تونس: اتحاد الشغل يستبعد مطالبته بإسقاط الحكومة

تونس: اتحاد الشغل يستبعد مطالبته بإسقاط الحكومة

دعا إلى مبادرة وطنية تنقذ البلاد من أزماتها الاقتصادية
السبت - 9 شعبان 1438 هـ - 06 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14039]

حذر الاتحاد العام التونسي للشغل، كبرى نقابات العمال المؤثرة داخل المشهد السياسي، من الدفع «نحو إعادة توزيع الأوراق في تونس»، ودعا إلى بلورة مبادرة وطنية تنقذ البلاد من أوضاعها المتأزمة وتجبنها الاحتقان، على حد تعبير نور الدين الطبوبي، رئيس النقابة، الذي أكد أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية أصبحت تستدعي مقاربة وطنية واقعية تقترب من المواطنين، وتبتعد عن الوعود الحالمة التي لم يتم تحقيقها بعد مرور نحو ثمانية أشهر عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية على أساس «وثيقة قرطاج»، التي وقّعها اتحاد الشغل إلى جانب تسعة أحزاب سياسية ومنظمتين نقابيتين.
ويؤشر الموقف الجديد، الذي اتخذه الاتحاد، إلى دخول نقابة العمال على نفس خط معظم أحزاب المعارضة، التي طالبت رئيس الحكومة بتقييم فترة الحكم التي امتدت لثمانية أشهر دون تحقيق نتائج ملموسة على مستوى تنفيذ البرامج الاقتصادية والاجتماعية المعقدة.
وإثر انعقاد أول هيئة إدارية للنقابة بتركيبتها الجديدة في مدينة الحمامات (شمال شرق)، عبر الاتحاد عن دعمه وتفهمه للاحتجاجات الاجتماعية المطالبة بمشروعات التنمية وفرص التشغيل، ودعا الأطراف إلى عقد مشاورات حول الملفات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى، على غرار ملفات التعليم والصحة والتوازنات المالية للصناديق الاجتماعية.
وأكد الطبوبي، أن الاتحاد لم يطالب باستقالة حكومة الوحدة الوطنية، التي يقودها يوسف الشاهد، مشددا على أن الحل لا يكمن في إسقاط الحكومة، لكنه أوضح في المقابل أنه سيطالبها بإجراء إصلاحات حقيقية في ظل التوتر الاجتماعي داخل أكثر من منطقة تونسية، وأشار إلى غياب برنامج عمل واضح لدى الحكومة، وأن كل وزير يعمل وفق تصوره الخاص.
ووفق مراقبين لتطورات المشهد السياسي، فإن تصاعد ضغوط المعارضة ضد الحكومة يشبه إلى حد كبير الأوضاع التي سبقت الإطاحة بحكومة الترويكا التي تزعمتها حركة النهضة نهاية سنة 2013، وذلك من خلال مبادرة اتحاد الشغل التي دعت آنذاك إلى فتح حوار سياسي بين الحكومة والمعارضة؛ ما أدى إلى إسقاط الحكومة القائمة، وتشكيل حكومة كفاءات غير متحزبة، قادها مهدي جمعة، وكان من أهم أهدافها إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية سنة 2014، وهذا الأمر ينطبق على هذه المرحلة التي تسبق الانتخابات البلدية المزمع إجراؤها في 17 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وتواجه حكومة الشاهد انتقادات كثيرة، تتجاوز الموقف الذي اتخذه اتحاد الشغل؛ إذ تشكل خلال الآونة الأخيرة تكتل لأحزاب المعارضة بأطيافها اليسارية والقومية، ويتجلى هذا الواقع السياسي الجديد من خلال دعوة أكثر من طرف سياسي إلى إجراءات إصلاحات عاجلة توقف نزيف الاحتجاجات الاجتماعية، وتردي الأوضاع الاقتصادية، وكذلك من خلال تمسك أحزاب المعارضة بوصف الحكومة بـ«الفاشلة»، واتهامها بالعجز عن حل عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية الشائكة، والدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة.
في هذا السياق، دعا محسن مرزوق، رئيس حركة مشروع تونس (من أحزاب المعارضة)، إلى إجراء حوار وطني جديد برعاية المؤسسات التنفيذية والتشريعية (رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان)، بما يفضي إلى تشكيل حكومة كفاءات وطنية غير منتمية سياسيا. وانتقد مرزوق حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها الشاهد، مؤكدا أنها انتهت «سياسيا وأخلاقيا وعلى مستوى الأداء الحكومي»، على حد تعبيره. وسارعت حكومة الشاهد إلى إعفاء وزيري التربية والمالية في محاولة لإخماد غضب المحتجين في مناطق عدة تطالب بمشروعات التنمية، وتوفير فرص العمل أمام العاطلين.
ولم تنجح محاولات الحكومة في إقناع المحتجين في منطقة تطاوين (جنوب شرقي) بفض اعتصامهم في منطقة الكامور، بوابة تدفق إنتاج النفط في تلك الجهة، والذين تظاهروا للمطالبة بنسبة 20 في المائة من عائدات النفط لصالح الجهة. كما فشل عماد الحمامي، وزير التكوين والتشغيل، في المفاوضات التي قادها باسم الحكومة مع المحتجين في القبول بمقترحات حكومية بلغ عددها 64 قرارا لفائدة الجهة.
وعلى صعيد متصل بالاحتجاجات التي تضرب مدنا تونسية عدة، قالت شركة «أو. إم. في» النمساوية لإنتاج النفط، أمس: إنها سحبت نحو 700 من موظفيها في مشروعات
لها بتطاوين جنوبي تونس بصورة مؤقتة؛ وذلك لدواعٍ أمنية بسبب الاحتجاجات الاجتماعية التي تشهدها المنطقة منذ أسابيع.
ويرابط محتجون عاطلون في منطقة الكامور التابعة لولاية تطاوين في مدخل الصحراء التونسية، وعلى مقربة من مقر الشركة النفطية، وحقل الإنتاج للمطالبة بفرص عمل وبنسب من العائدات البترولية لتمويل جزء من التنمية في الجهة. ولا يزال الاعتصام مستمرا، ويحول دون استمرار عمليات الإنتاج ومرور الشاحنات التابعة للشركة. وقال روبرت ليشنر، المتحدث باسم الشركة في مقرها بفيينا لوكالة الأنباء الألمانية، أمس: إن كل الطرق الرئيسية المؤدية إلى واحة نوارة وحقول الإنتاج في منطقة الكامور مغلقة بالكامل... ونحن نراقب بانتباه الوضع عن قرب. أمن العاملين بالنسبة إلينا يأتي في المقام الأول. من جهته، قال مصدر مكلف الإعلام في وزارة الطاقة بتونس: «لا تتوافر لدى الوزارة أي معلومات بشأن قرار الشركة بسحب عامليها».
وكان وزير الدفاع لوح بإمكانية الدفع بوحدات عسكرية بهدف حماية المنشآت النفطية جنوب تونس بسبب التهديدات الإرهابية، والوضع غير المستقر في ليبيا المجاورة. وقد فشلت مفاوضات سابقة لمسؤولين حكوميين للتوصل إلى حل مع المحتجين في تطاوين. في حين أعلنت الحكومة أنه من غير الممكن تلبية جميع مطالب التشغيل في الشركات النفطية بالجهة.


تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة