خبرة يوفنتوس تتفوق على شباب موناكو... وحلم اللقب الأوروبي يقترب

خبرة يوفنتوس تتفوق على شباب موناكو... وحلم اللقب الأوروبي يقترب

ثنائية هيغواين وتألق الحارس المخضرم بوفون تضع بطل إيطاليا على أعتاب نهائي دوري الأبطال
الجمعة - 8 شعبان 1438 هـ - 05 مايو 2017 مـ
خبرة بوفون حسمت الفوز ليوفنتوس (أ.ف.ب) - هيغواين نجم يوفنتوس (يسار) يسجل ثاني أهدافه في مرمى موناكو (رويترز)

توقف المد الهجومي لموناكو الفرنسي عند دفاع يوفنتوس الإيطالي الصلب، فخسر فريق الإمارة على أرضه صفر - 2 في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في كرة القدم، بهدفي المهاجم الأرجنتيني غونزالو هيغواين.
وقطع يوفنتوس شوطا كبيرا نحو بلوغ النهائي الثاني له في ثلاث سنوات بعد خسارته أمام برشلونة الإسباني في 2015، حيث يلاقي الفائز من هذه المواجهة المتأهل بين ريال مدريد الإسباني حامل اللقب ومواطنه أتلتيكو مدريد (3 - صفر ذهابا).
وبرغم امتلاك موناكو الذي حقق أفضل نتائجه عام 2004 عندما خسر النهائي أمام بورتو البرتغالي، أقوى هجوم أوروبي هذا الموسم بتسجيله 146 هدفا في 57 مباراة في كل المسابقات، لم ينجح اليافع كيليان مبابي والقائد الكولومبي راداميل فالكاو في هز شباك يوفنتوس التي بقيت عذراء في الأدوار الإقصائية.
وسجل هيغواين هدفا في كل شوط مستفيدا من تمريرتين حاسمتين للمتألق البرازيلي داني ألفيش، فيما نجح دفاع يوفنتوس بإبعاد معظم محاولات لاعبي موناكو الطامحين.
واهتزت شباك يوفنتوس مرتين فقط في 11 مباراة خلال المسابقة القارية الأبرز هذا الموسم، فيما تلقى موناكو 18 هدفا حتى الآن، وهو أعلى رقم بين المتأهلين إلى نصف النهائي.
وتصدر يوفنتوس، حامل اللقب عامي 1985 و1996 والباحث عن نهائي قاري تاسع، مجموعته في الدور الأول وتلقى هدفين من ليون الفرنسي وإشبيلية الإسباني، ليحافظ منذ ذلك على نظافة شباك حارس مرماه جانلويجي بوفون، أمام بورتو البرتغالي (2 - صفر و1 - صفر)، ثم برشلونة الإسباني في ربع النهائي (3 - صفر وصفر - صفر). وإذا سار يوفنتوس على المنوال نفسه حتى النهائي، سيعادل رقم غريمه المحلي ميلان المتوج في 1994.
ويبدو أن ثأر فريق المدرب البرتغالي ليوناردو جارديم الذي بدأ مشواره من الدور التمهيدي الثالث هذا الموسم، من يوفنتوس الذي أقصاه من ربع نهائي 2015 (1 - صفر وصفر - صفر) بركلة جزاء مثيرة للجدل، أصبح بالغ الصعوبة قبل مباراة الإياب الثلاثاء المقبل.
وبلغ معدل أعمار يوفنتوس في المباراة 30 عاما و346 يوما وموناكو 25 عاما و246 يوما. لكن أيهما كان أجدى نفعا في المباراة... الخبرة أم الشباب؟، سؤال قدم له الحارس العملاق بوفون إجابة حاسمة، بعد تفوقه على مبابي نجم هجوم موناكو الشاب، وقيادة فريقه لتحقيق الفوز الثمين خارج ملعبه. وقبل المباراة، توقع كثيرون أن يكون هناك صراع أجيال بين المهاجم الفرنسي والحارس الإيطالي الشهير، الذي فاز بالتحدي وحافظ على نظافة شباكه خلال 90 دقيقة جديدة.
وقال ماسيميليانو أليغري، المدير الفني ليوفنتوس عقب المباراة متحدثا عن بوفون: «لقد قام بتصد رائع عندما كانت النتيجة صفر-صفر، كما قام بذلك مرة أخرى في الدقائق الأخيرة من اللقاء، بوفون هو الأفضل في العالم دائما خلال المباريات المهمة».
ومنذ أن استقبلت شباكه هدفا بأقدام اللاعب الأرجنتيني نيكولاس باريخا، لاعب اشبيلية الإسباني في الدقيقة التاسعة من المباراة التي فاز فيها يوفنتوس 3 - 1 لم يتلق بوفون أهدافا أخرى طوال مشواره في دوري الأبطال.
وبعد مباراة الذهاب في موناكو، وصل بوفون إلى الدقيقة 531 من دون تلقي أي أهداف في البطولة الأوروبية، بينما وصل يوفنتوس إلى الدقيقة 621 من دون أن تهتز شباكه خلال البطولة نفسها، حيث إن الحارس البرازيلي البديل نيتو كان هو من تولى حراسة عرين الفريق الإيطالي خلال المباراة الأخير له في دور المجموعات أمام دينامو زغرب الكرواتي.
وقال بوفون متحدثا عن مبابي: «ولد في 1998، أليس كذلك؟، عندما ولد كنت قد شاركت أنا في مونديال فرنسا».
وأضاف الحارس الإيطالي العملاق: «هذه هي روعة الحياة، أن تقابل شبابا لم يكونوا قد ولدوا بعد عندما كان أحدهم يملك مسيرة تاريخية كبيرة».
وحل ميعاد المواجهة الأولى بين اللاعبين في الدقيقة 16 من المباراة عندما تلقى مبابي عرضية متقنة من المغربي نبيل ضرار وسدد الكرة مباشرة تجاه مرمى يوفنتوس ولكن بوفون كان لها بالمرصاد وتصدى لها ببراعة.
وكانت الفرصة الثانية الخطيرة التي سنحت للمهاجم الفرنسي الشاب بعد انطلاق الشوط الثاني مباشرة ولكن ردة الفعل السريعة والخروج الموفق لبوفون حرم مبابي من تسجيل هدف من انفراد كامل.
وبعد أن أمسك بوفون الكرة قام بتحية مبابي وربت على رأسه في لفتة رائعة من الحارس الكبير وتعبيرا منه عن إعجابه بالنجم الفرنسي الصاعد، الذي سجل ثلاثة أهداف في شباك بروسيا دورتموند الألماني في مباراتي الذهاب والعودة لدور الثمانية بدوري الأبطال.
وكان بوفون أحد أبرز نجوم اللقاء ليس بفضل إفساده لفرصتين واعدتين للاعب الفرنسي وحسب، بل أيضا بفضل تصديه الرائع لرأسية اللاعب راداميل فالكاو في الشوط الأول ثم قيامه بتحويل ضربة رأسية أخرى للاعب فاليري جيرماين إلى ركنية.
وهكذا نجح بوفون في إيقاف الخط الهجومي الأكثر خطورة في أوروبا، حيث سجل موناكو تحت قيادة مديره الفني البرتغالي جارديم 95 هدفا في 34 مباراة بالدوري الفرنسي، بفارق 25 هدفا عن حصيلة أهداف يوفنتوس في الدوري الإيطالي.
كما أن معدل تهديفه في دوري أبطال أوروبا وصل إلى 1.‏2 هدف في المباراة الواحدة.
وتفتقد خزينة إنجازات بوفون للقب دوري أبطال أوروبا، وهو اللقب الذي يتطلع لتحقيقه الحارس المخضرم منذ فترة طويلة، ولكن بعد هذا الأداء الرائع الذي قدمه أمام موناكو يبدو أن الحلم بات أقرب للحدوث أكثر من أي وقت مضى.
وقال بوفون: «هدفي هو أن يفكر الناس أنه من المؤسف أن أعتزل، لهذا السبب أعمل بكل قوة حتى الآن، فذلك يساعدني على اللعب لمثل هذا الفريق، لأن هذا يسعدني ولا يوجد ما هو أفضل من العمل في مثل هذه البيئة الإيجابية». وأضاف: «نظرا لحقيقة أن بعضنا لا يمتلك رفاهية الوقت، فمن الضروري ألا نضيع تلك الفرصة».
وأعرب هيغواين، البطل الآخر للقاء وصاحب ثنائية الفوز عن سعادته للعب دور مثمر في اللقاء وقال: «سعيد للغاية بهز الشباك... هدفنا هو الوصول إلى النهائي الذي سيقام في كارديف، ولكن الأمور لم تحسم بعد». وتحدث هيغواين عن تسجيله في المباراة رغم الانتقادات التي طالته خلال الفترة الماضية بسبب تراجع مستواه وقال: «أعتقد أن كرة القدم تتطلب دائما النضال، يتعين عليك أن تكون جاهزا في كل وقت... إنني سعيد بتلك المكافأة التي حصلت عليها في المباراة، وأثني على كل من شجعني خلال الفترة الماضية».
ووصفت وسائل الإعلام الإيطالية هيغواين أمس بأنه «أمير موناكو» بعدما نجح في تسجيل هدفي الفوز وبعد أن عجز عن فعل ذلك خلال أربع مباريات متتالية بالأدوار الإقصائية ليرفع رصيده في نسخة الموسم الحالي لدوري الأبطال إلى خمسة أهداف. كما أثنى أليغري، مدرب يوفنتوس على لاعبيه بقوله: «كنا ندرك أن موناكو فريق جيد، ويعتمد على الهجمات المرتدة، إنه فريق سريع ويمتلك قوة بدنية كبيرة، أدينا مباراة جميلة وحققنا نتيجة إيجابية للغاية».
وأوضح: «هذه هي المباراة الأولى، كنا نعلم أن المباراة ستكون صعبة والثلاثي الدفاعي لدينا أدى مباراة جيدة حقا».
وشدد أليغري على أن مباراة العودة ستكون صعبة أيضا وقال: «موناكو ليس لديه ما يخسره، جميع الأمور ستكون واردة في لقاء الإياب، ومنافسنا يمتلك كوكبة من اللاعبين الواعدين وفي مقدمتهم المهاجم الشاب مبابي».
أما مبابي فقد أعرب عن شعوره بخيبة الأمل لخسارة فريقه وقال: «نجحنا في صنع الفرص للتسجيل، ولكننا عجزنا عن ترجمتها إلى أهداف بفضل التألق غير العادي للحارس بوفون».
وأضاف: «لقد لعبنا أمام فريق واقعي استفاد من الفرص التي سنحت له بنسبة مائة في المائة... يوفنتوس فريق يمتلك خبرة التعامل مع مثل تلك المواجهات المصيرية».
وأوضح مبابي: «نحن فريق شاب وأظهرنا للجميع قدرتنا على خلق المشاكل أمام الفرق الأخرى، سنستعد لمباراة العودة التي ستقام بملعب يوفنتوس وأتوقع أن تكون مواجهة صعبة للغاية، لكننا سنحاول الفوز».
واختتم مبابي: «أعتقد أننا حققنا نتيجة طيبة بتأهلنا للمربع الذهبي لدوري الأبطال، ومثلنا فرنسا بشكل جيد في المسابقة». يذكر أن هذه هي المرة الأولى التي يتأهل فيها موناكو للدور قبل النهائي منذ عام 2004.
وبدوره خرج جارديم، مدرب موناكو ليشيد بلاعبيه ويعرب عن رضاه مما قدموه رغم الخسارة، وقال: «أخذ يوفنتوس زمام المبادرة خلال الدقائق العشر الأولى، حيث لعب بقوة، ولم نتمكن من فرض سيطرتنا على مجريات الأمور كما جرت العادة... بعد ذلك، أعتقد أن المباراة كانت متوازنة والفرص كانت جيدة بين كلا الفريقين، ولكن بوفون لعب دورا رائعا في حسم المباراة لصالح يوفنتوس، ولا أعتقد أن حارس مرمانا دانييل سوباسيتش تصدى لكثير من الهجمات طوال اللقاء».
وأوضح مدرب موناكو «لقد افتقد فريقي للفاعلية المطلوبة في إنهاء الهجمات، أعتقد أن مثل هذه المباريات تحسم بالتفاصيل البسيطة، حاولنا هز الشباك أكثر من مرة ولكننا لم نكن ناجعين».
وبات يكفي يوفنتوس، الفائز باللقب عامي 1985 و1996 الخسارة بهدف نظيف في مباراة العودة، التي ستقام بملعبه يوم الثلاثاء المقبل، لبلوغ النهائي الثاني له في المسابقة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.


إيطاليا فرنسا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة