«داعش» ينسحب من الطبقة بعد 20 يوماً من المواجهات مع «قسد»

تقهقره يمهد لانطلاق العد العكسي لمعركة الرقة

مقاتل من «قسد» قرب سد تشرين شمال الرقة التي تقدمت إليها المجموعة في الثاني من الشهر الحالي على حساب تنظيم داعش في المنطقة (أ.ف.ب)
مقاتل من «قسد» قرب سد تشرين شمال الرقة التي تقدمت إليها المجموعة في الثاني من الشهر الحالي على حساب تنظيم داعش في المنطقة (أ.ف.ب)
TT

«داعش» ينسحب من الطبقة بعد 20 يوماً من المواجهات مع «قسد»

مقاتل من «قسد» قرب سد تشرين شمال الرقة التي تقدمت إليها المجموعة في الثاني من الشهر الحالي على حساب تنظيم داعش في المنطقة (أ.ف.ب)
مقاتل من «قسد» قرب سد تشرين شمال الرقة التي تقدمت إليها المجموعة في الثاني من الشهر الحالي على حساب تنظيم داعش في المنطقة (أ.ف.ب)

انسحب ما تبقى من عناصر تنظيم داعش يوم أمس، من آخر مواقعهم في مدينة الطبقة الواقعة شمال سوريا، بعد أكثر من 20 يوماً من المواجهات الدامية مع «قوات سوريا الديمقراطية» داخل الأحياء، ليبدأ بذلك العد العكسي لانطلاق معركة الرقة، معقل التنظيم في سوريا.
وفي حين قالت مصادر قيادية كردية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن انسحاب «داعش» إلى الرقة جاء بعد مفاوضات لأيام مع التنظيم عن طريق وجهاء العشائر العربية، أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن «داعش» انسحب من كامل الطبقة، التي عُدَّت ذات ثقل أمني للتنظيم، بعد اتفاق جرى بوساطة أعيان مع «قوات سوريا الديمقراطية»، التي سيطرت بموجب هذا الانسحاب، مدعومة بالقوات الخاصة الأميركية وطائرات التحالف الدولي، على كامل المدينة، بما فيها الأحياء الواقعة بمحاذاة نهر الفرات، إضافة لسيطرتها على سد الفرات الرئيسي.
وبدأت معركة الطبقة في 22 مارس (آذار) بإنزال بري لقوات أميركية يرافقها عناصر من قوات «سوريا الديمقراطية» جنوب نهر الفرات.
ويقضي الاتفاق الذي خرج على أساسه ما تبقى من عناصر «داعش» من الطبقة، وفق المرصد، على خروج كامل للمقاتلين بسلاحهم الفردي مع عائلاتهم، ومن يرغب بالخروج من المدنيين، على أن يتم ذلك عن طريق ممرات يتم تأمينها عبر مناطق سيطرة «قسد» نحو مناطق سيطرة التنظيم في مدينة الرقة وريفها. وتحدث المرصد عن احتمال وجود عناصر من «داعش» في الحي الأول من المدينة وبجسم سد الفرات، ممن رفضوا الانسحاب، حيث تسمع أصوات إطلاق نار في الحي الأول من «مدينة الثورة» ومناطق أخرى في المساكن المحاذية لنهر الفرات وسدها، لا يُعلم ما إذا كانت ناجمة عن اشتباكات بين «قوات سوريا الديمقراطية»، ومن تبقى من عناصر التنظيم، أم نتيجة تمشيط مقاتلي عملية «غضب الفرات» للمدينة.
وقال أبو أحمد الرقاوي، الناشط في «الرقة تُذبح بصمت» إنّه «مبدئياً لم يعد هناك عناصر من (داعش) داخل الطبقة وقد تم تسليمها إلى (قسد) صباح أمس (الخميس)»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مقاتلي التنظيم «انسحبوا بشكل كامل باتجاه الريف الشرقي للطبقة والريف الغربي للرقة، إلى منطقة المنصورة».
وأشار الرقاوي إلى أن «(وجهة) قوات سوريا الديمقراطية» بعد الطبقة لن تكون الرقة مباشرة باعتبار أن هناك مناطق واسعة تستلزم المعركة السيطرة عليها مسبقا، كالمنصورة وسد الرشيد وغيرها.
من جهته، قال أحمد الرمضان، الناشط في حملة «فرات بوست» والمتابع لشؤون التنظيم المتطرف، إن «الطبقة أصبحت بالكامل تحت سيطرة (قسد) بعد انسحاب عناصر (داعش) من الأحياء ومن سد الفرات، بعد إتمام اتفاق بين الطرفين يقضي بانسحاب مقاتلي تنظيم داعش مع عائلاتهم بالسلاح الفردي». وأوضح الرمضان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر «(داعش) انقسموا إلى قسمين؛ قسم قرر الخروج من المدينة إلى الرقة والقسم الآخر قام بتسليم نفسه لـ(قسد)، بموجب الاتفاق بين الطرفين»، مرجحاً أن يكون من سلموا أنفسهم من أبناء الطبقة أو حتى على تواصل مسبق مع «قسد».
غير أن قيادة «قسد»، أصرَّت على نفي السيطرة الكاملة على الطبقة، وشددت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن الاشتباكات لا تزال مستمرة في الحيَّيْن الأول والثاني وقرية سحل خشب الواقعة شرق الطبقة.
وقالت المصادر القيادية الكردية إن أبرز ما أعاق الحسم العسكري هو اتخاذ «داعش» المدنيين دروعاً بشرية، لافتة إلى أن «قوات أميركية شاركت إلى جانب (قسد) بعمليات القصف المدفعي ولتنسيق مع الطيران، فإنها لم تشارك مباشرة بالمواجهات مع عناصر (داعش)».
وكان المرصد تحدث عن اشتباكات عنيفة دارت بين «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة بقوات خاصة أميركية، وعناصر «داعش» على محاور في أطراف مساكن مدينة الطبقة المحاذية لسد الفرات وامتداده، المعروفة باسم «مدينة الثورة»، وفي محاور الصفصافة وسحل الخشب على ضفتي الفرات الجنوبية والشمالية، وذلك نتيجة هجمات معاكسة من قبل التنظيم المتطرف، في محاولة للتقدم وتشتيت «قسد»، وإيقاع خسائر بشرية في صفوفها.
وأوضح المرصد أن الاشتباكات العنيفة ترافقت مع تحليق لطائرات التحالف الدولي واستهدافها مواقع لعناصر التنظيم، كما تزامنت مع استهدافات متبادلة بين طرفي القتال، بحيث تم توثيق مقتل ما لا يقل عن 36 من عناصر «داعش»، وإصابة آخرين، فيما قضى وأصيب 10 على الأقل من مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية».
أما وكالة «آرا نيوز» فتحدثت عن تصدي «قسد» لهجمات عنيفة يشنها «داعش» منذ أول من أمس (الأربعاء)، على كثير من أحياء مدينة الطبقة، وكذلك مواقع شمال وشمال غربي الرقة. ونقلت الوكالة عن مصدر من «قسد» قوله إن «مقاتلي (غضب الفرات) تمكنوا من صد هجمات (داعش) على قرية الصفصافة شرق الطبقة، فيما لا تزال الاشتباكات مستمرة داخل المدينة في الحي الأول والثاني والثالث، إلى جانب قريتي سحل الخشب والحكمة شمال وغرب الرقة»، لافتاً إلى أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل 53 عنصراً لـ«داعش» على الأقل وإصابة عدد آخر، بمقابل مقتل 3 من «قسد» وجرح 4 آخرين.
وعلى خط موازٍ، أفاد «مكتب أخبار سوريا» يوم أمس بمقتل 12 مدنياً، وإصابة آخرين، إثر استهداف طيران التحالف الدولي مواقع متفرقة داخل مدينة الرقة الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش. وأوضح الناشط محمد عثمان من ريف الرقة أن خمسة مدنيين قُتِلوا وأصيب ما لا يقل عن عشرة آخرين، جراء غارتين استهدفتا مبنى سكنيا قرب مبنى البريد في مركز المدينة، كما قتل أربعة آخرون، وأصيب سبعة بغارتين استهدفتا منازل خلف مبنى «كراجات البولمان» غرب المدينة، فيما قتل ثلاثة بغارة على موقع سكني بحي البانوراما وسط المدينة.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.