذي يعينه بدوره خامنئي. وتملك هذه «اللجنة» صلاحيات رقابية واسعة على تنفيذ كل مراحل الانتخابات الرئاسية ورفض تأييد نزاهة أي مرحلة يعني بطلانها. وحسب الدستور، فإنه على «اللجنة» تطبيق سياسة «الإشراف الاستصوابي» التي تعني التدقيق في شروط الترشح، وبالأخص، إبعاد من لا يؤمنون بولاية الفقيه وأركان النظام عن تولي مناصب كبيرة. ويشكل «الإشراف الاستصوابي»، عملياً، أكبر إشكالية في الانتخابات لأنه يناقض روح الاختيار الحر ويعطل حرية الترشح، مما يعزز تهمة «هندسة الانتخابات» ونتائجها.
والحقيقة أن «الإشراف الاستصوابي» من القضايا الشائكة التي تطوّرت بعد وصول خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى في سياق تحوّل ولاية الفقيه إلى ولاية الفقيه المطلقة. ومنذ ذلك الحين، أخذت منحى جديداً منذ انتخابات البرلمان الرابع 1991. فمذاك، بدا الانقسام في المؤسسات بين ما اصطلح على تسميته بـ«اليسار» (الإصلاحيون) واليمين (المحافظون) في النظام.
بعد معرفة هوية المرشحين، بدأ العد العكسي للانتخابات الإيرانية، وحقاً، لم تأتِ القائمة بمفاجآت على صعيد المرشحين. إذ ترك موقف خامنئي السلبي من ترشح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد أثره البالغ على الطلب الذي تقدم به، لكن «لجنة صيانة الدستور» لم تتردد في إشهار البطاقة الحمراء لخروجه من أوسع أبواب المعركة.

ظاهرة «التصويت السلبي»
من ناحية ثانية، أدى تحكُّم «لجنة صيانة الدستور» بقوائم المرشحين بالاستحقاقات الانتخابية الأخيرة إلى تنامي ظاهرة «التصويت السلبي» (أو التكتيكي)، أو ما يُعرف بـ«سيناريو» الاضطرار لتفضيل «السيئ على الأسوأ» (أهون الشرّين). ولقد نجحت جمعيات المجتمع المدني وجهات سياسية مقرّبة من التيار الإصلاحي بشكل غير مباشر في إقناع الشارع الإيراني بجدوى هذا الخيار بدلاً من المقاطعة الشاملة. ويُذكر أن الرئيس الحالي حسن روحاني نجح في الانتخابات الأخيرة بتخطي منافسيه سعيد جليلي ممثل المرشد في مجلس الأمن القومي، ومحمد باقر قاليباف عمدة طهران. وكان الشعار، يومذاك، هو منع فوز مرشحين قد يسيرون على خطى الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.
وتكررت الظاهرة في العام الماضي مع انتخابات «مجلس خبراء القيادة»، عندما انتشرت حملة في مواقع التواصل الاجتماعي لإبعاد 3 من رجال الدين المتشددين من أعلى مجلس يضم رجال الدين. ودعمت تلك الحملة قائمة الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني ضد 3 مرشحين؛ هم مصباح يزدي - أهم الوجوه المحافظة في البلاد -، ورئيس المجلس سابقاً محمد يزدي، ورئيس «لجنة صيانة الدستور» أحمد جنتي. ونجحت الحملة في إقصاء مصباح ومحمد يزدي، بينما تمكّن جنتي من دخول المجلس والجلوس على كرسي الرئاسة مع أنه حل في المرتبة الأخيرة في دائرة طهران الانتخابية. والواضح الآن أن خيار «التصويت السلبي» سيكون مطروحاً أمام الإيرانيين مرة أخرى لإبعاد المرشحين الأكثر ولاءً لخطط النظام على الصعيدين الداخلي والخارجي.

الأطياف السياسية المؤثرة
في هذه الأثناء، رغم وجود تيارات تعرف بتسميات كالمحافظين والإصلاحيين والمعتدلين، ما زالت الانتماءات الحزبية غائبة عن القائمة الانتخابية التي مرّت من ثقوب غربال «مجلس صيانة الدستور». وليس بين المرشحين الستة سوى مرشح واحد يرتبط اسمه بحزب سياسي، وهو المرشح المحافظ مصطفى ميرسليم عضو اللجنة المركزية في «حزب مؤتلفة الإسلامي».
قبل تدشين المعركة الانتخابية رسمياً، حذّر خامنئي من انقسام إيران إلى قطبين، وكانت المخاوف من تعميق الخلافات الداخلية حجته لإغلاق الباب بوجه أحمدي نجاد قبل أشهر من الانتخابات. ولقد قال خامنئي في خطاب له إن همه منع التلاعب بالنتائج والتصدي للجهة التي تريد انحراف مسار الانتخابات. لكن دخول البلاد الأجواء الانتخابية وتقدم طلبات المرشحين أكد وجود الانقسام، خصوصاً، بعد قبول «لجنة صيانة الدستور» ترشيحات 3 من «المحافظين» ومثلهم من «الإصلاحيين». وخلال فترة الإعداد، حاول التياران استغلال الأزمات الآخذة بالاتساع على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، ولعب كل منهما دور المدافع عن حقوق الشعب ضد تخبط الطرف الآخر في الإدارة. وهذا وسط تحذيرات من مخاطر الرهان على الأزمات الاجتماعية في التنافس السياسي.

روحاني وجهانغيري
ينتظر الرئيس الحالي حسن روحاني موعد الانتخابات بفارغ الصبر، ممنياً نفسه بأن تترجم توقعات الإصلاحيين على أرض الواقع، فتمتد فترة بقائه لأكثر من الشهر المتبقي من فترة رئاسته الأولى. وتحظى برامج روحاني بتأييد تحالف المصالح المشتركة بين «المعتدلين» و«الإصلاحيين» في سياق التعافي من سنوات النكبة التي بدأت منذ فوز أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية.
المحللون يرجّحون ألا يمانع خامنئي باستمرار الرئيس الحالي في منصبه لأربع سنوات مقبلة، ولكن شرط أن يكون في موقف ضعيف. وهذا الانطباع له ما يسنده على أرض الواقع إذا ما ألقينا نظرة سريعة على خطابات المرشد عقب توقيع الاتفاق النووي في يوليو 2015 ودخوله حيّز التنفيذ عام 2016. ورغم الحرب الكلامية والطعنات غير المباشرة التي وجهها روحاني إلى المرشد، فإن العلاقة بينهما لم تتدهور إلى حد تهديد روحاني بطرح الثقة في البرلمان، كما حصل للرئيس السابق أحمدي نجاد عقب حادثة إقالة وزير الاستخبارات حيدر مصلحي الشهيرة... التي أبطلها خامنئي بتدخله المباشر. ومن جانب آخر، يقول البعض إن لعبة روحاني في هذه الانتخابات مكشوفة، وربما كانت آخر محاولة له في اليوم الأخير من تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية كانت دخول نائبه إسحاق جهانغيري قائمة المرشحين. وأظهرت المناظرة الأولى التي أجريت يوم الجمعة 28 أبريل الماضي بين المرشحين الستة صواب قرار إقحام جهانغيري إلى جانب روحاني، إذ كان جهانغيري نجم المناظرة الأولى بلا منازع.
حالياً يحظى كل من روحاني وجهانغيري بتأييد «اللجنة العليا لتعيين سياسات التيار الإصلاحي» التي تعد خيمة أهم الأحزاب الإصلاحية. ولقد تشكلت هذه اللجنة قبل 5 أشهر من انتخابات البرلمان في فبراير (شباط) 2016. ويوم الأربعاء، أعلن الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي دعمه ترشح روحاني لفترة رئاسية ثانية. ومع أن بيان خاتمي لا يحمل جديداً، فإن من شأنه منح دفعة لـ«الإصلاحيين»، وخصوصاً أولئك الذين يفكرون بمقاطعة الانتخابات. وفي الوقت نفسه، يبدد الشكوك حول ميل قيادات ضمن الإصلاحيين إلى التصويت لجهانغيري.
ويتطلع روحاني لمواصلة ما بدأه في الحكومة الحالية، وهو أن يخفف التوتر مع المجتمع الدولي من أجل بناء علاقات تجارية تساعد في تطوير الاقتصاد الإيراني وتحسين الأوضاع الداخلية المتأزمة، غير أن تطلعاته قد تصطدم بنيات المرشد وسلوك «الحرس الثوري» في تجربة الصواريخ وسياسة «تصدير الثورة» عبر التدخلات الإقليمية... وهو ما يشكل عامل ضغط على الجهاز الدبلوماسي في الجمع بين تطلعات «الإصلاحيين» و«المعتدلين» من أجل التنمية والشعارات الثورية التي يردّدها «المحافظون».

«المحافظون المعتدلون»
من جهة أخرى، على غرار السنوات الأربع الماضية، قرر ما يسمى طيف «المحافظين المعتدلين» أن يعطي ظهره للمعسكر المحافظ ويختار الوقوف مع الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني. هذا الطيف يملك أكبر رصيد تحت قبة البرلمان الحالي، ويدين بالولاء لرئيس البرلمان علي لاريجاني الذي يجيد جمع المستقلين في قائمة واحدة تابعة له. والشخص الثاني المهم هنا هو رئيس البرلمان الأسبق علي أكبر ناطق نوري، حليف علي أكبر هاشمي رفسنجاني في سنواته الأخيرة. ومن شأن هذا التأييد أن يزعج معسكر «المحافظين» الذين كانوا يراهنون على صمت لاريجاني وناطق نوري.
إزاء هذا الواقع، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت أبرز التيارات المحافظة تشكيلها «الجبهة الشعبية للقوى الثورية» (جمنا). وأبرز أهداف هذا التجمع الجديد عودة «المحافظين» إلى تشكيل الحكومة بتوجهات راديكالية. وتضم «جمنا» اليوم في اللجنة المركزية 30 شخصية بارزة من «المحافظين» من القادة السابقين في «الحرس الثوري» محسن رضايي ومحمد باقر ذو القدر. ومن الشعارات الأساسية التي ردّدتها «جمنا» محاربة الفساد، وهو الشعار الرئيسي للمرشحين المحافظين محمد باقر قاليباف وإبراهيم رئيسي. ويقول متابعون إن «جمنا» من مشاريع «المحافظين» الأساسية لفرض سياسات «العسكرة» وتطبيق نموذج «الحرس الثوري» في كل مؤسسات الدولة الإيرانية، بما فيها الحكومة. وفي ظل إصرار خامنئي على تطبيق وجهات نظره تحت عنوان «الاقتصاد المقاوم» تغدو «عسكرة» الاقتصاد تحت رئاسة المحافظين أمراً وارداً.
وفي السياق ذاته، فإن وجود قادة من «الحرس الثوري» في اللجنة المركزية لـ«جمنا» التي انطلقت قبل أشهر قليلة من الانتخابات أثار مخاوف المعسكر الآخر من «هندستها» بتدخل من «الحرس الثوري». وبالفعل، دعا روحاني المسؤولين في خطاب له أمام مؤتمر الهيئات التنفيذية للانتخابات خلال فبراير الماضي إلى فضح تدخل أي جهاز عسكري في العملية الانتخابية. ذلك الخطاب دفع قائد «الحرس الثوري» محمد جعفري لتوجيه أوامر تمنع أياً من منتسبي «الحرس» والإمكانيات التابعة له من توظيفها لصالح حملة مرشح خاص. كما أعلن «الحرس» في بيان أن محمد باقر ذو القدر استقال من عضويته قبل سنوات.
بعد ذلك، في أعقاب مؤتمرين، أعلنت «جمنا» ترشيحها 5 لانتخابات الرئاسة، ولكن استقر العدد لاحقاً على 3؛ هم عمدة طهران محمد باقر قاليباف وإبراهيم رئيسي والنائب علي رضا زاكاني الذي رفضت «لجنة صيانة الدستور» ترشحه. وراهناً تعد جبهة «بايداري» أبرز مؤيدي «جمنا»، وإن أوحى الاختلاف حول ترشح سعيد جليلي بوجود خلاف بينهما. وكانت جبهة «بايداري» قد فرضت سيطرتها كاملة على أعلى مستويات السلطة إبان رئاسة أحمدي نجاد. وخرج من تحت عباءة محمد تقي مصباح يزدي، «الأب الروحي» لـ«بايداري» وأبرز رجال الدين المحافظين، شخصيات مثل محمود أحمدي نجاد وسعيد جليلي في السنوات الأخيرة. ولكن «بايداري» لم تظهر ميولاً واضحة بعد اختفاء جليلي من قائمة المرشحين إلا تغيير بوصلتها نحو رئيسي، إذ حاولت التقرب من رئيسي بعد إغلاق باب المحافظين على جليلي «الابن البار» لمصباح يزدي. وبعكس ذلك انقلبت «بايداري» على أحمدي نجاد وعارضت دخوله للانتخابات ضد إرادة خامنئي. والمعتقد الآن أنها تراهن على أن المستقبل يحمل رئيسي إلى خلافة خامنئي. ثم يوم الأربعاء الماضي أصدرت «بايداري» بياناً دعت فيه إلى «انسحاب الصالح من أجل الأصلح، ومن لم يفعل ذلك فإنه خائن». وكانت هذه الرسالة تستهدف قاليباف، بدليل أنه خلال الأيام الأخيرة نشط موقع «رجا نيوز» بشدة لإظهار رئيسي على أنه الشخصية المفضلة للتيار المحافظ.

حزب جماعة مؤتلفة الإسلامي
تبقى أخيراً، الإشارة إلى حزب جماعة مؤتلفة الإسلامي، وهو من أقدم الأحزاب الإيرانية المحافظة، إذ يعود تأسيسه لعام 1963. ويجمع الحزب ضمن صفوفه تحالف رجال الدين وكبار التجار في سوق (بازار) طهران، ولقد عاد الحزب مرة أخرى إلى نشاطه القديم بعد ترشح عضو لجنته المركزية مصطفى ميرسليم.
ما يستحق الذكر أن دور هذا الحزب تراجع عام 2013 بعد وفاة حبيب الله عسكر أولادي مسلمان، أكبر تجار إيران، وهو ابن تاجر يهودي تحوّل إلى الإسلام. وبقى الحزب على هامش القوى المحافظة، لكنه لعب دوراً أساسياً في قيادة هذا التيار وشغل أعضاؤه مناصب وزارية بحكم نفوذه في أوساط التجار. وعلى الصعيد السياسي، أعلن الحزب تأييده لأحمدي نجاد، وكان أبرز داعميه خلال 8 سنوات بحكم ما يتردد عن قرابة الدم بين أحمدي نجاد والإخوة عسكر أولادي. وبعدما رشح عسكر أولادي مرتين من قبل، يشغل شقيق عسكر أولادي، أسد الله عسكر أولادي اليوم رئاسة الغرفة التجارية الإيرانية - الصينية، وهو من أبرز تجار إيران حالياً.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة