تعزيز الاستثمار والتجارة... وسيلة الاتحاد الأوروبي لتحسين أحوال اللاجئين السوريين بالأردن

4 مليارات دولار قيمة التبادل التجاري بين بروكسل وعمان

جانب من محادثات الوزير الأردني يعرب القضاة مع المفوض الأوروبي يوهانس هان
جانب من محادثات الوزير الأردني يعرب القضاة مع المفوض الأوروبي يوهانس هان
TT

تعزيز الاستثمار والتجارة... وسيلة الاتحاد الأوروبي لتحسين أحوال اللاجئين السوريين بالأردن

جانب من محادثات الوزير الأردني يعرب القضاة مع المفوض الأوروبي يوهانس هان
جانب من محادثات الوزير الأردني يعرب القضاة مع المفوض الأوروبي يوهانس هان

قالت المفوضية الأوروبية في بروكسل إنه تم عقد اجتماعات رفيعة المستوى لزيادة فرص التجارة والأعمال والاستثمار في الأردن بهدف تعزيز الشراكة الوثيقة بين الاتحاد الأوروبي والأردن، وعرضت المفوضية خلال المنتدى الذي جمع مسؤولين من الجانبين ورجال أعمال «مبادرة قواعد المنشأ»، التي تهدف إلى التخفيف من آثار أزمة اللاجئين السوريين على الاقتصاد الأردني.
وأشارت مصادر بالمفوضية لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه بفضل المبادرة التي انطلقت العام الماضي حقق المصدرون من الأردن استفادة كبيرة من المرونة الإضافية، وأن هذا يساعدهم على الاستفادة بشكل أفضل من الدخول من دون رسوم جماعية إلى سوق الاتحاد الأوروبي، بموجب اتفاقية بين الاتحاد الأوروبي والأردن، وسيتم إجراء تقييم منتصف المدة لهذه المبادرة في 2020، والنظر فيما إذا كان ينبغي إجراء أي تغييرات في ضوء الخبرة المكتسبة. وكانت المبادرة انطلقت منتصف العام الماضي وتستمر حتى 2026.
وقالت سيسليا مالمستروم، مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التجارة الخارجية: «لقد قطعنا شوطا طويلا في أقل من عام، على طريق تحقيق المبادرة التي تهدف إلى دعم الاقتصاد الأردني والتخفيف من آثار أزمة اللاجئين السوريين، وذلك بتسهيل عملية نقل المنتجات من الأردن إلى سوق الاتحاد الأوروبي، وقد أبرزت اجتماعات الأربعاء في بروكسل، الفرص الاستثمارية والتجارية التي ساعدت المبادرة على إنشائها، ونحن في المفوضية نتطلع إلى مواصلة العمل مع السلطات الأردنية لتعظيم تأثير المبادرة».
يذكر أن الأردن يستضيف ما يقرب من مليون و300 ألف من اللاجئين السوريين على أراضيه.
وأوضحت مالمستروم أن الهدف هو العمل على مساعدة الاقتصاد الأردني من أجل تحمل عبء اللاجئين السوريين وتحسين شروط حياتهم، دون أن يفوتها الثناء على الجهد الذي تبذله عمان في هذا المجال. وعبرت عن التزام الاتحاد الأوروبي باستمرار دعم الأردن من أجل تطوير بناه التحتية وتعزيز اقتصاده، حيث إن «تخفيف قواعد المنشأ وتخفيض التعريفة الجمركية على دخول البضائع الأردنية للأسواق الأوروبية يساعد على خلق فرص عمل للأردنيين وللاجئين السوريين في البلاد»، حسب كلامها.
وقال مفوض الاتحاد الأوروبي يوهانس هان المكلف شؤون سياسة الجوار إن «الاتحاد الأوروبي يبذل قصارى جهده لدعم الأردن الشريك والجار من أجل معالجة عواقب أزمة اللاجئين السوريين، ونحن ملتزمون بالعمل مع الحكومة الأردنية لزيادة الجهود المبذولة لضمان تحسين مناخ الأعمال، وكذلك مع القطاع الخاص الأردني لتيسير الوصول إلى الائتمان وخدمات الأعمال والخبرات الدولية»، وأكد المفوض هان أن تحرك الاتحاد الأوروبي تجاه الدول المجاورة لسوريا من شأنه توصيل رسالة للجميع مضمونها أن الهجرة يمكن أن تقدم فرصاً للبلد المضيف، بدل أن تكون عبئاً عليه.
وفي الاتجاه نفسه، جاءت تصريحات الوزير الأردني يعرب القضاة، المكلف التجارة والصناعة، الذي أكد أن الهدف من اللقاء هو وضع خطط لإعطاء زخم جديد للتعاون الاقتصادي وتوفير فرص إضافية للتعاون بين القطاع الخاص الأردني والأوروبي.
وأوضح أن بلاده تسعى لتأمين فرص عمل لنحو مائتي ألف لاجئ سوري خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن إجراءات تخفيف قواعد المنشأ وخفض التعريفة الجمركية يساعدان في هذا الاتجاه. واستطرد قائلاً: «ستساهم التدابير الأوروبية في تشجيع الشركات الأجنبية والشتات السوري على النظر للأردن بوصفه منصة استثمار».
وأشار بيان للمفوضية الأوروبية إلى أن الاتحاد الأوروبي، راجع بروتوكول قواعد المنشأ لاتفاقية الشراكة مع الأردن واستكمل التغيير بمساعدة مالية وتقنية، وأن ذلك جاء في أعقاب مؤتمر لندن في فبراير (شباط) 2016.
ويرتبط الاتحاد الأوروبي مع الأردن باتفاقية للشراكة دخلت حيز التنفيذ في مايو (أيار) 2002.
وبحسب المفوضية الأوروبية، أُنشئت تدريجيا منطقة للتجارة الحرة بين الجانبين على مدى 12 عاما، بالإضافة إلى ذلك، بدأ تنفيذ اتفاق بشأن تحرير المنتجات الزراعية في عام 2007 وفي عام 2016 كان الاتحاد الأوروبي أهم شريك تجاري للأردن، حيث بلغت قيمة إجمالي التجارة في السلع 4.4 مليار يورو (4 مليارات دولار)، ويتركز هيكل صادرات الأردن حاليا في عدد محدود من القطاعات، مثل الملابس والفوسفات والأسمدة والكيماويات والآلات ومعدات النقل.
ويتيح قرار تبسيط قواعد المنشأ بين الأردن والاتحاد الأوروبي الفرصة أمام المنتجين والمستثمرين الأردنيين لتجاوز أهم الصعوبات أمام نفاذ الصادرات الأردنية إلى السوق الأوروبية، وهي قواعد المنشأ، وبالتالي زيادة الصادرات الأردنية والاستفادة من الإعفاءات الجمركية بموجب اتفاقية الشراكة الأردنية - الأوروبية.
ويشمل هذا القرار قائمة من السلع الصناعية ذات المنشأ الأردني (50 فصلاً جمركياً) المصنعة في 18 منطقة تنموية ومدنا ومناطق وتجمعات صناعية،ومن ضمن هذه السلع الألبسة ومنتجات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية والمواد والمنتجات الكيماوية (الأسمدة، والدهانات، والعطور والصابون) وصناعات المفروشات وغيرها، بحيث يستفيد المصنع الأردني فيها من قواعد منشأ مبسطة تتمثل بشكل رئيسي بقاعدة تغيير البند الجمركي أو تحديد نسبة استخدام المواد الأجنبية بما لا يتجاوز 70 في المائة حدا أقصى من سعر المنتج تسليم باب المصنع.
وقال الموقع الرسمي لوزارة التجارة والصناعة في الأردن: «للاستفادة من القرار، يتوجب على المنشآت الصناعية المتواجدة في المنطقة الجغرافية المحددة في القرار توظيف نسبة عمالة محددة من اللاجئين السوريين وبنسبة لا تقل عن 15 في المائة من إجمالي موظفي المصنع الواحد خلال السنة الأولى والثانية من تاريخ دخول القرار حيز التنفيذ، لتصل النسبة إلى ما لا يقل عن 25 في المائة من بداية العام الثالث من تاريخ تطبيق القرار، إلى جانب قواعد المنشأ المبسطة الواردة في الوزارة».



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.